OPINION الرأي 12 Issue 17327 - العدد Thursday - 2026/5/7 الخميس وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مشروع الحرية والاتفاق العادل من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات» تصنيف الناس سلوك طبيعي...ماذا عن الكراهية؟ مـشـروع الـحـريـة الـــذي أعلنه الـرئـيـس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب هدفه فك الخناق عن مضيق هرمز، وتحرير أكثر من سفينة تجارية، واستعادة 1550 ألف بحار على متن نحو 22 في المائة من النفط والـغـاز الطبيعي المسال للعالم، 20 نحو بعد أن ظل المضيق مغلقا إلى حد كبير منذ أن شنّت الولايات فبراير 28 المتحدة وإسـرائـيـل ضـربـات جـويـة على إيـــران فـي يــومــا، إلا أن إعـــان ترمب 65 (شــبــاط) المــاضــي، أي أكـثـر مــن تعليق المشروع أمس ليس النهاية، بل إشارة اختبار للقيادات الإيرانية من «حرس ثوري» وغيره. هذه الأيام تتحرك السياسة في المنطقة على خيط رفيع جداً، فتصريحات رئيس الــوزراء الباكستاني شهباز شريف أمس لم تـأت من فـراغ، حين تحدّث عن دعم الحوار وأمله في اتفاق دائم، بل عكست إدراكا متزايدا بأن تكلفة الاستمرار في هذا المسار لم تعد محتملة، وإشارته إلى قـرار دونالد ترمب بتعليق مشروع الحرية هي قـراءة لفرصة تعمل على خفض التصعيد من دون كسر التوازن، ومع هذا يبقى سؤال مطروح: هل يعني ذلك الاقتراب من اتفاق ربما يترك يد إيران طليقة؟ الإجابة ببساطة «لا». فالاتفاق -إن تم- لا يُبنى على التسليم، بل على الضبط، بمعنى أنـــه لا يـمـنـح تـفـويـضـا، بــل يــفــرض إطـــــاراً، والـحـديـث عن مذكرة تفاهم من صفحة واحـدة، كما نقلت وكالة الأنباء البريطانية «رويـتـرز»، لا يعني اختصار الأزمــة، بل محاولة لـتـجـمـيـدهـا عــنــد حـــد يـمـكـن إدارتـــــــه، فــلــذلــك لا تـعـتـبـر نـهـايـة للصراع أو الأزمة، بل هي إعادة تعريف لقواعدها. الــــولايــــات المــتــحــدة تــــدرك بـعـد هــــذه الـــحـــرب أن الـسـمـاح لطهران بالتحكم في حركة الملاحة بمضيق هرمز خط أحمر، ولـن تقبل بـه، وتصريحات وزيـر الخارجية الأميركي ماركو روبـــيـــو تـعـكـس هـــذا بـكـل وضــــوح حـيـنـمـا أكـــد أنـــه لا سيطرة إيرانية على الشريان البحري، وهذا يعني أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيـران لن يكون على حساب هذا المبدأ، بل في إطاره. للباحثة مهسا 2020 وقد أشـارت دراسـة نشرت في عام روحــــي، وهـــي مــن أصـــول إيـرانـيـة وتـعـمـل فــي جـامـعـة الـدفـاع الـوطـنـي الأمـيـركـيـة ضـمـن معهد الـــدراســـات الاسـتـراتـيـجـيـة، إلـى أن لجوء إيـــران لإغــاق مضيق هرمز هـو أقصى درجـات التصعيد ضـمـن سلسلة الــخــيــارات العسكرية المــتــعــددة، أي بمعنى أن إيران لا تبدأ به، بل تضعه في نهاية سلم التصعيد بوصفه أداة ردع قصوى. ومــــا حــــدث خــــال الأســـابـــيـــع المـــاضـــيـــة يـــوضـــح الـــصـــورة أكــثــر؛ حـيـث عـمـدت إيــــران إلـــى الـتـهـديـد بــإغــاق المـضـيـق عبر الألغام البحرية، والمسيّرات، والصواريخ، والزوارق السريعة، واســتــهــداف بـعـض الـسـفـن الـتـجـاريـة، وفـــي المـقـابـل كـــان الــرد الأمـــيـــركـــي بــحــصــار المـــوانـــئ ومـــرافـــقـــة الــســفــن، وبــاســتــهــداف مباشر لـلـقـدرات البحرية الإيـرانـيـة، وهـــذا لا يــدل على حرب شاملة، بل تثبيت معادلة ردع تمنع الانفجار. لــذلــك أصــبــح الــيــوم خـفـض التصعيد هــدفــا فــي حد ذاته، وأي خلل في مضيق هرمز لم يبق إقليميا بل امتدت تأثيراته لكل أنحاء العالم، وهو ما كان بالفعل مع اهتزاز عاشته الأســـواق العالمية خـال الأسابيع الماضية؛ لذلك «إن تم الاتـفـاق» فهو ليس نهاية للأزمة وليس تفويضا مفتوحا لإيران؛ حيث إن المعادلة الجديدة ربما تكون وفق تـوازن دقيق (خفض التصعيد مقابل ضبط السلوك) أو بمعنى آخر (انفراج مؤقت مقابل مراقبة مستمرة)، وفي هذه المعادلة لن تختفي المخاطر، ولن تنتهي الأزمــة، بل ستتم إدارتها، لأن المنطقة تعيش لحظة إقليمية معقدة؛ حيث لا يمكن الجزم بالقدرة على الحسم في ظل الرغبة الدولية باجتناب الانفجار الكامل. لما استشعرت الصين أن مواطنيها القائمين على شركة «مـانـوس» للذكاء الاصطناعي غلّبوا مصالحهم المالية على أمـنـهـا الــقــومــي، بـعـد أن بـاعـوهـا لـشـركـة «مـيـتـا» الأمـيـركـيـة، سارعت إلى استدعاء الرئيس التنفيذي، شياو هونغ، وكبير العلماء، جي ييتشاو، من سنغافورة إلى اجتماع في بكين مع اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، هذا الشهر، واحتجزتهما ومنعتهما من السفر بسبب ما اعتبرته مخالفة للقوانين. الأمر في غاية الخطورة، إذ إن «مانوس» التي تأسست قبل ثلاث سنوات في الصين، ثم انتقلت إلى سنغافورة، حققت نجاحا باهراً، واعتبرت أول وكيل ذكاء اصطناعي عام، حتى أن زوكربيرغ فــاوض ووافــق على صفقة شرائها في غضون أيـام فقط، ويعتقد أنـه دفـع ما يتجاوز الملياري دولار، راغبا فـي دمــج ذكائها فـي خـدمـات شركته الـتـي تـديـر «فيسبوك»، «واتساب»، «إنستغرام». غـضـبـت الــصــن الــتــي لـــم تُــسـتـشـر ولـــم تـعـلـم، واعـتـبـرت الأمـــر اخــتــراقــا اسـتـراتـيـجـيـا. وهـــي مـحـقـة، إذ إن الأمـــر أشبه بـــــأن تــســتــحــوذ الـــصـــن عـــلـــى شـــركـــة «إنـــفـــيـــديـــا» مــــثــــاً، فـخـر التكنولوجيا الأميركية، وهـو مـا يمكن لأميركا أن تشن من أجله حرباً. الـــصـــن تــحــتــجــز اثـــنـــن مــــن مـــواطـــنـــيـــهـــا، إذن، وتـطـلـب مـنـهـمـا ومــــن «مــيــتــا» إلـــغـــاء الــصــفــقــة، رغــــم أن هــــذه الأخـــيـــرة بـدأت بدمج «مانوس» في خدماتها. وإن كانت الصين تملك الحق القانوني على ما يشرح البعض، فـإن «ميتا» يمكنها أن تـــمـــاطـــل، وتـــضـــع الــعــصــي فـــي الــــدوالــــيــــب. ومـــلـــف الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي هـــذا سـيـكـون عـلـى رأس قـائـمـة المــحــادثــات بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ، والأميركي دونالد ترمب، في زيارته لبكين المنتظرة، بعد أيام. نقلت «مـانـوس» السنة الماضية مقرها الرئيسي خارج الـــصـــن، وســـرّحـــت الــعــشــرات مـــن فـريـقـهـا الـصـيـنـي؛ وحـذفـت جـمـيـع حــســابــات وســـائـــل الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي الـصـيـنـيـة؛ وســـحـــبـــت رؤوس الأمــــــــوال الـــصـــيـــنـــيـــة؛ وأعـــلـــنـــت عــــن تــوقــف الخدمات في الصين، حتى قيل إنها لجأت إلى استراتيجية «تبييض سنغافورة» لتتحرر وتصبح صالحة للبيع من دون حساب. لكن الصين تنظر بعين الريبة إلـى كـل هـذه الالتفافات، وتعتقد أن ثمة إســـاءة واضـحـة، حـن تباع بيانات حساسة من دون إذنها. الحديث ليس عن «تيك توك»، أو تطبيق محادثة عادي بل وكيل ذكي، معد ليدمج بالبنية التحتية للدولة، وشبكاتها من كهرباء وماء وهواتف، ومصارف. وكي يعمل بكفاءة يجب أن تكون له صلاحية الدخول إلـى كل خصوصياتك من دون تحفظ، من بريد إلكتروني، وملفات، وبيانات، بحيث يعرف عنك أكثر من شركائك في الحياة. فكيف تسلم مفاتيح تطبيق بهذه الخطورة لمنافس كي لا نقول لعدو. فالخوارزمية التي تحجز للمستخدم تذكرة سينما هي نفسها التي يمكنها أن تحضّر لهجمات سيبرانية، مع قليل من التعديل. فالأساس هي البيانات. يـــقـــول المــحــلــلــون إن الــعــالــم بــعــد نـــزاعـــات هــــذه الـصـفـقـة دخـــل مـرحـلـة «الـقـومـيـة الـتـقـنـيـة»، حـيـث أصـبـحـت الـشـركـات التكنولوجية «أصــولا سيادية» تخضع لتتبع أجهزة الأمن، وتُراقب عن كثب كما مراكز «المفاعلات النووية» و«الصواريخ» و«الطائرات العسكرية». ورغم الهجوم على الصين واتهامها بالديكتاتورية في هذا الملف فإن أميركا ليست أقل حرصاً، والحرب لم تبدأ اليوم وإن اشتد وطيسها. فـالـحـرب الـــبـــاردة التكنولوجية بـــدأت مـنـذ ســنــوات. لم ننس بعد معركة إدراج «هـــواوي» على اللائحة الـسـوداء في أميركا، وحظر استخدام شبكات الجيل الخامس وكاميرات المراقبة، خوفا من تسلل تجسسي خلفي. أكثر من ذلك، عملت أميركا على استبدال كل المعدات التكنولوجية الصينية ذات الاستخدام العام، خوفا من أن تكون مخترقة. وللغرض نفسه حذفت آلاف المنتجات الإلكترونية الصينية من مواقع البيع الأميركية. أتت بعد ذلك حرب الشرائح، ومنع تصدير المتطور منها وحتى معدات تصنيعها، لإعاقة التقدم الصيني في السباق المحموم. ولم يقف الأمر هنا، بل ذهبت أميركا إلى استهداف التطبيقات مثل «تيك توك» وخيرت الصين بين بيعه وحظره، ومنعتها من استخدام الحوسبة السحابية عن بُعد. مـارسـت أمـيـركـا مـا يشبه الـحـصـار المـحـكـم، مـع أن رأس المال الأميركي بقي يستثمر في الصين، ويستفيد من المواهب هــنــاك، ويـنـقـل الــخــبــرات والـعـبـقـريـات، إلـــى أن جـــاءت صدمة «مانوس». وضـــع الــيــد عـلـى صـفـقـة «مـــانـــوس- مـيـتـا»، لـيـس مجرد إيقاف لعملية بيع عابرة، بل تدشين لمرحلة سيعرف خلالها المؤسسون للشركات الناشئة في الصين أن عليهم أن يختاروا بلادهم أو الضفة الأخرى، من دون مواربة، فغسيل المعلومات والبيانات في بلد ثالث لا يسمح لهم بالإفلات من المحاسبة. هـــنـــاك مــــن يـــقـــول إن «مـــيـــتـــا» دخـــلـــت عـــالـــم «مــــانــــوس» واخترقته كما تشاء، ويأتي الـقـرار الصيني متأخراً، والـذي يــجــيــب أن عـــــودة «مــــانــــوس» إلــــى بــيــتــهــا، بــعــد أن تـــكـــون قد اختلطت بشبكات «ميتا» ستكشف الكثير من أسرارها أمام الأعداء أيضاً. هـــي حــــرب فـــريـــدة ومـــشـــوقـــة، فـيـهـا مـنـافـسـة بـــا رحــمــة. أمـا رواد الذكاء الاصطناعي فباتوا أخطر من العلماء الذين حملوا، ذات يوم، أسرار القنبلة النووية. «كــل المثقفين هــكــذا... يتفلسفون في كـل مسألة، يطيلون الـكـام فـي كـل زاويــة. والنتيجة؟... تأثيرهم صفر...». هكذا علق أحـــد الـــقـــراء الأعـــــزاء عـلـى مـقـالـة الأســبــوع المـــاضـــي، الــتــي – لــســوء الــحــظ – انـتـقـدت التعميم، ولا سيما السلبي منه. والتعميم - كـمـا أشـــرت - هــو أن تـأخـذ انـطـبـاعـا عن شخص أو عــدد مـن الأشــخــاص، ينتمون إلــــى فــئــة مـــحـــددة، ثـــم تـــصـــدر حـكـمـا على جميع أفـراد تلك الفئة. مثال ذلـك، أن ترى كـــاتـــبـــا أو بــضــعــة كـــتـــاب يــتــفــلــســفــون، أو يطيلون القول في مسائل بعينها، فتحكم بأن الكتَّاب كافة يفعلون الشيء نفسه، وأن هذا الفعل سيئ. حـــســـنـــا... هـــل يـمـكـنـنـا الـــخـــاص من ظــــاهــــرة الــتــعــمــيــم أو الــتــنــمــيــط المــتــحــيــز، خـــصـــوصـــا الــــــذي يـــنـــطـــوي عـــلـــى مـحـتـوى سلبي أو معاد لفئات بأكملها؟ أشــــــار مـــقـــال الأســـــبـــــوع المــــاضــــي إلـــى شـــهـــادة الأديـــــب الإنــجــلــيــزي شـــارلـــز لامـب الـــذي يـقـول: «أنـــا كتلة مـن الـتـحـيـزات، من الحب والكراهية والتعاطف واللامبالاة». والحق، أن هـذا هو وأنـا وأنــت. إنها سمة راسخة عند أغلب الناس، وربما جميعهم. يــــــبــــــدأ الــــتــــحــــيــــز بــــطــــريــــقــــة تـــنـــســـيـــق المـعـلـومـات فــي ذهــنــك. مــثــاً: حينما تـرى ســـــيـــــارتـــــن، ألمــــانــــيــــة وصــــيــــنــــيــــة، فـــســـوف تــســتــدعــي حــكــمــا ذهـــنـــيـــا ســـبـــق تـخـزيـنـه فـــي ذاكــــرتــــك عـــن الــتــكــنــولــوجــيــا الألمــانــيــة والصينية، وسوف تنظر للأولى بوصفها أعـــلـــى وأقــــــوى مـــن الأخــــــرى. تُـــــــرى... كيف عـــرفـــت أن الــــســــيــــارة الـــتـــي أمــــامــــك تـحـمـل الصفات المخزونة نفسها في ذاكرتك؟ لعل التي قــدَّرت أنها أفضل، أقـل من نظيرتها في الواقع. هـذا معروف لنا جميعاً. لكننا – مع ذلـــك – لا نلتفت لـأحـكـام الـتـي نصدرها على الـنـاس والأشــيــاء التي نصادفها كل يـوم تقريباً، أعني أحكامنا المستمدة من قــــوالــــب فــــي الــــذهــــن، ولـــيـــس مــــن مـاحـظـة عينية مباشرة للشخص أو الشيء الذي أمامنا. الـــتـــصـــنـــيـــف الــــذهــــنــــي لـــلـــمـــعـــلـــومـــات والأحــكــام نشاط عـفـوي، لا يمكن تفاديه. لـكـنـه قــابـــل لـلـمـراجـعـة والــتــحــكــم. وهــكــذا يـــمـــكـــن تــصــفــيــتــه بـــــن حـــــن وآخـــــــــر، عـلـى ضـــوء مـــا نـتـوصـل إلــيــه مـــن مـعـلـومـات أو آراء جــديــدة، شــرط أن يـرغـب الإنــســان في المراجعة والتصحيح. يـصـنـف الـعـقـل مـــا يـصـلـه فـــي قـوالـب (أو أدراج). فكلما وصلته معلومة مقاربة، أضافها إلى ذلك الدرج وختمها بطابعه. وأذكـــــر حـــادثـــة تـشـيـر إلــــى التنميط الـــعـــفـــوي، حــــن ذهـــبـــت قـــبـــل ســــنــــوات إلـــى مـــديـــنـــة «حــــــولّــــــي» فــــي الــــكــــويــــت، لــــزيــــارة صــديــق. فـلـم أعــثــر عـلـى مــكــانــه، فعرضت الــعــنــوان عـلـى صـاحــب دكــــان هــنــاك، فقال لـي إن كــان الــذي تبحث عنه كويتياً، فلن تجده هنا مطلقاً. الكويتيون لا يسكنون هنا. وحين عثرت على الصديق في نهاية المطاف، قال لي إن هذا هو الانطباع العام فعلاً، مع أنه غير دقيق. يــــتــــجــــســــد الــــتــــنــــمــــيــــط فـــــــي الــــحــــيــــاة الاجـــتـــمـــاعـــيـــة، عــلــى شــكــل مَـــيـــل عــــام لــدى الـنـاس للتقارب مـع مـن يشترك معهم في الـثـقـافـة أو الانــتــمــاء الــعــرقــي أو الـديـنـي، وكـذلـك الـذيـن لديهم ذاكـــرة مشتركة، مثل زمــالــة دراســيــة أو مـهـنـيـة... الـــخ. وحسب مـاحـظـة الـبـروفـسـور بــــراون الـــذي أشــرت فــي الأســبــوع المـاضــي إلــى كـتـابـه «طبيعة الـتـحـيـز»، فـــإن الـسـلـوك الــعــام للبشر، هو انضمام الفرد إلـى الجماعة التي يجمعه بــهــا عــــدد أكـــبـــر مـــن المــشــتــركــات الـثـقـافـيـة أو الـــبـــيـــولـــوجـــيـــة. فــــي كــــل بـــقـــاع الأرض، يجتمع الناس مع أشباههم «يتزاوجون، يأكلون ويلعبون ويسكنون في تجمعات متجانسة». يميل الناس إلى أشباههم كي يستغنوا عـن الجهد الــضــروري لصناعة علاقاتهم، وإعـــادة التفكير فـي سلوكهم، أو الـتـصـرف بتحفظ، لـو كــان المحيط من الغرباء. هـذا الميل الطبيعي يؤكد أن الإنسان يميل للاتجاه الذي يعرفه سابقاً، أو الذي قـــام بـتـعـريـفـه سـابـقـا. ويـنـطـبـق هـــذا على نظرته للناس والأشـيـاء الذين يصادفهم للمرة الأولى. إن وافـقـتـنـي عـلـى هـــذا الـتـحـلـيـل، فلا بـد أنــك تـتـسـاءل: مـا دام التنميط سلوكا طبيعيا عند البشر، فلماذا نشعر بالقلق، ولماذا نتحدث عنه كأمر غريب؟ الــــجــــواب هــــو الــــــذي نـــعـــرفـــه جـمـيـعـا: مـــا نــخــشــاه هـــو الـتـنـمـيـط الــســلــبــي، الـــذي يــجــعــلــنــا نــــصــــدر أحـــكـــامـــا تـــنـــطـــوي عـلـى كراهية للآخرين، وتجعلنا نقف في صف أهل الكراهية، بدل أن نقف مع أهل المحبة، أليس كذلك؟ أصبح اليوم خفض التصعيد ًهدفا بحد ذاته... وأي خلل في مضيق هرمز لم يبق إقليميا رواد الذكاء الاصطناعي باتوا أخطر من العلماء الذين حملوا ذات يوم أسرار القنبلة النووية توفيق السيف زيد بن كمي سوسن الأبطح يصنف العقل ما يصله في أدراج فكلما وصلته معلومة أضافها إلى الدرج
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky