Issue 17324 - العدد Monday - 2026/5/4 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز فنانا صينيا وقّعوا اتفاقيات تُجيز 117 استخدام ملامحهم وأصواتهم وبياناتهم لبناء شخصيات رقمية ترند «منصات التنبؤ»... الإعلام «التقليدي» في مواجهة تحد جديد لـقـد تـطـور الــواقــع الاتـصـالـي الــراهــن بـسـرعـة لــم تشهدها البشرية في أي حقبة سابقة، وفي خضم هذا التحول المُتسارع تـتـشـكـل فــــرص اسـتـثـنـائـيـة تـفـتـح آفـــاقـــا جـــديـــدة أمـــــام صـنـاعـة المـحـتـوى والتحليل، غير أنـهـا تُــفـرز فـي الـوقـت ذاتـــه تحديات عميقة تهز بنى راسخة، وتطرح تساؤلات مُلحة على مرجعيات لطالما كانت مستقرة. وضمن تلك التحولات، تشق «منصات التنبؤ الجماعي» طريقها بقوة لافتة إلى مشهد إعلامي مُضطرب أصـاً، حاملة معها إشكاليات لـم يُحسم الـجـدل بشأنها بعد؛ فهل ستمنح تلك المنصات الإعلام «التقليدي» أداة جديدة تُعيد له شيئا من النفاذ والمصداقية، أم ستُضيف إلى أعبائه الثقيلة عبئا جديدا يُعزز الضغوط عليه، ويُقوي شوكة الفوضى المعلوماتية التي يعاني بسببها؟ آلية عمل هذه المنصات في جوهرها بسيطة وذكية في آن. فهي تطرح أسئلة محددة حول أحداث مستقبلية قابلة للتحقق؛ من قبيل: هل ستتوقف الحرب الراهنة؟ أو هل سيُخفض البنك المركزي الفائدة في اجتماعه المُقبل؟ ثم تدعو المستخدمين إلى شراء عقود رهان مالي تعكس درجة ثقتهم بتحقق هذا الحدث أو عدم حدوثه. فـإذا اعتقد المتداول أن احتمالية وقـوع الحدث عـالـيـة، اشـتـرى العقد بسعر مـرتـفـع، وإذا شـك فـي تحققه باع بسعر مُنخفض. وتــتــراوح قيم هــذه الـعـقـود بـن صفر ومائة سنت أميركي، وتُشكل قيمتها السوقية في أي لحظة انعكاسا حيا لما يعتقده آلاف المتداولين في الوقت الفعلي. والمبدأ الذي يُــســوغ هـــذا الــنــمــوذج هــو أن المـــال الحقيقي المُـــراهَـــن بــه يجبر المشارك على التفكير الجاد والتخلي عن التحيزات العاطفية، مما يجعل السعر الناتج مؤشرا أكثر صدقا من مجرد استطلاع رأي تقليدي لا تبعات فيه على المشارك. ) وكالشي Polymarket( وتـلـك المنصات مثل بوليماركت ) ليست ولــيــدة الــيــوم، لكنها PredictIt( ) وبـريـديـكـت Kalshi( شـــهـــدت فـــي الـــســـنـــوات الأخـــيـــرة مـنـعـطـفـا نــوعــيــا فـــي مـسـتـوى تأثيرها وانتشارها. فقد انبثقت في الأصل من رحم الاقتصاد الــســلــوكــي، مُــســتــنــدة إلــــى الــفــرضــيــة الــقــائــلــة بــــأن المــعــلــومــات المُستخلصة مـن ملايين العقول قـد تتفوق فـي دقتها على ما يُنتجه خبير مـنـفـرد أو مـؤسـسـة مـركـزيـة. ومـــن هـــذا المنطلق راحــــت تـلـك المـنـصـات تــراهــن عـلـى «ذكــــاء الــحــشــود»، وتـوظـف آليات السوق لاستشراف الأحداث، من الانتخابات الكبرى إلى القرارات الاقتصادية المفصلية، مرورا بالأزمات الجيوسياسية وتقلبات المناخ. وما يجعل هذه المنصات استثنائية أنها لم تبق حبيسة الـــدوائـــر الـتـقـنـيـة وعـمـلـيـات المُـــضـــاربـــة، بــل شــقَّــت طـريـقـهـا إلـى غــرف التحرير فـي مـؤسـسـات إعـامـيـة مـرمـوقـة. فقد بــات عدد مــن كـبـار المــحــرريــن فــي صحيفة «ذا إيـكـونـومـيـسـت»، ووكـالـة «رويترز»، يرصدون أسعار العقود في تلك المنصات، بوصفها مرجعا موازياً، حين يعالجون الأحداث السياسية والاقتصادية الكبرى. وتشير الــدراســات إلـى أن استطلاعات «بوليماركت» أثبتت في بعض سياقات الانتخابات الأميركية دقة في التنبؤ فاقت ما أجرته مراكز استطلاع رأي تقليدية ذات تاريخ عريق. وهذا ما دفع بعض الباحثين إلى الدعوة إلى دمج هذه الأدوات ضــمــن مــنــظــومــة صــنــع الــــقــــرار المــعــلــومــاتــي، مـــؤكـــديـــن أن ثمة قيمة معرفية حقيقية يمكن استخراجها منها متى تـوافـرت الضمانات اللازمة. وفي المقابل، فإن بعض المؤسسات الإعلامية الوازنة آثرت الـتـريـث، وأبـــدت مـخـاوف جـوهـريـة مـن الاسـتـسـام لإغـــراء هذه المنصات. وفي مقدمة هذه المخاوف أن منصات المراهنات هشة أمام التلاعب المُنظَّم، إذ يستطيع فاعل ذو موارد مالية ضخمة أن يُضخ أمـــوالا فـي اتـجـاه بعينه فيُوهم الـــرأي الـعـام بــأن ثمة توافقا على نتيجة محددة، مُستغلا ما يوليه الإعلام من اهتمام لهذه الأسـعـار. وقـد رصــدت دراســـة أصـدرهـا «معهد أكسفورد لـإنـتـرنـت» حـــالات موثقة لمــحــاولات توظيف هــذه الآلــيــات في التأثير على تأطير الحدث إعلاميا في اتجاه مُعين. وأمـــام هـذه المعادلة المُــعـقـدة، لا تكمن الحكمة فـي الرفض المطلق ولا في الاستسلام الأعمى. فالإعلام «التقليدي»، الذي يـريـد أن يـصـون مكانته، وأن يستخدم هــذه الأدوات، يحتاج إلى بناء جدار فاصل وواضح بين التوظيف التحليلي لأسعار التنبؤ وبـن منح هـذه الأسـعـار سلطة تحريرية تفوق حدها. كما يستلزم الأمـر تطوير بروتوكولات شفافة تُوضح للقارئ طبيعة المُــعـطـيـات الـتـي يستند إليها المــحــرر، حتى لا يتحول التحليل إلى ترديد لصدى مُضاربات مالية. والأهـم من ذلك أن تركز المؤسسات الإعلامية على تدريب كــــوادرهــــا لـفـهـم مـنـهـجـيـة «مــنــصــات الــتــنــبــؤ» ونـــقـــاط ضعفها البنيوية. وفــي المحصلة، فــإن «مـنـصـات التنبؤ» ليست ســوى أداة معلوماتية كسائر الأدوات المشابهة، ولا تتحدد قيمتها عبر ما تنتجه من مُعطيات، ولكن من خـال الطريقة التي يتعامل بها الإعلام مع تلك المُعطيات. والإعلام «التقليدي»، الذي يبدو مُحاصرا من جوانب عديدة، ما زال يمتلك من الرصيد المهني ما يجعله قادرا على ترويضها والاستفادة الذكية منها، لا مجرد الانجراف خلفها. المنصة الصينية أعلنت مشروعا لبناء شخصيات رقمية توظّف في أعمال درامية مولّدة «آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه فــــي الــــصــــن، لا تــــبــــدو المـــعـــركـــة فــــي ســـوق الـبـث الـتـدفّــقـي مـجـرد سـبـاق عـلـى الاشــتــراكــات أو سـاعـات المـشـاهـدة، بـل هـي صــراع على شكل الصناعة الثقافية نفسها. وفــــــــي قــــلــــب هــــــــذا الـــــــصـــــــراع تــــقــــف مــنــصــة )، الــتــي تــوصــف غالبا iQIYI( » «آي كــيــوي آي بـ«نتفليكس الــصــن»، كـونـهـا واحــــدة مــن أكبر مــنــصــات الــتــرفــيــه الــرقــمــي فـــي الـــبـــاد، بـقـاعـدة مستخدمين نشطة تـجـاوزت خمسمائة مليون شــخــص شــهــريــا، ونـــحـــو مـــائـــة مــلــيــون مـشـتـرك مـدفـوع. غير أن المنصة باتت الآن في مواجهة مـــفـــتـــوحـــة مــــع مـــشـــاهـــديـــهـــا، إثــــــر إعــــانــــهــــا عـن مشروع لبناء قاعدة بيانات فنية مدارة بالذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي، مـــا فـــجّـــر جـــــدلا واســـعـــا لـــم تـهـدأ أصداؤه بعد. سوق ضخمة ومنصة تبحث عن البقاء لفهم ما يجري، لا بد من وضع الأرقـام في سـيـاقـهـا؛ إذ إن «آي كــيــوي آي»، الــتــي يـرعـاهـا عملاق التكنولوجيا «بايدو»، سجّلت خلال عام مليار 27.29 إيـــرادات سنوية بلغت نحو 2025 يـــوان (مـــا يــعــادل نـحـو أربــعــة مــلــيــارات دولار)، وســـط تــراجــع نسبته سـبـعـة فــي المــائــة مـقـارنـة 206 بـالـعـام الـسـابـق، وخـسـائـر صافية نـاهـزت ملايين يوان، وهذا بعدما كانت قد حقّقت ربحا .2024 مليون يوان في عام 764 صافيا بلغ لـلـعـلـم، تعتمد المـنـصـة نــمــوذجــا مختلطا يـجـمـع بـــن الاشـــتـــراكـــات المــدفــوعــة والإعـــانـــات وتوزيع المحتوى، ما يجعلها هشّة في مواجهة أي تراجع في الإنفاق الإعلاني. وفي هذا السياق، يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من مجرّد أداة تقنية، أي يـغـدو مـحـاولـة لتقليص الكلفة وتـسـريـع الإنــتــاج. ولـقـد أقـــر الـرئـيـس التنفيذي غونغ يو، صراحةً، بقلقه من استدامة النموذج التقليدي العالي الكلفة، مشيدا بإمكانات الذكاء الاصطناعي في فتح آفاق إبداعية جديدة. قاعدة المواهب الفنية ، وبمناسبة 2026 ) أبـريـل (نيسان 20 يـوم مـؤتـمـر «آي كــيــوي آي» المـنـعـقـد فـــي الـعـاصـمـة الصينية بكين، كشف الرئيس التنفيذي غونغ يــو الـنـقـاب عــن مــشــروع سـمـاه «قــاعــدة المـواهـب 117 الـفـنـيـة بـــالـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي». وذكـــــر أن فنانا صينيا وقّــعــوا اتـفـاقـيـات تُجيز للمنصة اســـتـــخـــدام مــامــحــهــم وأصـــواتـــهـــم وبــيــانــاتــهــم الـــحـــيـــويـــة لـــبـــنـــاء شـــخـــصـــيـــات رقــــمــــيــــة، يـمـكـن توظيفها في أعمال درامية وسينمائية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، دون أن يطأ الممثل الأصلي أرض التصوير. وكذلك أعلن عن أول فيلم روائي طويل مُولَّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي تعتزم المنصة إطلاقه قريباً. وفي تصريح، سرعان ما أثـــار مـوجـة غـضـب عــارمــة، ذهـــب غـونـغ يــو إلـى أن التصوير قـد يصبح عـن قـريـب تـراثـا ثقافيا ينتمي إلى الماضي. اشتعال الجدل لحظات بعد هذا الإعـان، اشتعلت منصة «ويبو» الصينية بهاشتاغ «آي كيوي آي جنّت» حــتــى أصــبــحــت الـقـضـيـة فـــي قــائــمــة المــواضــيــع الأكثر تـداولاً. وتساءل مستخدمون باستنكار: «لمــــــــاذا ســــأدفــــع اشــــتــــراكــــا لمــــشــــاهــــدة أشـــخـــاص مزيّفين؟»... وكتب آخـرون: «إذا تحوّل الممثلون كلهم إلى ذكاء اصطناعي، فما هي القيمة التي ستحملها هذه الأعمال؟». ومن جهة ثانية، سارعت شخصيات وردت أسـمـاؤهـا فـي المــشــروع، كالممثل الكبير تشانغ روييون، إلى نفي أي صلة لهم بالمشروع. وفي الساعات التالية للعاصفة، سارعت «آي كيوي آي» إلـــــى إصـــــــدار تـــوضـــيـــحـــات مــتــتــالــيــة. وفـــي تـصـريـح لــــ«وكـــالـــة الـصـحـافـة الــفــرنــســيــة»، قـال نـائـب الـرئـيـس الـتـنـفـيـذي الأول لـيـو وِنــفِــنــغ إن المنصة لا تُــرخّــص صــور الممثلين ومظاهرهم، بــل تعمل عـلـى تمكين صــنّــاع الأفــــام والممثلين مـــن إنـــشـــاء تـــواصـــل أســــرع عــبــر مـنـصـة «نــــاداو برو». وأردف أن كل لقطة تحتاج إلى تأكيد من الفنانين أنفسهم، وأن «ثمة سوء فهم تاماً» وراء ما حصل. وفي بيانين متتاليين، أكـدت المنصة أن الانضمام إلـى القاعدة لا يعني سـوى إعلان الفنان استعداده للنقاش في مشاريع محتملة، وليس ترخيصا مُسبقا لأي عمل بعينه. إشكاليات قانونية وتقنية جديدة وبالتوازي، حـذّر لي تشِنوو، المحامي في مكتب «شانغهاي ستار لو فيرم»، من أنه بمجرد اســـتـــخـــدام بـــيـــانـــات لــــصــــورة فـــنـــان فــــي تـــدريـــب نـمـاذج المـنـصـة، تنشأ مخاطر تقنية جسيمة، من بينها تسريب البيانات والتدريب الثانوي غير المصرّح به، وهي مخاطر يصعب التخلص منها. وتكمن هشاشة الوضع القانوني في أن التشريعات الصينية لم تُحسم بعد فيما يخص مـلـكـيـة الــــصــــورة الــرقــمــيــة واســتــنــســاخــهــا عبر الذكاء الاصطناعي، ما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية قد تمتد لسنوات. بكين تشدّد قبضتها على الذكاء الاصطناعي فـــي الـحـقـيـقـة، لا يـمـكـن قـــــراءة هـــذا الـجـدل مـــعـــزولا عـــن الــســيــاق الـتـنـظـيـمـي المـــتـــســـارع في ، نــشــرت «الإدارة 2026 أبـــريـــل 3 الـــصـــن. فــيــوم الصينية للفضاء الإلـكـتـرونـي» مـسـوّدة قواعد تشمل اشتراطات صارمة للموافقة المسبقة عند استخدام السمات الحيوية، وحظر التحايل على أنظمة المصادقة البيومترية. وأطلقت السلطات حـمـلـتـهـا الــســنــويــة لمـكـافـحـة إســــــاءة اســتــخــدام الـذكـاء الاصـطـنـاعـي، الـتـي استهدفت الانتحال الــــرقــــمــــي لــــأشــــخــــاص واســــتــــحــــضــــار المـــتـــوفـــن رقميا من دون موافقة ذويهم. ومن ثم، قد دخل مــعــيــار وضــــع عـــامـــات إلـــزامـــيـــة عــلــى المـحـتـوى 1 المولَّد بالذكاء الاصطناعي حيّز التنفيذ يوم .2025 ) سبتمبر (أيلول لماذا يهز الجدل الصناعة الترفيهية كلها؟ جـــديـــر بــالــذكــر أن «آي كـــيـــوي آي» ليست منصة بعيدة عن السياق؛ فهي جزء من البنية الكبرى التي تشكّل الذائقة الرقمية في الصين، جنبا إلـى جنب مع «تنسنت فيديو» و«يوكو» و«بيليبيلي» و«مانغو تي في». وفـي مثل هـذه السوق، لا يقتصر أثـر قرار واحــد على مسار منصة بعينها، بل يمتد إلى المعايير نفسها: هل النجاح يكمن في تقليص الكلفة، أم فـي الـحـفـاظ على الـعـاقـة الإنسانية بـــن الـعـمـل الـفـنـي وجـــمـــهـــوره؟ والمـــفـــارقـــة تـبـرز هـنـا بـــجـــاء؛ إذ كـلّــمـا ازدادت المـنـصـة اعـتـمـادا على الـذكـاء الاصـطـنـاعـي، ازدادت قدرتها على السيطرة على الإنتاج والتخصيص، لكنها في المقابل تخاطر بتقليص المساحة التي يمر فيها الفن عبر التجربة البشرية الفعلية. آفاق المستقبل ما جرى في بكين ليس شأنا صينيا بحتاً، إذ إن البنية التحتية الـتـي تسعى «آي كيوي آي» إلى بنائها انعكاس لمنطق يجتاح صناعة الترفيه العالمية. فــفــي الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، مـــثـــاً، تــتــســارع استثمارات كبريات المنصات في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. إذ تعتزم «نتفليكس» مـلـيـار دولار عـلـى المـحـتـوى في 20 إنــفــاق نـحـو مستعينة بالذكاء الاصطناعي في الإنتاج 2026 والإعــــــانــــــات، فــــي حــــن تــعــمــل «أمــــــــــازون» عـلـى توظيفه في الرسوم المتحركة والدبلجة. ومـع ذلـك، تسير المنصات الغربية بخطى أكثر حذراً، إذ يمثّل استنساخ الممثلين بالكامل «خطا أحمر» في ظل عقود نقابة «ساغ-آفترا» المهنية. وفـــي المــقــابــل، يــبــدو الــنــمــوذج الصيني أكثر جـرأة وأقـل تقييداً، ما يجعل «آي كيوي آي» فــي مــوقــع الـــرائـــد الاضـــطـــراري لمــســار قد تـسـلـكـه مـــنـــصّـــات عــالمــيــة أخـــــرى فـــي غـضـون سنوات قليلة. عالم المستقبل أصبح حاضرا الآن (آي كيو آي) باريس: أنيسة مخالدي ما هي تأثيرات إطلاق «ميتا» لـ«إنستانتس» على «سناب شات»؟ في خطوة جديدة لتعزيز نفوذها في سوق الـــتـــواصـــل الاجـــتـــمـــاعـــي، أعــلــنــت شـــركـــة «مـيـتـا» إطــــاق تطبيقها الـجـديـد «إنــســتــانــتـس»، وهـو تطبيق مستقل مشتق من منصة «إنستغرام»، ويـهـدف إلــى «تمكين المستخدمين مـن مشاركة صور مؤقتة تختفي فور رؤيتها»، في محاولة مباشرة لاستقطاب فئة الشباب. في حين دفع إطـاق «إنستانتس» إلـى تـسـاؤلات حـول تأثير ذلك على تطبيق «سناب شات». كــــانــــت «مـــيـــتـــا» قــــد أعـــلـــنـــت نـــهـــايـــة أبـــريـــل (نــيــســان) المــاضــي أنــهــا ستتيح للمستخدمين تجارب عفوية من خلال التطبيق الجديد الذي يحمل شعار «حـيـاة واقعية، بسرعة واقعية»، وهــــو أســـلـــوب يــحــاكــي تــمــامــا تــجــربــة «ســنــاب شات». ويُـــعـــد «إنــســتــانــتــس» فـــي جـــوهـــره نسخة مُــــعــــاد تــســمــيــتــهــا مــــن مـــيـــزة «شـــــوتـــــس»، الــتــي اخــــتــــبــــرتــــهــــا شــــــركــــــة «مـــــيـــــتـــــا» داخـــــــــــل مـــنـــصـــة «إنـسـتـغـرام» الـعـام المــاضــي، وفيها ركـــزت على «مـــشـــاركـــة المـــحـــتـــوى الـــعـــفـــوي وغـــيـــر المــــحــــرر». وتعتمد واجـهـة التطبيق على الكاميرا بشكل مـــبـــاشـــر، مـــا يـــعـــزز فـــكـــرة «المـــشـــاركـــة الـــفـــوريـــة» التي يفضّلها جيل الشباب، بعيدا عن الصور المرتّبة والمعدّلة التي تميّز الأسلوب الرئيس في «إنستغرام». مهران الكيالي، الخبير في إدارة وتحليل بـــيـــانـــات وســـائـــل الـــتـــواصـــل الاجـــتـــمـــاعـــي، يــرى أن تــوجــه «مــيــتــا» نـحـو الـتـطـبـيـقـات المـنـسـوخـة يــعــود لــعــدة أســـبـــاب: الأول أن الــشــركــة لا تـريـد أن تصبح فـي يــوم مـن الأيـــام خلف الـسـوق كما حدث تاريخيا مع شركات كبرى مثل «نوكيا». والـــثـــانـــي هـــو تــوفــيــر تـكـلـفـة الــبــحــث والـتـطـويـر لمنتجات جـديـدة؛ لأن تكلفة نسخ فكرة جاهزة تـوفـر أمــــوالا طـائـلـة يُــجــرى صـرفـهـا فــي البحث والتطوير. وأردف الــكــيــالــي لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» أن «ميتا» تحاول توفير الحلول كافة لمستخدميها كي تمنع انتقالهم إلـى منصات منافسة، وأكد أن «(مــيــتــا) تـشـيـر بــقــرارهــا هـــذا إلـــى أن لديها قاعدة بيانات ضخمة، وهي على رأس هرم لأي مشروع ديجيتال، لكن إقناع هؤلاء المستخدمين بـالـحـضـور عـلـى المـنـصـة الـجـديـدة لـيـس بـالأمـر الــســهــل أبــــــداً». ودلـــــل عــلــى هــــذا الــــــرأي بـتـجـربـة «ثريدز»، قائلاً: «أطلقت (ميتا) تطبيق (ثريدز) لمنافسة (إكس)، لكن إلى الآن لم يثبت 2023 عام نجاحه». وحــول مـا يتعلق بتهديد «سـنـاب شــات»، قال الكيالي إن «الموضوع ليس بهذه السهولة، فمثل هذه الشركات الكبرى لا تسقطها المنافسة، بل تسقطها القضايا والانتهاكات أو القوانين». وللعلم، لا يمكن فصل إطلاق «إنستانتس» عن تاريخ الخصومة بين «ميتا» و«سـنـاب شـات»، حين رفض الرئيس 2013 وتعود الجذور إلى عام التنفيذي لـ«سناب شات»، إيفان شبيغل، عرض مليارات دولار، كما 3 «ميتا» للاستحواذ بقيمة ورد في صحيفة «الغارديان» البريطانية. الكيالي قال إن المسار الـذي تتبعه «ميتا» يمكن تفسيره في إطار المنافسة المنطقية لأي من الشركات التي تملك منصات تواصل اجتماعي، وأضاف أن «متوسط عدد المنصّات التي يتعامل ، ولكل منصة من هذه 7 معها الفرد عالميا هي المنصات شيء مميّز، ومن ثم فالمنافسة ستظل محركا دائما للسوق». مـــــن جـــهـــة ثــــانــــيــــة، أفــــــــاد مـــحـــمـــد عـــاطـــف، الــبــاحــث المـتـخـصـص فـــي الإعـــــام الـــرقـــمـــي، في لـــقـــاء مــــع «الــــشــــرق الأوســـــــــط»، بـــــأن «مـــيـــتـــا» لا تربط، بالضرورة، النجاح مع الابتكار بقدر ما تربطه بـالـقـدرة على الهيمنة وتـطـويـع سلوك المستخدم. وتـــابـــع عـــاطـــف أنــــه «عـــلـــى مـــــدار الــســنــوات الماضية أثبتت (ميتا) أن الابتكار ليس شرطا للهيمنة؛ ذلـــك أنـــه عـنـدمـا أضــــاف (إنـسـتـغـرام) خاصية القصص، لم يكن الهدف مجرد تقليد، بـــل إعـــــادة تـقـديـم الــفــكــرة داخــــل مـنـظـومـة تضم مليارات المستخدمين». القاهرة: إيمان مبروك النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky