6 حرب إيران NEWS Issue 17322 - العدد Saturday - 2026/5/2 السبت بات السؤال في واشنطن ما إذا كانت إدارة ترمب قادرة على مواصلة العمل العسكري من دون تفويض تشريعي جديد ASHARQ AL-AWSAT الإدارة الأميركية لا ترى نفسها ملزمة بطلب تفويض من الكونغرس يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر 60 خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ دخــلــت المــواجــهــة الأمـيـركـيـة - الإيـرانـيـة مرحلة أكـثـر التباسا مـن الـحـرب نفسها، إذ بعد أكثر من شهرين على الضربات الأميركية فــبــرايــر 28 - الإســـرائـــيـــلـــيـــة الـــتـــي بــــــدأت فــــي (شباط)، لم يعد السؤال في واشنطن مقتصرا على ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قـــادرة على فــرض شروطها على طـهـران، بل بــــات يـشـمـل أيـــضـــا مـــا إذا كـــانـــت قـــــادرة على مواصلة الضغط العسكري والبحري من دون تفويض جديد من الكونغرس. فــمــهــلــة الـــســـتـــن يــــومــــا الــــتــــي يــفــرضــهــا قانون صلاحيات الحرب، تحولت إلى اختبار دســـتـــوري وســيــاســي، بينما تــحــاول الإدارة تـقـديـم وقـــف إطــــاق الـــنـــار بــاعــتــبــاره فـاصـا قانونيا يوقف العدّاد، أو نهاية لمرحلة قتالية يمكن بعدها إطلاق عملية جديدة باسم آخر. لـكـن محللين يـــرون أن هـــذا الـتـخـريـج لا يلغي جوهر الأزمة: الحرب لم تنته سياسياً، ومــضــيــق هـــرمـــز لا يـــــزال مـغـلـقـا أو مــعــطــاً، والـحـصـار الـبـحـري مستمر، والمــفــاوضــات لا تتقدم. وبـن مـن يـرى أن النظام الإيـرانـي لن يــتــراجــع إلا بـضـربـة عـسـكـريـة جـــديـــدة، ومـن يعتقد أن ترمب فقد اهتمامه بالحرب ويفضل خنق طـهـران اقتصاديا بعيدا عـن العناوين اليومية، تبدو الخيارات الأميركية مفتوحة مسارات: إعادة تسمية العملية، تثبيت 3 على الحصار، أو استئناف الضربات. حيلة قانونية تقول إدارة ترمب إن وقف إطلاق النار أبــريــل (نــيــســان)، ثــم جـرى 7 الـــذي بـــدأ فــي تمديده، يعني عمليا أن الأعـمـال القتالية فبراير قد انتهت. وبذلك، 28 التي بدأت في لا ترى الإدارة نفسها ملزمة بطلب تفويض فـــوري مــن الـكـونـغـرس أو بتقديم مـبـررات يوما إضافية. 30 لتمديد العمليات وزيـــــر الـــحـــرب بــيــت هـيـغـسـيـث، ذهــب أبعد مـن ذلــك، حـن قـال أمــام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن فهمه هو أن وقـف إطـاق النار «يوقف أو يعلّق» ساعة الستين يوماً. هـــــــذا الــــــطــــــرح أثـــــــــار اعـــــتـــــراضـــــا حــــــادا مــــن الـــديـــمـــقـــراطـــيـــن وتــشــكــيــكــا مــــن بـعـض الجمهوريين. فالمسألة، في نظر المعارضين، ليست ما إذا كانت القنابل تسقط يومياً، بـل مـا إذا كـانـت الــقــوات الأمـيـركـيـة لا تـزال منخرطة في أعمال عدائية. والــــحــــصــــار الــــبــــحــــري، وفـــــق الـــقـــانـــون الدولي، عمل حربي. لذلك اعتبر السيناتور الديمقراطي تيم كين، أن وقف إطلاق النار لا يعني غياب الأعـمـال العدائية، ما دامت البحرية الأميركية تمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها. أمـــا الـسـيـنـاتـورة الـجـمـهـوريـة ســـوزان كـولـيـنـز، الــتـي انـضـمـت إلـــى جـهــود تقييد صـاحـيـات تــرمــب، فــشــددت عـلـى أن مهلة الستين يوما «ليست اقتراحاً، بل مطلباً». إزاء ذلـــك، يـبـدو أن الـبـيـت الأبــيــض لا يريد مواجهة تصويت صريح على الحرب، لكنه لا يـريـد أيـضـا أن يظهر كمن تـراجـع. ولـــذلـــك يـــحـــاول تــحــويــل الــــنــــزاع مـــن حــرب مفتوحة إلــى عملية ضغط مستمرة، بما يسمح له بالقول إن المرحلة الأولى انتهت، من دون أن يتخلى عن أدوات القوة. تسمية جديدة أحد الخيارات المطروحة داخـل الدوائر الجمهورية هـو إطــاق عملية جـديـدة باسم جـــديـــد، مـنـفـصـلـة عـــن «الـــغـــضـــب المــلــحــمــي»، بــحــســب ريـــتـــشـــارد غـــولـــدبـــيـــرغ، الـــــذي شغل منصب مدير مكافحة أسلحة الدمار الشامل الإيـــرانـــيـــة فـــي مـجـلـس الأمـــــن الــقــومــي خــال ولاية ترمب الأولى. الــفــكــرة هــنــا لـيـسـت شـكـلـيـة فــقــط، فـــإذا أعلنت الإدارة أن الحرب الأولى انتهت بوقف إطلاق النار، فيمكنها أن تقدم أي تحرك لاحق باعتباره مهمة جديدة لـ«الدفاع عن النفس» أو لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، لا استمرارا للحرب السابقة. يـــقـــول مـــراقـــبـــون إن هــــذا المـــســـار يمنح تـرمـب مساحة مــنــاورة قانونية وسياسية. فهو يستطيع القول إن الهدف لم يعد إسقاط الـقـدرات الإيـرانـيـة أو فـرض استسلام نـووي شــــامــــل، بــــل فـــتـــح مـــمـــر دولــــــي حـــيـــوي ومــنــع طهران من ابتزاز سوق الطاقة العالمية. لكن هذا الطرح يحمل أخطارا واضحة: الكونغرس قد يرى في تغيير الاسم محاولة الـــتـــفـــاف عـــلـــى قــــانــــون صـــاحـــيـــات الــــحــــرب، لا تـــحـــولا حـقـيـقـيـا فـــي طـبـيـعـة المــهــمــة. فـــإذا كـــان الــحــصــار مـسـتـمـراً، وإذا كــانــت الــقــوات الأميركية تشتبك أو تستعد للاشتباك، فإن تغيير اللافتة لا يغير مضمون الصراع. مـع ذلــك، يــرى هــؤلاء أن البيت الأبيض قـد يجد فـي هــذه الصيغة مخرجا مناسباً. فـــهـــي تـــســـمـــح بـــتـــهـــدئـــة الـــجـــبـــهـــة الــقــانــونــيــة مـؤقـتـا، وتخفف الضغط على الجمهوريين المــــتــــردديــــن، وتــمــنــح الإدارة فـــرصـــة لإعــــادة تـــعـــريـــف أهـــدافـــهـــا بـــعـــد أن تـــبـــن أن الـــحـــرب الــســريــعــة لـــم تـنـتـج اســتــســامــا إيـــرانـــيـــا، ولا فتحت هرمز، ولا أسقطت النظام. الحصار أداة للضغط الـخـيـار الأكـثـر انسجاما مـع تـرمـب هو الــحــصــار. فـالـرئـيـس الأمــيــركــي طــالمــا فـضّــل أدوات الـــضـــغـــط الاقــــتــــصــــادي والـــعـــقـــوبـــات والخنق المـالـي، على الـحـروب الطويلة ذات الكلفة البشرية والسياسية. وهنا يكتسب تعليق باراك بارفي، الباحث في معهد «نيو أميركا» أهمية خاصة. وقـــال لــ«الـشـرق الأوســــط»، إنــه «عندما تــصــمــت المــــدافــــع لــفـــتـــرة طــويــلــة يــصــبــح مـن الـصـعـب إحـــيـــاؤهـــا. تــرمــب لا يــزيــد الـــقـــوات، بـــل يــســرّحــهــا. لـقـد فـقـد الاهــتــمــام بـالـحـرب. لكنه وجـد عصا يضرب بها إيــران في شكل الـــحـــصـــار. خــنــق خــصــومــه اقــتــصــاديــا أكـثـر جاذبية مـن قصفهم، وينقل الـصـراع خـارج العناوين». هـــذا الـتـقـديـر يــضــيء جـانـبـا مـهـمـا في تفكير الإدارة؛ فالحصار يضغط على إيران يــومــيــا، ويـكـلـفـهـا مــئــات مــايــن الــــــدولارات، ويـمـنـح تـرمـب ورقـــة تـفـاوضـيـة، مــن دون أن يـــفـــرض عـلـيـه الــظــهــور كــرئــيــس يــنــزلــق إلــى حرب شرق أوسطية جديدة. كما أنه يسمح له بالقول إنه لا يشن حرباً، بل يحمي حرية الملاحة ويمنع إيران من إعادة بناء قوتها. لكن الحصار وحده قد لا يكفي؛ فالنظام الإيراني أثبت في تجارب سابقة قدرته على تحمّل كلفة اقتصادية عالية إذا كـان بقاؤه السياسي على المحك. كما أن إطالة الحصار قد تضرب الاقتصاد العالمي، وتبقي أسعار الطاقة تحت الضغط، وتزيد غضب الحلفاء إذا فشلت واشنطن في فتح هرمز. وهــنــا يـصـبـح الــحــصــار أداة اسـتـنـزاف مــــزدوجــــة: يـــرهـــق إيــــــران، لـكـنـه يـــرهـــق أيـضـا الإدارة الأميركية إذا لم ينتج تسوية. العودة إلى الضربات لــذلــك، يـدفـع بـعـض الـصـقـور فــي الإدارة الأميركية نحو استئناف العمليات العسكرية، وحجتهم أن النظام الإيراني لا يتفاوض تحت الــضــغــط الاقـــتـــصـــادي فــقــط، وأن الــحــصــار لا يهدد بقاءه بما يكفي. ووفق مارك ثيسن، كبير كتّاب الخطابات الأسبق للرئيس جـورج دبليو بـوش، تحتاج واشـنـطـن إلـــى «جــولــة أخـــيـــرة» مــن الـضـربـات تـسـتـهـدف مـــن تـبـقـى مـــن الـــقـــيـــادة الـعـسـكـريـة والـقـدرات الصاروخية والبحرية، قبل إعـادة فتح مضيق هرمز من موقع قوة. ويــــــرى مــحــلــلــون أن هـــــذا الــــطــــرح يــبــدو جذابا لمن يريد «نصرا حاسماً»، لكنه محفوف بـــالأخـــطـــار. فـــــإذا اســـتـــأنـــف تـــرمـــب الــضــربــات مـــن دون تــفــويــض واضـــــح، فـسـيـعـمّــق الأزمــــة الـدسـتـوريـة مـع الـكـونـغـرس. وإذا ردت إيــران بــاســتــهــداف مــنــشــآت الــطــاقــة فـــي الـخـلـيـج أو القوات الأميركية، فقد تتوسع الحرب مجدداً. وإذا فشلت الضربات في إجبار طهران عـلـى الــتــراجــع، فستجد الإدارة نفسها أمــام حـــــرب أطــــــول مـــمـــا وعــــــدت بـــــه، وكـــلـــفـــة مــالــيــة وسياسية أكبر. لــذلــك قـــد يــكــون الــخــيــار المـــرجـــح مـزيـجـا مـن المـسـارات الثلاثة: إعــان قانوني بانتهاء الأعمال القتالية الأولـى، إطـاق مهمة جديدة لحماية المـاحـة، وتوسيع الحصار مع إبقاء التهديد العسكري قائماً. وبـهـذا يستطيع تـرمـب تجنب تفويض صعب في الكونغرس، ومواصلة الضغط على إيـران، والحفاظ على صـورة الرئيس الـذي لم يتراجع. (إ.ب.أ) 2026 أبريل 30 ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم واشنطن: إيلي يوسف وزير خارجية فرنسا: المبادرة الأميركية تتكامل معنا ولا تنافسنا مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟ بــــاســــتــــثــــنــــاء بــــرقــــيــــة وزعـــــتـــــهـــــا وزارة الخارجية الأميركية لسفاراتها عبر العالم، لــــم تـــشـــمـــل روســــيــــا والــــصــــن وبـــيـــاروســـيـــا وكـوبـا، لـم يتوافر كثير مـن المعلومات حول المبادرة الأميركية المتأخرة لإنشاء ما سمي «مـبـادرة حرية الملاحة البحرية» في مضيق هـــرمـــز المــقــفــل عـمـلـيـا بـسـبـب الــحــصــار الـــذي تفرضه إيران على البواخر والناقلات دخولا وخـــروجـــا، وأيـــضـــا بـسـبـب الــحــصــار المطبق الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية. وبالنظر للإرباك الـذي يضرب سلاسل الإمــــــداد فـــي قـطـاعـي الـنـفـط والـــغـــاز والأزمــــة الاقتصادية المستفحلة على المستوى العالمي، فـإن توفير حرية الإبحار في المضيق تحول إلى تحد دولي يفرض نفسه على جميع دول العالم. مـن هنا، جــاءت المـبـادرة الفرنسية - البريطانية لتشكيل «تحالف دولـي» يضمن حرية المـاحـة - التي كانت قبل نحو الشهر - في مضيق هرمز. أبــريــل (نــيــســان)، استضافت 17 ويــــوم بـــاريـــس، حـضـوريـا وعـــن بــعــد، قـمـة موسعة ترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئــيــس الــــــوزراء الـبـريـطـانـي كـيـر سـتـارمـر، رئيس 32 بلدا عبر العالم، بينهم 52 ضمّت دولــــــــة وحــــكــــومــــة مـــــن الــــتــــحــــالــــف المـــــوعـــــود. وبنتيجة المناقشات، فإن المشاركين توافقوا عــــلــــى إطــــــــاق «مــــهــــمــــة مــــتــــعــــددة الــجــنــســيــة ودفاعية الطابع» لضمان حرية المـاحـة في المضيق. وحــــرص بــيــان «الإلـــيـــزيـــه» عــلــى تـأكـيـد أن المـشـاركـن «ليسوا طـرفـا» فـي الـحـرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، وأنهم متمسكون بالتوصل إلى «تسوية صلبة وحل مستدام للنزاع عبر الــوســائــل الـدبـلـومـاسـيـة». وحــرصــت الجهة المنظمة على الـقـول إن الـــدول الـثـاث المعنية بالحرب، لم تُدع للمشاركة في الاجتماع، وإن انطلاق المهمة لا يتم إلا بعد انتهاء العمليات الـحـربـيـة، وبـالـطـبـع عـبـر الـتـفـاهـم مــع إيـــران والدول المطلة على الخليج. المبادرة الأميركية فــــي الـــســـيـــاق المـــــذكـــــور، يــمــكــن الــنــظــر لــلــمــبــادرة الأمــيــركــيــة الـــجـــديـــدة عــلــى أنـهـا «منافسة» للمبادرة الأوروبــيــة - الدولية. ووفـــق الـبـرقـيـة الـــصـــادرة عــن «الـخـارجـيـة» الأمــــيــــركــــيــــة، الــــتــــي كــــانــــت صــحــيــفــة «وول ســتــريــت جــــورنــــال» أول مـــن اطـــلـــع عـلـيـهـا، فإنها وليدة تعاون بين وزارتـي الخارجية والدفاع، وإنها «تمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء هيكل أمني بحري لما بعد النزاع فـي الـشـرق الأوســـط». وعـــدّت البرقية «هـذا الإطــــار ضــروريــا لـضـمـان أمـــن الـطـاقـة على المــــدى الـــطـــويـــل، وحــمــايــة الـبـنـيـة التحتية الـبـحـريـة الـحـيـويـة، والـحـفـاظ عـلـى حقوق وحرية الملاحة في الممرات البحرية المهمة». وتـــعـــتـــبـــر مـــــصـــــادر دبـــلـــومـــاســـيـــة فـي بــــاريــــس أن المــــــبــــــادرة الأمـــيـــركـــيـــة «يــمــكــن أن تــشــكــل تـــحـــديـــا بــالــنــســبــة لـــأوروبـــيـــن ولأعــــضــــاء الــحــلــف الأطـــلـــســـي» الـــذيـــن شن عـلـيـهـم الــرئــيــس تــرمــب هــجــمــات مــتــكــررة، بـــســـبـــب امـــتـــنـــاعـــهـــم عــــن مــــد يــــد المـــســـاعـــدة للقوات الأميركية في مضيق هرمز. وثمة ســــــؤالان يـــطـــرحـــان بـــقـــوة؛ الأول: هـــل ثمة إمكانية للدمج بـن «المهمتين»؟ والثاني: هــل هــاتــان المـهـمـتـان يـمـكـن أن تـقـومـا معا وفي أي ظروف؟ وفـــي المــؤتــمــر الـصـحـافـي الــــذي عـقـده صباح الجمعة بأبوظبي، مع نهاية جولته الخليجية التي قادته إلى المملكة السعودية وعــمــان والإمــــــارات، سُــئـل وزيـــر الخارجية الـفـرنـسـي جـــان نــويــل بــــارو عـــن هـــذا المـلـف المعقد. وأهــم ما قاله بصدده أمـــران؛ الأول أن بـاريـس تلقت «مــؤخــرا جـــداً» معلومات حول المبادرة الأميركية التي وصفها بأنها «ليست من الطبيعة نفسها» للمبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون. بيد أنـهـا، وبالنظر للمعلومات التي وصلت إلى باريس، رأى بارو أنها «تندرج في إطــار من التكامل» مع المـبـادرة الأولــى. أما الأمـر الثاني فهو اعتباره أنها «ليست مـنـافـسـة لــلــمــبــادرة الــتــي أطـلـقـنـاهـا». لكن باريس، رغم ذلك، «تركز اهتمامها الكامل على المبادرة التي أطلقناها». الحذر الفرنسي ــ الأوروبي واضح أن الوزير الفرنسي يلتزم موقفا حذراً؛ إن بسبب «حداثة» المشروع الأميركي، أو بسبب حاجة باريس للتشاور مع القادة الأوروبــيــن المنخرطين فـي المــبــادرة الأولـــى، الــتــي سـعـى بــــارو لتسويقها فــي الـعـواصـم الخليجية الثلاث التي زارها. وفـــي أي حـــال، فـــإن المـــبـــادرة الأمـيـركـيـة بـحـاجـة لمـزيـد مــن الـتـوضـيـح، خـصـوصـا أن بــرقــيــة «الـــخـــارجـــيـــة» تـــدخـــل عـــامـــا مبهما بإشارتها إلى «إدارة مشتركة» بين وزارتـي الحرب والخارجية. كذلك، فإنها تدخل عامل إبهام جديدا بتأكيدها أن المـبـادرة المذكورة «تختلف عن حملة الضغوط القصوى» التي يقودها الرئيس ترمب على إيـران، كما أنها غــيــر «مــرتــبــطــة بــالمــفــاوضــات الـــجـــاريـــة» مع طهران. ويـــــبـــــدو مـــــن المـــســـتـــحـــيـــل الــــفــــصــــل بــن مجريات الحرب في حال استجدت، وتوفير المرور الآمن في مضيق هرمز. كذلك يصعب عـــزلـــهـــا عــــن «المـــــفـــــاوضـــــات الــــجــــاريــــة» الــتــي هــي عمليا مـتـوقـفـة، ثــم تتعين الإشــــارة إلـى عــامــل بــالــغ الأهــمــيــة؛ قــوامــه أن الأوروبـــيـــن يصرون على أمرين؛ الأول: الطابع الدفاعي لمـبـادرتـهـم، والــثــانــي، وقـــد شـــدد عليه بــارو فــــي أبـــوظـــبـــي، أن انـــطـــاقـــتـــهـــا «ســــــوف تـتـم بالتنسيق مـع الـــدول المطلة على المضيق». ولمـــزيـــد مـــن الإيــــضــــاح، ذكــــر بـــــاور أن المـهـمـة الأوروبية «ستعمل على لم شمل الدول التي لم تكن جزءا من هذه الحرب»، أي بعيدا عن الولايات المتحدة. وفـــي أي حـــال وفـــي أكــثــر مــن مناسبة، أفــــــادت مـــصـــادر فــرنــســيــة رفــيــعــة المــســتــوى، بـــأن مــروجــي المـــبـــادرة الأوروبـــيـــة يــــودون أن يبقوا بعيدا عما تقوم به الولايات المتحدة. ولــــعــــل الـــعـــنـــصـــر الــــــــذي مـــــن شــــأنــــه تــغــيــيــر المــعــادلــة؛ إشــــارة الـبـرقـيـة الأمـيـركـيـة إلـــى أن الهيكل البحري الــذي تسعى إليه واشنطن بشراكتها مع دول لم تسمِّها، لن يطلق «إلا بعد انتهاء الـنـزاع في الشرق الأوســـط»؛ أي بعد توقف الحرب، وهو ما يتلاقى مع الرؤية الأوروبـــيـــة. وفــي كـل مناسبة تـتـوافـر، يركز الأوروبــــيــــون عـلـى «الــتــقــدم» الــــذي أحــــرز في المشاورات الخاصة لإطلاق مبادرتهم. ولهذا الغرض، استضافت لندن وباريس مجموعة من الاجتماعات للتعرف على الدول الراغبة والـــقـــادرة على توفير الإمـكـانـات العسكرية واللوجستية والمـالـيـة. ويشبه الأوروبــيــون بـــن المــهــمــة الـــجـــديـــدة وعـمـلـيـة «أســبــيــدس» ، لضمان سلامة 2023 التي أطلقوها في عام وحـريـة الإبـحـار فـي البحر الأحـمـر؛ بــدءا من قناة السويس وحتى باب المندب. ولأن واشـــــنـــــطـــــن تــــعــــي «المــــنــــافــــســــة» الأوروبـــيـــة، ورغـبـة منها فـي ضـم أكـبـر عدد ممكن مــن الأطـــــراف، فـــإن تـصـورهـا للمهمة التي تطلقها جـاء فضفاضاً؛ إذ جـاء فيها: «نـــرحـــب بـجـمـيـع مـسـتـويـات المـــشـــاركـــة، ولا نتوقع من دولتكم تحويل الأصول والموارد الــبــحــريــة بــعــيــدا عـــن الــهــيــاكــل والمــنــظــمــات الـــبـــحـــريـــة الإقـــلـــيـــمـــيـــة الــــقــــائــــمــــة». وبـــكـــام آخــــر، فـــإن واشـنـطـن تــرحــب بـــأي طـــرف يـود الانــضــمــام لـلـمـبـادرة مـهـمـا تـكـن مساهمته فيها، ما يوجد سباقا بينها وبـن المبادرة الأوروبية. وفـــــي المـــحـــطـــات الــــثــــاث الــــتــــي زارهـــــــا، شـــــدد بــــــارو عـــلـــى أهـــمـــيـــة اعـــتـــمـــاد الــحــلــول الدبلوماسية وتجنب معاودة الحرب، وعلى ضرورة الإسراع في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، رافضا الخطط الإيرانية لفرض رسوم على البواخر وناقلات النفط، مـــعـــتـــبـــرا أن ذلــــــك يـــخـــالـــف قــــوانــــن الـــبـــحـــار والمـــمـــرات المــائــيــة. وحـــرص بـــارو عـلـى إبـــراز الــــتــــقــــدم الـــــــــذي حـــقـــقـــه الأوروبـــــــــيـــــــــون حــتــى الـيـوم، مشيرا إلـى أن إحــدى مهمات جولته الخليجية كانت لعرض المبادرة الأوروبية. ولا تخفي باريس رغبتها في انضمام الــــــدول الـخـلـيـجـيـة إلـــيـــهـــا، مـــا مـــن شـــأنـــه أن يوفر لها ثقلا إضافيا في المنافسة القائمة مع واشنطن. وفـي أي حـال، من الـواضـح أن أيــا مـن المهمتين لـن يــرى الـنـور قريباً، طالما لم يحسم مصير أزمة الخليج؛ وهو الشرط الذي يرتهن المبادرتين معاً. بعض من السفن المحتجزة في مضيق هرمز (رويترز) باريس: ميشال أبو نجم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky