issue17322

عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17322 - العدد Saturday - 2026/5/2 السبت أحد أعظم هدافي اللعبة لن يحظى بفرصة الوداع على أكبر مسرح كروي ليفاندوفسكي يواجه نهاية لا تليق بمسيرته الكروية بـــيـــنـــمـــا لا يـــمـــنـــح جــــــــدول مــــبــــاريــــات كـــرة الـــقـــدم المـــزدحـــم ســـوى لـحـظـات قليلة لـلـراحـة، تُــعـد بطولة كــأس الـعـالـم بمثابة اســـتـــفـــتـــاء عـــلـــى تـــــاريـــــخ وإرث الـــاعـــبـــن الــعــظــمــاء. يـتـطـلـع لـيـونـيـل مـيـسـي ولـوكـا مـــودريـــتـــش وكــريــســتــيــانــو رونــــالــــدو إلــى مـونـديـال هــذا الصيف وهــم يتوقعون أن تكون هـذه مشاركتهم الأخـيـرة على أكبر مـــســـرح فــــي عـــالـــم الـــســـاحـــرة المـــســـتـــديـــرة. وقــد يُنهي كيفن دي بـرويـن وكاسيميرو مسيرتهما الــدولــيــة بـالمـشـاركـة فــي كـأس العالم بالولايات المتحدة؛ أمـا نيمار فقد لا يحظى بالفرصة نفسها. في الواقع، لا تـوجـد نهاية أقـسـى لمسيرة أي نجم على المـسـتـوى الـــدولـــي مــن الـتـعـثـر فــي المـرحـلـة الأخـــيـــرة مـــن تـصـفـيـات كـــأس الــعــالــم. لقد كـــان فـشـل الـــولايـــات المــتــحــدة فـــي تحقيق 2017 التعادل أمام ترينيداد وتوباغو عام بمثابة المباراة الدولية الأخيرة لثلاثة من أفضل لاعبي المنتخب: داماركوس بيزلي، وكـلـيـنـت ديــمــبــســي، وتـــيـــم هــــــوارد. وكـــان مـشـهـد جـيـانـلـويـجـي بــوفــون وهـــو يــذرف الــدمــوع بعد خـــروج إيطاليا المـفـاجـئ من مؤلما للغاية، 2018 تصفيات كأس العالم لدرجة أن المنتخب الإيطالي استدعاه من اعتزاله الدولي لخوض مباراة ودية أخيرة بعد أربعة أشهر. ثـم هـنـاك المـعـانـاة الأخــيــرة الـتـي يمر بها روبـــرت ليفاندوفسكي. حسناً، ربما يعتقد البعض أن الأمر ليس بهذا البؤس، ألـف يورو 400 خاصة أنـه يتقاضى نحو 2026 أسبوعيا في برشلونة! لكن ربيع عام كان يمنح المهاجم البولندي الدولي فرصة لإكمال مسيرته الرائعة بالفوز بلقب قاري ثان وقيادة بولندا إلى تجاوز دور الستة عـشـر فــي كـــأس الـعـالـم لأول مـــرة مـنـذ عـام . لكن بــدلا مـن ذلــك، أدت خيبتا أمل 1982 إلــــى طــــرح تــــســــاؤلات غــيــر مـــرغـــوب فيها حـــول مستقبل الـــاعـــب الــبــالــغ مـــن العمر عاماً. لن يحقق اللاعب البولندي لقبا 37 ثانيا في دوري أبطال أوروبا، بعد خروج بــرشــلــونــة مـــن الــــــدور ربــــع الــنــهــائــي أمـــام أتلتيكو مدريد. ولن يُسهم أيضا في حملة «الفيفا» التسويقية لكأس العالم القادمة. فـمـا كـــان يُــفــتــرض أن يــكــون فــتـــرة ذهـبـيـة تُــعــزز إرثـــه الـــكـــروي، انـتـهـى فــجــأة قـبـل أن يبدأ. لا تُعد بولندا من القوى العظمى في عالم كرة القدم. كما أن تاريخها في التأهل لكأس العالم بعد الحرب العالمية الثانية إلى 1974 مُقسّم إلى ثلاث فترات: من عام ، بما فـي ذلــك حصولها على المركز 1986 الثالث مرتين بفضل تألق غريغورز لاتو؛ بــفــضــل دفــاعــهــا 2006 و 2002 ثـــم عـــامـــي القوي وحراس مرماها المميزين؛ وبفضل لـيـفـانـدوفـسـكـي وآخـــريـــن، وأخـــيـــرا عـامـي .2022 و 2018 إن الـقـول بــأن تلك الـبـطـولات لـم تُلب الــــتــــوقــــعــــات لأحــــــد أعــــظــــم مـــهـــاجـــمـــي تـلـك الـحـقـبـة هـــو بـــخـــس لـــلـــواقـــع. لــقــد خـرجـت بولندا مـن دور المجموعات فـي مونديال ، حـــيـــث فـــشـــل لـــيـــفـــانـــدوفـــســـكـــي فـي 2018 تسجيل أي هدف، وتأهلت بصعوبة بالغة من دور المجموعات في مونديال قطر قبل أن تتغلب عليها فرنسا بسهولة في دور الـسـتـة عـشـر. وبـعـد هـــدف ليفاندوفسكي الـثـانـي فــي كـــأس الــعــالــم، والــــذي جـــاء من ركــــلــــة جـــــــزاء فــــي الــــثــــوانــــي الأخـــــيـــــرة ضـد المنتخب الفرنسي، أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه آخر مشاركة له في كأس العالم. وبــــــــــــعــــــــــــد أن هـــــــــدد ليفاندوفسكي بالاعتزال فـــي مـنـتـصـف تصفيات هــــذا المـــونـــديـــال، غــيّــرت بولندا مديرها الفني. عــــاد لـيـفـانـدوفـسـكـي وقــــاد منتخب بــاده لــــــــــلــــــــــوصــــــــــول إلـــــــــى مــــــــــبــــــــــاراة فــــاصــــلــــة ضـــــــــــــد الـــــــــســـــــــويـــــــــد. لــــــكــــــن الـــــســـــويـــــديـــــن تـــأهـــلـــوا بــفــضــل تـألـق فـيـكـتـور غـيـوكـيـريـس. وقـــــــــال لـــيـــفـــانـــدوفـــســـكـــي بينما كـــان الـسـويـديـون يـــحـــتـــفـــلـــون عــــلــــى أرض الملعب: «من الصعب أن تقول أي شيء بعد مــبــاراة كـهـذه. لا أعـــرف إن كـانـت الكلمات الـــتـــي أجــــدهــــا سـتـعـبــر عـــمـــا نــشــعــر بــــه أم لا. كــــرة الـــقـــدم قــاســيــة لـلـغـايـة فـــي بعض الأحيان». إذن، لـــن يـــشـــارك لـيـفـانـدوفـسـكـي في كـــأس الــعــالــم، رغـــم أن عـاقـتـه مــع بـولـنـدا كــــانــــت مــــتــــوتــــرة مـــنـــذ الـــــخـــــروج مـــــن دور المـــجـــمـــوعـــات فــــي نـــهـــائـــيـــات كــــــأس الأمــــم . وســــــرعــــــان مـــــا أشـــــار 2024 الأوروبـــــــيـــــــة لـيـفـانـدوفـسـكـي إلــــى أنــــه خــــاض مــبــاراتــه الدولية الأخيرة مع منتخب بـاده، عائدا إلى برشلونة لكي يركز بــــشــــكــــل كــــــامــــــل عـــلـــى دوري أبطال أوروبا. وقـــــــبـــــــل أربــــــعــــــة أشـــــهـــــر مــــــن بـــلـــوغـــه الـــثـــامـــنـــة والـــثـــاثـــن مــــــن عــــــمــــــره، أصـــبـــح ليفاندوفسكي يلعب دور البديل ولا يشارك بشكل منتظم للمرة الأولــــى مـنـذ مـوسـمـه الأول مــع بـوروسـيـا دورتموند، حين كان جديدا في غرفة خلع الملابس تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب بعد عامين مميزين مع ليخ بوزنان. لا يزال ليفاندوفسكي قـادرا على 12 تسجيل الأهـــــداف بـالـطـبـع، فـقـد أحـــرز 17 هـدفـا فــي الـــــدوري الإســبــانــي المـمـتـاز و هــدفــا فــي جـمـيـع المـسـابـقـات هـــذا المــوســم، بـمـا فــي ذلـــك ثنائية فــي مـرمـى نيوكاسل أسعدت مديره الفني. ومع ذلك، ومع تأخر برشلونة بهدف واللعب بنقص عددي أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، قام المدير الفني للبلوغرانا، هانسي فليك، بـاسـتـبـدال ليفاندوفسكي فـي الـشـوط الثاني مـن أجــل إعـــادة ترتيب صفوف الفريق. وبعد أسبوع، وفي مباراة الإيـاب، وبينما كان برشلونة بحاجة إلى إحـــراز هـدف حتى تمتد المـبـاراة إلـى وقت إضافي، لم يدخل ليفاندوفسكي إلى أرض ، وهو الوقت الذي 68 الملعب إلا في الدقيقة لم يكن كافيا إلا لتسديد كرة واحـدة فقط على المرمى. فــي هـــذه المــرحــلــة، يسيطر برشلونة إلى حد كبير على لقب الــدوري الإسباني المـــمـــتـــاز، لـــكـــن ألــــقــــاب الــــــــدوري لا تُــضـيـف الـكـثـيـر إلــــى رصـــيـــد لـيـفـانـدوفـسـكـي هــذه الأيـــــــام: فــقــد فــــاز بــلــقــب لــــلــــدوري مـــع ليخ بوزنان، ولقبين مع بوروسيا دورتموند، وثمانية ألقاب متتالية مع بايرن ميونخ، ولـقـبـن بالفعل مــع بـرشـلـونـة. وحـتـى لو فــــاز بــرشــلــونــة بـلـقـب الـــــــدوري فـــي نـهـايـة هذا الموسم، فإن لقب الــدوري الرابع عشر لـن يُضيف شيئا يُــذكـر إلـى إرثــه الـكـروي، أكـــثـــر مــمــا أضـــافـــتـــه ألـــقـــابـــه الـــثـــاثـــة عشر الأولـى! علاوة على ذلك، فإن مستقبله مع بـرشـلـونـة أقـــل وضــوحــا مــن مستقبله مع منتخب بــولــنــدا، وإن كـــان الــفــرق طفيفاً. يـنـتـهـي عـــقـــده مــــع الـــعـــمـــاق الــكــاتــالــونــي بـنـهـايـة المـــوســـم الــحــالــي، وتـشـيـر تـقـاريـر إلى أنه سيضطر إلى قبول تخفيض كبير فـــي راتـــبـــه لـلـبـقـاء فـــي كــاتــالــونــيــا. وحـتـى مـــع ذلـــــك، هـــل ســيــرضــى هـــــداف بـالـفـطـرة مثل ليفاندوفسكي بالمشاركة فـي دقائق مــــعــــدودة كـــاعـــب احـــتـــيـــاطـــي؟ بــالــتــأكــيــد، هـذا هـو كـل مـا قـد يقدمه لـه برشلونة في المراحل الأخيرة من مسيرته الكروية. وبـــــات مـسـتـقـبـل لــيــفــانــدوفــســكــي مع بـــرشـــلـــونـــة يـــقـــتـــرب مـــــن نـــقـــطـــة حـــاســـمـــة، بعدما كشفت تقارير أن المهاجم المخضرم يـتـجـه لــرفــض عـــرض الـتـجـديـد المـــقـــدم من الــــنــــادي الـــكـــاتـــالـــونـــي، مـــا يــعــنــي اقــتــرابــه مـن مـغـادرة الفريق عقب نهاية عـقـده في يونيو (حـزيـران) المقبل، ليصبح حـرا في اخـتـيـار وجـهـتـه الــجــديــدة. ورغــــم ارتــبــاط اسم ليفاندوفسكي خلال الأشهر الماضية بإمكانية الانتقال إلـى الـــدوري الأميركي، وتحديدا إلى «شيكاغو فاير»، الذي تقدم بعرض رسمي للاعب في فبراير (شباط) المــاضــي، فــإن المــؤشــرات الحالية تـؤكـد أن هــــذا الـــخـــيـــار خــــرج تــقــريــبــا مـــن حـسـابـات النجم البولندي. فبعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر دون رد واضـح من اللاعب، بـدأت إدارة النادي الأمـيـركـي تفقد الأمـــل فــي إتـمـام الصفقة، وسـط قناعة متزايدة بـأن ليفاندوفسكي لم يعد يرى الانتقال إلى الدوري الأميركي خطوة مناسبة لمسيرته في هذه المرحلة. وبــحــســب الـــتـــقـــاريـــر، فــــإن لـيـفـانـدوفـسـكـي حــــصــــر خــــــيــــــاراتــــــه فــــــي مـــــســـــاريـــــن فـــقـــط: الاستمرار مع برشلونة حال حدوث تحول مـفـاجـئ فــي المــفــاوضــات، أو الانـتـقـال إلـى الدوري الإيطالي، الذي بات الوجهة الأكثر تـرجـيـحـا إذا قـــرر بـالـفـعـل إســـــدال الـسـتـار على رحلته في ملعب «سبوتيفاي كامب نو». الاهتمام بخدمات المهاجم المخضرم لا يقتصر على نــاد واحـــد، إذ دخلت عدة أنــــديــــة إيـــطـــالـــيـــة عـــلـــى الــــخــــط، يــتــقــدمــهــا يوفنتوس، الذي عقد بالفعل محادثات مع ممثلي اللاعب، إلى جانب اهتمام واضح مـن نـاديـي إنـتـر مـيـان وجـــاره مـيـان، في ظـــل رغـــبـــة الأنــــديــــة الـــثـــاثـــة فـــي اســتــغــال خبراته الكبيرة وقدراته التهديفية التي لا تزال حاضرة رغم تقدمه في العمر. يتميّز ليفاندوفسكي بـصـفـات عــدّة جعلته مهاجما مـتـكـامـاً، أبــرزهــا قـدرتـه الاستثنائية على التسجيل بكلتا القدمين والـــــــرأس، تــمــركــزه الـــذكـــي وتــحــركــاتــه من دون كرة تجعله دائما في المكان المناسب. إلـى جانب بنيته الجسدية التي تساعده فـي مواجهة المدافعين والاحـتـفـاظ بالكرة وانضباطه وتفانيه في التدريب، ما يجعله قــــــدوة لــاعــبـــن الـــشـــبـــاب. ويــتــمــتــع كـذلــك بقدرة عالية على قــراءة مجريات المباراة واتــخــاذ الـــقـــرارات الـسـريـعـة والصحيحة. ويـــحـــافـــظ لــيــفــانــدوفــســكــي عــلــى مـسـتـوى لـــيـــاقـــة بـــدنـــيـــة مـــرتـــفـــع، مــــا يـــســـاعـــده عـلـى الاستمرار في الأداء الرفيع المستوى رغم تقدمه في العمر. ويُعتبر ليفاندوفسكي الهدّاف التاريخي في الدوريات الأوروبية الـــكـــبـــرى. تُــظــهــر مــســيــرة لـيـفـانـدوفـسـكـي التزاما وإصـــرارا على تحقيق الإنـجـازات، مـا يجعله واحـــدا مـن أعظم مهاجمي كرة القدم في التاريخ. وقـــــــــــــــــال لــــــيــــــفــــــانــــــدوفــــــســــــكــــــي لأحـــــــد الصحافيين أواخـــر الأسـبـوع المـاضـي: «لا يـــزال أمـامـنـا بـعـض الـــوقـــت. الـــنـــادي يعلم رأيــي، وقـد أتيحت لي فرصة للتفكير في الأمـــر. لا أريــد الحديث عـن الـعـروض وعن مستقبلي، فـالأهـم هـو المـبـاريـات المتبقية والأهداف التي نسعى لتحقيقها». وكما هو الحال مع أقرانه من النجوم الــــذيــــن يـــقـــتـــربـــون مــــن نـــهـــايـــة مــســيــرتــهــم الـــكـــرويـــة، يُـــطـــرح الـــــدوري الأمــيــركــي لـكـرة الـــقـــدم والــــــــدوري الـــســـعـــودي لـلـمـحـتـرفـن خيارين محتملين. فقد استمتع توماس مولر وباستيان شفاينشتايغر بالحياة فــــي أمـــيـــركـــا الـــشـــمـــالـــيـــة، بــيــنــمــا يـحـصـل كـيـنـغـسـلـي كـــومـــان وكـــريـــم بــنــزيــمــة على عقود ضخمة في السعودية. ومع ذلك، فإن اللعب في أي من هذين الدوريين لا يمنح أحـــد أعــظــم المـهـاجـمـن فـــي تـــاريـــخ اللعبة نفس الهالة التي كانت سيحصل عليها في حال فوزه بدوري أبطال أوروبا للمرة الـثـانـيـة أو الــوصــول إلـــى مــراحــل متقدمة في كأس العالم. وكما قال ليفاندوفسكي نـفـسـه، فـــإن «كــــرة الـــقـــدم قـاسـيـة لـلـغـايـة»، والـــدلـــيـــل عــلــى ذلــــك أنــــه لا تـــوجـــد خـاتـمـة واضحة تُخلّد إرثه الكروي الكبير! * خدمة «الغارديان» ليفاندوفسكي يكلل مسيرته مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي (أ.ف.ب) *لندن: جيف رويتر ما كان يُفترض أن يكون فترة ذهبية تُعزز إرث روبرت ليفاندوفسكي الكروي انتهى فجأة قبل أن يبدأ قاد ليفاندوفسكي بايرن ميونيخ للفوز بالعديد من الألقاب المحلية والدولية (أ.ف.ب) يتميّز ليفاندوفسكي بصفات عدّة أبرزها قدرته الاستثنائية على التسجيل بكلتا القدمين والرأس (أ.ف.ب) ليفاندوفسكي وجائزة «اليويفا» لأحسن لاعب (يويفا)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky