issue17319

طـــالـــبـــت عــــشــــرات الـــــــــدول، خـــــال جـلـسـة مفتوحة ملجلس األمــن فـي نـيـويـورك، بإعادة فتح مضيق هـرمـز، الــذي أغلقته إيـــران، التي تــصــادمــت أيــضــا مـــع الـــواليـــات املــتــحــدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر األمم املـــتـــحـــدة ملـــراجـــعـــة مـــعـــاهـــدة عــــــدم االنـــتـــشـــار النووي. وفــي جلسة عـقـدت بطلب مـن البحرين، دولة، استمع أعضاء 80 وشارك فيها أكثر من مجلس األمـــن إلـــى إحـــاطـــات مــن األمـــن الـعـام لـأمـم املتحدة أنطونيو غوتيريش، واألمــن الـــعـــام للمنظمة الـبـحـريـة الــدولــيــة أرسـيـنـيـو دومينغيز، وخبير األمــن البحري في املعهد الــــــدولــــــي لـــــلـــــدراســـــات االســــتــــراتــــيــــجــــيــــة نــيــك تشايلدز. وفي كلمته، حذر غوتيريش من أن الطرق البحرية العاملية - التي شكلت لقرون شرايي التجارة العاملية - باتت اليوم تواجه ضغوطا هائلة تهدد األمــن واالسـتـقـرار الدوليي. وإذ دعـــا إلـــى احـــتـــرام حـقـوق املــاحــة عـبـر مضيق هرمز، قال: «افتحوا املضيق. اسمحوا بمرور الـــســـفـــن، دون فـــــرض رســـــــوم، ودون تـمـيـيـز. اسمحوا باستئناف حركة التجارة. اسمحوا لـاقـتـصـاد الـعـاملـي بـــأن يـتـنـفـس». وحــــذر من أن استمرار التعطل في امللحة قد يقود إلى «حــــال طـــــوارئ غــذائــيــة عــاملــيــة» تــدفــع مـايـن األشـخـاص، وخصوصا فـي أفريقيا وجنوب آسيا، إلى براثن الجوع والفقر. وذكّــــــر دومــيــنــغــيــز بـــأنـــه وفـــقـــا التـفـاقـيـة األمم املتحدة لقانون البحار والقانون الدولي الـــعـــرفـــي، «ال يـــجـــوز لـــلـــدول املــشــاطــئــة إغـــاق املـــضـــائـــق املـــســـتـــخـــدمـــة لـــلـــمـــاحــة الــــدولــــيــــة»، مـضـيـفـا أنــــه «وبـــاملـــثـــل، ال يـــوجـــد أي أســـاس قـــانـــونـــي يـــخـــول ألي دولــــــة فـــــرض رســــــوم أو جــبــايــات أو شــــروط تـمـيـيـزيـة عـلـى املـضـائـق الـــدولـــيـــة». ولـــفـــت تــشــايــلــدز إلــــى أن األحـــــداث املتعلقة بمضيق هرمز قد تكون أكبر مصادر القلق حاليا فيما يتعلق باألمن البحري، إال أن هناك العديد من البؤر البحرية اإلقليمية األخرى التي قد تشكل تحديات أيضا. تحالف للشركاء وقال املندوب األميركي الدائم لدى األمم املتحدة مايك والـتـز، إن «مضيق هرمز ليس ملكا إليران لتتلعب به، وال هو ورقة مساومة تستخدمها». وإذ أشـار إلى أن أكثر من مائة دولة أيدت هذا املوقف، لفت إلى قرار مجلس ، الــــذي يـطـالـب إيــــران بوقف 2817 األمــــن رقـــم الـهـجـمـات عـلـى املــاحــة الـبـحـريـة. كـمـا انتقد كـــا مــن الـصـن وروســيــا الستخدامهما حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار سابق كان يـهـدف إلــى حماية األمـــن الـبـحـري. ودعـــا إلى العمل الجماعي لتشكيل «تحالف من الشركاء ذوي التفكير املـمـاثـل» لتأمي طــرق الشحن، ودعــم تدفقات املساعدات اإلنسانية، وصون حرية امللحة. وتـــحـــدث وزيـــــر الـــدولـــة لـــشـــؤون أوروبـــــا وأميركا الشمالية واألقاليم ما وراء البحار في وزارة الخارجية البريطانية ستيفن دوتــي، مؤكدًا أنه «ال يجوز استخدام امللحة البحرية كورقة ضغط، وال مكان لفرض رسوم عبور أو اشتراط الحصول على تصاريح في املضائق الدولية». وأضاف أنه «ال ينبغي ألي دولة أن تـكـون قـــادرة على احتجاز االقـتـصـاد العاملي رهينة، أو تهديد األمن اإلقليمي». وحــــذر وزيــــر الــخــارجــيــة الـفـرنـسـي جـان نويل بــارو من أن املضائق ليست ملكية ألي جــهــة كــمــا ال يـــجـــوز بــيــعــهــا، أو عـرقـلـتـهـا أو إغلقها أو فرض رسوم في شأنها «سواء من إيــران أو أي طـرف آخــر، ألي سبب». وأكــد أنه «ال يمكن التوصل إلى حل دائم لهذه األزمة ما لم يوافق النظام اإليراني على تقديم تنازالت كبيرة وتغيير جذري في موقفه». روسيا والصين فـي املقابل، حمل املـنـدوب الـروسـي لدى األمـــم املـتـحـدة فاسيلي نيبينزيا بـشـدة على الــدول الغربية، قائل إن «الـوضـع في مضيق هـــرمـــز هــــو نــتــيــجــة لــــلــــعــــدوان اإلســـرائـــيـــلـــي - األميركي غير املبرر ضد إيران». ورأى أنه «في وقــت الـحـرب، يمكن لـدولـة ساحلية تعرضت لـــلـــهـــجـــوم أن تـــحـــد مــــن املــــاحــــة فــــي مـيـاهـهـا اإلقليمية ألغراض األمن». أمـــا نـظـيـره الـصـيـنـي فـــو تــســونــغ، فـأكـد أن «الـسـبـب الــجــذري لعرقلة املــاحــة فــي هـذا املضيق يكمن فـي التحركات العسكرية غير الــقــانــونــيــة الـــتـــي تـشـنـهـا الــــواليــــات املــتــحــدة وإسرائيل ضد إيـــران». وأثنى على باكستان وغيرها من األطراف لدورها في الوساطة. رفض سعودي للتهديدات وأكد املندوب السعودي الدائم لدى األمم املتحدة عبد العزيز الــواصــل، أن «الـتـطـورات املتسارعة فـي منطقة الخليج العربي تشهد حـالـة غـيـر مـسـبـوقـة مــن الـــنـــزاع حـــول مضيق هــرمــز الــــذي يـعـد شـريـانـا حـيـويـا لـيـس لــدول املـنـطـقـة بــل لـاقـتـصـاد الــعــاملــي»، منبها إلـى أن أي تـهـديـد لـحـريـة املـاحـة فـي مـمـر هـرمـز االســــتــــراتــــيــــجــــي يــــؤثــــر بـــشـــكـــل مـــبـــاشـــر عـلـى اســـتـــقـــرار أســــــواق الـــطـــاقـــة وســـاســـل اإلمـــــداد العاملية واألمن االقتصادي الدولي برمته». وجــــــــدد إدانــــــــــة املـــمـــلـــكـــة ألي أعـــــمـــــال أو تهديدات مـن إيـــران تهدف إلـى عرقلة امللحة الـدولـيـة عـبـر مضيق هــرمــز، أو تـهـديـد األمــن الــبــحــري فـــي بـــاب املـــنـــدب، والــتــأكــيــد عـلـى أن املساس بحرية امللحة يشكل تهديدا خطيرًا للسلم واألمـــن الـدولـيـن. وشــدد على ضـرورة إبقاء املضيق مفتوحا للملحة، وفقا لقانون األمم املتحدة لقانون البحار. وشـــــــدد املـــــنـــــدوب الـــبـــاكـــســـتـــانـــي عــاصــم افتخار أحمد على دعم بـاده وتضامنها مع «كل الدول الشقيقة بمنطقة الخليج»، مضيفا أن باكستان، بـدعـم مـن شـركـاء ودول شقيقة مــنــهــا الـــصـــن واملــمــلــكــة الــعــربــيــة الــســعــوديــة وتـركـيـا ومـصـر وبــلــدان أخــــرى، تـقـود جـهـودًا دبلوماسية بناءة لخفض التصعيد. ورأى املـــــنـــــدوب اإليـــــرانـــــي أمـــيـــر سـعـيـد إيرفاني أنه «ال يمكن تحقيق االستقرار واألمن الدائمي في الخليج العربي واملنطقة األوسع إال من خلل وقف دائم ومستمر للعدوان على إيران، مدعوما بضمانات موثوقة بعدم تكرار ذلك». بيان مشترك وقـــبـــل االجـــتـــمـــاع، تـــا وزيـــــر الــخــارجــيــة البحريني عبد اللطيف الزياني، الذي تتولى بــــاده الــرئــاســة الـــدوريـــة ملـجـلـس األمــــن خـال الشهر الحالي، بيانا مشتركا نيابة عن عدد كبير مــن الــــدول، الـتـي أكـــدت «تـأيـيـدهـا الـتـام الـذيـن يدين هجمات إيـــران على 2817 للقرار الجيران اإلقليميي وإغلقها ملضيق هرمز»، وجـــددت دعوتها لفتح املضيق بشكل عاجل ودون عـــوائـــق، رافــضــة أي جـهـود لـتـهـديـد أو وقـــف الــحــقــوق والـــحـــريـــات املــاحــيــة، بـمـا في ذلــك عبر فــرض رســـوم بما «سـيـكـون انتهاكا للقانون الدولي». مــن جـهـة أخــــرى، انطلقت فــي مـقـر األمــم املتحدة بنيويورك نشاطات املؤتمر السنوي الـــحـــادي عـشـر ملــراجــعــة تـنـفـيـذ مــعــاهــدة عـدم االنـتـشـار الــنــووي، الـتـي دخـلـت حيز التنفيذ 34 . ورشـحـت مجموعات مختلفة 1970 عــام نائبا للرئيس. وأعلن رئيس املؤتمر املندوب الفيتنامي لدى املنظمة الدولية دو هونغ فييت، أن إيران اخـــتـــيـــرت مـــمـــا يــســمــى «مـــجـــمـــوعـــة دول عـــدم االنــحــيــاز ودول أخـــــرى». وعـلـى األثــــر، اعتبر مــســاعــد وزيــــر الــخــارجــيــة األمـــيـــركـــي لــشــؤون مـــكـــتـــب الــــحــــد مــــن الـــتـــســـلـــح ومــــنــــع االنـــتـــشـــار النووي أن اختيار إيران «إهانة» ملعاهدة عدم االنتشار. وقال إنه «ال جدال في أن إيران لطاملا أظـــهـــرت اسـتـخـفـافـهـا بــالــتــزامــات املــعــاهــدة»، واصـــفـــا اخـــتـــيـــارهـــا بـــأنـــه «أمـــــر مـــخـــز لـلـغـايـة ومُحرج لصدقية هذا املؤتمر». فــي املــقــابــل، رفـــض املـــنـــدوب اإليــرانــي لــدى الـوكـالـة الـدولـيـة للطاقة الـذريـة رضا نـجـفـي، املــوقــف األمــيــركــي، قــائــا إنـــه «مـن غير املـقـبـول أن تسعى الــواليــات املتحدة، الدولة الوحيدة التي استخدمت األسلحة الــــنــــوويــــة... إلــــى وضــــع نـفـسـهـا فـــي مـوقـع الحكم في مسألة االمتثال». 4 حرب إيران NEWS Issue 17319 - العدد Wednesday - 2026/4/29 األربعاء مايك والتز: «هرمز» ليس ملكا إليران وال هو ورقة مساومة تستخدمها ASHARQ AL-AWSAT ًخبراء يرجحون «استئناف القتال» بدرجات متفاوتة السعودية ترفض التهديدات ضد المالحة... وغضب من عضوية إيران نوويا مأزق ترمب... ال يريد خسارة الحرب وال إنهاءها بشروط إيران أميركا إلى «تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز» حي تقول طهران إن واشنطن «لم تعد فــي مــوقــع يـسـمـح لـهـا بــفــرض سـيـاسـاتـهـا»، بحسب املتحدث باسم وزارة الدفاع اإليرانية، رضا طلئي نيك، فهي ال تصف ميزان القوة الــعــســكــري بـــقـــدر مـــا تـــحـــاول إعــــــادة تـعـريـف ميزان التفاوض، بحسب ما يقول خبراء. فإيران التي تعرضت لضربات قاسية، وتــــواجــــه حــــصــــارًا بـــحـــريـــا عـــلـــى صـــادراتـــهـــا ومـوانـئـهـا، ال تستطيع ادعــــاء أنـهـا خرجت مــنــتــصــرة عــســكــريــا، لـكـنـهـا تـــراهـــن عــلــى أن الــــواليــــات املـــتـــحـــدة لـــم تــعــد قــــــادرة سـيـاسـيـا واقـتـصـاديـا على تحويل الـتـفـوق العسكري إلـــــى تـــســـويـــة نـــهـــائـــيـــة، بــحــســب مــــا يـضـيـف هــــــــؤالء. ومــــــن هـــنـــا جــــــاء املـــقـــتـــرح اإليــــرانــــي األخـــيـــر: فـتـح مـضـيـق هــرمــز ورفــــع الـحـصـار األميركي وإنهاء الحرب أوالً، ثم تأجيل امللف النووي إلى مرحلة الحقة. هذا، في جوهره، عــرض ال ينهي الـنـزاع بـقـدر مـا ينقل مركزه من النووي إلى هرمز، ومن نزع أوراق إيران إلـــى تثبيت قـدرتـهـا عـلـى تعطيل االقـتـصـاد العاملي. وقـد ناقش ترمب املقترح مع فريقه للمن القومي، لكن البيت األبيض شدد على أن خطوطه الحمراء ال تــزال مرتبطة بإبقاء هرمز مفتوحا، وبمنع إيران من امتلك سلح نووي. مناورة لتغيير جدول التفاوض تــــســــعــــى طـــــــهـــــــران إلـــــــــى قـــــلـــــب تـــرتـــيـــب األولــــــويــــــات، فــــبــــدال مــــن أن تـــبـــدأ الــتــســويــة بــالــســؤال الـــنـــووي، تــريــد أن تــبــدأ بـالـسـؤال الــــبــــحــــري: مــــن يــتــحــكــم بــــمــــرور الـــســـفـــن فـي هرمز؟ ومن يرفع الحصار أوالً؟ وهل يمكن للواليات املتحدة أن تقبل بفتح املضيق من دون انـتـزاع تـنـازل إيـرانـي حــول التخصيب ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب؟ يقول فرزين نديمي الباحث في معهد واشــــنــــطــــن، فـــــي حــــديــــث خــــــاص لـــــ«الــــشــــرق األوسط»، إن الواليات املتحدة «لم تكن يوما في موقع يسمح لها بإملء سياساتها على إيـــــران»، وإال ملــا وقـعـت الــحــرب أصــــاً، لكنه يــضــيــف أن املــشــكــلــة فـــي الـــعـــرض اإليـــرانـــي أنـــه «يــتــجــاوز القضية الــنــوويــة األسـاسـيـة، ويدفع بملف هرمز إلى الواجهة». وبحسب نــديــمــي، تـعـتـقـد طـــهـــران أن لـحـظـة الـضـغـط على املضيق تمنحها ورقـة ملوازنة الضغط األمـيـركـي الـطـويـل عـلـى برنامجها الـنـووي وربما الصاروخي، لكنه يرجح أن يرتد ذلك عليها إذا «دفعت به بقوة زائدة ولفترة أطول مــن املــطــلــوب». وهــــذا الـتـقـديـر يـفـسـر جانبا مـــن تـحـفـظ واشــنــطــن: قــبــول الـــعـــرض يعني عمليا مكافأة استخدام هرمز كورقة ابتزاز استراتيجية. خيارات ترمب مـــســـارات رئـيـسـيـة، وكـل 3 أمــــام تــرمــب واحـــد منها مكلف. الـخـيـار األول هـو إبقاء الـــحـــصـــار، ورفـــــض وقــــف الـــنـــار الـــكـــامـــل، ثم اســـتـــئـــنـــاف الـــقـــتـــال بــــأهــــداف مـــتـــفـــاوتـــة: مـن تـــحـــســـن شـــــــروط الــــتــــفــــاوض إلــــــى مـــحـــاولـــة إضـــعـــاف الـــنـــظـــام أكـــثـــر، وربـــمـــا دفـــعـــه نحو تـــصـــدعـــات داخـــلـــيـــة. هــــذا هـــو الـــخـــيـــار الـــذي يـراه نديمي «األكثر ترجيحا»؛ ألنـه يحافظ على ورقـة الضغط، وال يمنح طهران نصرًا تفاوضيا سريعا. يضيف نديمي، أما الخيار الثاني فهو الجمع بي الحصار ووقف النار، ومواصلة الـــتـــفـــاوض. ظــاهــريــا، يــبــدو هـــذا املـــســـار أقـل تكلفة عسكرية، لكنه يحمل خطر االنـــزالق إلـــى «نــــزاع مــجــمــد»: ال تــوجــد حـــرب شاملة وال يــوجــد اتـــفـــاق نــهــائــي، مـــع بــقــاء الــقــوات األمـــيـــركـــيـــة فـــي املــنــطــقــة، واســـتـــمـــرار إغـــاق هرمز أو اضـطـرابـه، وارتـفـاع أسـعـار الطاقة ألشهر. وقد نقلت «أكسيوس» عن مسؤولي أميركيي قلقهم من سيناريو كهذا؛ ألنه قد يـكـون األســــوأ لـتـرمـب سياسيا واقـتـصـاديـا قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). والخيار الثالث هو قبول صفقة ضيقة: «هـــرمـــز مــقــابــل الـــحـــصـــار»، أي إعــــــادة فتح املــضــيــق مــقــابــل تـخـفـيـف أو رفــــع الــحــصــار، مع ترحيل النووي إلى موعد الحق. ويقول نديمي إن هـذا الخيار سيبدو في واشنطن والخليج كأنه اعتراف ضمني بأن «الحرس الـــثـــوري» قـــادر عـلـى التحكم فــي مـمـر دولــي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز املـــنـــقـــولـــة بــــحــــرًا، كـــمـــا أن وزيــــــر الــخــارجــيــة األميركي ماركو روبيو حـذر في حديث مع محطة «فوكس نيوز» من تطبيع وضع تقرر فيه إيـــران مـن يستخدم املـمـر الــدولــي وبـأي ثـــمـــن، مـــؤكـــدًا أن مـنـعـهـا مـــن امـــتـــاك ســاح نووي يبقى جوهر املوقف األميركي. ال غالب واضح مــايــكــل أوهـــانـــلـــن، الـــبـــاحـــث فـــي معهد «بــــروكــــيــــنــــغــــز» يـــــحـــــذر فـــــي حـــــديـــــث خــــاص لـــ«الــشــرق األوســـــط»، مــن الـتـسـرع فــي إعــان املـنـتـصـر، ويـــقـــول إنـــه «مـــن الـصـعـب وصـف نـــظـــام إيــــرانــــي مـــدمَّـــر بـــأنـــه مــنــتــصــر»، لكنه يـــضـــيـــف أنـــــــه، فــــي ظــــل اضـــــطـــــراب األســـــــواق الـــعـــاملـــيـــة، يــصــعــب أيـــضـــا وصـــــف الــــواليــــات املـتـحـدة بأنها منتصرة، رغــم أن البرنامج النووي اإليراني «تراجع كثيرًا». هذه القراءة تــضــع يـــدهـــا عــلــى جـــوهـــر املــــــأزق: واشـنـطـن ربحت عسكريا في مساحات واسعة، لكنها لم تنتزع بعد ترجمة سياسية لهذا التفوق. الضغوط على إيران حقيقية؛ فالتقارير األمـــيـــركـــيـــة تــشــيــر إلــــى أن الـــحـــصـــار خـفّــض تحميلت النفط اإليراني بشدة، وأن طهران بـــاتـــت تـبـحـث عـــن تــخــزيــن بـــديـــل لــلــخــام في خـــزانـــات مـتـهـالـكـة أو عـلـى مـــن نـــاقـــات، أو حــتــى عـــن مـــســـارات أقــــل كـــفـــاءة عــبــر الـسـكـك الـــحـــديـــديـــة بـــاتـــجـــاه الــــصــــن. لـــكـــن الـضـغـط ليس أحاديا؛ فإغلق هرمز أو تقييده يرفع أسعار النفط والوقود، ويضغط على حلفاء واشــنــطــن الـخـلـيـجـيـن، ويـمـنـح إيــــران قــدرة على تصدير األلم إلى خارج حدودها؛ لذلك ال يتعلق الــســؤال بمن يتألم أكـثـر فـقـط، بل بمن يستطيع تحمل األلم مدة أطول. المخرج الممكن تــتــحــدث طـــهـــران عـــن احـــتـــمـــال «عــــودة مــــــــحــــــــدودة لـــلـــتـــصـــعـــيـــد ثـــــــم الــــــــعــــــــودة إلـــــى املــــفــــاوضــــات»، وفــــق مـــا صــــرح بـــه مــســؤول إيـــرانـــي رفـــيـــع. وهـــــذا لــيــس تــهــديــدًا عـــابـــرًا، بـل جــزء مـن منطق تـفـاوضـي: رفــع الـحـرارة عـسـكـريـا بـمـا يـكـفـي إلجــبــار واشـنـطـن على تعديل شروطها، من دون الذهاب إلى حرب مفتوحة ال تستطيع إيران تحملها. لــكــن هــــذه الــلــعــبــة خـــطـــرة، ألن تــرمــب، كما يـقـول مايكل روبـــن الباحث فـي معهد «أمــــيــــركــــان إنـــتـــربـــرايـــز» فــــي حـــديـــث خـــاص لـــ«الــشــرق األوســـــط»، قــد «يـلـجـأ إلـــى ضربة جــــديــــدة إذا دفــــعــــت إيــــــــران بــــقــــوة زائــــــــدة». ويضيف روبـــن أن إيـــران ليست منتصرة، لكنها «أفــضــل تــفــاوضــا» مــن فــريــق تـرمـب، مـــــحـــــذرًا مـــــن أن صـــفـــقـــة ال تـــطـــابـــق خـطـاب االنتصار األميركي قد تدفع أطرافا إقليمية أخرى إلى التحرك منفردة. لذلك، فإن املخرج األكثر قابلية للحياة لـيـس قــبــول املــقــتــرح اإليـــرانـــي كـمـا هـــو، وال استئناف حرب مفتوحة بل سقف. الصيغة األكثر واقعية قد تكون اتفاقا مرحليا مـشـروطـا: فتح فـــوري ومــوثــوق به لهرمز من دون رسوم أو تمييز، رفع جزئي ومؤقت للحصار مقابل آليات تحقق بحرية، واستئناف مسار نووي سريع بجدول زمني قصير ال يسمح لطهران بتحويل التأجيل إلـى انتصار. عندها يستطيع ترمب القول إنــــه لـــم يــتــنــازل عـــن خــطــه األحـــمـــر الـــنـــووي، وتستطيع طهران ادعــاء أنها انتزعت وقفا للحرب، وفتحت باب رفع الحصار. لـكـن نــجــاح هـــذه الـصـيـغـة يتطلب ما تفتقر إليه اللحظة الراهنة: ثقة بالوسطاء، وضــــمــــانــــات لـــحـــريـــة املـــــاحـــــة، و«رســـــالـــــة أمـيـركـيـة مـــوحـــدة ال تـجـمـع بـــن تـهـديـدات القصف ورغبة تفاديه»، وفق ما نقله موقع مستشارين. أما إذا بقيت 5 «أكسيوس» عن واشنطن وطهران في سباق كسر اإلرادة، فـقـد يـتـحـول هـرمـز مــن ورقـــة تــفــاوض إلـى قيد على الطرفي: إيران ال تستطيع فتحه بل ثمن، وترمب ال يستطيع رفع الحصار بل نووي ووفق شروط إيرانية، واألسواق ال تستطيع انتظار تسوية مؤجلة إلى ما ال نهاية. دونالد ترمب خالل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت األبيض السبت الماضي (رويترز) سفن في مضيق هرمز (رويترز) واشنطن: إيلي يوسف واشنطن: علي بردى

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==