issue17319

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ال يــخــفــى عـلـى الــــقــــارئ الـــكـــريـــم مــــا تـمـر بـه املــنــطــقــة الـــعـــربـــيـــة مــــن أحـــــــداث مـــتـــســـارعـــة. كـــان االنفجار الـسـوري، بــدءًا مـن الثامن مـن ديسمبر وسقوط نظام بشار األسد، 2024 ) (كانون األول يمثل من ناحية ذروة ما حدث في اإلقليم العربي مـن أحـــداث مـا سُــمـي «الـربـيـع الـعـربـي» قبل عقد ونــــصــــف الـــعـــقـــد، ومـــــن نـــاحـــيـــة أخـــــــرى تـتــويـجـا لسلسلة األحـداث اإلقليمية التي أعقبت «طوفان وما 2023 ) أكتوبر (تشرين األول 7 األقصى» في تالها من حرب «الغضب امللحمي» التي زمجرت فـــي مـنـطـقـتـنـا نـــــارًا ولــهــيــبــا حــتــى لـحـظـة كـتـابـة املـــقـــال. مــا بــن هـــذه الــوقــائــع الــصــارخــة سلسلة مـــن املـــشـــاريـــع «الــــشــــرق أوســـطـــيـــة» الـــتـــي تسعى فيها قــوى خـــارج اإلقـلـيـم، وخـصـوصـا الـواليـات املتحدة، وأخــرى على أطــراف اإلقليم (إسرائيل، وإيـران، وتركيا)، من أجل «الهندسة السياسية» إلقـــلـــيـــم الــــشــــرق األوســــــــط، بـــمـــا يــحــقــق أهـــدافـــهـــا االستراتيجية فـي املنطقة. هــذا األمـــر يستدعي التفكير الجدي في مشروع عربي إقليمي يراعي املـصـالـح الوطنية والـقـومـيـة للمنطقة العربية. فما هـو ثابت مـن الـتـاريـخ املعاصر أن املشاريع الــخــارجــيــة عـــن اإلقـــلـــيـــم تـنـتـهـي دائـــمـــا إلــــى قــدر كـبـيـر مــن الـعـنـف بـأشـكـالـه املـخـتـلـفـة مــن حــروب وإرهـاب، وبات على الدول العربية التي اختارت طريق الدولة الوطنية أن تتقدم بمشروع عربي يـنـقـذ املــنــطــقــة، ويـضـعـهـا عــلــى أبـــــواب اإلصــــ ح واالســتــقــرار والــســ م الـــذي يعينها عـلـى دخــول صفوف العالم املتقدم. لكن وسط الغيوم والضباب ال ينبغي تجاهل الواقع املتغير سلبيا في املحيط «الجيو-سياسي» و«الجيو-استراتيجي» العربي. فالحقيقة هي أنه منذ «الربيع العربي» فإن العالم العربي تغير هو اآلخـــر، فما كــان قائما مـن قبل حتى العقد الثاني من القرن الحالي لم يعد مناسبا ملقتضى العصر الذي نعيش فيه. ورغم أن ذاك «الربيع» خلق أوضاعا عنيفة في دول عربية، فإن حزمة غير قليلة من الدول العربية دخــلــت إلـــى صـلـب األوضـــــاع الـعـربـيـة املــتــرديــة من خــ ل مــبــادرات شجاعة إلصـــ ح أوضـــاع معوجّة آيـــديـــولـــوجـــيـــا وغـــيـــر صـــالـــحـــة لــلــعــصــر الـــحـــديـــث. مـشـروع اإلصـــ ح العربي الوليد يعتمد أوال على ضـــــرورة وجــــود الــهــويــة الـوطـنـيـة الــتــي تــقــود إلـى دولة جميع املواطني وليس دولة أقلية شرسة أو أغلبية طاغية؛ وهي دولة تحتكر شرعية السياسة والـــســـ ح مــعــا. وثــانــيــا يــقــوم عــلــى الـــحـــداثـــة الـتـي تتطلب اخـتـراق إقليم الـدولـة باملشاريع العمالقة، وأدوات االتصاالت واملـواصـ ت الحديثة، معتمدًا فـي ذلــك على تعبئة مـــوارد الــدولــة غير املستغلة. وثالثا أنها دولــة تعتمد على قـاعـدة املشاركة في العصر الذي نصبو إليه ويتطلب كثيرًا من الشباب وما هو أكثر من العلم. ورغــــم الـــتـــاريـــخ الـسـلـبـي لـلـمـشـاريـع الـعـربـيـة اإلقــلــيــمــيــة فــــإن هـــنـــاك حـــاجـــة مـــاســـة إلــــى مــشــروع جـديـد، أوال ألن هـنـاك مشاريع أخـــرى تُــهـدد األمـن القومي للدولة العربية؛ فرادى ومجتمعة، وتذرف فيها دموع ودماء. وثانيا ألن دوافـــع املـشـروع ليست فقط أمنية تـتـعـلـق بــالــتــهــديــدات اإلقـلـيـمـيـة والــعــاملــيــة، وإنـمـا أيـــضـــا ألنـــــه بــالــنــســبــة إلـــــى الـــــــدول الـــعـــربـــيـــة الــتــي اخـــتـــارت طــريــق الـــدولـــة الـوطـنـيـة الــتــي تــركــز على البناء والتنمية، فإنها تحتاج بشدة إلــى أســواق واسعة. األمـن والتقدم إذن هما الهدف من البحث عن مشروع عربي يسير فيه الراغبون والـقـادرون والذين لديهم مصلحة وطنية في االقتراب من عرب آخـريـن لديهم الرغبة ذاتـهـا، والــدافــع، واملصلحة. وخـ ل العامي األخيرين من حرب غزة وتوابعها اإلقليمية، ومـا قبلها من نتائج «الربيع العربي» التي أفرزت نوعي من الدول العربية: دول الحروب األهــلــيــة ونـــزاعـــات الــطــوائــف واملـــذاهـــب والـقـبـائـل، ودول البناء والتنمية والوحدة الوطنية الساعية إلى دخول العصر الذي نعيشه واملنافسة فيه، فإن الـنـوعـيـة األولــــى تـسـبـب حــالــة مــن عـــدم االسـتـقـرار اإلقليمي الـبـالـغ الـضـرر لجميع املنطقة العربية، والنوعية األخرى تحتاج إلى أسواق واسعة تتالءم مـع طاقاتها االقتصادية املتنامية. هـي مجموعة الـــدول التي تضم دول مجلس الـتـعـاون الخليجي الـسـت وكـــ مــن مـصـر واألردن واملــغــرب والـجـزائـر وتونس. هذه املجموعة سوف تكون مفتوحة ملن يقبل أساسيات الدولة الوطنية وسعيها للحاق بالعالم املعاصر. هذه الدول خالل السنوات العشر األخيرة حققت الكثير في دفع هويتها، واختراق إقليمها، واستيعاب شبابها، وتعبئة ثرواتها. وفــي تاريخنا الحديث فــإن املـشـروع ال يكون كذلك إال إذا تناول ثالثة مواضيع تتصدر جدول األعــــمــــال: أولـــهـــا، كـيــف نـسـهـم فـــي اسـتـكـمـال بقية الـــدول العربية هويتها الوطنية وتحقيق وحـدة الــســ ح؟ وثـانـيـهـا، كيف نتعامل مـع دول الـجـوار الـجـغـرافـي فــي إطـــــارات لـلـتـعـاون والـــســـ م واألمـــن الذي يحقق االستقرار اإلقليمي؟ وثالثها، «القضية الفلسطينية» و«املسألة اإلسرائيلية» اللتان حكمتا الـــتـــاريـــخ الـــعـــربـــي املـــعـــاصـــر عــلــى أســــــاس مــــن حـل الـدولـتـن. التعامل مـع كـل ذلــك ال يـحـدث مـن دولـة عـربـيـة واحـــــدة، وإنــمــا مــن خـــ ل مـنـظـومـة نابضة بالحيوية والقوة والقدرة. نحو منظومة نابضة بالحيوية والقوة رغـــم وضــــوح مـعـالـم املـــبـــادرة الــتــي تـــقـــدَّم بها كبير مستشاري الرئيس األميركي للشؤون العربية واألفريقية، مسعد بولس، لحلحلة األزمة السياسية فــي ليبيا، فـإنَّــهـا واجــهــت عـاصـفـة مــن الـتـجـاذبـات واملـــمـــاحـــكـــات واملــــ ســــنــــات بــــن الـــقـــبـــول والـــرفـــض املطلق، دون حتى فهم وال حتى قــراءة عناصرها، رغــم أنـهـا أشـركـت ألول مــرة األطــــراف الفاعلة على األرض؛ حيث تـنـص املــبــادرة على تقاسم السلطة بي طرفي الصراع السياسي في ليبيا. مـسـارات، هـي: أوال 3 مـبـادرة بولس تتضمن تعزيز التكامل بـن املـؤسـسـات العسكرية وقــوات األمــــن الـلـيـبـيـة املـخـتـلـفـة، وثــانــيــا تـعـزيـز الـتـعـاون الـسـيـاسـي بــن الـشــرق والــغــرب والـجـنـوب، وثالثا إدارة شفافة وخاضعة للمساءلة واقتصاد ليبي أكــــثــــر وحــــــــدة، مــــا يــنــعــكــس فــــي تـــوحـــيـــد الـــصـــرف 10 وميزانية الـبـ د التي كانت منقسمة أكثر مـن أعوام ونيف. في حي قال مسعد بولس: «مستقبل مـلـفـات، وأي مـبـادرة 3 ليبيا مـرهـون بالتقدم فـي ســـيـــاســـيـــة يـــجـــب أن تـــشـــمـــل تـــحـــالـــفـــا واســــعــــا مـن الفاعلي». تحرك الشارع الليبي بتقبُّل بعضه للمبادرة؛ حــيــث رأى فـيـهـا خـــ صـــا مـــن الــجــمــود الـسـيـاسـي ونــقــلــة نــوعــيــة بـــإشـــراك الــفــاعــلــن فـــي األزمـــــة على طـاولـة واحـــدة وحكومة ورئـاسـة مشتركة بينهم، فـــي حـــن عـــارضـــهـــا آخــــــرون بـــرفـــض مــطــلــق وصــل لدرجة التهديد باستخدام السالح والقتال رفضا لـلـمـبـادرة. ولــعــل الــ فــت للنظر أن رفـــض املــبــادرة ليس له عالقة بجوهرها، بقدر ما يرتبط بخوف بــعــض الـــقـــوى مـــن نـتـائـجـهـا، وبــعــضــه يـــعـــود إلــى دوافــــع آيـديـولـوجـيـة يمثلها تـيـار املـفـتـي املـعـزول (تــيــار جـمـاعـة «اإلخـــــــوان») الــــذي يعتبر املـؤسـسـة الـعـسـكـريـة املـــوحـــدة خــطــرًا وجـــوديـــا عـلـى مـشـروع الــفــوضــى الــــذي يـتـبـنَّــاه تــيــار اإلســـــ م الـسـيـاسـي، والــذي يقتات ويسترزق من الفوضى التي تمكنه من البقاء والسيطرة، من خالل ميليشيات يحركها لتنفيذ أجندته. ولعل من أسباب الرفض املطلق هو معارضة قـــــادة املــيــلــيــشــيــات املـــؤدلـــجـــة واالنـــتـــهـــازيـــة، الـتـي يــحــركــهــا اإلســــــ م الــســيــاســي كـيـفـمـا يـــشـــاء تحت مــظــلــة قـــــوى خـــارجـــيـــة مـــعـــروفـــة والــــتــــي سـيـسـقـط مشروعها االنـتـهـازي النفعي بمجرد قيام الدولة ومؤسساتها، وخصوصا الجيش الليبي املتمثل فـــي الـــقـــيـــادة الـــعـــامـــة لـــه الـــتـــي أثــبــتــت قـــــدرة عـالـيـة وانــضــبــاطــيــة فـــي تـحـقـيـق األمـــــن واالســـتـــقـــرار في املناطق التي تحت سيطرة القوات املسلحة العربية الليبية، شرقا وجنوبا، وفي أجزاء كبيرة من الغرب الليبي باستثناء العاصمة طرابلس التي التــزال رهينة سيطرة امليليشيات املتنوعة، بي مؤدلجة وأخرى نفعية إجرامية، تمارس االبتزاز السياسي وتستخدم بنادق مستأجرة. ومـــن األســـبـــاب الــتــي تــغــذي رافـــضـــي املـــبـــادرة ويسوِّقون لها: تكريس مركزية السلطة والثروة؛ حـيـث تـــرى مـجـمـوعـات نــافــذة أن الــحــل السياسي املقبل قد يقوم على خلل في معادلة التوزيع العادل لـلـثـروة ومــشــاريــع الـتـنـمـيـة، وقـــد يمنح امـتـيـازات ملناطق دون أخرى؛ بل وهناك من يرى أن تبقى تلك االمـتـيـازات ملــدن دون ســواهــا، وكـأنـهـا مــدن غالبة وأخرى مغلوبة في الحرب. مــا يــحــدث الــيــوم يــؤكــد أن املــعــركــة فــي ليبيا ليست سياسية فقط؛ بـل هـي معركة بـن مشروع الـدولـة ومـشـروع الـفـوضـى، وهــذا واضــح جلي في البيانات التي خرجت من مدن كمصراتة والزاوية، تـــرفـــض مـــا تـسـمـيـهـا «صــفــقــة بـــولـــس» فـــي تـقـاسـم السلطة، ويـطـرحـون بدلها إجـــراء االستفتاء على الدستور، وإجراء انتخابات برملانية جديدة، ومن خـ لـهـا تشكيل حـكـومـة جـــديـــدة، فــي حــن فشلوا سني كثيرة فـي تحقيق هـــذا؛ بـل ورأى املـعـارض لهم أنـهـا بـيـانـات ملصالح نفعية خـاصـة، وليست مــــن مــنــطــلــق وطـــنـــي يـــرفـــض الـــتـــدخـــل والـــوصـــايـــة الخارجية؛ خصوصا أنها صـدرت من شخصيات كانت حليفة سابقة للقوى الخارجية التي أسقطت بالتحالف مع «الناتو»، 2011 الـدولـة الليبية عـام وبالتالي ال يحق لها الحديث عن السيادة الوطنية املــفــقــودة فـــي األصــــل بـسـبـب تـهـاونـهـم وتحالفهم املسبق واالستقواء بالخارج. وفــي ظـل هــذا الـتـجـاذب والـخـ ف واالخـتـ ف عــلــى رؤيـــــة الـــحـــل املـــطـــروحـــة فـــي صـيـغـة «مـــبـــادرة بولس»، قد يكمن الحل في اجتماع القبائل الليبية، املكوِّن واملمثل السياسي الحقيقي للشعب الليبي، حـتـى ولـــو بصيغة «الــلــويــا جـيـركـا» لـلـخـروج من مــأزق الـخـ ف وفـوضـى امليليشيات التي تعصف بـــالـــبـــ د، بـــعـــد غـــرقـــهـــا أو إغـــراقـــهـــا فــــي مـسـتـنـقـع الخالفات، بعيدًا عن هم الوطن واملـواطـن، في ظل غـيـاب األجــنــدة الـوطـنـيـة وتغليب أخـــرى خارجية لتعلو. االســـتـــمـــرار فـــي حـــالـــة رفــــض أي مــــبــــادرة حل واعــتــبــارهــا أجـنـدة خــارجــيــة وتــخــويــن املـشـاركـن فيها، يعتبر حالة من الرفض املطلق دون مبررات حــقــيــقــيــة؛ خــصــوصـــا فــــي ظــــل الـــقـــبـــول بــاســتــمــرار الفوضى والجمود السياسي. هي حالة من الفصام الـعـقـلـي الــســيــاســي، فـــاألزمـــة الـلـيـبـيـة تـتـفـاقـم مع الالءات ملنع االنتخابات في املدى القريب، أو ربما ال تحدث انتخابات أبدًا، وتستمر املراحل االنتقالية وصراع الشرعيات. وهكذا أرادت وأجمعت واتفقت الـــســـلـــطـــات الــــثــــ ث (الـــــبـــــرملـــــان، ومـــجـــلـــس الــــدولــــة االستشاري، والحكومتان) ومن يملكون القرار في ليبيا، لنعود إلى املربع األول للبقاء فيه لألبد. اإلسالم السياسي وسجن ليبيا في المربع األول OPINION الرأي 13 Issue 17319 - العدد Wednesday - 2026/4/29 األربعاء عبد المنعم سعيد جبريل العبيدي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==