6 حرب إيران NEWS Issue 17318 - العدد Tuesday - 2026/4/28 الثلاثاء «لو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان لكنا أيّدناها ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقا لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً» ASHARQ AL-AWSAT لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان، متجاوزا «الخروق» إلــى عمليات أوســـع تـطـول الـجـنـوب وتمتد إلــى الـبـقـاع. فللمرة الأولــى منذ سريان الهدنة يعلن الجيش الإسرائيلي استهداف «بـــنـــى تـحـتـيـة لـــحـــزب الـــلـــه» شــــرق لــبــنــان، بـــالـــتـــوازي مـــع تـشـدد سياسي إسرائيلي، إذ عد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن وقف إطلاق النار «هش ولا يمكن التعويل عليه». ورأى وزيـــر الــدفــاع الإسـرائـيـلـي يسرائيل كـاتـس، أن الأمـن العام لـ«حزب الله»، (الشيخ نعيم قاسم)، «يلعب بالنار»، مهددا بأنها «سـتـحـرق لـبـنـان». وقـــال كـاتـس للمنسّقة الـخـاصّــة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، وفقا لبيان وزّعه مكتبه: «نعيم قاسم يلعب بالنار، وهذه النار ستحرق (حزب الله) وكل لبنان. إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان». وفـي تطور لافـت، شـن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على البقاع للمرة الأولى منذ إعلان «وقف إطلاق النار»، مستهدفا منطقة الشعرة والتلال المحيطة ببلدة جنتا، في خطوة تعكس اتساعا جغرافيا جديدا في مسرح العمليات، وتطرح تساؤلات حـول حــدود التصعيد، وإمـكـان انتقاله مـن الجنوب إلـى العمق اللبناني. مـن هنا يـبـدو أن التصعيد يـتـدحـرج بما يـقـرّب الـهـدنـة من الانـهـيـار، فيما يبدو وقـف الـنـار شبه معطّل، مـع استثناء هش لبيروت والضاحية رغــم التحليق الكثيف للطيران، مما يبقي الاستقرار معلقا على حافة الانفجار. تصعيد متدرّج... من دون كسر السقف فـــي المــــيــــدان، يــتّــســع نـــطـــاق الــعــمــلــيــات الإســرائــيــلــيــة شـمـال الليطاني، مع ارتفاع وتيرة القصف وتنوع الأهـداف، من غارات بالطيران المسيّر إلــى قصف مدفعي شمل قــرى القطاع الغربي وأطراف بلدات عدة. وقد أدى استهداف بلدة القليلة إلى سقوط قـتـيـل، فيما انـفـجـرت مـسـيّــرة عـنـد مـفـرق الـسـمـاعـيـة، وتـعـرّضـت مناطق مثل زبقين ويحمر الشقيف ووادي زبقين لغارات متكررة، بالتوازي مع غـارة على مدخل بلدة كفرا، أدت إلى قطع الطريق إليها. هـــذا الاتــســاع الـجـغـرافـي، رغـــم دلالاتــــه التصعيدية، لا يــزال محكوما بسقف واضـــح، إذ لـم يمتد إلــى العمق اللبناني، ولم يشمل مــراكــز حـيـويـة كـبـرى خـــارج نـطـاق الـجـنـوب، مـمـا يعكس تـوجـهـا لـرفـع الـضـغـط الـعـسـكـري مــن دون الــذهــاب إلـــى مواجهة شاملة. بمعنى آخر، يجري توسيع «مساحة النار» لكن من دون كسر قواعد اللعبة الكبرى. نزوح وقلق... والهدنة تفقد معناها في الداخل، بـدأت انعكاسات هذا التصعيد تظهر بوضوح عـلـى الـحـركـة السكانية وعـلـى المــــزاج الــعــام. فـقـد أفــــادت مـصـادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن مناطق خارج «الخط الأصفر»، لا سيما في نطاق النبطية، تشهد نزوحا كثيفا باتجاه بيروت، في مشهد يعكس تراجع الثقة بأي استقرار قريب. وأشـــارت إلـى أن عـائـات كانت قـد عــادت مؤقتا خـال عطلة نهاية الأسـبـوع، وكـانـت تنوي الـعـودة إلـى الضاحية الجنوبية مـسـاء الأحـــد وصــبــاح الاثــنــن، «تـريّــثـت فــي قــرارهــا وعــــادت إلـى أمــاكــن نـزوحـهـا الـسـابـقـة، بـعـدمـا بـــدت مــؤشــرات التصعيد غير مطمئنة». ويعكس هـذا السلوك تـحـوّلا لافتاً، إذ لم تعد الهدنة تُقرأ بوصفها فرصة للعودة، بل بوصفها فترة انتظار مشوبة بالخوف من الانفجار. حرب مستمرة... و«ستاتيكو» قابل للانفجار فــي قــــراءة أوســــع، يـــرى الـعـمـيـد المـتـقـاعـد سـعـيـد قـــزح أن ما يجري «ليس بداية حرب جديدة بقدر ما هو امتداد مباشر لحالة حـرب قائمة لـم تتوقف فعلياً»، عـــادّا لــ«الـشـرق الأوســـط» أن «ما نعيشه اليوم هو هدنة هشة قابلة للانهيار في أي لحظة، سواء بفعل قـرار ميداني موضعي أو نتيجة تطورات إقليمية أوسـع، لا سيما في حال تجدّد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران». ويـؤكـد أن وتـيـرة الـضـربـات اليومية «تعكس هشاشة هذا الــواقــع، وتـؤكـد أن أي احتكاك أو خطأ فـي الحسابات قـد يـؤدي إلــى انهيار الهدنة وعـــودة القتال بشكل واســـع»، مشيرا إلــى أن «المنطقة الجنوبية تبقى في حالة ترقّب دائم لاحتمال الانفجار في أي لحظة». وفيما يتصل بانعكاس التصعيد على الــداخــل اللبناني، يوضح قزح أن «بيروت ستبقى، في المدى المنظور، خارج دائرة الاستهداف المباشر، ما دام المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل لا يـزال قائماً»، لافتا إلى أن «الضوء الأخضر الأميركي الممنوح لإسـرائـيـل يـنـدرج ضمن إطــار مـا يُسمّى (حـق الـدفـاع القريب أو الآنــــيّ)، أي تنفيذ عمليات ضمن نـطـاق جغرافي مـحـدد مرتبط بمصدر التهديد، وليس توسيع الحرب نحو العمق اللبناني، إلا في حال حدوث تصعيد كبير». ويضيف أن «هذا الواقع يعيد إلى حد كبير نموذج ما قبل ، حيث تبقى العمليات العسكرية محصورة ضمن نطاق 2000 عام جغرافي معيّ، يُعرف بالمنطقة العازلة أو خط التماس، مع تبادل ضربات محدود لا يتجاوز هذا الإطار إلا في حالات استثنائية». وفـي تقييمه المرحلة المقبلة، يرجّح أن «التصعيد لن يكون شاملا لكل الجنوب، بل سيبقى محصورا في المناطق المتاخمة لــلــخــط الـــفـــاصـــل أو تــلــك الـــتـــي تُــســتــخــدم كــأنــهــا نـــقـــاط انــطــاق للعمليات». لافتا إلـى أن «الإجــــراءات الإسرائيلية، مثل تعطيل المــــدارس فـي شـمـال إسـرائـيـل، تعكس قلقا حقيقيا مـن استمرار إطـــاق الــصــواريــخ مــن لـبـنـان، مـمـا يـــدل عـلـى أن الجبهة لا تــزال مفتوحة عملياً، حتى في ظل الهدنة»، مؤكدا أن «الواقع الحالي يبقى مضبوطا بإيقاع دقيق بين التصعيد والاحتواء، لكنه قابل للانفجار في أي لحظة». بيروت: صبحي أمهز أمين عام «حزب الله» جدد مهاجمة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية رافضا التزام مخرجاتها عون: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقا لمصالح خارجية رســـم الــرئــيــس الـلـبـنـانـي جــوزيــف عـون مـعـالـم المـرحـلـة الـسـيـاسـيـة الــراهــنــة، مـحـددا بـوضـوح موقع الـدولـة وخياراتها وموجّها رســـالـــة مـــبـــاشـــرة إلــــى «حـــــزب الـــلـــه» وأمــيــنــه الــعــام نعيم قــاســم، الـــذي أعــلــن، الاثــنــن «أن المفاوضات ومخرجاتها كأنها غير موجودة، مُــــجــــدّدا الـتـمـسـك بـــالـــســـاح»... وفــــي مـوقـف حاسم، شدد عون على أن: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقا لمصالح خارجية». نرفض الحرب لمصلحة الآخرين وقال عون خلال استقباله وفدا من أبناء مـنـطـقـة حــاصــبــيــا ومـــرجـــعـــيـــون والـــعـــرقـــوب واتـــحـــادي الــبــلــديــات فـيـهـا: «مـــن جـــرّنـــا إلـى الـــحـــرب فـــي لـــبـــنـــان، يـحـاسـبـنـا الـــيـــوم لأنـنـا اتخذنا قـرار الذهاب إلـى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني»، وسأل: هل عندما ذهبتم إلــى الــحــرب، حظيتم أولا بالإجماع الوطني؟ وجــــــــاء كــــــام عــــــون ردا عـــلـــى مـــــا أعـــلـــن عنه رئـيـس الحكومة الإسـرائـيـلـيـة بنيامين نـــتـــنـــيـــاهـــو، الأحــــــــد، وعــــلــــى الـــحـــمـــات الــتــي تـــطـــولـــه والـــحـــكـــومـــة مــــن قِـــبـــل «حــــــزب الـــلـــه» على خلفية المـفـاوضـات، كما قـالـت مصادر الرئاسة لـ«الشرق الأوســـط». وأوضــح عون: «قـبـل بــدء المـفـاوضـات بــدأ البعض بتوجيه سهام الانـتـقـادات والتخوين، والادعـــاء أننا نـذهـب إلــى المـفـاوضـات مستسلمين»، وقــال: «انــتــظــروا لـتـبـدأ المــفــاوضــات واحـكـمـوا على الـنـتـيـجـة»، ســائــاً: «إلـــى مـتـى سيظل أبـنـاء الجنوب يدفعون ثمن حــروب الآخـريـن على أرضـــنـــا، وآخـــرهـــا حـــرب إســـنـــاد غـــزة وحـــرب إسـنـاد إيـــران. فلو كانت الـحـرب تحصل من أجـل لبنان، لكنا أيّــدنـاهـا، ولكن حـن يكون هدف الحرب تحقيقا لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً». مسار المفاوضات وموقف الدولة الرسمي وتحدث عـون عن مسار المفاوضات مع إســرائــيــل قــائــاً: «أبـلـغـنـا الـجـانـب الأمـيـركـي الـــقـــائـــم بـمـسـاعـيـه مـــشـــكـــوراً، ومـــنـــذ الـلـحـظـة الأولـى أن وقف إطـاق النار هو خطوة أولى ضـــروريـــة لأي مـــفـــاوضـــات لاحـــقـــة، وهـــــذا ما كــــررنــــاه فـــي الـجـلـسـتـن الــلــتــن عُـــقـــدتـــا على أبريل، وهو ما 23 و 14 مستوى السفراء في كان ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والـــذي أكـدنـا عليه، ونــص فـي فقرته الثالثة عــلــى أنــــه لـــن تـــقـــوم إســـرائـــيـــل بــــأي عـمـلـيـات عسكرية هجومية ضد أهــداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهـداف الدولة في الأراضــي اللبنانية برا وبحرا وجواً». وأكـــد عـلـى أن هـــذا هــو المــوقــف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان أو في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد أي تغطية رسمية لبنانية له. وشدد الرئيس عون «على أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقا لمصالح خارجية». وقــال «واجـبـي هـو أن أتحمل مسؤولية قــــراري وأقــــود بــــادي عـلـى طــريــق الــخــاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ وأكــد أنـه لـن يقبل بالوصول إلى اتــفــاقــيــة ذلّ». وكـــــان نـتـنـيـاهـو قـــــال، الأحــــد: «نـحـن نعمل وفـــق الـتـرتـيـبـات المـتـفـق عليها مع الولايات المتحدة ومع لبنان»، مشيرا إلى أن ذلـك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، بل أيضا لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة». قاسم: نرفض المفاوضات ونتمسك بالسلاح وجـــــاء كــــام عــــون الـــافـــت بــعــد حـمـات طالته والحكومة مـن قِــبـل «حـــزب الـلـه» على خـلـفـيـة المـــفـــاوضـــات مـــع إســـرائـــيـــل، وآخـــرهـــا إعـــــــان أمــــــن عــــــام الـــــحـــــزب، الاثـــــنـــــن، رفـــض التفاوض المباشر. وقـال قاسم: «نرفض التفاوض المباشر رفضا قطعياً، وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم». وأضاف: «هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وشــــدد عـلـى اســتــمــرار المــواجــهــة قــائــاً: «نــــحــــن مـــســـتـــمـــرون بـــمـــقـــاومـــتـــنـــا الـــدفـــاعـــيـــة عــن لـبـنـان وشــعــبــه... وســنــرد عـلـى الــعــدوان الإسرائيلي، ونواجهه». وأكد: «مهما هدّد العدو لن نتراجع، ولن ننحني، ولــن ننهزم لـن نتخلى عـن السلاح والدفاع... ولن يبقى العدو الإسرائيلي على شبر واحد من أرضنا المحتلة». «حزب الله» يتحرك على الإيقاع الإيراني وفي قـراءة لموقف قاسم وتهديده بعدم الالـــتـــزام بـنـتـائـج المـــفـــاوضـــات، يــقــول المحلل السياسي علي الأمين إن «(حزب الله) يتحرك عــلــى مــســتــوى إيـــقـــاع المــشــهــد الإيــــرانــــي ومــا يحصل بين أميركا وإيـــران وإسـرائـيـل، وهو يستجيب للمطالب الإيرانية ولا يعير أهمية للمفاوضات اللبنانية، وبقول قاسم إنه ليس معنيا وكأنه يقول إن من يقرر المفاوضات هو مشهد آخـر وليس مشهد واشنطن، إنما ما يجري مع إيران». ويوضح الأمين: «وبالتالي، يقول قاسم إذا أردتــم نتيجة جيدة تفاوضوا مع إيــران؛ لأن الدولة اللبنانية عاجزة أساسا أن تقوم بأي التزام والمقرر هو الميدان، وهذا ما يؤكده دائما (حزب الله)». من هنا يقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «يستمر (حزب الله) بالمزيد من الشيء نفسه، المغامرة بلبنان وشعب لبنان، وهو إذ يذهب إلـــى الانــتــحــار لا يــذهــب وحـــيـــدا إنــمــا يـذهـب ومعه لبنان واللبنانيون، وإن كـان من حقه أن ينتحر فلا يحق له أن يأخذ الآخرين إلى الانتحار». الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا وفدا من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية) بيروت: كارولين عاكوم اجتماع «رئاسي» لبناني لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات مع إسرائيل تبقى الأنظار اللبنانية مشدودة للقاء يُعقد الأربعاء بين رئيس الجمهورية العماد جــوزيــف عـــون، ورئـيـسَــي المـجـلـس النيابي نـبـيـه بــــرّي والــحــكــومــة نــــواف ســــام؛ كـونـه يشكل أول محطة سياسية تجمعهم منذ بــدء الـلـقـاء التحضيري الأول بـن سفيرَي لــبــنــان وإســـرائـــيـــل لــــدى الــــولايــــات المـتـحـدة الأميركية لانطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. ولعل عامل الوقت يؤدي لانـــفـــراج فـــي الـــعـــاقـــات الــرئــاســيــة، ويـفـتـح الباب أمـام توصلهم لمقاربة موحدة حيال المفاوضات المباشرة التي لا يحبذها برّي. أمـا «حـزب الله» فيقاومها بشدة ويتعامل مـعـهـا، كـمـا قـــال أمـيـنـه الــعــام نـعـيـم قـاسـم، عـلـى أنـــه غـيـر معني بـهـا. هـــذا مــا جـــاء في بيان أذاعه استباقا لانعقاد اللقاء لتسخين الأجـــــــــواء وتـــعـــمـــيـــق الانــــقــــســــام بــيــنــه وبـــن الأكثرية الساحقة المؤيدة للمفاوضات، في حين تشتعل حربه مع إسرائيل في جنوب لبنان، ما يزيد من حجم التدمير الممنهج للقرى والتهجير لسكانها. فلقاء الرؤساء يأتي بعد طول انتظار، وهـو ثمرة الجهود التي قـام بها مستشار وزيـــــر الــخــارجــيــة الـــســـعـــودي الأمـــيـــر يـزيـد بـــن فـــرحـــان فـــي زيـــارتـــه الأخـــيـــرة لــبــيــروت، واضــــعــــا حـــــدا لـــكـــل مــــا يــــتــــردد عــــن انــقــطــاع التواصل بينهم لعله يؤدي لإحداث انفراج فـي الـعـاقـات الـرئـاسـيـة، كما يـقـول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، في ظل الظروف الـصـعـبـة الــتــي يـمـر بـهـا الـبـلـد مــع تصاعد وتيرة المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل، مــا يستدعي تـوحـيـد المــوقــف اللبناني مع ارتــــفــــاع مــنــســوب المــــخــــاوف مـــن اســتــخــدام الــجــنــوب ســـاحـــة مـفـتـوحـة بــالــنــار لـتـبـادل الرسائل بين الحزب وإسرائيل. لذلك يبدو، بحسب المصدر، أن تبادل الــــرســــائــــل بـــلـــجـــوء كــــل طــــــرف مــنــهــمــا إلـــى تحميل الآخــــر مـسـؤولـيـة خـــرق الـهـدنـة لن يحجب الأنـظـار عن دخــول إيــران على خط الـتـصـعـيـد، مـــن خـــال الـــحـــزب الــــذي يـنـوب عـــنـــهـــا، كـــمـــا يـــتـــهـــمـــه خــــصــــومــــه، لـلـضـغـط عـلـى الـــولايـــات المـتـحـدة لـتـعـاود الـتـفـاوض معها، مـن دون أن يكف عـن توجيه الشكر لـهـا بـذريـعـة أنـهـا كـانـت وراء الـتـوصـل مع واشنطن لوقف النار الذي لا يشمل الجبهة الإيـــرانـــيـــة فــحــســب، وإنـــمـــا يـنـسـحـب على لبنان، وهــذا مـا يكمن وراء إصـــرار الحزب على ربط مصيره بحليفه الإيراني، من دون أن يدرك مخاطر الانزلاق لأقصى المواجهات الــعــســكــريــة مـــع إســـرائـــيـــل فـــي ظـــل اخــتــال تـــــــوازن الــــــــردع، وإن كـــــان يـــدرجـــهـــا بـخـانـة الدفاع عن النفس. وفي هذا السياق، سأل المصدر «حزب الله» عن الأسباب الكامنة وراء عدم صمود الـــهـــدنـــة عـــلـــى جــبــهــة الــــجــــنــــوب، ولمـــــــاذا لـم تتدخل إيـــران لتثبيتها لئلا تـتـحـول، كما هــو حــاصــل الآن، إلـــى هــدنــة هـشـة بخلاف ثباتها على الجبهة الإيـرانـيـة رغــم أنــه لم يـتـقـرر تـمـديـدهـا بـــصـــورة رسـمـيـة بـخـاف تـــجـــديـــد مــفــعــولــهــا لـــثـــاثـــة أســـابـــيـــع عـلـى الجبهة الجنوبية؟ ولفت إلى تبادل الاتهامات بين الحزب وإســرائــيــل حـــول خـــرق الـهـدنـة مــن دون أن يمتد إلى العمق اللبناني بشموله بيروت وضاحيتها الجنوبية وربما البقاع، وذلك بضغط أميركي على إسرائيل التي تمضي فـي حربها على الـحـزب لإطـبـاق سيطرتها بالكامل على المنطقة الصفراء وصـولا إلى الـبـلـدات الـواقـعـة فـي شـمـال نهر الليطاني والمطلة على جنوبه. وأكـــــــد المــــصــــدر أن إســــرائــــيــــل تـضـغـط في المقابل على لبنان للتسليم بشروطها لـــبـــدء المــــفــــاوضــــات لـــتـــأتـــي نــتــائــجــهــا عـلـى قــيــاس طـمـوحـاتـهـا الأمــنــيــة والـسـيـاسـيـة، ولانــــــتــــــزاع مـــوافـــقـــة عـــــــون، مــــع الــتــحــضــيــر لــبــدئــهــا، بــلــقــاء رئـــيـــس وزرائــــهــــا بـنـيـامـن نتنياهو بـرعـايـة تـرمـب الـــذي يتفهم، كما يــقــال لـبـنـانـيـا، الـــدوافـــع الــتــي يـتـمـسـك بها عون للحؤول دون عقده، ويمتنع في نفس الوقت عن الاستعاضة عنه بإجراء اتصال هاتفي مثلث الأطـراف يجمعهما بالرئيس الأميركي. وقــــــــال إنـــــــه لا جــــــــدوى مـــــن الـــضـــغـــوط الإسرائيلية على لبنان لإلــزام عـون مكرها بــلــقــاء نــتــنــيــاهــو؛ لأنــــه لا عـــــودة عـــن قــــراره بــحــرق المـــراحـــل والاســتــجــابــة لـلـقـائـه الـــذي يـــبـــقـــى مـــعـــلـــقـــا عــــلــــى مـــــا ســـتـــتـــوصـــل إلـــيـــه المـفـاوضـات، آخـــذة بعين الاعـتـبـار الثوابت الوطنية التي لا يحيد عنها، وكان رسمها كأساس لبلوغ النتائج المرجوة منها، وهي تشكل نقطة التقاء بين الرؤساء الثلاثة من مـوقـع الـتـبـايـن بــن عـــون وســـام مــن جهة، وبرّي برفضه المفاوضات المباشرة من جهة ثانية، مع أن الأخير كان قال كلمته في هذا الــخــصــوص، ولـــم يُــشـهـر ســاحــه فـــي وجـه عــون، ولـن يكون منزعجا إذا توصلت إلى ما يصبو إليه لبنان ويُجمع عليه الرؤساء، بـخـاف حـمـات الـتـهـديـد والـتـخـويـن التي يتزعمها حليفه «حـــزب الــلــه»، مـن دون أن يـقـتـرح الـبـديـل بـدعـوتـه عـــون للتخلي عن الخيار الدبلوماسي لتحرير الجنوب من الاحتلال. بيروت: محمد شقير
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky