6 حرب إيران NEWS Issue 17316 - العدد Sunday - 2026/4/26 الأحد ASHARQ AL-AWSAT «الشرعي الإسلامي» يدعم الخيار الدبلوماسي وموقف عون لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار فـــــي ظـــــل الـــــحـــــراك الــــقــــائــــم عـــلـــى خـط المــــفــــاوضــــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة - الــلــبــنــانــيــة، يسود تـرقّــب حـذر فـي لبنان، مـع تضارب المـعـلـومـات حـــول إمــكــان عـقـد لـقـاء مرتقب بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نـتـنـيـاهـو ورئـــيـــس الــجــمــهــوريــة جــوزيــف عون في واشنطن وهو المطلب الذي لطالما تـــحـــدث عــنــه الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد ترمب. والــــســــبــــت، أفـــــــــادت وســـــائـــــل الإعــــــام الإســــرائــــيــــلــــيــــة بــــــــأن نـــتـــنـــيـــاهـــو ســــيــــزور واشنطن منتصف شهر مايو (أيار) المقبل للمشاركة فـي لـقـاء مـع عـــون، مشيرة إلى أن هـــذا الـلـقـاء يبقى مـشـروطـا بـاسـتـمـرار الهدنة. في المقابل، أكـدت مصادر وزاريـة لبنانية لـ«الشرق الأوسـط» أن الرئاسة لم تتبلغ أي معلومات في هذا الإطار. وأكدت المصادر «أنه لا يمكن الانتقال إلى التفكير بشكل جدي بالمفاوضات قبل حــصــول الـــتـــزام كــامــل بــوقــف إطــــاق الـنـار ووقـــف التدمير، مشيرة إلــى أن الهدنة لا تــزال هـشَّــة». ولفتت إلـى أنـه مـن المفترض عـقـد جـولـة ثـالـثـة مــن المــفــاوضــات، مـذكـرة بــمــا قـــالـــه الــســفــيــر الأمـــيـــركـــي لــــدى لـبـنـان مـيـشـال عيسى آنــــذاك بـالـحـاجـة لاجتماع جـــديـــد «لا بـــد وأن يـحـمـل زخـــمـــا إضـافـيـا للاجتماع الأخير». وأوضـحـت المـصـادر «أن لبنان طالب فــــي الـــجـــولـــة الـــثـــانـــيـــة بــــوقــــف الــعــمــلــيــات الـــكـــبـــيـــرة ووقــــــف الـــتـــدمـــيـــر، غـــيـــر أن هـــذا الالتزام لم يتحقق حتى الآن، باستثناء ما وصفته بالتزام بعدم استهداف سيارات الإسعاف». وأشـــــــــــارت إلـــــــى أن «حــــــــزب الـــــلـــــه» لا يــــزال يـعـتـبـر أن عـمـلـيـاتـه تــأتــي ردا على الخروقات الإسرائيلية، وأن الوصول إلى وقف إطلاق النار يبقى مرتبطا بحصول التزام إسرائيلي، مضيفة: «فليتم سحب هــــذه الــــورقــــة مـــن (حـــــزب الـــلـــه) ولـنـنـطـلـق بالمفاوضات». وعن التواصل مع «حزب الله» الذي يـسـتـمـر فـــي مـهـاجـمـة المـــفـــاوضـــات تـقـول المـــصـــادر الــــوزاريــــة: «هــــذا الأمــــر يـتـم عبر رئـيـس مجلس الــنــواب نبيه بـــري، الــذي يُــفـتـرض أنـــه يـعـبّــر عــن مـوقـف الـثـنـائـي»، مـــشـــيـــرة إلـــــى «أن مـــــدى تـــأثـــيـــره يــرتــبــط بـمـدى تـجـاوب الـحـزب مـعـه، ومــذكــرة في الـــوقـــت عـيـنـه بــــأن الـــحـــزب ســبــق أن وعــد بري بعدم التدخل في الحرب الأميركية - الإيرانية لكنه لم يلتزم بذلك وأطلق حرب الإسناد». وزير الإعلام: تثبيت وقف النار مدخل لتحقيق المطالب وفـــــي إطــــــار المــــفــــاوضــــات، أكَّــــــد وزيــــر الإعــــــــام بـــــول مــــرقــــص أن لـــبـــنـــان يــطــالــب بتمديد وتثبيت وقف إطلاق النار كخطوة أســـاســـيـــة لـتـحـقـيـق بــقــيــة الأهــــــــداف، وفــي مـقـدمـتـهـا انــســحــاب الـــقـــوات الإسـرائـيـلـيـة من الأراضــي اللبنانية، وتحرير الأسـرى، وتــســويــة الــنــقــاط الــعــالــقــة عــلــى الـــحـــدود، بــــالــــتــــوازي مــــع وقـــــف الــــخــــروقــــات الــبــريــة والبحرية والجوية. وأشــار مرقص في حديث لقناة «بي بي سـي» إلـى أن الحكومة اتخذت قـرارات تتعلق بنشر الجيش اللبناني وحصرية الـــــــســـــــاح، إلا أن اســـــتـــــمـــــرار الـــهـــجـــمـــات الإسرائيلية شكَّل عائِقَا أمــام تنفيذ هذه المقررات. وأضاف أن لبنان مستعد لإعادة إطـــاق هـــذه الــخــطــوات، بـمـا فــي ذلـــك نشر الـجـيـش حـتـى الـــحـــدود، مــؤكــدا أن الـهـدف هـــو تـحـقـيـق الاســـتـــقـــرار، وهـــو مـــا يتطلب انـــســـحـــاب الــــقــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة وتـمـكـن الجيش من الانتشار. المجلس الشرعي: تمسّك بالدستور ودعم خيار الدولة في موازاة ذلك، أكَّد المجلس الشرعي الإســـامـــي الأعـــلـــى بــرئــاســة المــفــتــي عبد اللطيف دريـــان التمسك باتفاق الطائف والـــدســـتـــور كـمـرجـعـيـة وطــنــيــة لا يـجـوز المـــــســـــاس بــــهــــا، بـــاعـــتـــبـــارهـــمـــا الـــضـــامـــن لانتظام الحياة الوطنية والاستقرار. وشــــــــــــــدَّد المـــــجـــــلـــــس عـــــلـــــى احــــــتــــــرام صلاحيات رئيس الجمهورية فـي إدارة المــــفــــاوضــــات وعـــقـــد الاتــــفــــاقــــات الـــدولـــيـــة بـالـتـنـسـيـق مـــع الــحــكــومــة، ودعـــــم خـيـار الـلـجـوء إلــى المـسـار الدبلوماسي لإنهاء الحرب. كما دعا إلى «الامتناع عن التعرض لــــرئــــاســــة الـــحـــكـــومـــة أو الــــتــــطــــاول عـلـى شـــخـــص رئـــيـــس الـــحـــكـــومـــة والـــرئـــاســـات الأخــــــــــــــــرى والــــــــلــــــــجــــــــوء إلـــــــــــى الـــــخـــــطـــــاب الـتـصـعـيـدي الـتـخـويـنـي الــفــتـنــوي الـــذي يسيء إلى هيبة الحكم ومعنويات الدولة وكــــرامــــات الــــنــــاس، لأن الـــتـــعـــرض لـــرأس الـدولـة وعـمـودهـا الفقري ورمـــوز الدولة بات يرقى إلى المساس بالأمن الوطني»، مضيفاً: «وإذا استمر هذا التعرض، فهل نــــدرك حـجـم وهــــول المــخــاطــر مــن المـهـالـك الـتـي نــزج هــذا الـوطـن فيها، فـإلـى متى؟ وإلــى أيــن؟ مـع التأكيد على دعــم قــرارات مـجـلـس الـــــــوزراء الأخـــيـــرة والــعــمــل على تنفيذها والتقيد بأحكامها». كـمـا دان المـجـلـس الأعــمــال العدائية الإســـرائـــيـــلـــيـــة وســـيـــاســـة الـــتـــدمـــيـــر الــتــي تستهدف الـقـرى والأحــيــاء، معتبرا أنها تــهــدف إلـــى مـنـع عــــودة الأهـــالـــي وفـــرض واقـــــــع مــــيــــدانــــي جـــــديـــــد. وأكَّـــــــــد ضــــــرورة تـــعـــزيـــز دور الـــجـــيـــش الــلــبــنــانــي وبــســط سلطة الدولة على كامل الأراضــي، داعيا المــجــتــمــع الــــدولــــي إلـــــى فـــــرض انــســحــاب الـقـوات الإسرائيلية والالـتـزام بالقرارات الدولية. بيروت: «الشرق الأوسط» الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد تعرضها لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب) يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء بين عون ونتنياهو «الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل توقفت الأوســـاط السياسية اللبنانية أمـــام الــحــراك الـسـيـاسـي الـعـربـي فــي لبنان، والــذي تـوج باتصالين هاتفيين من وزيـري خــــارجــــيــــة المـــمـــلـــكـــة الــــعــــربــــيــــة الـــســـعـــوديـــة الأمـيـر فيصل بـن فــرحــان، ومـصـر بــدر عبد العاطي، برئيس المجلس النيابي نبيه بري بـالـتـزامـن مـع الـلـقـاءات الـتـي عقدها الأمير يزيد بن فـرحـان، مستشار وزيـر الخارجية الـــســـعـــودي، بـرئـيـسـي الــجــمــهــوريــة الـعـمـاد جوزيف عون والحكومة نواف سلام إضافة إلى بـري، وشملت لاحقا ممثلين عن معظم الكتل النيابية. ولاحظت المصادر ارتياحا يُفترض أن ينعكس على تنقية العلاقات بين المسؤولين الــلــبــنــانــيــن وعـــــــودة الـــتـــواصـــل بــــن أركـــــان الدولة وتفعيل الإنتاج الحكومي وتنفيس الاحتقان الداخلي لتحصين الاستقرار العام والحفاظ على السلم الأهـلـي كونه يتصدر الــخــطــوط الــحــمــر، مـــن وجـــهـــة نــظــر المـمـلـكـة العربية السعودية، مدعوما بتماسك داخلي وبـــانـــتـــظـــام عــمــل المـــؤســـســـات الـــدســـتـــوريـــة، وصـــــولا لاسـتـكـمـال تـطـبـيـق «الـــطـــائـــف» من دون أي تعديل. وكـــانـــت لافــتــة الـــلـــقـــاءات الــتــي عقدها الأمـــيـــر يــزيــد بـــن فـــرحـــان بــحــضــور السفير وليد بخاري وبمواكبة من سفراء «اللجنة الخماسية» القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفيه ماغرو، باستثناء الأميركي ميشال عيسى لوجوده في واشنطن. ويـأتـي هــذا الــحــراك فـي سـيـاق حرص أشقاء لبنان، المدرجين على خانة «الاعتدال الـــعـــربـــي»، عـلـى إســـــداء رزمــــة مـــن الـنـصـائـح للبنانيين بعدم إضاعة الفرصة مع استعداد بلدهم للدخول فـي مفاوضات مباشرة مع إســرائــيــل تـسـتـدعـي مـنـهـم تـوحـيـد المــوقــف، خـصـوصـا وأنــهــا قــد تـكـون الأخــيــرة لـعـودة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية بين البلدين. ونــقــلــت مـــصـــادر نـيـابـيـة ووزاريـــــــة عن جهات فاعلة في منظومة «الاعتدال العربي» دعــوتــهــا الـــقـــوى الــســيــاســيــة الــفــاعــلــة لـعـدم التفريط في الفرصة المتاحة أمـام الحكومة لإنـهـاء الاحـتـال الإسرائيلي كشرط لبسط سـلـطـة الـــدولـــة عــلــى أراضـــيـــهـــا كـــافـــة، وذلـــك بـالـرهـان على الإدارة الأمـيـركـيـة الـتـي يقف على رأسها دونالد ترمب. وقالت لـ«الشرق الأوسـط» بأن الفرصة قد لا تتجدد بوجود رئـيـس يـرفـع سـمّــاعـة الـهـاتـف ويـلـزم رئيس وزراء إسـرائـيـل بنيامين نتنياهو بتمديد وقــف إطـــاق الـنـار بينه وبــن لبنان لثلاثة أسابيع. ولـــفـــتـــت إلــــــى أن هــــــذه الـــــــــدول تـنـصـح بــوجــوب الـحـفـاظ عـلـى تـمـاسـك المـؤسـسـات الدستورية المعنية بالمفاوضات والتي يقف عــلــى رأســـهـــا رئـــيـــس الــجــمــهــوريــة جــوزيــف عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نــــــواف ســــــام. وأكـــــــدت بـــــأن تــمــتــن الــعــاقــة بينهم والحفاظ على ديمومتها هي بمثابة خـط أحمر مـن غير الجائز تـجـاوزه فـي ظل الــظــروف الصعبة والاستثنائية الـتـي يمر بـهـا لـبـنـان، وأن اسـتـهـدافـهـم مــن أي كـــان لا مـــبـــرر لـــه وفــــي غــيــر مــحــلــه، وأن الـــضـــرورة تقضي بتعاونهم وانفتاحهم على القوى السياسية. وكـــــشـــــفـــــت المــــــــصــــــــادر بـــــــــأن مـــنـــظـــومـــة «الاعـــتـــدال الـعـربـي» تـراهـن على جـــرأة عون بــاتــخــاذه الـــقـــرارات الـجـريـئـة، وحـكـمـة بـري فـــي تـــدويـــره لـــلـــزوايـــا واســتــيــعــابــه لــــ«حـــزب الـلـه» وتـوفـيـر الـغـطـاء السياسي لاستمرار الحكومة وعدم تهديدها من الداخل رافضا اســتــخــدام الـــشـــارع لإسـقـاطـهـا لأنـــه تـجـاوز لـلـخـطـوط الــحــمــر الـــتـــي رسـمـتـهـا وتـنـصـح بها للحفاظ على السلم الأهلي واستتباب الوضع الأمني. وأكـــــــدت بـــــأن اتــــفــــاق «الــــطــــائــــف» الــــذي كـــان لـلـسـعـوديـة دور رئـيـسـي فـــي الـتـوصـل إلــيــه بـرعـايـتـهـا المــبــاشــرة لاجـتـمـاع الــنــواب الــلــبــنــانــيــن كـــــان وراء وضـــــع حــــد لـلـحـرب الأهـلـيـة، وهـــو الآن بمثابة الـنـاظـم الوحيد لـــلـــعـــاقـــات بــــن المــــؤســــســــات الـــدســـتـــوريـــة، امـــــتـــــدادا إلـــــى الـــطـــوائـــف الــلــبــنــانــيــة بـــداخـــل الحكومة. وأشـــــــارت إلــــى أن بــســط سـلـطـة الـــدولـــة على أراضيها كافة يأتي ضمن خطة أمنية سياسية متكاملة تقضي بانسحاب إسرائيل الكامل للحدود الدولية وتجاوب «حزب الله» بـتـسـلـيـم ســــاحــــه. وقــــالــــت إن المـــقـــصـــود مـن العودة السياسية للدولة إلى الجنوب يكمن في طمأنة أهله بإعادة إعمار بلداتهم المدمّرة تمهيدا لعودتهم الآمنة إلى بيوتهم. وردا عــلــى ســـــؤال، نـقـلـت المـــصـــادر عن هـــذه الـــــدول وقــوفــهــا إلـــى جــانــب لـبـنـان في مفاوضاته مع إسرائيل وضــرورة الالتفاف حول الدولة ومنحها الفرصة، وأنه لا مبرر لـ«حزب الله» بإصداره الأحكام المسبقة على النيات قبل أن تبدأ المفاوضات، ومطالبته بصرف النظر عنها برغم أنـه يــدرك بأنه لا بديل عن الخيار الدبلوماسي بعد أن جرَّب الحل العسكري بإسناده لغزة وإيــران، وما ألحقه بالجنوب ومناطق لبنانية أخرى من كوارث على جميع المستويات، بشرية كانت أو مادية. بيروت: محمد شقير الرئيس عون مترئسا أحد اجتماعات الحكومة اللبنانية (أرشيف - الرئاسة اللبنانية) «حزب الله» يلتزم الهدنة ميدانيا ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات رغم الإرباك المحيط بالوضع الأمني في جنوب لبنان، فـإن الواقع الميداني يعكس حقيقة واضحةً، وهـــي الــتــزام «حـــزب الــلــه» بــ«الـهـدنـة الـهـشـة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، في حين يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات الذي تقوده الدولة الــلــبــنــانــيــة لــلــتــوصُّــل إلــــى وقــــف إطـــــاق الــــنــــار، مع إصــراره، ومن خلفه طهران، على نسب هذا الاتفاق إلى الدور الإيراني. هـــذا الـتـنـاقـض بــن الـعـمـل المـيـدانـي والـخـطـاب السياسي يطرح تساؤلا أساسياً: كيف سيتصرَّف الــحــزب إذا مــا تـــم الــتــوصُّــل إلـــى اتــفــاق بــن طـهـران وواشـنـطـن قـبـل أي اتــفــاق مـبـاشـر بــن بــيــروت وتـل أبيب؟ وخلفية هــذا الـسـؤال تـأتـي انطلاقا مـن وقائع عــــدة أهـــمـــهـــا، أن وقــــف إطـــــاق الـــنـــار جــــرى تثبيته بعد جولة المفاوضات المباشرة الأولــى التي عُقدت بين لبنان وإسـرائـيـل، وليس بعد المفاوضات التي أُجريت بين أميركا وإيران، رغم أن طهران قد حاولت فـــي بـــدايـــة المـــفـــاوضـــات ربــــط وقــــف الـــنـــار فـــي لـبـنـان بـأي تفاهم مع واشنطن، ولـوَّحـت بعدم المضي في التفاوض إذا لم يتحقَّق ذلك، قبل أن تتراجع عمليا وتـــشـــارك فـــي المـــحـــادثـــات رغــــم اســـتـــمـــرار التصعيد حينها، إلــى أن تــم الـتـوصُّــل إلــى اتـفـاق بـن بيروت وتل أبيب وتكرَّست «الهدنة الهشة» من قبل «حزب الله» وإسرائيل على حد سواء. التزام ميداني... وتصعيد سياسي مـــن هــنــا، تـظـهـر الـــوقـــائـــع الــيــومــيــة أن «حـــزب الله» التزم بالهدنة «المـحـدودة» منذ دخولها حيّز التنفيذ، وامتنع عن توسيع المواجهة رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية، بحيث اقتصرت عملياته، فـي الـجـزء الأكـبـر منها، على المناطق الـتـي لا تـزال تحتلها إسرائيل. ويأتي ذلك مقابل خطاب تصعيد سياسي من قبل «حــزب الله» عبر انتقاد المسار الــذي اعتمدته الدولة اللبنانية، واعتباره أن الهدنة الحالية جاءت نتيجة توازن الردع الذي فرضه، وبدعم من إيران. ماذا لو سبق الاتفاق الإيراني - الأميركي التفاهم اللبناني؟ مـــن هـنـا يُـــطـــرَح الـــســـؤال عــمّــا سـيـكـون عليه موقف «حزب الله» إذا ما توصَّلت إيران والولايات المتحدة إلـى تفاهم قبل إنجاز اتفاق نهائي بين لبنان وإسرائيل، إذ ورغـم قناعة معظم الأطـراف في لبنان بأن قرار الحزب سيكون مرتبطا بالقرار الإيراني، فإن مقربين من الحزب ينفون هذا الأمر، لكنهم يــجــددون الـربـط بـن اسـتـمـرار «المـقـاومـة» بشروط عدة، على رأسها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وهو ما ترفضه إسرائيل، وتضع نزع سلاح «حزب الله» أولويةً. وفـــــي هـــــذا الإطــــــــار، تـــبـــدو مــــصــــادر وزاريــــــة مقتنعة بــأن قــرار «حــزب الـلـه» سيكون مرتبطا بـإيـران، مُــذكِّــرة في الوقت عينه بما حصل عند بـــدء المــفــاوضــات الإيــرانــيــة - الأمـيـركـيـة وادعـــاء «حزب الله» أن التوصُّل إلى الهدنة كان نتيجة المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ومؤكدة أن ذلك لم يكن ليحصل لولا المفاوضات بين بيروت وتل أبيب. وتقول لـ«الشرق الأوســط»: «إذا تضمَّن أي اتــفــاق أمـيـركـي - إيـــرانـــي تـهـدئـة إقـلـيـمـيـةً، فمن المــرجّــح أن يلتزم الـحـزب بــه، بوصفه جـــزءا من هذا المحور، ما يعني تثبيت الهدوء في الجنوب بـغـض الـنـظـر عــن مــســار الــتــفــاوض الـلـبـنـانـي»، مشيرة كذلك إلــى أنَّــه فـي حــال تــم الـتـوصُّــل إلى اتفاق أميركي - إيـرانـي قبل انتهاء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية فمن المرجح أن «يواصل الــحــزب الـلـه الـنـهـج الـحـالـي، أي الــتــزام ميداني ًبالتهدئة مقابل خطاب سياسي معارض». شروط «حزب الله» أولا في المقابل، المحلل السياسي المقرّب من «حزب الله» الدكتور قاسم قصير يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلــــى أنّـــــه «فــــي حــــال حـــصــول انــســحــاب إســرائــيــلــي، وعودة النازحين إلى قراهم، ووقف الاعتداءات، فلا يعود هناك سبب لاستمرار المواجهة. أما إذا استمر الاحتلال وتواصلت الاعتداءات، فإن (حزب الله) سيستمر في المواجهة، وهو أكد أنَّه لن يعود إلى ما كان عليه الوضع بعد اتفاق نوفمبر .»2024 ) (تشرين الثاني بيروت: كارولين عاكوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky