issue17316

Issue 17316 - العدد Sunday - 2026/4/26 الأحد مذاقات يقول عمر السيف : «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا» MAZAQAT 21 الطبخ برأيه ليس مجرد أكل بل هو لغة وثقافة وهوية الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمربعد فــــي كــــل مـــــرة تُــــعــــرض فــيــهــا صــــورة طبق على الشاشة، تمر سريعاً... تُــرى، تُعجب، ثم تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عـمـر الـسـيـف لا يــمــر بــهــذه الــســرعــة؛ لأن مــا يضعه أمــامــك لـيـس طـعـامـا فـقـط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور. يــقــول الـسـيـف لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط»: «لا أريــد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريــدهــم أن يـشـعـروا». بـهـذه الـفـكـرة تبدأ حكايته. لــــم يـــدخـــل الـــســـيـــف هـــــذا الـــعـــالـــم مـن بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات مــحــفــوظــة أو مـــســـار واضـــــــح، بــــل كــانــت الـــبـــدايـــة فــــضــــولاً، وتـــجـــربـــة، ورغـــبـــة في الابتكار. ثم جــاءت اللحظة التي أعـادت تـعـريـف كـــل شــــيء: «اكـتـشـفـت أن الطبخ لـيــس مــجــرد أكــــــل... بـــل هـــو لـغـة وثـقـافـة وهـــويـــة». مـــن هـنـا تـغـيّــر الاتـــجـــاه، وبـــدأ البحث فـي مساحة أقــرب إلـيـه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كــبــيــر، لـكـنـه لـــم يُــسـتـثـمـر بـالـشـكـل الـــذي يستحقه». حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقا تقليدياً، بل صنع مشهدا كـامـا مـن الــذاكــرة: مبخرة ســـعـــوديـــة مــصــنــوعــة مــــن الـــشـــوكـــولاتـــه، وطـــــفـــــل يـــحـــمـــل الــــــحــــــلــــــوى... أيـــــضـــــا مــن الـشـوكـولاتـه. المشهد بسيط فـي ظاهره، لكنه مشبع بـــالـــدلالات: رائــحــة الـبـيـوت، وتـــفـــاصـــيـــل الــــضــــيــــافــــة، وصـــــــــورة «ولـــــد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يـقـول: «لــم تكن مـجـرد تـصـامـيـم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟». هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس يـعـتـمـد فـــي عــمــلــه عــلــى مـــا يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتـــــوزيـــــع الـــعـــنـــاصـــر، وتـــــــــوازن الألــــــــوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار الــــعــــن فــــقــــط، بــــل لــتــهــيــئــة تـــجـــربـــة تــبــدأ بصريا وتستمر شعورياً. فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى ًمساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة. الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقا لا يقدّم أعماله داخـل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة. هـــنـــاك، حــيــث الــتــفــاصــيــل حـقـيـقـيـة، يـتـكـوّن المـشـهـد. يــقــول: «لا أخــتــار المـكـان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويـضـيـف: «إذا أردت أن تـنـقـل إحـسـاسـا حـــقـــيـــقـــيـــا، فـــــا بـــــد أن تـــضـــعـــه فـــــي بـيـئـة صـــادقـــة». فـــي هـــذه المـــســـاحـــات، لا يـكـون الـــطـــبـــق عـــنـــصـــرا مـــنـــفـــصـــاً، بــــل يـصـبـح امتدادا للمكان. ضد السرعة... وضد «الترند» في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بــوصــفــه مــحــتــوى ســريــعــا، يـــطـــرح رؤيـــة مختلفة تماماً: «الـنـاس اعـتـادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهــويــة». هــذا الـطـرح خلق تحديا واضـحـا: كيف يمكن إبـطـاء عـن اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بــصــري جــــذاب يـحـمـل فــي داخــلــه رسـالـة أعمق. ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم بالنسبة لـه، لا يُقاس النجاح بعدد المـــشـــاهـــدات، بـــل بــمــا يـبـقـى بــعــد انـتـهـاء المـــشـــهـــد؛ فــــي الــلــحــظــة الـــتـــي يــــــدرك فـيـهـا المـتـلـقـي أن الـــتـــراث لـيـس مـاضـيـا جـامــداً، بل مــادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعما أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام. فــهــو يـــدخـــل إلــــى الــــذاكــــرة مــبــاشــرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتـفـاصـيـل الـحـيـاة الـيـومـيـة، دون حاجة إلى شرح. ولا يفصل بـن الإبـــداع والاسـتـدامـة: «الإبـــداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلــى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها. مـــــــا يــــخــــطــــط لـــــــه يــــــتــــــجــــــاوز حـــــــدود الــــشــــاشــــة. يـــســـعـــى إلــــــى تـــقـــديـــم تــجــربــة متكاملة يعيشها المتلقي بـكـل حـواسـه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءا منها. «أبـغـى الشخص يعيش القصة، مـو بس يشوفها». في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالا أعــمــق: مـــاذا يـحـدث عـنـدمـا تُــقــدَّم الهوية على طبق؟ رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام) جدة: أسماء الغابري مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky