اقتصاد 16 Issue 17316 - العدد Sunday - 2026/4/26 الأحد ECONOMY تُعد جغرافية الخليج العربي والبحر الأحمر من أكثر ًالمعابر المائية حيوية، وتأثيرا في حركة التجارة الدولية حتى لا نتصحر مــن المــعــروف أن الـسـعـوديـة بـلـد صـــحـــراوي، ويـعـيـش تـحـت خــط الفقر المائي، لذلك كان الرعيل الأول حريصا على الطبيعة، والحفاظ عليها، وكان والـــدي يحدثني أنـهـم كـانـوا إذا أرادوا الاحـتـطـاب فـا يقطعون إلا الغصن اليابس من الشجر، ولا يفسدون ظل شجرة، بل يتركونه نظيفاً، حتى ينتفع بـه مـن يأتي بعدهم. على فكرة قطع الأغـصـان اليابسة، وعــدم الـجـور على الشجرة، فإن ذلك يجعلها تنمو بشكل أفضل، وتعيد توريقها من جديد. للأسف في جيلنا بلينا بأناس لا يحترمون الطبيعة، بل ويفسدونها لدرجة اقتلاع الشجرة من جذورها، حيث يقضون على الشجرة قضاء مبرماً، ما يزيد مشكلة التصحر في وقت نحن أشد ما نكون فيه بحاجة لظل شجرة، وللأسف أن ذلك يكون في معظم الأحيان بغية التسلية، وليست الحاجة. مــع رؤيــــة ولـــي الـعـهـد الــســعــودي الأمــيــر مـحـمـد بــن ســلــمــان، ومــبــادرة «السعودية الخضراء»، فُرضت غرامات باهظة على الاحتطاب، وفتح باب استيراد الحطب من الخارج على مصراعيه، فانقطع العبث بالبيئة خشية الغرامات الباهظة، وزاد الغطاء النباتي. وأطلقت السعودية مبادرة «السعودية الخضراء» بغية إعادة الطبيعة إلى وضعها السابق، بل أفضل مما كانت نتيجة الجهود المبذولة، والعناية بالغطاء النباتي. واهتمت السعودية بـالـروضـات القابلة لـإخـصـاب، وزادت مـن غرس الأشجار الصحراوية؛ استدعت ذاكرتي كل ذلك حينما اطلعت على تقرير جلسة مجلس الوزراء السعودي الأسبوع ما قبل الماضي، والذي ذكر أنه تم مليون شجرة، 159 استصلاح مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة وهذا عدد مهول، وإذا ما اكتملت مشاريع البيئة، فسنرى تغيرا في المناخ، وانخفاضا مؤكدا في الغبار الموسمي. الأمير محمد بن سلمان أطلق المبادرة، ويتابع التقارير، وأقترح على منفذي المـبـادرة أن يسارعوا في غـرس الأشـجـار المناسبة للبيئة، والتي لا تـحـتـاج إلـــى مــيـاه -مــثــل الـطـلـح، والــغــضــا، وغـيـرهـمـا- عـلـى جـنـبـات الـطـرق السريعة، وذلك لتقليل الرمال التي تحركها الرياح، وتتجه للطرق السريعة، وتؤذي السائقين، ومركباتهم، وأيضا خلق منظر رائع يجعل الطريق ممتعاً، ويــدخــل فــي جـــودة الــحــيــاة، وفـــي الـنـهـايـة هــو مــن ضـمـن رؤيـــة «الـسـعـوديـة الخضراء» التي هدفها النهائي خدمة البيئة لمصلحة الوطن، والمواطن، عبر التقليل من مخاطر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، كون الأشجار تتنفس ثاني أكسيد الكربون نهاراً، وزفيرها هو الأكسجين. ودمتم. علي المزيد موقعها الجغرافي بات ركيزة لاستقرار سلاسل الإمداد في مواجهة الأزمات » تحوِّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية 2030 «رؤية فــي مشهد عـالمـي تـتـقـاذفـه اضـطـرابـات سلاسل الإمـــداد، بـرزت السعودية بوصفها ركـــيـــزة اســـتـــقـــرار لا غــنــى عـنـهـا فـــي خـريـطـة الـلـوجـسـتـيـات الـــدولـــيـــة. فـعـلـى مــــدى الـعـقـد المــــاضــــي، أثــبــتــت المــمــلــكــة قـــــدرة فــائــقــة على تــــجــــاوز الــــصــــدمــــات الـــعـــالمـــيـــة بــــقــــوة أكـــبـــر، » الــقــائــم 2030 مــســتــنــدة إلـــــى نـــهـــج «رؤيـــــــة على المــرونــة، والاستباقية. هــذا الاستثمار الممنهج فــي «مـكـامـن الــقــوة» لــم يـكـن مجرد استجابة لمتطلبات التنمية المحلية، بل كان بناء لـدرع دفاعي اقتصادي عابر للحدود، حـوّل التحديات الراهنة إلى منصة انطلاق للريادة العالمية. لقد استحال الموقع الجيواستراتيجي للمملكة فـي ضــوء الــرؤيــة مـن مـيـزة نسبية سـاكـنـة إلـــى أداة ديـنـامـيـكـيـة صـاغــت واقـعـا اقـتـصـاديـا جــديــداً؛ عـبـر الــربــط الـنـوعـي بين المعابر المائية الحيوية من الخليج العربي شرقا إلى البحر الأحمر غرباً. هذا الترابط، المــــــدعــــــوم بـــمـــنـــصـــات نــــقــــل جـــــــوي وســـكـــكـــي متطورة، لم يعزز مكانة المملكة باعتبارها حـلـقـة وصــــل بـــن الــــقــــارات الـــثـــاث فـحـسـب، بـــــل جـــعـــل مـــنـــهـــا شــــريــــانــــا حـــيـــويـــا يـضـمـن استدامة التجارة الدولية، وبرهن على قدرة المنظومة الوطنية على تحويل التحديات الـجـيـوسـيـاسـيـة إلـــى فـــرص ريـــاديـــة تضمن استقرار الرخاء العالمي. التناغم المؤسسي: هندسة الوحدة اللوجستية انـطـلـقـت رحــلــة الــتــطــويــر الــشــامــل عبر إعــادة تنظيم المنظومة اللوجستية، بهدف رفـــع كـــفـــاءة الأداء، وتـحـقـيـق أعــلــى درجـــات التكامل بين قطاعاتها المختلفة. وقد تجسد ذلـك في تحول وزارة النقل إلـى وزارة النقل والــــخــــدمــــات الـــلـــوجـــســـتـــيـــة، لـــتـــقـــود تـنـاغـمـا مؤسسيا يجمع تحت مظلته الهيئات العامة للنقل، والموانئ، والطيران المدني. ولـم يتوقف هـذا الإصــاح عند الجانب التنظيمي، بل امتد لتعزيز الدور التشغيلي للكيانات الوطنية؛ حيث تم تمكين «الشركة الـــســـعـــوديـــة لــلــخــطــوط الـــحـــديـــديـــة» (ســـــار)، وتأسيس كيانات استراتيجية جديدة، مثل «طيران الرياض»، و«شركة خدمات الملاحة الـــســـعـــوديـــة»، و«الـــهـــيـــئـــة الـــعـــامـــة لـــلـــطـــرق»، و«المركز الوطني لسلامة النقل». كما شهدت المنظومة تحولا نوعيا في قطاع الخدمات الـــبـــريـــديـــة عـــبـــر تـــطـــويـــر مـــؤســـســـة «ســـبـــل»، وتوسيع نطاق خدماتها لتواكب المتطلبات اللوجستية الحديثة. خريطة الطريق نحو اليقين الاستراتيجي ســـاهـــمـــت الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــات الــوطــنــيــة لـلـنـقـل والـــخـــدمـــات الـلـوجـسـتـيـة والـــطـــيـــران فــي خـلـق حـالـة مــن «الـيـقـن الاسـتـراتـيـجـي» بمستقبل القطاع، مدعومة بمشاريع بنية تحتية عـمـاقـة تضمن اسـتـدامـة الـنـمـو من خلال: - الـتـوسـع الـــجـــوي: الـعـمـل عـلـى إنـشـاء مطارات دولية رائدة، مثل مطار الملك سلمان الــدولــي، ومــطــارات أبـهـا، وجـــازان الجديدة، بالتوازي مع إطلاق «برنامج الربط الجوي» لتعزيز الوصول العالمي. - المــــراكــــز الـلـوجـسـتـيـة الـــذكـــيـــة: إطـــاق المخطط العام للمراكز اللوجستية المتضمن منها بنهاية 24 مركزا (تم تفعيل 59 إنشاء )، وتــطــويــر المـــوانـــئ لـتـصـبـح «مــوانــئ 2025 ذكية» تعتمد الرقمنة لتكون ركيزة أساسية. - الــــــربــــــط الــــســــكــــكــــي: تــــوســــيــــع شــبــكــة الخطوط الحديدية، وربــط خطوط الشمال بـالـشـرق (الـجـبـيـل-الـدمـام)، مما وفــر حلولا لـــوجـــســـتـــيـــة مــنــخــفــضــة الـــتـــكـــلـــفـــة، وعـــالـــيـــة الموثوقية. كيف رقمنت المملكة مستقبل الاستثمار؟ شــــهــــدت الـــبـــيـــئـــة الـــلـــوجـــســـتـــيـــة تـــطـــورا جـــوهـــريـــا مــكّــنــهــا مــــن تــــبــــوّؤ مـــكـــانـــة بـــــارزة لـتـكـون وجــهــة جـــاذبـــة لـاسـتـثـمـار الـعـالمـي، بفضل تبنّي استراتيجية الرقمنة الشاملة لـلـخـدمـات، والـــربـــط المـتـكـامـل عـبـر منصات رقمية موحّدة. وقد أفضى هذا التحول إلى تـعـزيـز سـهـولـة مـمـارسـة الأعـــمـــال مــن خـال تــبــســيــط الإجــــــــــراءات الــتــنــظــيــمــيــة، وأتــمــتــة إصـدار التراخيص، مما جعلها أكثر مرونة وسرعة في استجابتها لمتطلبات السوق. كـــمـــا ســــاهــــم هــــــذا المــــســــار الــــرقــــمــــي فـي رفــع كـفـاءة التنسيق اللحظي بـن مختلف الــجــهــات الـتـنـظـيـمـيـة، وهــــو مـــا أدى بــــدوره إلـــى اخـتـصـار «رحــلــة المـسـتـثـمـر»، وترسيخ مـــــســـــتـــــويـــــات المـــــوثـــــوقـــــيـــــة فـــــــي الـــعـــمـــلـــيـــات اللوجستية الوطنية. وعلى صعيد الأثر الاقتصادي المباشر، لعبت هــذه الممكنات الرقمية دورا محوريا فـــــي تـــحـــفـــيـــز مـــــعـــــدلات الــــنــــمــــو، والــــتــــنــــوع؛ حـيـث سـاهـمـت فــي تنشيط قـطـاعـات إعـــادة الـــتـــصـــديـــر، وتـــقـــديـــم دعـــــم لــوجــســتــي فــعــال للصادرات غير النفطية. كما أتـاح التكامل الـتـقـنـي تـسـهـيـل وصــــول المـنـتـجـات المحلية إلى الأسـواق الدولية وفق معايير تنافسية مـن حيث الـكـفـاءة، والتكلفة، مما جعل من المنظومة اللوجستية محركا أساسيا لدعم الـتـجـارة الـعـابـرة لـلـحـدود، وتـوسـيـع نطاق نفوذ الاقتصاد السعودي عالمياً. لغة الأرقام تُـــوجـــت هــــذه الـــجـــهـــود الاســتــراتــيــجــيــة بــتــقــدم مــلــمــوس لـلـمـمـلـكـة فـــي أهــــم المـحـافـل الدولية، ما يعكس كفاءة الاستثمار المستدام فــــي الــبــنــيــة الــتــحــتــيــة، والارتـــــقـــــاء المـسـتـمـر بالأداء اللوجستي. وتجسد ذلك في وصول المـمـلـكـة إلـــى قـائـمـة أفــضــل عـشـر دول عالميا )LPI( » ضــمــن «مـــؤشـــر الأداء الــلــوجــســتــي الـــصـــادر عــن الـبـنـك الـــدولـــي، بــالإضــافــة إلـى حصدها المرتبة الثانية عالميا فـي معدلات الـــنـــمـــو ضـــمـــن دول مـــجـــمـــوعـــة الـــعـــشـــريـــن، فـي المـائـة مـقـارنـة بالعام 32 وبنمو نسبته . كما حافظت المملكة على حضورها 2024 القوي بين المراكز الأربعة الأولــى في مؤشر ،2025 «أجيليتي» لــأســواق الناشئة لـعـام مــمــا يـــؤكـــد تـنـافـسـيـة الـبـيـئـة الاســتــثــمــاريــة السعودية، واستقرارها. وفي إطـار تسهيل حركة التجارة العالمية، حققت المملكة قفزات نوعية في كفاءة العمليات الحدودية؛ حيث نــجــحــت فــــي خـــفـــض مــــعــــدلات زمـــــن الــفــســح إلى أقل 2021 ساعات في عام 9 الجمركي من . وتزامن هذا 2025 من ساعتين بحلول عـام الإنــجــاز مـع تـوسـع استراتيجي فـي المـرافـق الـلـوجـسـتـيـة تـمـثـل فـــي زيـــــادة عــــدد مـنـاطـق منطقة، مما 21 الإيداع المرخصة لتصل إلى عزز من قدرة المملكة على استيعاب تدفقات الــســلــع الــعــالمــيــة، ودعــــم انـسـيـابـيـة سـاسـل الإمداد بكفاءة، واقتدار. مليون حاوية قياسية 24 قصة تُعد جغرافية الخليج العربي والبحر الأحمر من أكثر المعابر المائية حيوية، وتأثيرا فــي حـركـة الـتـجـارة الــدولــيــة، وهـــو مــا يمنح المـــوانـــئ الــســعــوديــة المــمــتــدة عـلـى الـسـواحـل الشرقية والغربية أهمية استراتيجية فائقة بوصفها ركـائـز أساسية للملاحة العالمية. فــمــن خــــال كــونــهــا نــقــاط الــتــقــاء لوجستية تربط بين ثـاث قـــارات، نجحت هـذه الموانئ فــــي تـــرســـيـــخ دورهــــــــا المـــــحـــــوري فــــي ضــمــان اســتــدامــة ســاســل الإمـــــداد الـعـالمـيـة، وتـدفـق البضائع، محولة المزايا الجغرافية للمملكة إلــــى قــــوة اقــتــصــاديــة فــاعــلــة تـــدعـــم اســتــقــرار حركة التجارة العابرة للحدود. وفــــــــي إطــــــــــار الــــســــعــــي لـــتـــعـــظـــيـــم هــــذه المـــكـــتـــســـبـــات، أطـــلـــقـــت المـــمـــلـــكـــة ســلــســلــة مـن مشاريع التطوير النوعية لتحديث البنية التحتية للموانئ، وتوسيع نطاق خدمات الشحن. وقد أثمرت هذه الجهود قفزة كبرى في الطاقة الاستيعابية التي ارتفعت بنسبة مليون حاوية 24.3 في المائة لتصل إلى 50 قـيـاسـيـة، بــالــتــوازي مــع زيــــادة ملموسة في عـدد خدمات الشحن الملاحية المضافة التي خدمة. 101 بلغت هــــــذا الــــتــــوســــع لـــــم يـــســـاهـــم فـــــي زيــــــادة ترابط المملكة مع الأســواق العالمية فحسب، بــل مكنها مــن اســتــحــداث مـــســـارات ملاحية جــديــدة تـعـزز مــن مــرونــة الــوصـــول إلـــى أهـم الموانئ الدولية. لـقـد تـــجـــاوزت هـــذه الـــرؤيـــة الـتـطـويـريـة حدود الموانئ لتشمل إنشاء مناطق ومراكز لوجستية متكاملة صُممت لتكون حواضن جـاذبــة لـاسـتـثـمـارات الـكـبـرى. وتـتـيـح هـذه المـنـاطـق للمستثمرين الاسـتـفـادة القصوى مـــن تــكــامــل الـــخـــدمـــات الـلـوجـسـتـيـة لتنمية أعـــمـــالـــهـــم، بـــجـــانـــب تــفــعــيــل نــــشــــاط إعــــــادة التصدير الذي يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. ومــــن خــــال هــــذه المــنــظــومــة المـتـكـامـلـة، تـــؤكـــد المــمــلــكــة الـــتـــزامـــهـــا بــــدورهــــا بـاعـتـبـار أنها قائد عالمي في القطاع البحري، موفرة بــيــئــة لــوجــســتــيــة مـــتـــطـــورة تــضــمــن كـــفـــاءة العمليات التشغيلية، وتدعم استدامة النمو الاقتصادي العالمي. قطار الرؤية: شريان حديدي يربط المدن بالموانئ اسـتـثـمـرت المملكة مـنـذ وقـــت مبكر في بناء قطاع طيران قوي، انطلاقا من إدراكها لأهمية التواصل مع العالم، وتسهيل وفود ضيوف الرحمن، بالإضافة إلى إيجاد حلول مـبـتـكـرة لـشـحـن الـبـضـائـع. وقـــد مــر الـقـطـاع بمحطات تنظيمية مفصلية بدأت بتأسيس «مــصــلــحــة الـــطـــيـــران المــــدنــــي»، و«الـــخـــطـــوط السعودية»، وصـــولا إلـى مرحلة الاستقلال الهيكلي بتأسيس «الهيئة العامة للطيران المـدنـي»، مما أرسـى دعائم العمل المؤسسي الذي مهد الطريق لتحولات كبرى تتماشى مــــع المـــتـــطـــلـــبـــات الــــدولــــيــــة المـــتـــنـــامـــيـــة. ومـــع »، اســتــشــرفــت المملكة 2030 انــبــثــاق «رؤيـــــة فـرصـا استثنائية لتطوير قـطـاع الـطـيـران، والمساهمة بفاعلية فـي النمو الاقتصادي، مـسـتـنـدة إلـــى مـوقـعـهـا الاسـتـراتـيـجـي الــذي يــربــط قـــــارات الــعــالــم الـــثـــاث. وقــــد تُــرجـمـت هـــــذه الــــرؤيــــة عـــبـــر إعـــــــادة تــنــظــيــم «الــهــيــئــة العامة للطيران المـدنـي»، وتأسيس كيانات استراتيجية جديدة، مثل «طيران الرياض» و«شـــــركـــــة خـــــدمـــــات المـــــاحـــــة الــــســــعــــوديــــة»، بالتوازي مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية لـلـطـيـران، وبــرنـامــج الــربــط الــجــوي، اللذين استهدفا توسيع نطاق الوصول الدولي عبر مسارات جوية جديدة تربط المدن السعودية بــالــعــواصــم الــعــالمــيــة. وفــــي ســـيـــاق تـحـديـث الــبــنــيــة الــتــحــتــيــة، تـــســـارعـــت وتـــيـــرة إنــشــاء مــطــارات دولــيــة كــبــرى، مــع اســتــمــرار أعـمـال التطوير في كافة مناطق المملكة، مع تسريع إشــــراك الـقـطـاع الــخــاص فــي إدارة المــطــارات لرفع كفاءة الأداء التشغيلي. وبفضل هذه الجهود تحولت المطارات الـسـعـوديـة الــيــوم إلـــى مــراكــز ربـــط محورية تـربـط الـوجـهـات الـعـالمـيـة، والإقـلـيـمـيـة، مما سـاهـم فــي تحقيق قــفــزات نـوعـيـة فــي أعـــداد المسافرين، ونشاط الشحن الجوي، لتمضي المـمـلـكـة بـخـطـى ثــابــتــة نــحــو مـسـتـهـدفـاتـهـا وجـهـة عالمية عبر 250 الطموحة بربطها بــــ مليون مسافر، ونقل 330 مطاراً، لخدمة 29 مـلـيـون طــن مــن الـشـحـن سـنـويـا بحلول 4.5 .2030 عام شبكة السكك الحديدية بـــــــــدأت قــــصــــة الــــســــكــــك الــــحــــديــــديــــة فــي المـمـلـكـة بــاعــتــبــارهــا ضـــــرورة اسـتـراتـيـجـيـة لـــربـــط الــعــاصــمــة الـــريـــاض بـمـيـنـاء الـــدمـــام، مــمــا أدى إلــــى تــأســيــس «المـــؤســـســـة الـعـامــة للسكك الحديدية» لتعزيز حركة الاستيراد والتصدير، ونقل البضائع. ومع اتساع المشاريع التنموية، وخاصة فـــــي قــــطــــاع الــــتــــعــــديــــن، تـــأســـســـت «الـــشـــركـــة الـــســـعـــوديـــة لــلــخــطــوط الـــحـــديـــديـــة» (ســـــار) لـتـمـتـد الــشــبــكــة، وتــصــل إلــــى أقــصــى شـمـال المـمـلـكـة، صـانـعـة بــذلــك بـنـيـة تحتية صلبة لنقل الـــركـــاب، والمـــعـــادن، والـسـلـع التجارية بكفاءة عالية. »، دخــل قطاع 2030 ومــع إطـــاق «رؤيـــة السكك الحديدية مرحلة طموحة تستهدف تحقيق الـتـكـامـل الــتــام مــع كــافــة الـقـطـاعـات اللوجستية الأخرى. وقـــد شـهـدت هـــذه المـرحـلـة تـوسـعـا غير مـسـبـوق فـــي تـشـغـيـل الـــقـــطـــارات، مـمـا جعل المـــدن الـسـعـوديـة أكـثـر تـرابـطـا؛ حيث اتصل شمال المملكة بوسطها، وشرقها، مما وفّر حلول نقل موثوقة، ومستدامة. كما تسارع العمل فـي «قـطـار الـحـرمـن الـسـريـع» ليمثل نــقــلــة نــوعــيــة فـــي خـــدمـــة ضـــيـــوف الــرحــمــن، بـربـطـه بــن مـكـة المــكــرمــة، والمــديــنــة المــنــورة، وجـــدة، ومـديـنـة المـلـك عبد الـلـه الاقتصادية برابغ، بأعلى معايير السرعة، والأمان. والــيــوم تمضي المملكة نـحـو مستقبل أكــثــر تــرابــطــا عــبــر مــشــاريــع طــمــوحــة تـدعـم تنشيط الـحـركـة الـسـيـاحـيـة، وتــعــزز الـربـط الإقليمي بين المدن السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. هـــذه الـشـبـكـة المــتــطــورة لـــم تـعـد مـجـرد وسيلة للنقل، بـل أصبحت ركـيـزة أساسية لـــتـــعـــزيـــز جــــــــودة الـــــحـــــيـــــاة، ودعــــــــم الـــتـــنـــوع الاقــــتــــصــــادي، مــــن خـــــال تــقــلــيــل الــتــكــالــيــف اللوجستية، وتحسين موثوقية الخدمات، بما يرسخ مكانة المملكة باعتبار أنها مركز لوجستي عالمي يربط بين المراكز الصناعية، والموانئ، والمجتمعات الحضرية. في الختام، يتضح أن التحول الجذري الـــذي شـهـده الـقـطـاع اللوجستي السعودي ليس مجرد سباق نحو الأرقـام والمؤشرات، بـــــــل إعـــــــــــــادة صـــــيـــــاغـــــة كـــــامـــــلـــــة لــــــ«الـــــهـــــويـــــة الاقتصادية للمملكة» لتكون الرابط الحيوي والموثوق للتجارة العالمية. الرياض: سارة بن شمران ودانة الدريس اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية وقّــــع الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي اتـفـاقـا مع الولايات المتحدة للتنسيق بشأن إمـدادات المعادن الحيوية اللازمة من أجل قطاعات رئيسية، بينها الدفاع، فــــي ظــــل ازديـــــــــاد الـــقـــلـــق مــــن هـيـمـنـة الصين. يـمـثـل الاتـــفـــاق تـبـنّــيـا نـــــادرا من إدارة الــرئــيــس دونـــالـــد تــرمــب لـــدور الاتحاد الأوروبي الذي تنتقده بشكل دائم، بينما تدعم شخصيات يمينية شعبوية داخل أوروبا. وفـــــــرضـــــــت بـــــكـــــن قـــــــيـــــــودا عـــلـــى صادرات المعادن الحيوية الضرورية مــــن أجــــــل مـــنـــتـــجـــات، بــيــنــهــا أشـــبـــاه المــــــوصــــــات وبــــــطــــــاريــــــات المــــركــــبــــات الكهربائية ومنظومات الأسلحة. وأفاد وزير الخارجية الأميركي مـــاركـــو روبـــيـــو لـــدى تـوقـيـعـه مـذكـرة تفاهم مع مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، بأن «التركّز المفرط لهذه الموارد، وهيمنة مكان أو اثنين عليها، يُعد خطرا غير مقبول». مــــــــــــــــــن جــــــــــــــانــــــــــــــبــــــــــــــه، أوضــــــــــــــــــح شــيــفــتــشــوفــيــتــش لـــلـــصـــحـــافـــيـــن أن الاتــــــفــــــاق «يــــضــــفــــي طــــابــــعــــا رســـمـــيـــا عــــــلــــــى شــــــراكــــــاتــــــنــــــا عــــــبــــــر ســـلـــســـلـــة الــقــيــمــة بــأكــمــلــهــا، مـــن الاســتــكــشــاف والاستخراج إلـى المعالجة والتكرير وإعادة التدوير والاسترجاع». وأضـــــاف تـعـلـيـقـا عــلــى إمـكـانـيـة رد الـــصـــن عــلـــى أي اتــــفــــاق مـحـتـمـل لـلـمـعـادن الـحـيـويـة بـــن عـــدة أطـــراف «بـــالـــنـــســـبـــة لـــنـــا، يـــعـــد الأمــــــر مــســألــة أمـــن اقــتــصــادي. إنـهـا مـسـألـة تخطي الاعتماد» على جهة معيّنة. وتـــــابـــــع أن الـــــتـــــجـــــارب مــــؤخــــرا كشفت مـــدى «تكلفة الاعـتـمـاد (على جــهــات مـعـيّــنـة) ونــدفــع ثـمـنـا باهظا لاعــتــمــادنــا (عـــلـــى جـــهـــات أخـــــرى من أجل) مصادر وقودنا الأحفوري». مـــــن جــــانــــبــــه، لـــفـــت روبـــــيـــــو إلـــى أن الـــــــولايـــــــات المــــتــــحــــدة والاتــــــحــــــاد الأوروبــي معا هما «أكبر مستهلكين ومستخدمين» للمعادن الحيوية. وأضـــــاف: «عـلـيـنـا أن نـضـمـن أن هـــــذه الإمـــــــــــدادات والمـــــعـــــادن سـتـكـون متاحة مـن أجــل مستقبلنا، وبطرق لا تـكـون محتكرة فـي مـكـان واحــد أو مركّزة بشكل كبير في مكان واحد». ونــــصّــــت خـــطـــة تــــحــــرّك عـــلـــى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيبحثان تحديد حد أدنــى لأسعار المــــعــــادن الــحــيــويــة، مـــا يـمـنـع عمليا الصين أو غيرها من القوى الخارجية من إغـراق الأسـواق بصادرات زهيدة الثمن. بروكسل: «الشرق الأوسط» عمال بمصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky