issue17314

7 تحقيق FEATURES Issue 17314 - العدد Friday - 2026/4/24 اجلمعة ليست مسألة الجيش اللبناني القضية الوحيدة على «رادار» المشرّعين األميركيين، بل تتصدر ًاإلصالحات االقتصادية المطالب أيضا ASHARQ AL-AWSAT واشنطن تشدّد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن اإلنقاذ غير المشروط بــــالــــتــــزامــــن مـــــع مــــســــار املــــفــــاوضــــات املباشرة بني لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أميركية، شهد الكونغرس تحركًا مختلفًا من نوعه؛ إذ صعّد من الضغوطات على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع ســـاح «حــــزب الـــلـــه» تـحـت طـائـلـة تجميد املـــســـاعـــدات األمــيــركــيــة املــقــدمــة لـلـجـيـش، والــتــي يــوافــق عليها املـجـلـس التشريعي سنوي ًا. وعلمت «الشرق األوسط» من مصادر خاصة رفيعة املستوى داخل الكونغرس، أن الـــحـــزب الــجــمــهــوري «ســئــم مـــن سـمـاع وعـود صــادرة عن الجيش اللبناني بنزع سلح (حزب الله) من دون القيام باملجهود لتحقيق ذلك». وتــــابــــعــــت املـــــــصـــــــادر، الــــتــــي رفـــضـــت الــكــشـــف عــــن اســمـــهـــا لـــعـــدم الــتـــأثـــيـــر عـلـى املداوالت الداخلية الجارية في الكونغرس، بــالــقــول: «حــــان الــوقــت اآلن لـلـقـيـام بعمل جـــاد. وعـلـى الـجـيـش اللبناني أن يبرهن على جديته». وذكّـــرت املـصـادر بـأن تمويل الجيش الـــذي يـقـره الـكـونـغـرس يـصـرف مـن أمــوال دافـع الضرائب األميركي، مؤكدة أنه وفي ظل تزايد التدقيق في كيفية إنفاق أموال دافــــعــــي الـــضـــرائـــب األمـــيـــركـــيـــ فــــي عـهـد ترمب، يريد املشرعون التأكد من أن «كل دوالر يُـــصـــرف يـجـب أن يـخـصـص لـغـايـة مجدية». ضغوطات متزايدة على الجيش جاء ذلك بعدما كانت مواقف مشابهة صدرت على لسان شخصيتني نافدتني في مجلس الشيوخ، هما رئيس لجنة القوات املـسـلـحـة، الـجـمـهـوري روجـــر ويــكــر، الــذي قال في منشور على منصة (إكـس): «على الكونغرس أال يدعم الجيش اللبناني ما لم يتحرّك لنزع سلح (حزب الله) بالكامل وعلى الفور». واعــــتــــبــــر ويــــكــــر أن «مــــقــــتــــل عـــنـــصـــر فـرنـسـي عـلـى يـــد (حــــزب الـــلـــه) فـــي جـنـوب لبنان بعد أيــام من موافقة إسرائيل على وقف إطـاق النار، يشكل اختبارًا حاسمًا للجيش اللبناني» وبـعـد يــوم مـن تصريح ويـكـر، انضم إلـــيـــه رئـــيـــس لــجــنــة الـــعـــاقـــات الــخــارجــيــة الجمهوري جيم ريـش الــذي قــال: «لقد آن األوان كي يتخذ الجيش اللبناني خطوات ملموسة لنزع سلح (حزب الله) بالكامل». ولم يتوقف ريش عند هذا الحد بل تطرق إلـــى مـلـف اإلصـــاحـــات، مطالبًا الحكومة الـلـبـنـانـيـة بـــاإليـــفـــاء بـــوعـــودهـــا «املــؤجــلــة منذ سنوات بشأن اإلصلح االقتصادي». وخـتـم بلهجة حـاسـمـة: «لـقـد انتهى عهد الـتـراخـي وخـطـط اإلنــقــاذ غير املــشــروط». كـلـمـات واضــحــة وقـاسـيـة، تـــدل عـلـى نفاد صبر املشرعني من الـوعـود التي قطعتها الدولة اللبنانية بنزع سـاح «حـزب الله» من جهة، وفرض إصلحات اقتصادية من جهة أخرى. موقف قائد الجيش إلــــــــى ذلــــــــــك، تـــــتـــــزايـــــد الـــــشـــــكـــــوك فــي واشنطن حول أداء قائد الجيش رودولف هيكل في ملف نزع سلح الحزب. وفيما تـتـحـفـظ غـالـبـيـة املـــســـؤولـــ األمـيـركـيـ عـــن الــــدعــــوة إلقـــالـــتـــه عــلــنــ ، حـــرصـــ على عــدم الـتـدخـل فـي الــشــؤون الـداخـلـيـة، فإن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ليس مـن هـــؤالء املتحفظني. فقد أعلنها بـــوضـــوح هــــذا األســــبــــوع فـــي مــقــابــلــة مع «فوكس نيوز»؛ إذ قال: «ال أثق بالجيش اللبناني في نزع سلح (حزب الله). يجب استبدال قائد الجيش الجنرال هيكل قبل أن تكون هناك خطة موثوقة لنزع سلح الحزب». وشدد غراهام على أن أي اتفاق سلم فـــي لـبـنـان لـــن يـحـصـل «مـــا لـــم يـكـن هـنـاك مسار موثوق لنزع سلح الحزب». وكان هـيـكـل أثــــار بـلـبـلـة فـــي أروقـــــة الـكـونـغـرس خـــال زيـــارتـــه األخـــيـــرة إلـــى واشــنــطــن في فبراير (شباط) املاضي، بعد إلغاء زيارته األولـــــــى إثـــــر تـــصـــريـــحـــات مـــثـــيـــرة لــلــجــدل عـــن إســـرائـــيـــل، ولــقــائــه بـــغـــراهـــام. حينها خـــرج الـسـيـنـاتـور الـجـمـهـوري املــقــرب من تـرمـب غـاضـبـ بسبب رفـــض هـيـكـل، على حــــد قــــولــــه، االعـــــتـــــراف بـــــأن «حــــــزب الـــلـــه» منظمة إرهـابـيـة. وقـــال غــراهــام: «التقيت للتو بشكل مقتضب جــدًا بقائد الجيش اللبناني، الجنرال رودولف هيكل. سألته بـشـكـل مـبـاشـر مـــا إذا كـــان يـعـتـبـر (حـــزب الله) منظمة إرهابية. فأجاب: ال، ليس في السياق اللبناني. وعلى إثـر ذلـك، أنهيت االجتماع». وتـــــابـــــع غــــــراهــــــام بـــلـــهـــجـــة غـــاضـــبـــة: «مـــا دام هـــذا املــوقــف قـائـمـ لـــدى الجيش الــلــبــنــانــي، فـــا أعــتــقــد أنــنــا نـمـلـك شـريـكـ موثوقًا به». كلم يتردد وراء أبواب مغلقة فــــي الـــكـــونـــغـــرس، حـــيـــث عــلــمــت «الـــشـــرق األوسـط» من بعض املشرعني، أن «ما يهم اآلن هو نزع سلح (حزب الله)». المفاوضات المباشرة «إيجابية» فــــيــــمــــا يـــــحـــــذر الــــبــــعــــض مــــــن هــــذه الــــضــــغــــوط والـــــــدعـــــــوات لـــغـــيـــاب بـــدائـــل لـلـجـيـش الــلــبــنــانــي، تــقــول املـــصـــادر في الكونغرس لـ«الشرق األوسط»: «صحيح أنـــــه ال يـــوجـــد بـــديـــل رائـــــــع. لـــكـــن هـــــذا ال يعني أنــه ينبغي علينا االسـتـمـرار في تقديم املساعدات بشكل أعمى». وتشدد املــــصــــادر عـــلـــى ضـــــــرورة وضـــــع شــــروط قاسية لإلفراج عن املساعدات. وبتزامن هذه التحركات التشريعية مــــع املــــفــــاوضــــات املــــبــــاشــــرة بــــ لــبــنــان وإسرائيل، يراقب الكونغرس هذا املسار اإليـــجـــابـــي، عــلــى حـــد تـعـبـيـر املــشــرعــ الـــذيـــن أعـــــرب عــــدد مــنــهــم عـــن تـأيـيـدهـم الــــشــــديــــد ملـــــا يـــســـعـــى الــــبــــيــــت األبــــيــــض لتحقيقه من خلل هذا املسار. ويعترف أعـضـاء الكونغرس بــأن امللف اللبناني معقد، لكن مـع التشديد على أن املسار الذي اعتمدته اإلدارات السابقة لم ينجح فــي تحقيق أهـــدافـــه، ومـــن هـنـا ضـــرورة النظر في تغيير النهج املعتمد سابقًا. دور للقيادة المركزية ومـمـا يسترعي االهـتـمـام، فـي إعـان الـرئـيـس األمـيـركـي حــول عـــودة لبنان إلى أجـنـدة االستراتيجيات األميركية ونيته «جـعـل لبنان عظيمًا مــجــددًا»، إنــه ترافق مع تكليف وزيـر الخارجية ماركو روبيو ونـــائـــبـــه جــــي دي فـــانـــس وقــــائــــد الـــقـــيـــادة الـوسـطـى دان كـايـن بالعمل مــع إسـرائـيـل ولبنان معًا على «تحقيق سلم مستدام». ولـــعـــل أهــــم نـقـطـة فـــي هــــذا الــتــصــريــح هي تكليف كاين، فيما اعتبره البعض دليل على أن القيادة العسكرية األميركية سوف تـكـون منخرطة بشكل مختلف هــذه املـرة في دعم الجيش اللبناني. وهذا ما تحدث عنه السفير األميركي السابق إلـى لبنان دايفيد هايل الـذي قال إن «أحد الدروس التي تعلمتها أميركا من العام املاضي هو أن دور القيادة املركزية األمـــيـــركـــيـــة فــــي مـــجـــمـــوعـــة املــــراقــــبــــة كـــان محدودًا؛ إذ كانت القوات تراقب فقط». وأضـــــــــاف، فــــي نـــــــدوة عـــقـــدهـــا مـعـهـد الـشـرق األوســـط فـي واشـنـطـن وحضرتها «الــشــرق األوســــط»: «نـحـن بحاجة إلــى ما هـو أكـثـر مـن املـراقـبـة، وهـــذا ال يعني أننا سنقوم بـفـرض الـسـيـادة اللبنانية، فهذا تناقض بحد ذاته. يجب أن يكون الجيش اللبناني هو الجهة املنفذة، لكن يمكننا أن نكون أكثر انـخـراطـ، ليس فقط مـن خلل الـتـجـهـيـز وتــقــديــم املـــســـاعـــدات، بـــل أيـضـ عـبـر تـقـديـم املـــشـــورة وتــوفــيــر املـعـلـومـات االســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة بــشــكــل أكـــثـــر نـــشـــاطـــ ». وأعطى هايل مثاال على ذلك فقال: «لو كان هناك ضابط أميركي برتبة رائد أو نقيب داخـــل املـكـاتـب، فـــإن أصــدقــاء لـبـنـان داخــل الـجـيـش الــذيــن ال يـنـتـمـون إلـــى مــا يُــعـرف بـ(الدولة العميقة) سيشعرون بالتمكني، وسيشعرون بأن لديهم دعمًا حقيقيًا؛ ألن العلقة على مستوى األفـــراد بني الجيش األمـــيـــركـــي والـــجـــيـــش الــلــبــنــانــي مــمــتــازة. وهــذا الـنـوع مـن الحضور يمكن أن يمنح اللبنانيني الثقة والدافع للقيام بمهامهم». إصالحات وعقوبات ليست مسألة الجيش اللبناني القضية الـوحـيـدة على رادار املـشـرعـ األميركيني؛ فـــضـــرورة فــــرض اإلصــــاحــــات االقــتــصــاديــة تــتــصــدر املـــطـــالـــب فـــي واشـــنـــطـــن، وهـــــذا ما أشار إليه السيناتور ريش بوضوح عندما دعـا الـدولـة اللبنانية إلـى اإليـفـاء بوعودها املــــؤجــــلــــة مــــنــــذ ســــــنــــــوات بـــــشـــــأن اإلصـــــــاح االقتصادي. وعـــــــن ذلـــــــك فــــســــرت املــــــصــــــادر خــلــفــيــة التصريحات لـ«الشرق األوســط»، فاعتبرت أن «فـشـل الــدولــة اللبنانية فـي إحـــراز تقدم فعلي في اإلصلحات املصرفية يخلق منفذًا كـبـيـرًا يسمح لـــ(حــزب الــلــه) بـالـحـفـاظ على نـــفـــوذه»، وتـــشـــدد عـلـى ضـــــرورة أن تمضي الـدولـة قدمًا «فـي اإلصـاحـات التي ال يبدو أنـــهـــم مـــســـتـــعـــدون لـــتـــنـــفـــيـــذهـــا». وتــضــيــف: «نحن أمام حلقة مفرغة. وإذا كانت الطبقة السياسية اللبنانية غير مستعدة لتحمّل املـــســـؤولـــيـــة وتـــرجـــمـــة أقـــوالـــهـــا إلــــى أفـــعـــال، فــلــمــاذا نـسـتـمـر فـــي إنـــقـــاذهـــا؟ أعــتــقــد أنـهـم يــعــرفــون تـمـامـ مـــا املــطــلــوب مـنـهـم، لكنهم ببساطة ال يبدون استعدادًا للقيام به». وعــلــمــت «الـــشـــرق األوســــــط» أن تـركـيـز أعــضــاء الـكـونـغـرس الــبــارزيــن يـنـصـب على دور رئيس مجلس الـنـواب نبيه بــري، فهم يـراقـبـون خطواته ملعرفة مــدى تجاوبه مع املطالب األميركية. وأكـدت املصادر أن برّي «يدرك موقف الحكومة األميركية»، مضيفة إن كـــان هـنـاك الـكـثـيـر مــن الـحـديـث عـلـى مـر الـــســـنـــوات عـــن فــــرض عـــقـــوبـــات عــلــى الــذيــن يعرقلون اإلصـاحـات. لذلك، «لـن نستغرب رؤية خطوات في هذا االتجاه في حال عدم ًالتجاوب». تمويل الجيش زمنيا فيما تعمل لـجـان الكونغرس بشكل حثيث على تحديد أولـويـات التمويل في مـــوازنـــات الـــدفـــاع، يعمل بـعـض املشرعني عـلـى تجسيد مـواقـفـهـم فــي تـعـديـات تتم إضافتها على مشاريع القوانني النهائية التي سيقرها املجلس التشريعي. ، قــــدّمــــت الــــواليــــات 2006 ومـــنـــذ عـــــام مـــلـــيـــار دوالر مـن 2.5 املـــتـــحـــدة أكـــثـــر مــــن املــــــســــــاعــــــدات الــــعــــســــكــــريــــة إلــــــــى الـــجـــيـــش الــلــبــنــانــي، بـــهـــدف تــعــزيــز أمــــن الـــحـــدود، ومكافحة اإلرهـاب، ودعم الجيش بوصفه مؤسسة تابعة للدولة. وتشمل املساعدات مليون 117 في عهد ترمب الثاني أكثر من دوالر أُعلن عنها في يناير (كانون الثاني) ، تـهـدف إلـــى دعـــم الـجـيـش اللبناني 2025 فـــي الــحــفــاظ عــلــى وقــــف إطـــــاق الـــنـــار مع .1701 إسرائيل وتنفيذ قرار مجلس األمن كذلك وافقت اإلدارة في أكتوبر (تشرين مليون دوالر 230 على تقديم 2025 ) األول مليون 190 لــقــوات األمــــن الـلـبـنـانـيـة، مـنـهـا مليون دوالر 40 دوالر للجيش اللبناني، و لـــقـــوى األمــــــن الــــداخــــلــــي. وذلــــــك بـــعـــد حــزمــة مـلـيـون دوالر 14.2 أمـنـيـة منفصلة بقيمة 10 أعلنت عنها وزارة الحرب األميركية في سبتمبر (أيلول)، وشملت معدات تهدف إلى «تعزيز قدرات الجيش اللبناني على تفكيك مخازن األسلحة والبنى التحتية العسكرية لــلــجــمــاعــات غــيــر الــحــكــومــيــة، بــمــا فـــي ذلــك وكيل إيـران اإلرهابي (حـزب الله)»، بحسب بيان صادر عن الوزارة. صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سالح «حزب الله» تحت طائلة تجميد املساعدات األميركية؛ ألن «كل دوالر يُصرف يجب أن يخصص لغاية مجدية». يأتي ذلك في وقت أعلن الرئيس األميركي دونالد ترمب عن عودة لبنان إلى أجندة االستراتيجيات األميركية ونيته «جعل لبنان عظيمًا مجددًا»، ترافق مع تكليف وزير الخارجية ماركو روبيو ونائبه جي دي فانس وقائد القيادة الوسطى دان كاين بالعمل مـع إسرائيل ولبنان معًا على «تحقيق سالم مستدام». ولعل أهم نقطة في هذا التصريح هي تكليف كاين، فيما اعتبره البعض دليال على أن القيادة العسكرية األميركية سوف تكون منخرطة بشكل مختلف هذه املرة في دعم الجيش اللبناني. تلويح بتجميد المساعدات إذا لم ينتزع سالح «حزب هللا»... ودور جديد لـ«القيادة الوسطى» واشنطن: رنا أبتر أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب هللا» في الجنوب (مديرية التوجيه) وزير الخارجية األميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خالل جلسة افتتاح الجولة األولى من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل (غيتي) (أ.ف.ب) 2026 فبراير 24 ترمب خالل خطاب «حالة االتحاد» في الكونغرس يوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==