أطــــلــــق الــــرئــــيــــس األمــــيــــركــــي دونــــالــــد ترمب، الخميس، أخطر تهديداته املباشرة مـنـذ تـمـديـد وقـــف إطـــاق الــنــار مــع إيـــران، بـعـدمـا أمـــر الـبـحـريـة األمـيـركـيـة بـــ«إطــاق الـــنـــار وقـــتـــل» أي قـــــارب يـــــزرع ألــغــامــا في مضيق هرمز، في خطوة وضعت الهدنة الهشة تحت ضغط جـديـد، بـالـتـوازي مع مــــصــــادرة نــاقــلــة ثــانــيــة مــرتــبــطــة بـالـنـفـط اإليـــرانـــي فــي املـحـيـط الـهـنـدي، واسـتـمـرار التوتر البحري في املمر الحساس للطاقة العاملية. وجــــــــاء الـــتـــصـــعـــيـــد األمــــيــــركــــي غـــــداة استيلء «الحرس الثوري» على سفينتي حاويات قرب مضيق هرمز، وبثه مقطعا مــصــورًا لعملية اإلنـــــزال والـسـيـطـرة على إحداهما، في رسالة عملية أرادت طهران مـــن خــالــهــا إظـــهـــار قـبـضـتـهـا عــلــى املـمـر الـبـحـري، فيما تمسكت بموقفها القائل إن أي تهدئة أو عودة إلى التفاوض تبقى مــشــروطــة بــرفــع الــحــصــار األمــيــركــي على موانئها. وبـــــمـــــوازاة الـــتـــطـــورات الـــتـــي تضغط على الهدنة، استمر الجهد الدبلوماسي الـبـاكـسـتـانـي لجمع الـطـرفـن مــجــددًا، في وقــــت أصـــــرت فــيــه واشـــنـــطـــن عــلــى وجـــود انــقــســامــات فـــي الـــقـــيـــادة اإليـــرانـــيـــة، وذلـــك بعد انهيار محادثات الـسـام التي كانت واشنطن تأمل في أن تـؤدي إلـى فتح أهم ممر ملحي في العالم. وقــال الرئيس األميركي، في منشور عـلـى مـنـصـة «تــــروث ســوشــيــال»، إنـــه أمـر البحرية األميركية بإطلق النار وقتل أي قـارب، مهما كان صغيرًا، يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز. وأضاف: «ال مجال للتردد. باإلضافة إلــى ذلـــك، تـقـوم كاسحات األلـغـام التابعة لنا بتنظيف املضيق فـي الـوقـت الحالي. وبموجب هذا، آمر بمواصلة هذه العملية، ولكن بمستوى مضاعف ثلث مرات». وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، مضيفا أن الصراع الداخلي بي «املـتـشـدديـن» و«املـعـتـدلـن» بـلـغ مستوى «جنونيا». وردًا على روايـــة تـرمـب ردت طـهـران، عـــبـــر ســلــســلــة مــــواقــــف مـــتـــزامـــنـــة صــــدرت عــن الــرئــاســات الــثــاث ووزارة الخارجية واألمـــانـــة الـعـامـة للمجلس األعــلــى لألمن الـــقـــومـــي. وحـــمـــلـــت هـــــذه املــــواقــــف رســـالـــة مــــوحــــدة مــــفــــادهــــا أن مــــا تـــصـــفـــه اإلدارة األمــــيــــركــــيــــة بـــــصـــــراع بـــــن «مــــتــــشــــدديــــن» و«مــــعــــتــــدلــــن» ال وجــــــــود لـــــه فـــــي الــبــنــيــة الـــســـيـــاســـيـــة اإليـــــرانـــــيـــــة، وأن مـــؤســـســـات الدولة، من البرملان إلى الرئاسة والقضاء والـــخـــارجـــيـــة، تــتــحــرك ضــمــن إطـــــار واحـــد وتـحـت قــيــادة واحــــدة. وفـــي هـــذا الـسـيـاق، تعمدت طهران استخدام خطاب متقارب، بـــل شـبـه مـتـطـابـق أحــيــانــا، لـلـتـأكـيـد على «وحــــــــدة الـــشـــعـــب والــــــدولــــــة» و«الـــتـــبـــعـــيـــة الكاملة» للقيادة. مصادرة ناقلة ثانية أتــــــت تــــهــــديــــدات تـــــرمـــــب، الـــخـــمـــیـــس، بعدما أعلنت وزارة الـدفـاع األميركية أن قواتها صعدت خلل الليل إلى منت ناقلة ثـــانـــيـــة خـــاضـــعـــة لــلــعــقــوبــات فــــي املـحـيـط الـهـنـدي، تحمل اســـم «ماجستيك إكـــس»، وقالت إنها كانت تنقل نفطا إيرانيا. وأضــافــت الــــــوزارة، فــي بـيـانـهـا، أنها ســــتــــواصــــل عـــمـــلـــيـــات اإلنــــــفــــــاذ الـــبـــحـــري العاملية لتعطيل الشبكات غير املشروعة، واعــتــراض السفن الـتـي تـقـدم دعـمـا ماديا إليران أينما تعمل. وتظهر صور ومقاطع وزعتها وزارة الــــدفــــاع األمـــيـــركـــيـــة عـــنـــاصـــر عـــلـــى سـطـح الناقلة بعد عملية الصعود إليها، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن أن «ماجستيك إكـــــــس» كــــانــــت مـــــوجـــــودة بــــن ســريــانــكــا وإندونيسيا، في املوقع نفسه تقريبا الذي كانت فيه الناقلة «تيفاني»، التي صعدت إلـيـهـا الـــقـــوات األمـيـركـيـة فــي وقـــت سابق مـن األسـبـوع. وكـانـت الناقلة متجهة إلى تشوشان في الصي. وترفع «ماجستيك إكس» علم غيانا، وكانت معروفة سابقا باسم «فونيكس». وكانت وزارة الخزانة األميركية قد فرضت بتهمة تهريب 2024 عليها عقوبات عــام النفط الخام اإليـرانـي عبر وثائق مـزورة، والـتـاعـب بأنظمة تتبع الـسـفـن، وتغيير األسماء واألعلم بشكل متكرر، في التستر على نشاطها ضمن ما يعرف بـ«أسطول الظل» اإليراني. وتــأتــي العلميات فــي سـيـاق تشديد أوســــع لـلـحـصـار الــبــحــري املـــفـــروض على 31 إيــــــران. وأفـــــاد الــجــيــش األمـــيـــركـــي بــــأن سفينة على األقــل مرتبطة بـإيـران أُعيدت مــنــذ بــــدء الــحــصــار خـــــارج مـضـيـق هـرمـز املتنازع عليه. وكـــــانـــــت إيـــــــــران قـــــد ردت بـتـصـعـيـد عملياتها في مضيق هرمز، األربعاء، في يــــوم شــهــد اســـتـــهـــداف ثــــاث ســفــن شـحـن، واحتجاز سفينتي الحاويات «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيـبـامـيـنـونـداس»، وقالت الـسـلـطـات اإليــرانــيــة إنـهـمـا حـاولـتـا عبور املضيق من دون تصاريح. وقـــالـــت شــركــة «تــكــنــومــار شيبينغ» الــــــيــــــونــــــانــــــيــــــة، الـــــــتـــــــي تـــــــديـــــــر الـــســـفـــيـــنـــة «إيبامينونداس» التي ترفع علم ليبيريا، إن الــقــوات اإليــرانــيــة صـعـدت إلـــى متنها، مؤكدة أن أفراد الطاقم بخير وموجودون جــــمــــيــــعــــا، وأن الـــــشـــــركـــــة عـــــلـــــى اتـــــصـــــال بالسلطات املعنية في املنطقة. وقـــــــال وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة الـــيـــونـــانـــي جورج جيرابيتريتيس إن السفينة راسية حـالـيـا وال يــوجــد إيــرانــيــون عـلـى متنها، بعد أن أعاق عناصر من «الحرس الثوري» خروجها من املضيق وصعدوا إليها. وذكــــــرت مـــصـــادر لـــوكـــالـــة «رويــــتــــرز» أن السفينتي اللتي احتجزتهما إيـــران، مـن أفـــراد الطاقم، 40 وعلى متنهما نحو جرى توجيههما نحو بندر عباس. وقال قـريـب أحـــد الــبــحــارة املـحـتـجـزيـن إن نحو إيرانيا مسلحا اقتحموا السفينة، وإن 20 حركة البحارة على متنها محدودة، لكنه أشـــار إلــى أنـهـم يعاملون معاملة حسنة. كما أفادت تقارير بأن أربعة من بحارة «إم إس سي فرانشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من الجبل األســـود، فيما أكـدت الخارجية الكرواتية وجــود اثني مـن رعـايـاهـا على متنها. وكـــانـــت الـسـفـيـنـة «إيــبــامــيــنــونــداس» بـحـارًا مـن األوكـرانـيـن 21 تقل طاقما مـن والــفــلــبــيــنــيــن، وكــــانــــت فــــي طــريــقــهــا إلـــى الــــهــــنــــد. ولــــــم تـــكـــشـــف عــــن أي مــعــلــومــات كـامـلـة عـــن الـشـحـنـة الــتــي كــانــت تحملها السفينتان، إن وجدت. ويــقــول خـفـر الــســواحــل الـيـونـانـي إن السفينتي توقفتا عن بث إشارات التتبع، لـــكـــن مــــصــــادر أمـــنـــيـــة بـــحـــريـــة أفـــــــادت بـــأن بــيــانــات الـشـحـن تـشـيـر إلـــى أنـهـمـا كانتا قريبتي من بندر عباس. إنزال «الحرس الثوري» نشرت وسائل إعـام إيرانية رسمية مـــقـــطـــع فـــيـــديـــو قــــــال «الـــــحـــــرس الــــثــــوري» إنــــــه يــــوثــــق اعـــــتـــــراض ســفــيــنــتــي الــشــحــن «فـرانـشـيـسـكـا» و«إيــبــامــيــنــونــداس» قـرب مــضــيــق هـــرمـــز. وأكــــــدت عــــدة مـــصـــادر أن السفينتي الـظـاهـرتـن فــي الـفـيـديـو هما بالفعل السفينتان املذكورتان. وأظـهــر الـفـيـديـو زورقــــا سـريـعـا يرفع العلم اإليـرانـي يقترب مـن السفينتي، ثم عناصر مسلحي يصعدون إلى سطحهما بـــاســـتـــخـــدام ســـالـــم. كــمــا بـــث الـتـلـفـزيـون اإليراني خلل الليل لقطات أظهرت جنودًا مـلـثـمـن يــقــتــربــون بـــــزورق ســريــع رمــــادي الــــلــــون مــــن «إم إس ســــي فــرانــشــيــســكــا»، ويتسلقون سلما حبليا وصــوال إلـى باب فــــي هــيــكــل الــســفــيــنــة قـــبـــل دخـــولـــهـــا وهـــم يرفعون أسلحتهم. وجــــــــرى عـــــــرض الــــلــــقــــطــــات مـــــن دون تــعــلــيــق، وعـــلـــى خـلـفـيـة مـوسـيـقـيـة تشبه تـلـك املـسـتـخـدمـة فــي أفــــام الــحــركــة، فيما تـــضـــمـــنـــت مـــشـــاهـــد لـسـفـيـنـة ثـــانـــيـــة هـي «إيبامينونداس». ولم يتسن التحقق من اللقطات التي تظهر عمليات داخل السفن. وتـــخـــتـــبـــئ زوارق ســـريـــعـــة إيـــرانـــيـــة وقــــوارب مسيرة فـي كـهـوف بحرية قبالة جزيرة قريبة من مدخل املضيق مما يمنع البحرية األميركية من االقتراب. وتـــــحـــــدثـــــت الـــــتـــــقـــــديـــــرات اإليـــــرانـــــيـــــة الـــــرســـــمـــــيـــــة عـــــــن أن الـــــســـــفـــــن املــــحــــتــــجــــزة «مـــخـــالـــفـــة»، وأن الـعـمـلـيـة نـفـذتـهـا الــقــوة الــبــحــريــة الــتــابــعــة لــــ«الـــحـــرس الــــثــــوري». كما أظـهـرت اللقطات املــصــورة مـن زوايــا متعددة وبـجـودة عالية مـراحـل االقـتـراب واالقتحام والسيطرة، بما يعكس إعـدادًا مسبقا وتصويرًا احترافيا. ودافــــــــع وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة اإليــــرانــــي عباس عراقجي عن اإلجـــراءات التقييدية الــتــي اتـخـذتـهـا بــــاده فــي مـضـيـق هـرمـز، قــــائــــا إنــــهــــا تــــهــــدف إلـــــى «حـــمـــايـــة األمــــن واملـــــصـــــالـــــح الــــوطــــنــــيــــة مــــــن الــــتــــهــــديــــدات والعدوان»، وفق بيان للخارجية اإليرانية نُشر على وسائل التواصل االجتماعي. وجـــــــــــــــاءت تـــــصـــــريـــــحـــــات عـــــراقـــــجـــــي خــــال لــقــائــه فـــي طـــهـــران مــبــعــوثــا خـاصـا لــوزيــر خـارجـيـة كــوريــا الـجـنـوبـيـة. ووفــق الــبــيــان، حــمّــل الـــوزيـــر اإليـــرانـــي الـــواليـــات املـــتـــحـــدة وإســـــرائـــــيـــــل، الـــلـــتـــن وصــفــهــمــا بـــ«املــعــتــديــتــن»، مـسـؤولـيـة أي تـداعـيـات مستقبلية إلغلق املضيق. ويــــأتــــي هـــــذا املــــوقــــف مــتــســقــا مــــع مـا قاله رئيس البرملان اإليـرانـي محمد باقر قـــالـــيـــبـــاف، الــــــذي كـــتـــب أن خـــصـــوم إيـــــران «لـــم يـحـقـقـوا أهــدافــهــم مــن خـــال الــعــدوان الـــعـــســـكـــري ولــــــن يـــحـــقـــقـــوهـــا بــالــتــرهــيــب أيــضــا»، مضيفا أن «الـطـريـق الـوحـيـد هو االعتراف بحقوق الشعب اإليراني». وذكــــــــر رئــــيــــس الـــســـلـــطـــة الـقــضــائـيـــة اإليـرانـيـة غــام حسي محسني إجـئـي أن السفن التجارية التي هوجمت في املضيق «طُبق عليها القانون». فــــي االتـــــجـــــاه نـــفـــســـه، بــــــرزت مـــواقـــف بـرملـانـيـة مـتـشـددة ومتباينة بـشـأن إدارة املـضـيـق وفــــرض رســــوم املـــــرور؛ فـقـد نفى البرملان التقارير التي تحدثت عـن فرض رسـوم على السفن العابرة ملضيق هرمز، لـكـن أعـــضـــاء فـــي هـيـئـة الــرئــاســة تـحـدثـوا في الوقت نفسه عن عـائـدات محصلة من عبور السفن وعن إطار قانوني جديد قيد اإلعداد. وقال نائب رئيس البرملان حميد رضا حاجي بابايي إن أول إيـــراد تـم تحصيله من رسـوم املضيق أُودع في حساب البنك املـــــركـــــزي، مــــن دون تـــقـــديـــم تــفــاصــيــل عـن الجهة التي دفعت أو قيمة املبلغ. وفـــي الــسـيــاق نـفـسـه، قـــال عـلـي رضـا ســلــيــمــي، عــضــو هــيــئــة رئـــاســـة الـــبـــرملـــان، إن إيــــران حـصـلـت عـلـى مـبـالـغ مــن السفن العابرة، وإن قيمتها تختلف بحسب نوع الــحــمــولــة وكـمـيـتـهـا ومــســتــوى املــخــاطــر، مـــشـــيـــرًا إلـــــى أن طــــهــــران هــــي الـــتـــي تــحــدد القواعد وآلية التحصيل. وأضاف سليمي أن األمـوال املحصلة تُحول إلى الحساب املوحد والخزينة وفق الــدســتــور، عـلـى أن يُــحــدد إنـفـاقـهـا الحقا وفق القرارات املعتمدة. كما أشـار أعضاء في البرملان إلـى أن مـجـلـس الـــنـــواب واملــجــلــس األعـــلـــى لـ مـن الــقــومــي يـــدرســـان مــعــا مــقــتــرحــات إلدارة مــضــيــق هــــرمــــز، مــــع نـــقـــاش حـــــول الـجـهـة املـــخـــولـــة بـــاتـــخـــاذ الـــــقـــــرار، بــــن الــتــشــريــع البرملاني أو القرار األمني املباشر. وقــــــال مــصــطــفــى بــــوردهــــقــــان، عـضـو هـــيـــئـــة رئــــــاســــــة لـــجـــنـــة الـــــصـــــنـــــاعـــــات، إن «مــــثــــلــــث الـــــــقـــــــوة» اإليـــــــرانـــــــي يـــــقـــــوم عــلــى الــــقــــدرات الــعــســكــريــة، وحـــضـــور الـــشـــارع، والــدبــلــومــاســيــة، مضيفا أن إنــشــاء إطــار قانوني جديد إلدارة املضيق يعزز قـدرة إيــران على التأثير في االقتصاد العاملي. كما قال النائب املتشدد حميد رسائي إن الـــواليـــات املـتـحـدة تـحـتـاج إلـــى الـتـفـاوض مــع إيــــران ألســبــاب عـسـكـريـة واقـتـصـاديـة وسياسية، في ضوء كلفة الحرب، وضغط الــــرأي الــعــام، وتـأثـيـر املـضـيـق فــي أســـواق الطاقة. «ال حرب وال سلم» فــــي الـــصـــحـــف، دعـــــت «كــــيــــهــــان» إلـــى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، عبر وقف التجارة البحرية لدول معينة، بينها قطر، إلى حي سداد أموال إيرانية مجمّدة مليارات دوالر، معتبرة 7 و 6 تتراوح بي أن السيطرة على املضيق تمثل أداة فعالة السترداد املستحقات. أمـا «اعتماد» املؤيدة بشدة لحكومة مسعود بزشكيان، فـــرأت أن تمديد وقف إطــــــاق الــــنــــار مــــن جـــانـــب تـــرمـــب يــتــزامــن مــع مـــؤشـــرات عـلـى اســـتــعــدادات لتصعيد عــســكــري مــحــتــمــل، واعـــتـــبـــرت أن الــوضــع الــحــالــي «ال حـــرب وال ســلــم» يـخـلـق بيئة غـيـر مـسـتـقـرة، فـيـمـا حـافـظـت إيـــــران على ســـيـــطـــرتـــهـــا عـــلـــى املــــضــــيــــق، ولــــــم تـتـمـكـن واشنطن من فرض حصار فعال. وأضافت أن طهران مستعدة ميدانيا ألي سيناريو، وأن مــســتــقــبــل املــنــطــقــة يـــرتـــبـــط بـمـصـيـر الدبلوماسية أو انهيار الهدنة. وفي «دنياي اقتصاد»، ناقش مقالها االفــتــتــاحــي طــرحــا اقــتــصــاديــا يــدعــو إلــى نموذج إقليمي إلدارة أمـن مضيق هرمز، يــقــوم عـلـى تـــعـــاون بـــن الـــــدول الـسـاحـلـيـة وتمويل األمن عبر خدمات امللحة وإدارة الـحـركـة البحرية، بـــدال مـن االعـتـمـاد على الحلول العسكرية وحدها. في موازاة الخطاب الرسمي، تداولت مـــنـــصـــات إعـــامـــيـــة مـــرتـــبـــطـــة بــــ«الـــحـــرس الــثــوري» سيناريوهات رد محتملة على أي تـصـعـيـد، ضـمـن مــا وصـفـتـه بسياسة «الرد باملثل» و«الردع الهجومي». وتـــــشـــــمـــــل هــــــــــذه الـــــســـــيـــــنـــــاريـــــوهـــــات اســـتـــهـــداف مــنــشــآت الــطــاقــة إذا تـعـرضـت البنية النفطية اإليرانية لهجمات، وتنفيذ هجمات على بنى تحتية تكنولوجية في حال االغتياالت، إضافة إلى ضرب أهداف بحرية بينها حاملت الطائرات في حال تصعيد عسكري واسع. كــمــا تـتـضـمـن الـــخـــيـــارات املــطــروحــة إغـاق مضيق بـاب املندب، وربما مضيق هــرمــز بـالــكـامــل عــبــر األلــــغــــام، إذا اسـتـمـر الــــحــــصــــار الــــبــــحــــري، إلــــــى جــــانــــب تـنـفـيـذ عـــمـــلـــيـــات خـــــــارج املـــنـــطـــقـــة ضـــــد مــصــالــح أمـيـركـيـة، واحـتـمـال تنفيذ عمليات برية مركبة في حال أي تدخل عسكري بري. إزالة األلغام وأظهرت إفادة يومية نشرتها القيادة املركزية األميركية «سنتكوم» أن الحصار الــبــحــري عـلـى املـــوانـــئ اإليــرانــيــة يـتـجـاوز الــخــلــيــج الـــعـــربـــي إلـــــى نـــطـــاق أوســـــــع، مـع مـنـع الـسـفـن مــن دخــــول املـــوانـــئ اإليـرانـيـة أو مـغـادرتـهـا، وتـنـفـيـذ إجـــــراءات املـراقـبـة واالعــتــراض فـي الـشـرق األوســـط ومناطق أخرى. وبــــحــــســــب املــــعــــطــــيــــات الــــــــــــــواردة فــي اإلفادة، فقد وجّهت القوات األميركية منذ سفينة إلى تغيير 30 بدء الحصار أكثر من مسارها أو العودة إلى امليناء، فيما امتثل معظمها للتعليمات، وكانت الغالبية من ناقلت النفط. وأشــارت اإلفــادة إلى أن تنفيذ املهمة يعتمد على انتشار عسكري واســع يضم آالف جندي أميركي، وأكثر من 10 أكثر من طائرة مقاتلة وطائرة دوارة وطائرة 100 قطعة 17 اسـتـطـاع، إضـافـة إلــى أكـثـر مـن بحرية. وتشمل األصـول املستخدمة في هذه املهمة، وفـق «سنتكوم»، حاملة طائرات، وسفن هجوم برمائي، وسفن نقل وإنزال، ومـــــدمـــــرات مــــــــزودة بــــصــــواريــــخ مــوجــهــة، وســفــن قــتــال ســاحــلــي، وطـــائـــرات مقاتلة برية وبحرية، وطائرات مسيّرة، وطائرات تــــزويــــد بــــالــــوقــــود، إلـــــى جــــانــــب مــنــصــات استخبارات ومراقبة واستطلع. وكـشـفـت شـبـكـة «ســـي إن إن» عـــن أن القيادة املركزية األميركية (سنتكوم) بدأت أبــريــل (نــيــســان) تهيئة الــظــروف 11 مـنـذ الــازمــة إلزالــــة األلــغــام مــن مضيق هـرمـز، عبر عمليات نفذتها مدمرتان أميركيتان مزودتان بصواريخ موجهة. ونـــقـــلـــت الـــشـــبـــكـــة عــــن مـــصـــدر مـطـلـع أن إيــــــران بـــــدأت فـــي أوائــــــل مـــــارس (آذار) زرع ألـــغـــام فـــي املــضــيــق، وفــقــا ملـعـلـومـات وردت في تقارير استخباراتية أميركية، وأن طــهــران كـانـت قــــادرة عـلـى زرع مئات األلغام، علما بأن إغلق املضيق ال يحتاج بـــالـــضـــرورة إلـــى هـــذا الـــعـــدد؛ ألن شـركـات الـشـحـن وقـبـاطـنـة الـسـفـن ال يـمـيـلـون إلـى املخاطرة. وأضـــــــافـــــــت الــــشــــبــــكــــة أن مــــســــؤولــــي البنتاغون أطلعوا مشرعي، هذا األسبوع، عـلـى تـقـيـيـم اسـتـخـبـاراتـي خـلـص إلـــى أن إزالـــــة األلـــغـــام مـــن مـضـيـق هــرمــز بـالـكـامـل قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر بعد انـتـهـاء الـحـرب مـع إيــــران، وهــو مـا وصفه متحدث باسم البنتاغون بأنه «أمــر غير مقبول». وفـــي تــطــور عـسـكـري مـتـصـل، ذكـــرت الشبكة أن حاملة الـطـائـرات «يــو إس إس جــــورج إتـــش دبـلـيـو بــــوش» مـــوجـــودة في املــحــيــط الـــهـــنـــدي، مـــا يـعـنـي أن الـبـحـريـة األمــــيــــركــــيــــة قـــــد تـــضـــيـــف قـــريـــبـــا عـــشـــرات الــطــائــرات املـقـاتـلـة إلـــى الــقــوة الـجـويـة في الشرق األوسط إذا انهار وقف إطلق النار أو إذا اقـتـضـى األمــــر دعـــم الــحــصــار على املوانئ اإليرانية. وتنضم الحاملة إلى حاملة «أبراهام لينكولن» التي تتمركز بالفعل في شمال املحيط الـهـنـدي، فيما عـــادت «جـيـرالـد آر فـــورد» إلــى البحر األحـمـر، هــذا األسـبـوع، بعد فترة صيانة وتزود بالوقود. باكستان تناقش جولة جديدة دبــــلــــومــــاســــيــــا، واصـــــلـــــت بـــاكـــســـتـــان اتصاالتها مع الطرفي؛ سعيا إلـى إعـادة إطـاق مسار التفاوض بعد تعثر الجولة الثانية التي كان يفترض عقدها في إسلم آباد. وقـــــال وزيـــــر الـــداخـــلـــيـــة الـبـاكـسـتـانـي محسن نــقــوي، بـعـد اجـتـمـاع مــع القائمة باألعمال األميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل في «تقدم إيجابي» من إيـــران، مضيفا أن رئـــيـــس الـــــــوزراء شــهــبــاز شـــريـــف واملـشـيـر عـــاصـــم مــنــيــر يــــبــــذالن جــــهــــودًا «عـــلـــى كـل املستويات» لدعم تسوية سلمية. وأشـــــــاد نـــقـــوي بــــقــــرار تـــرمـــب تـمـديـد وقف إطلق النار، واصفا إياه بأنه خطوة مـــرحـــب بـــهـــا نـــحـــو خـــفـــض الـــتـــوتـــر، فـيـمـا أعربت بيكر عن تقديرها لـ«الدور البناء» الذي تلعبه باكستان في تعزيز السلم. ونـــــقـــــلـــــت «رويــــــــــتــــــــــرز» عـــــــن مـــــصـــــادر حكومية باكستانية قولها إن إسلم آباد، التي استضافت جولة املحادثات الوحيدة في وقت سابق من الشهر وكانت تستعد السـتـضـافـة جـولـة ثـانـيـة قـبـل إلـغـائـهـا، ال تـــــزال عــلــى اتـــصـــال بــطــرفــي الــــحــــرب، لكن املسؤولي اإليرانيي يرفضون حتى اآلن االلــــتــــزام بــــإرســــال وفـــــد، بــســبــب الــحــصــار األميركي وعوامل أخرى. وأضافت املصادر أن دبلوماسيي من دول مختلفة استفسروا عن موعد محتمل للجولة املقبلة، لكن الجانب الباكستاني لم يتمكن من تقديم إطار زمني واضح. 3 حرب إيران NEWS Issue 17314 - العدد Friday - 2026/4/24 اجلمعة طهران: ال وجود لصراع بين «متشددين» و«معتدلين» في البنية السياسية اإليرانية ASHARQ AL-AWSAT واشنطن تراقب الصراع الداخلي اإليراني... والجيش األميركي صادر ناقلة ثانية... وطهران تتمسك بسيطرتها على المضيق ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة باالنهيار واشنطن ــ طهران: «الشرق األوسط»ــ لندن
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==