issue17312

يوميات الشرق ظلت حياة الفهد حكاية فريدة من نوعها، حيث بدأت في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدودا ومحاطا بحساسيات اجتماعية ASHARQ DAILY 22 Issue 17312 - العدد Wednesday - 2026/4/22 الأربعاء عن التاريخ الاستثنائي للراحلة فنانون ونقّاد كويتيون تحدثوا لـ حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب بعد معاناة مع المرض بين الأبيض والأسـود وألـوان الحاضر، ظـل حضور سيدة الشاشة الخليجية حياة الـفـهـد يـتـحـرّك مــع الــزمــن، عـبـر أدوار حُــفـرت فـــي ذاكـــــرة الــجــمــهــور، وجــعــلــت مـنـهـا فـنـانـة استثنائية ووجها مألوفا رافق أجيالاً، منذ بداياتها الأولـــى فـي ستينات الـقـرن الماضي عاما ً، 78 وحتى رحيلها أمس عن عمر ناهز في خبر شكّل صدمة واسعة لجماهيرها. الـراحـلـة الـتـي عـاشـت عـبـر الـشـاشـة في بــيــوت الـخـلـيـجـيـن، وتــركــت خلفها تـاريـخـا فـنـيـا عـصـيـا عـلـى الــنــســيــان، شــهــدت الـفـتـرة الأخـيـرة مـن حياتها تراجعا ملحوظاً، بعد إصـابـتـهـا بسلسلة مــن الـجـلـطـات الـدمـاغـيـة التي أثرت على وظائفها الحيوية، وأدخلتها فـــي رحــلــة عـــاج طـويـلـة تـنـقـلـت خـالـهـا بين الـــكـــويـــت ولــــنــــدن، قــبــل أن تـــعـــود لاسـتـكـمـال علاجها تحت إشراف طبي دقيق. ومع تكرار الانـــتـــكـــاســـات، تــــدهــــورت حــالــتــهــا تـدريـجـيـا فـــي الأشـــهـــر الأخـــيـــرة، لتنتهي هـــذه الـرحـلـة بعد مضاعفات صحية معقدة أبعدتها عن الساحة الفنية، حتى رحيلها. محمد دحام: لم تكن مجرد فنانة لم يقتصر وقـع رحيل حياة الفهد عـلى الجمهور؛ إذ خيّمت حالة مـن الحزن عـلـى الـــوســـط الـفـنـي الـكـويـتـي والـخـلـيـجـي، وتــــحــــدثــــت «الــــــشــــــرق الأوســـــــــــط» مـــــع بـعـض الــنــجــوم الـــذيـــن غـلـبـهـم الأســــى عـلـى فـقـدهـا، ومنهم المـخـرج محمد دحــام الشمري، الـذي قال: «حياة الفهد كانت صوت الأم، وملامح الــحــزن، وقـــوة المـــــرأة... تـرحـل الــيــوم، ويبقى أثرها ممتدا في كل بيت عرفها، وفي كل قلب تأثر بها». ويـتـابـع الـشـمـري كـلـمـاتـه العميقة في عــــزاء الــفــهــد، قـــائـــاً: «لـــم تـكـن مــجــرد فـنـانـة، بـــل كـــانـــت زمـــنـــا مـــن الــــصــــدق، ومــــدرســــة في الإحــــــســــــاس، ومـــــــــرآة تـــعـــكـــس واقــــعــــنــــا بـكـل تفاصيله... غيابها موجع، لكن حضورها لا يُغيب... سيظل حيا في أعمالها، وفي دعاء محبيها، وفي ذاكرة الفن الخليجي التي لن تنساها» إلهام الفضالة: فقدنا روحا جميلة وبـصـوت مـلـيء بـالـحـزن، ردت الفنانة الـــكـــويـــتـــيـــة إلــــهــــام الـــفـــضـــالـــة عـــلـــى «الــــشــــرق الأوســـــط»، مـعـبـرة عــن أسـفـهـا لـرحـيـل حياة الـفـهـد، قـائـلـة: «فـقـدنـا أمّـــا وأخــتــا وبـنـتـا في كـل بيت خليجي، كانت قريبة مـن الجميع، حـــــاضـــــرة كــــــأم وجـــــــدة ووجـــــــه مـــــألـــــوف عـبـر أجـــيـــال». وأضـــافـــت: «مــــرّت بــظــروف صحية صعبة في الفترة الأخيرة، تنقلت خلالها بين لندن والكويت، وكنت قد زرتها قبل سفرها، وكــان حالها يحتاج إلـى الــدعــاء... لكن هذا قضاء الله وقدره». وتابعت الفضالة بالقول: «فقدنا روحا جميلة، وظـا إنسانيا وابتسامة قريبة من الـــنـــاس... لكن هــذا حــال الـدنـيـا». وأضـافـت: «أنا من الجيل الذي بدأ مع هؤلاء العمالقة، مـن حـيـاة الفهد وعـبـد الحسين عبد الرضا وأحـــــمـــــد جــــوهــــر وخـــــالـــــد الـــنـــفـــيـــســـي وغـــــام الصالح وعلي المفيدي... كانت بدايتي معهم وفقدناهم جميعاً». وتردف: «لا أجد ما أقول أكثر من الدعاء لها، والله يرحمها ويصبر بناتها». عبد الستار ناجي: تجاوزت الصورة النمطية وفـي قــراءة نقدية لحضورها الفني، تحدّث الناقد الكويتي عبد الستار ناجي لـ«الشرق الأوســـط»، قائلا إن حياة الفهد «شكّلت ركيزة أساسية في توثيق وتحليل دور المرأة في المجتمع الخليجي والكويتي، ولم تكتف بالأداء التمثيلي، بل قدّمت عبر كتاباتها الـدرامـيـة قـــراءة سوسيولوجية دقيقة لتحولات الشخصية النسائية عبر أزمنة مختلفة». وأضاف أن حضور المرأة في أعمالها «تــجــاوز الــصــورة النمطية، حـيـث ظهرت بـــوصـــفـــهـــا حـــافـــظـــة لـــلـــهـــويـــة فــــي الأعـــمـــال الـــتـــراثـــيـــة، وعـــنـــصـــرا فـــاعـــا فـــي مــواجــهــة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، قبل أن تنتقل فـي أعمالها الحديثة إلــى طرح قـضـايـا أكـثـر تـعـقـيـداً، تتعلق بالتحولات المادية والعلاقات الأسرية المتغيرة». وأشـــــــــــار إلــــــــى أن الــــفــــهــــد «تــــنــــاولــــت قـضـايـا الـحـمـايـة والـــعـــدالـــة الاجـتـمـاعـيـة، وقـدّمـت نـمـاذج متعددة للمرأة بـن القوة والــهــشــاشــة، وصــــولا إلـــى أعــمــال مـثـل (أم هارون)، التي عكست بعدا إنسانيا أوسع فــي طـــرح قـضـايـا الـتـعـدديـة والـتـعـايـش»، مؤكدا أن «تجربتها اتسمت بالشمولية، حيث قدّمت المرأة كصانعة قرار ومرجعية أخلاقية، وأسهمت في نقلها من إطارها التقليدي إلى فضاءات أوسـع من التأثير الاجتماعي». حكاية متفردة منذ البداية ومـــنـــذ بـــدايـــتـــهـــا فــــي ســتــيــنــات الـــقـــرن الماضي وحتى رحيلها الحزين، ظلت حياة الفهد حكاية فريدة من نوعها، حيث بدأت فـي وقـت كـان فيه حضور المـــرأة الخليجية فـــــي مــــجــــال الـــتـــمـــثـــيـــل مـــــحـــــدودا ومـــحـــاطـــا بحساسيات اجتماعية، ورغــم ذلـك دخلت المــجــال بـخـطـوات مـــتـــرددة لكنها حاسمة، وشـــقّـــت طـريـقـهـا فـــي بـيـئـة لـــم تــكــن مـهـيـأة بـالـكـامـل لـتـقـبّــل هـــذا الــحــضــور الـنـسـائـي، وهــــو مـــا جــعــل تـجـربـتـهـا الأولـــــى تـتـجـاوز فــكــرة «الــــــدور» إلـــى مـعـنـى أوســــع فــي كسر الحاجز، وفتح الباب. وفــــي فـــتـــرة قـــصـــيـــرة، تــشــكّــلــت مـامـح حــضــورهــا تــدريــجــيــا مـــع اتـــســـاع الـتـجـربـة الــتــلــفــزيــونــيــة الــكــويــتــيــة فـــي الـسـبـعـيـنـات والثمانينات، حيث برزت بوصفها واحدة مـــــن الأســـــمـــــاء الــــتــــي اســـتـــطـــاعـــت مــامــســة الــجــمــهــور عــبــر أدوار بــطــولــة خـــالـــدة، من أبـرزهـا فيلم «بـس يـا بحر» الــذي يعد أول فــيــلــم ســيــنــمــائــي كـــويـــتـــي، ثــــم لمــــع نـجـمـهـا بـــقـــوة فـــي عــقــد الــثــمــانــيــنــات، حــيــث قـدمـت «خالتي قماشة» الـذي يشكّل علامة فارقة فـــي الـــدرامـــا الـخـلـيـجـيـة، تـبـعـتـه بمسلسل «رقية وسبيكة» الـذي شكل المرحلة الأبـرز في ثنائيتها مع رفيقة دربها الممثلة سعاد عــبــد الـــلـــه، ثـــم اشـتــركــتــا لاحــقــا فـــي تـجـربـة ناجحة جديدة، وهي «على الدنيا السلام» عبر شخصيتي «مبروكة ومحظوظة». وفـــي عـقـد الـتـسـعـيـنـات، قــدمــت الفهد أعمالا ناجحة عديدة، من أبرزها «سليمان الطيب» الذي عاش لسنوات مع الجمهور، أمــــا فـــي بـــدايـــة الألـــفـــيـــة الــثــالــثـــة، فـتـحـولـت الـفـهـد إلـــى نـجـمـة أولــــى مـطْــلـقـة، وأنـتـجـت العديد من أعمالها الخاصة، كما نضجت تـجـربـتـهـا أكـــثـــر وحــمــلــت أبــــعــــادا تـتـجـاوز حــــــدود الـــكـــومـــيـــديـــا، حـــيـــث قـــدمـــت «جــــرح الزمن» الذي أثار ضجة كبيرة وقت عرضه، تبعته بمسلسل «الحريم»، و«عندما تغني الزهور»، ثم جاء «الفرية» الذي من تأليفها، والــــذي يـعـد مــن أهـــم الأعـــمـــال الـتـراثـيـة في الكويت. العقد الأخير... نجاحات جديدة وفي السنوات العشر الأخيرة، استمر عـــطـــاؤهـــا عــبــر أعـــمـــال أخـــــرى مــمــيــزة مثل «رمانة»، و«حال مناير»، و«أم هارون» الذي أثار الكثير من الجدل، وكان آخر ظهور فني مــن خـال 2025 لـحـيـاة الـفـهـد فــي رمــضــان مسلسل «أفكار أمــي»، لتختم مسيرة ستة عــقــود، حـفـلـت فـيـهـا بـالـكـثـيـر مــن الـجـوائـز والتكريمات والنجاحات الممتدة. وعلى مستوى الصناعة، عملت حياة الــفــهــد مـــع أجـــيـــال مـخـتـلـفـة مـــن المـخـرجـن والـــكـــتّـــاب، وشــكّــلــت مـــع عـــدد مـــن الـفـنـانـن شـــراكـــات فـنـيـة مـمـتـدة، مــن أبـــرزهـــم سعاد عبد الله، وعبد الحسين عبد الرضا، وغانم الـــصـــالـــح... مـــا جـعـلـهـا جــــزءا مـــن أكــثــر من مرحلة داخـــل المشهد الـــدرامـــي... ومنحها هذا الامتداد الزمني منحها موقعا فريداً، بوصفها حلقة وصــل بـن بـدايـات الـدرامـا وتحوّلاتها اللاحقة. ولـم يقتصر حضورها على التمثيل، بـــل امــتــد إلــــى الــكــتــابــة والإنــــتــــاج، وهــــو ما انعكس على طبيعة اختياراتها، وجعلها أكثر وعيا ببناء الشخصيات والنصوص، حيث كانت تدرك طبيعة الدور الذي تقدّمه، وتتعامل معه باعتباره جــزءا مـن مشروع فني أطول. كما استمر حضورها لسنوات طويلة دون انـقـطـاع فعلي، محافظة على مكانتها فـي المــواســم الــدرامــيــة، خصوصا فــي رمــضــان، حـيـث ارتــبــط اسـمـهـا بعرض سنوي منتظر. وفــــي ســنــواتــهــا الأخــــيــــرة، بــــدأ المـــرض يـــفـــرض حــــضــــوره عـــلـــى مـــســـيـــرتـــهـــا، لـتـقـل مشاركاتها تدريجياً، قبل أن تتوقف عن الـــظـــهـــور، بــعــد رحـــلـــة امـــتـــدت لـــقـــرابـــة ستة عقود من العمل الفني، لتُطوى صفحة من تـاريـخ الـدرامـا الخليجية، صفحة كتبتها تـجـربـة فـنـيـة طـويـلـة وفـــريـــدة مـــن نـوعـهـا، عـاشـت فـي ذاكـــرة الـجـمـهـور، وبقيت جـزءا من ملامحها. حياة الفهد من مسلسل «أم هارون» (الصورة من حساب مؤسسة الفهد الفنية) الدمام: إيمان الخطاف حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني) ‏ضمن جهود البعثة المشتركة للبلدين في توثيق ودراسة المواقع الأثرية على ساحل البحر الأحمر اكتشافات «موقع السرين» تعكس الصلات الحضارية بين السعودية والصين كـــشـــفـــت أعــــمــــال الــتــنــقــيــب فــــي «مـــوقـــع الـسـريـن» الأثـــري بمحافظة الليث بمنطقة مـكـة المــكــرمــة، عــن أدلــــة جــديــدة تــوثِّــق عمق الروابط التجارية والحضارية، التي شهدها واحد من أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحـمـر، حيث أدى دورا محوريا في الـتـجـارة والــحــج والمــاحــة بــن الـيـمـن ومكة المكرمة وشرق آسيا وأفريقيا، مُسجِّلا ذروة ازدهـــــــاره الـــحـــضـــاري خــــال الــقــرنــن الــرابــع والخامس الهجريَّين. وأعلنت هيئة التراث، الثلاثاء، نتائج م 2025 جديدة لأعمال التنقيب الأثـري لعام للبعثة الــســعــوديــة - الـصـيـنـيـة فـــي «مـوقـع الـسـريـن» الأثـــري بمحافظة الليث بمنطقة مـــكـــة المــــكــــرمــــة، ضـــمـــن جــــهــــودهــــا لــتــوثــيــق ودراســة المواقع الأثرية الساحلية، وتعزيز فـــهـــم المـــشـــهـــد الـــحـــضـــاري لـــلـــمـــدن والمــــوانــــئ الـتـاريـخـيـة الإســامــيــة عـلـى ســاحــل البحر الأحمر. ومـن أبـرز المكتشفات المُوثَّقة، جـزء من جرة خزفية صينية تعود إلى عصر سونغ م)، تـتـمـيَّــز بـوجـود 1127 - 960( الـشـمـالـيـة بــقــايــا خــتــم زخـــرفـــي يـحـمـل رمــــــوزا كـتـابـيـة صــيــنــيــة مـــتـــضـــررة وغـــيـــر مـــــقـــــروءة، وتـــعـــد شـــاهـــدا أثـــريـــا عـلـى الاتـــصـــال الــتــجــاري بين جنوب الصين وسواحل البحر الأحمر خلال العصر الإسلامي. وأظهرت أعمال الموسم الرابع من أعمال التنقيب في «موقع السرين»، عن امتدادات معمارية في عدد من مربعات الحفر ضمن شــبــكــة الــتــنــقــيــب بـــالمـــوقـــع، شــمــلــت تـوثـيـق وحدات سكنية وخدمية وتخزينية، ومواقد فـخـاريـة تـعـكـس أنـشـطـة الـحـيـاة المعيشية، إلـى جانب الكشف عن سـور يحيط بالموقع ويـمـتـد فــي الـجـهـات الـجـنـوبـيـة والشمالية والـغـربـيـة، بما أتـــاح قـــراءة أوضـــح لتنظيم الموقع وحدوده العمرانية. وأسفرت أعمال التنقيب ضمن السياق المــــعــــمــــاري، عــــن بـــقـــايـــا مــســجــد فــــي الــجــهــة الــجــنــوبــيــة الـــغـــربـــيـــة مــــن المــــوقــــع، ولا تــــزال أعمال التنقيب والـدراسـة مستمرة فيه، مع توقُّع امتداد العمل إلـى الموسم المقبل نظرا لأهميته فـي فهم البنية الدينية والتنظيم الحضري لمدينة السرين. وشـــــهـــــد المــــــوســــــم تــــوثــــيــــق مــــعــــثــــورات أثــــريــــة مــتــنــوعــة شــمــلــت الـــفـــخـــار بـــأنـــواعـــه، والمـــبـــاخـــر الــفــخــاريــة، والأدوات الـحـجـريـة، وخـــرز العقيق، والـــزجـــاج، إلــى جـانـب مـواد عضوية عبارة عن أصداف وعظام حيوانية، بـــمـــا يــعــكــس تـــنـــوع الأنـــشـــطـــة الاقـــتـــصـــاديـــة والمعيشية لسكان الموقع. وتــســتــمــر أعـــمـــال الـتـنـقـيـب والــــدراســــة فــي «مــوقــع الـسـريـن» الأثــــري خـــال المـواسـم المقبلة؛ حسبما أكـــدت هيئة الــتــراث؛ وذلـك بـهـدف بـنـاء تـصـور علمي متكامل لتاريخ الاســـتـــيـــطـــان، والـــتـــطـــور الـــعـــمـــرانـــي، وإبـــــراز الــقــيــمــة الـــحـــضـــاريـــة لــلــمــوقــع بــوصــفــه أحــد أهــم المــوانــئ التاريخية على سـاحـل البحر الأحمر. عمق تاريخي لأكثر من ألفَي عام تـــوجـــد مــديــنــة الـــسِّـــرّيـــن فـــي مـحـافـظـة كيلومترا ً، 250 الـلـيـث، الــواقــعــة عـلـى بُــعـد جـنـوب مـكـة المـكـرمـة، وتـحـديـدا فــي السهل الـفـيـضـي لـــــوادي «حَـــلـــيـــة» الــشــهــيــر، أو ما يُعرَف حاليا بـ«وادي الشاقة الشامية» عند مصب الوادي في البحر، ويقع في جنوبها مصب «وادي عِــلْــيَــب»، أو مـا يُــعـرَف حاليا بـ«وادي الشاقة اليمانية». وتــعــود تسمية المــديــنــة الأثـــريـــة بهذا الاســـم نسبة إلـــى هـذيـن الـــواديـــن، إذ يُــعـد «حلية» و«عليب» من أشهر وأخصب أودية مكة المـكـرمـة، فـي حـن يُــعـد ميناء المدينة، الذي تعود نشأته إلى فترة ما قبل الإسلام، جــــزءا رئـيـسـيـا مـــن تـفـاصـيـل المــديــنــة الـتـي كـانـت أحــد المــواقــع الحيوية والاقـتـصـاديـة الــتــي نـهـضـت بـحـركـة اقــتــصــاديــة ونـشـاط اجــتــمــاعــي لافـــــت، خــــال الــفــتــرة مـــن الــقــرن الثالث الهجري حتى القرن الثامن الهجري. وشهد الموقع نشاطا حضريا وتجاريا منذ القرن الثالث الهجري، وأسهم في ربط شبكات التجارة البحرية بين شبه الجزيرة الــعــربــيــة وشــــرق أفــريــقــيــا ومـــوانـــئ الـعـالـم الإسـامـي، مستفيدا من موقعه الجغرافي عند مصب واد موسمي وفَّر بيئة طبيعية ملائمة للاستيطان البشري. ، وقَّعت هيئة التراث 2024 وفي أكتوبر السعودية، في مقر وزارة الثقافة والسياحة الـصـيـنـيـة، بــرنــامــجــا تـنـفـيـذيـا مـــع الهيئة الوطنية للتراث الثقافي الصيني؛ لتجديد الـــتـــرخـــيـــص لأعــــمــــال الــتــنــقــيــب فــــي المـــوقـــع الأثري، بوصفه واحدا من المواقع التاريخية المـهـمـة فـــي الــســعــوديــة، والـــــذي يُــعـتـقـد أنـه يحتوي على آثــار تعود لحضارات قديمة استوطنت المنطقة. وتُــعـد مدينة السرين إحـدى المحطات الـتـاريـخـيـة عـلـى طــريــق الــحــريــر الـبـحـري، وتـــحـــوَّلـــت مــــن بـــلـــدة صـــغـــيـــرة، فــــي نـهـايـة الــقــرن الـثـالـث الـهـجـري، إلـــى مـديـنـة كبيرة ونـشـيـطـة تـــجـــاريـــا، تَــعــاقــب عــلــى إمــارتــهــا عدد من الأمراء، وارتبط ميناؤها تاريخيا بــالــرحــات والــبــضــائــع المـقـبـلـة مـــن الـصـن ودول آسيا إلى الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين. وتضم مدينة السرين ميناء للسفن، يحتوي آثــارا ونقوشا تاريخية تعود إلى عـصـر مــا قـبـل الإســـــام، إضــافــة إلـــى بقايا آثـــار اسـتـودعـتـهـا الـحِــقـب المـاضـيـة تبرهن عـلـى حـجـم وقـيـمـة تــراثــهــا الــغــنــيّ، ومنها المباني القديمة، وكسر الأحجار الحمراء، والأحــجــار البحرية، الـتـي كـانـت تُستخدَم في تشييد المباني، وكسر فخارية وخزفية وزجاجية، وأكـوام من الآجُــر والحجر، كما تـحـتـفـظ شـــواهـــد مــقــبــرة المـــديـــنـــة بـنـقـوش مميزة تستحق التعمُّق في دراستها. للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث) 2025 نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام الرياض: عمر البدوي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky