issue17307

Issue 17307 - العدد Friday - 2026/4/17 اجلمعة صحتك HEALTH 17 أبرز اضطرابات النزيف الوراثية «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العالج الجيني قـد يبدو الـجـرح الصغير أمــرًا عـابـرًا في حــيــاة مـعـظـم الـــنـــاس، فـمـا هـــي إال لـحـظـة ألـــم قـصـيـرة يعقبها شـفـاء ســريــع، لـكـن بالنسبة آلخرين قد يتحول إلى مشكلة معقدة تتجاوز ما تراه العني، ويكون بداية معاناة أطول مما نتخيل. فهناك أمـــراض ال تُــقـاس شدتها بحجم اإلصـابـة، مثل اضطرابات النزيف، بل تقاس بـقـدرة الجسم على إيـقـاف النزيف، أو عجزه عن ذلك. وفــي شهر أبـريـل (نـيـسـان) مـن كـل عـام، تتجه أنظار العالم إلى هذه الفئة من األمراض من خالل شهر التوعية باضطرابات النزيف، ويبلغ هـذا االهتمام ذروتــه في اليوم العاملي للهيموفيليا الـذي يصادف السابع عشر من الشهر نفسه، ليحمل رسالة إنسانية وعلمية مفادها بـأن مـا ال يُــرى مـن أمـــراض، قـد يكون األكثر تأثيرًا في حياة املرضى. الهيموفيليا • اضــــــــطــــــــراب فـــــــي تــــخــــثــــر الـــــــــــــدم. تُــــعــــد ) أحـــــــد أبـــــرز Hemophilia( الـــهـــيـــمـــوفـــيـــلـــيـــا اضـــطـــرابـــات الـــنـــزيـــف الــــوراثــــيــــة، وتــنــجــم عن نــقــص أو خــلــل فـــي أحــــد عـــوامـــل تـخـثـر الــــدم، )، أو Hemophilia A( غــالــبــا الــعــامــل الــثــامــن )، ما يؤدي إلى Hemophilia B( العامل التاسع صعوبة فـي تكوين الـخـثـرة الـدمـويـة الـ زمـة إليقاف النزيف. وبـــحـــســـب تــــقــــديــــرات االتـــــحـــــاد الـــعـــاملـــي World Federation of( لـــلـــهـــيـــمـــوفـــيـــلـــيـــا )، يعيش مئات اآلالف حول العالم Hemophilia مـــع هــــذا املـــــرض، حــيــث يُـــقـــدّر عــــدد املـصـابـ ألـــف 400 بــالــهــيــمــوفــيــلــيــا عـــاملـــيـــا بـــأكـــثـــر مــــن فـي املـائـة منهم 75 شـخـص، إال أن مـا يـقـارب ال يحصلون على تشخيص، أو رعاية كافية، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تفتقر إلى برامج الفحص املبكر. وال يقتصر النزيف في الهيموفيليا على الــجــروح الـظـاهـرة، بـل قـد يـحـدث داخـلـيـا فيما يُــعـرف بــ«الـنـزيـف الـصـامـت»، خصوصا داخـل املــفــاصــل، والــعــضــ ت، وهـــو مــا يـجـعـل املــرض أكثر تعقيدًا، وخطورة. فالنزيف املتكرر داخل املــفــاصــل قــد يــــؤدي مــع مــــرور الــوقــت إلـــى تلف دائم، وإعاقة حركية، وفقدان تدريجي للوظيفة، وهو ما ينعكس سلبا على جودة الحياة. • مــؤشــرات ال يـجـب تجاهلها. مــن أبــرز مــا يـمـيـز اضــطــرابــات الــنــزيــف، وعــلــى رأسـهـا الـهـيـمـوفـيـلـيـا، أنــهــا قـــد تــكــون «صــامــتــة» في بداياتها، فال تُكتشف إال بعد تكرار النزيف، أو ظــــهــــور املــــضــــاعــــفــــات. وتـــشـــيـــر الـــبـــيـــانـــات فــي املــائــة من 50–30 الـسـريـريـة إلـــى أن نـحـو الحاالت الشديدة يتم اكتشافها خـ ل السنة األولى من الحياة، غالبا بعد مالحظة كدمات غـيـر مـــبـــررة، أو نــزيــف مـــطـــوّل بـعـد إجـــــراءات بسيطة. وقد تظهر العالمات األولـى في الطفولة على شكل: - كدمات متكررة دون سبب واضح. - نزيف مطوّل بعد الجروح البسيطة. - نزيف بعد اإلجـراءات الطبية، أو خلع األسنان. - تــورم، وألـم في املفاصل نتيجة نزيف داخلي. وهنا تبرز أهمية الوعي، ليس فقط لدى األطباء، بل لدى األسـرة أيضا، إذ إن التعرف املبكر على هذه املؤشرات قد يغيّر مسار حياة املـريـض، ويحد مـن مضاعفات املــرض بشكل كبير. • اضــــــطــــــرابــــــات الـــــنـــــزيـــــف. إلـــــــى جـــانـــب الـــهـــيـــمـــوفـــيـــلـــيـــا، وهـــــــي األكـــــثـــــر شـــــهـــــرة، فــــإن الــــتــــقــــديــــرات الـــطـــبـــيـــة تـــشـــيـــر إلــــــى أن مــ يــ األشـــخـــاص عــاملــيــا يــعــانــون مـــن أحــــد أشــكــال )، إال Bleeding Disorders( اضطرابات النزيف أن نسبة كبيرة منهم ال تـــدرك ذلـــك، وهــو ما يجعل شهر أبريل فرصة مهمة لتوسيع دائرة الوعي بهذه الحاالت. وتـشـمـل اضـــطـــرابـــات الــنــزيــف مجموعة واسعة من الحاالت، مثل: Von Willebrand( - مرض فون ويلبراند ): وهــو مـن أكـثـر اضـطـرابـات النزيف Disease شــيــوعــا، إذ يُـــقـــدّر أنــــه يـصـيـب مـــا يــصــل إلــى فـي املـائـة مـن سـكـان الـعـالـم، إال أن الـحـاالت 1 املـشـخـصـة ســريــريــا تـمـثـل نـسـبـة أقـــل بكثير، بسبب خفة األعراض في العديد من الحاالت. - نــقــص الــصــفــائــح الـــدمـــويـــة، أو خلل وظيفتها. - اضطرابات عوامل التخثر األخرى. وتـــخـــتـــلـــف هـــــذه الـــــحـــــاالت فــــي شــدتــهــا، وأعراضها، إال أنها تشترك في سمة أساسية هي صعوبة السيطرة على النزيف. ويــــهــــدف شـــهـــر الـــتـــوعـــيـــة بـــاضـــطـــرابـــات النزيف (أبريل) إلى تسليط الضوء على هذا الطيف الــواســع مـن األمــــراض، وتـعـزيـز الفهم بـــأن الــنــزيــف غـيـر الـطـبـيـعـي لـيـس أمــــرًا يجب تجاهله، بل عالمة تستدعي التقييم الطبي. • أعباء املرض. ال تتوقف آثار اضطرابات النزيف عند الجانب الجسدي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية عميقة. فقد أظهرت دراســــات جـــودة الـحـيـاة أن املـرضـى املصابني بالهيموفيليا الشديدة يعانون من انخفاض فـــي مـــؤشـــرات الــنــشــاط الــبــدنــي قـــد يـصـل إلـى فـي املـائـة مقارنة بأقرانهم األصـحـاء، 60-40 نتيجة الخوف من النزيف، أو األلم املزمن. كما تشير بعض الدراسات إلى أن نحو في املائة من املرضى يعانون من أعـراض 30 قـــلـــق أو اكـــتـــئـــاب مــرتــبــطــة بــــاملــــرض، خــاصــة فـي الـحـاالت التي تتطلب عالجا مستمرًا، أو تعاني من مضاعفات مفصلية. فــالــطــفــل املــــصــــاب قــــد يُــــحــــرم مــــن بـعـض األنـشـطـة، وقــد يعيش تحت مظلة مـن الحذر الزائد، بينما قد يشعر املراهق أو البالغ بقلق دائـــم مــن الـتـعـرض لــإصــابــات. كـمـا أن نقص الـــوعـــي املـجـتـمـعـي قـــد يـــــؤدي إلــــى ســــوء فهم الــحــالــة، أو التقليل مــن خـطـورتـهـا، أو حتى وصم املرضى بطريقة غير مباشرة. وتـشـيـر دراســـــات جــــودة الــحــيــاة إلـــى أن املرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة غير مـرئـيـة، مـثـل اضــطــرابــات الـنـزيـف، يـواجـهـون تحديات نفسية ال تقل أهمية عن التحديات الـــجـــســـديـــة، مــــا يـــؤكـــد أن الـــدعـــمـــ الـنـفـسـي واالجــــتــــمــــاعــــي جــــــزء ال يـــتـــجـــزأ مــــن الـــرعـــايـــة الصحية الشاملة. رحلة العالج • أوالً: مــــن الــــعــــ ج عـــنـــد الـــحـــاجـــة إلـــى الـــوقـــايـــة. شـــهـــدت الـــســـنـــوات األخـــيـــرة تــحــوال نوعيا فـي عــ ج اضـطـرابـات الـنـزيـف، خاصة الـهـيـمـوفـيـلـيـا، حـيـث انـتـقـل الـنـهـج الـعـ جـي مــــن الـــتـــعـــامـــل مــــع الـــنـــزيـــف بـــعـــد حــــدوثــــه إلـــى اســتــراتــيــجــيــات وقــائــيــة مـتـقـدمـة تــهــدف إلــى منعه قبل وقوعه. فبعد أن كان العالج يعتمد بـشـكـل أســـاســـي عــلــى إعـــطـــاء عـــوامـــل التخثر بشكل مـتـكـرر، ظـهـرت خــيــارات عـ جـيـة أكثر تطورًا أعادت تشكيل مسار املرض، وتحسني جودة حياة املرضى. • ثانيا: من الوقاية إلى منع النزيف قبل حـدوثـه. يُــعـد الـعـ ج الـوقـائـي حجر األســاس فـي اإلدارة الحديثة للهيموفيليا، إذ يعتمد على إعطاء عوامل التخثر بشكل منتظم ملنع النزيف قبل حدوثه. وقد أظهرت الدراسات أن هذا يساهم في تقليل معدل النزيف السنوي في املائة لدى املرضى 90–80 بنسبة تصل إلى املصابني بالحاالت الشديدة مقارنة بالعالج عند الحاجة فقط. • ثالثا: مـن الـعـ ج الجيني إلــى تحرير الـــجـــيـــنـــات. يــمــثــل الـــعـــ ج الــجــيــنــي أحــــد أهــم الــتــحــوالت الـحـديـثـة فــي عـــ ج الهيموفيليا، حـيـث أظــهــرت الــتــجــارب الـسـريـريـة أن بعض املرضى تمكنوا من تحقيق مستويات مستقرة من عامل التخثر، ما أدى إلى انخفاض كبير فـــي مـــعـــدالت الـــنـــزيـــف، وفــــي بــعــض الـــحـــاالت االستغناء املؤقت عن العالج التقليدي لعدة سنوات. وفي هذا السياق، تشير تقارير االتحاد ) وإرشــــــــادات WFH( الـــعـــاملـــي لـلـهـيـمـوفـيـلـيـا ) إلى ISTH( االتحاد الدولي للتخثر واإلرقــاء أن العالج الوقائي، والعالجات الحديثة، بما فـيـهـا الــعــ ج الـجـيـنـي، أسـهـمـت بـشـكـل كبير فـي خفض مـعـدالت النزيف، وتحسني جـودة الحياة لدى املرضى. ومع التسارع الكبير في علوم الجينات، يتجه األفق العالجي نحو آفاق غير مسبوقة، حيث تـبـرز تقنيات التحرير الجيني، وعلى ، كأحد أكثر االبتكارات CRISPR - Cas9 رأسها الــــواعــــدة، إذ تـتـيـح إمــكــانــيــة تــعــديــل الـطـفـرة الجينية املسببة للمرض بشكل مباشر داخل الخاليا. وقــــد أظـــهـــرت الـــــدراســـــات األولـــيـــة نــتــائــج مـشـجـعـة فـــي اســـتـــعـــادة إنــتــاج عوامل التخثر بدرجات متفاوتة، مما يعزز فرص الوصول إلى عالج طويل األمد، وربما جذري، ويقربنا أكثر من مرحلة االنتقال من «إدارة املرض» إلى «إعــــادة تـشـكـيـلـه»... وربــمــا، فـي األفـق القريب، إلى الشفاء املمكن. • رابـعـا: العوامل طويلة املفعول. تـــهـــدف إلـــــى تــقــلــيــل الــــعــــبء الــعــ جــي مــــن خـــــ ل الــــتــــطــــورات الـــحـــديـــثـــة، مـن أبــــرزهــــا «الــــعــــوامــــل طـــويـــلـــة املـــفـــعـــول» التي أسهمت في تقليل عدد الجرعات الـــــدوريـــــة، حــيــث قـــد تـنـخـفـض وتــيــرة في املائة، 50 الحقن بنسبة تصل إلى أو أكـثـر فـي بـعـض الـحـاالت، مـا يعزز االلـــــتـــــزام بــــالــــعــــ ج، ويـــخـــفـــف الـــعـــبء اليومي على املرضى. • خـامـسـا: عـ جـات غير معتمدة عـلـى الــعــامــل. إلـــى جــانــب ذلــــك، هـنـاك آلــيــات مـبـتـكـرة، حـيـث بــــرزت عـ جـات Non -( غـــيـــر مـــعـــتـــمـــدة عـــلـــى الـــعـــامـــل )، وهي تعمل بآليات factor therapies بديلة لتعزيز عملية التخثر، أسهمت فـــي تـبـسـيـط أنــظــمــة الـــعـــ ج، وتـقـلـيـل معدالت النزيف، خاصة لدى املرضى الذين يواجهون تحديات مع العالجات التقليدية. في السعودية: خطوات متقدمة شهدت اململكة العربية السعودية تقدما ملحوظا في مجال تشخيص وعالج األمراض الـــوراثـــيـــة، بـمـا فـــي ذلـــك اضـــطـــرابـــات الـنـزيـف، مـن خــ ل مـراكـز متخصصة، وبـرامـج صحية متقدمة. كــــمــــا أســــهــــمــــت الــــجــــهــــود الــــوطــــنــــيــــة فــي تــعــزيــز الــفــحــص املـــبـــكـــر، وتــحــســ الـــوصـــول إلـى الخدمات العالجية، وهـو مـا ينسجم مع في رفع جودة 2030 مستهدفات رؤيـة اململكة الحياة، وتعزيز الصحة العامة. ومـــع ذلـــك، تبقى الـحـاجـة قـائـمـة لتعزيز الـــــوعـــــي املـــجـــتـــمـــعـــي، خــــاصــــة فـــيـــمـــا يــتــعــلــق بــاألعــراض املـبـكـرة، وأهـمـيـة املتابعة الطبية، ودعم املرضى نفسيا، واجتماعيا. خـــــتـــــامـــــا، وفــــــــي ضــــــــوء مــــــا تــــــقــــــدم، فــــإن اضـــــــــطـــــــــرابـــــــــات الــــــــنــــــــزيــــــــف، وعـــــــلـــــــى رأســــــهــــــا الهيموفيليا، لم تعد مجرد حاالت طبية نادرة تُدار عند حدوث النزيف، بل أصبحت نموذجا حيا لكيف يمكن للعلم أن يُعيد تشكيل مسار املــــــرض بـــالـــكـــامـــل. فـــمـــن الــتــشــخــيــص املــبــكــر، إلـــى الــعــ ج الــوقــائــي، وصــــوال إلـــى الـعـ جـات الــجــيــنــيــة الــــــواعــــــدة، تـــتـــســـارع الـــخـــطـــى نـحـو مستقبل أكثر أمانا وإنصافا للمرضى. غير أن هذا التقدم العلمي، على أهميته، ال يكتمل دون وعي مجتمعي يوازيه؛ فالكثير من الحاالت ال تزال غير مُشخّصة، وكثير من املضاعفات يمكن تفاديها بخطوات بسيطة تبدأ باالنتباه إلى العالمات األولــى، وتنتهي بالحصول على الـرعـايـة املناسبة فـي الوقت املناسب. ورغــــم أن الـتـقـنـيـات الـحـديـثـة، بـمـا فيها الـــعـــ جـــات الـجـيـنـيـة، والــتــحــريــر الــجــيــنــي، ال تزال في طور التقييم طويل املدى، فإنها تمثل تحوال عميقا في فهم املـرض، وإدارتــه، وتنقل املرضى من مرحلة «التعايش مع النزيف» إلى أفـــق جــديــد عـنـوانـه «الـسـيـطـرة املــســتــدامــة»... وربما، في املستقبل القريب، «الشفاء املمكن». إن الهيموفيليا لـم تعد كما كــانــت... لم تعد حكما دائما بالنزيف، أو اإلعاقة، بل حالة قابلة للدارة، بل وربما، في املستقبل القريب، للتغيير الجذري. وبني ما تحقق من إنجازات، ومــا يـلـوح فـي األفـــق مـن آمـــال، تبقى الرسالة األهــــم واضـــحـــةً: املــعــرفــة تـنـقـذ، والـتـشـخـيـص املــبــكــر يــحــمــي، والـعـلـم يـفـتـح أبــــوابــــا لـــم تكن ممكنة يوما. *استشاري طب املجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة عدد المصابين بالهيموفيليا يُقدّر عالميا ألف 400 بأكثر من % منهم 75 شخص ال يحصلون على تشخيص أو رعاية كافية يؤدي إلى حدوث كثير من المشاكل العضوية الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر باألم والجنين كشفت دراسة نفسية حديثة لباحثيمن جـــامـــعـــة واســـــيـــــدا فـــــي الـــــيـــــابـــــان، وجـــامـــعـــة كولومبيا في الـواليـات املتحدة األميركية، وجــامــعــة ســـيـــول الــوطــنــيــة فـــي كـــوريـــا، عن احـتـمـالـيـة أن تـتـسـبـب الــضــغــوط النفسية الـــنـــاتـــجـــة عــــن حــــــدوث كــــــــوارث عــــامــــة، مـثـل الـــــــزالزل والــــحــــروب واألحــــــــداث الــضــاغــطــة، فـي مشاكل عضوية تنعكس بالسلب على صحة األم والجنني. وصــــــــــدرت الـــــــدراســـــــة إلــــكــــتــــرونــــيــــا فــي األســـبـــوع األول مــن شـهـر مــــارس (آذار) من الــعــام الــحــالــي. ونــظــرًا ألهـمـيـتـهـا الـكـبـيـرة، من مجلة 107 سوف تنشر الحقا في املجلد the Journal of Health » «اقتصادات الصحة ، فـــي مـطـلـع شـهـر مــايــو (أيــــار) Economics املقبل. الضغوط النفسية على األم تنعكس الـضـغـوط النفسية عـلـى األم أثــنــاء فـتـرة حـمـلـهـا، عليها وعـلـى جنينها بشكل عضوي، ألن الجسم يفرز هرمونات معينة، تـؤدي إلى حـدوث كثير من املشاكل الـــعـــضـــويـــة، حــيــث تـــكـــون األم أكـــثـــر عُــرضــة لـإصـابـة بـمـرض الـسـكـري، وارتــفــاع ضغط الدم، وزيادة احتمالية حدوث تسمم الحمل، باإلضافة إلى أن هرمونات التوتر تمر عبر املشيمة وتصل إلى الجنني. وهـذه العوامل جـمـيـعـهـا تـــزيـــد مـــن خــطــر الــــــوالدة املــبــكــرة، وانـخـفـاض وزن املــولــود، وحـــدوث خلل في النمو العصبي. من املعروف أن نمو الجنني يُعد مرحلة حـاسـمـة لـهـا آثـــار قــد تستمر مـــدى الـحـيـاة. وتـرتـبـط الـضـغـوط الــتــي تـتـعـرض لـهـا األم أثــنــاء الـحـمـل ســـواء الـجـسـديـة أو النفسية، مـثـل املـــخـــاوف املـخـتـلـفـة، ارتــبــاطــا مـبـاشـرًا بصحة الجنني، وهذه الضغوط في األغلب تكون خاصة نتيجة ملشاكل نفسية تتعرض لها األم، لذلك من الطبيعي أن تؤثر بالسلب على صحة األم وجنينها. ولـــكـــن هـــل يــمــكــن أن تـــؤثـــر املــشــاكــل النفسية العامة على كل أو معظم السيدات الحوامل، على الرغم من اختالف ظروفهن النفسية؟ لـإجـابـة عـن هــذا الــســؤال، قام الـفـريـق البحثي بــدراســة اآلثـــار النفسية لـــكـــارثـــة طــبــيــعــيــة، أحــــدثــــت قـــلـــقـــا واســــع الـنـطـاق يـتـجـاوز بكثير تـأثـيـرهـا املـــادي املباشر، وهـي حادثة محطة فوكوشيما الــنــوويــة فـــي الـــيـــابـــان، الـتـي Fukushima ، حيث قام الباحثون 2011 وقعت في عام بـــرصـــد آثـــــار الــقــلــق عــلــى األمــــهــــات، فيما يـــتـــعـــلـــق بــــتــــعــــرض أجـــنـــتـــهـــن لـــإشـــعـــاع الـــنـــووي، بـسـبـب الــصــدمــة الــتــي أحـدثـهـا الــــحــــادث فـــي نـــفـــوس الــــنــــاس، خـصـوصـا النساء الحوامل واألمهات الشابات، حتى في املناطق البعيدة عن أي خطر مادي. فــــحــــص الـــــفـــــريـــــق ثــــــــ ث مـــجـــمـــوعـــات مـــوالـــيـــد، شــمــلــت عـــــددًا مـــن الــــــــوالدات يـزيـد على مليون والدة، ضمت املجموعة األولى (التعرض قبل الـوالدة) األطفال الذين كانوا فـي الـرحـم أثـنـاء الـحـادث ووُلـــدوا بـعـده، أما املـجـمـوعـة الـثـانـيـة (الـتـعـرض بـعـد الــــوالدة) فضمت األطـفـال الـذيـن وُلـــدوا قبل الـحـادث، بينما ضمت املجموعة الثالثة (الضابطة) األطــفــال الــذيــن وُلــــدوا خـــ ل الـفـتـرة نفسها الـتـي وُلـــدت فيها مجموعة مـا بعد الـــوالدة .)2010( ولكن في العام السابق لـرصـد الـحـالـة النفسية لـأمـهـات، قام الباحثون بتطوير اختبار نفسي، مخصص لقياس القلق من الكوارث العامة، ملعرفة ما إذا كانت نتائج الـــوالدة تتأثر بالسلب مع ازديـــاد حــدة القلق، فـي املناطق الجغرافية ًالتي تتعرض للكوارث الطبيعية من عدمه. والدات مبكرة وأقل وزنا وجــــدت الــــدراســــة أن الـــــــوالدات املـبـكـرة في 18 كانت أكثر شيوعا بنسبة تصل إلى املـائـة، فـي مجموعة مـا قبل الـــوالدة مقارنة بـمـجـمـوعـتـي مـــا بــعــد الـــــــوالدة واملــجــمــوعــة الـــضـــابـــطـــة، وكــــــان مـــتـــوســـط وزن املـــوالـــيـــد غـرامـا، كما كانت 26 أقــل بمقدار يصل إلــى معدالت انخفاض وزن املواليد بشكل واضح، وانخفاض وزن املواليد بشكل مفرط، أعلى فــي املــائــة تقريبا 77 فــي املــائــة و 50 بنسبة على التوالي، مقارنة باملجموعات األخرى. وقــــام الـبـاحـثـون بتحليل االخـتـ فـات فـــي نــســب الــــــــوالدات املـــبـــكـــرة، ومـــعـــرفـــة هل تمت بسبب القلق مـن اإلشـعـاع أم ألسباب أخـــرى، عـن طريق البحث فـي السجالت عن نسب الوالدة املبكرة، في املناطق الجغرافية املــحــيــطــة بــمــحــطــات الـــطـــاقـــة الـــنـــوويـــة، في الــفــتــرة نـفـسـهـا مـــن الـــعـــام الــســابــق لـحـدوث الــــكــــارثــــة، وأظــــهــــرت الــتــحــلــيــ ت أن الـقـلـق املـرتـبـط بـاإلشـعـاع يُــفـسـر حـــدوث مــا يقرب فــي املــائــة مــن االخــتــ فــات فــي نسب 80 مــن الوالدات املبكرة. أوضــــــح الـــبـــاحـــثـــون أيــــضــــا، أن الــقــلــق مـــن اإلشــــعــــاع لــعــب دورًا مــهــمــا، فـــي زيــــادة معدالت انخفاض وزن املواليد عند الوالدة، خصوصا قلة الوزن بشكل مفرط، وقالوا إن السبب في حدوث النقص الشديد في الوزن ربما يكون بسبب الوالدة املبكرة. وأظهرت النتائج أن التأثيرات السلبية لـلـقـلـق مـــن اإلشــــعــــاع عــلــى نــتــائــج الــــــوالدة، كـــانـــت مــرتــبــطــة ارتـــبـــاطـــا وثــيــقــا بــالــعــوامــل االجتماعية واالقتصادية، فقد كان األطفال الذين وُلدوا ألمهات حاصالت على شهادات جامعية أو ألسـر تتمتع بدخل مـادي جيد، هم األقل تأثرًا. وقــال العلماء إن السبب فـي ذلـك ربما يـــكـــون ألن الــتــعــلــيــم الـــعـــالـــي يـــوفـــر سـهـولـة الوصول إلى معلومات دقيقة حول مخاطر اإلشــعــاع، وبـالـتـالـي يمكن تقييم املخاطر، وعدم اإلحساس بالقلق املبالغ فيه. أما فيما يخص العامل االقتصادي، فإن ارتفاع دخل األســــرة يُــتـيـح الـــوصـــول إلـــى رعــايــة صحية أفضل، كما أنـه يُعطي نوعا من الطمأنينة للم. أكـــدت الــدراســة أن اآلثـــار النفسية غير املـــرئـــيـــة لـــــأزمـــــات الـــكـــبـــرى األخـــــــــرى، ربــمــا تكون هي السبب املباشر في زيادة املشاكل املتعلقة بصحة النساء الحوامل وأطفالهن، ويــــجــــب أن تــــوضــــع فـــــي الـــحـــســـبـــان أثـــنـــاء الـتـشـخـيـص، خــصــوصــا فـــي املــنــاطــق الـتـي تعاني من وجود صراعات أو أثناء األزمات .»19 - الكبرى مثل جائحة «كوفيد وأوصــــــــت الـــــدراســـــة بـــــضـــــرورة تــوفــيــر الــــدعــــم الـــنـــفـــســـي، واالســـــتـــــشـــــارات الــطــبــيــة للسيدات الحوامل أثناء األزمات، خصوصا في فترة الثلث األخير من الحمل، ألنه يُعد فترة حرجة بشكل خاص، ألن أجهزة الجسم املــخــتــلــفــة فــــي الـــجـــنـــ تـــكـــون فــــي طـريـقـهـا لالكتمال، وبالتالي يـتـرك التوتر تأثيرات عميقة طويلة األمد على الجنني. *استشاري طب األطفال *القاهرة: د. هاني رمزي عوض

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==