issue17305

قبل أسـبـوع تجمع لـدى الرئيس األميركي دونالد ترمب اتجاهان: أحدهما كان في اتجاه الجحيم عندما كان يحذر وينذر إيران من جديد بـــأنـــه ســــوف يــصــل بـــاألمـــة اإليـــرانـــيـــة إلــــى زوال حـضـارتـهـا املــاضــيــة، ومـعـهـا حـالـتـهـا الـراهـنـة حيث تـكـون مـن دون محطات للطاقة وكهرباء للضوء وقـــدرات لـلـغـذاء، والجحيم يكمن حيث تخلو الدولة من كل شيء ينتمي إلى الحضارة اإلنـسـانـيـة. إيــــران لــم تـكـن أقـــل قـسـوة مــن ترمب عـنـدمـا وعــــدت أن تـــواصـــل أعـمـالـهـا اإلجــرامــيــة تـجـاه دول الخليج الـعـربـيـة مــن سـعـي وتدمير لـطـاقـتـهـا الـــحـــضـــاريـــة املــــزدهــــرة خــــال الــعــقــود الـقـلـيـلـة املــاضــيــة. وإســـرائـــيـــل كــانــت فـــي الـوقـت نفسه تــمــارس هـوايـتـهـا فــي احــتــال أمــاكــن من لـبـنـان وتـهـجـيـر مـلـيـون بـشـري مــن أهـلـه بعيدًا عــن مـواطـنـهـم. «حـــرب الخليج الــرابــعــة» خلقت جـحـيـمـا لـيـس فـقـط فـــي املـنـطـقـة الــخــاصــة بـهـا، وإنما كان لها امتداد عاملي لم يترك ال دولـة أو إقليم من دون آالم شديدة. التنبؤات التي أشارت إلى استمرار االرتفاع في أسعار النفط وارتباك حركة التجارة العاملية سوف تقود إلى حالة من «الركود» االقتصادي العاملية؛ كانت تشير إلى جحيم آخر سبق أن أدى إلى حرب عاملية ثانية عاد بعض من أسبابها إلى الركود الذي بدأ في . الـغـريـب أن هـــذا تــواكــب مــع انـطـاق 1929 عـــام » فـي 2- مـركـبـة الـــفـــضـــاء األمـــيـــركـــيـــة «أرتــــمــــيــــس طريقها االستطلعي إلى الدوران حول القمر. دولة على «معاهدة 113 وقّعت 1967 في عام الفضاء الخارجي»، ومن بينها الواليات املتحدة وروســــيــــا والــــصــــن. كـــانـــت الـــدولـــتـــان األولـــيـــان اللتان قد صعدتا بالفعل إلى الفضاء عن طريق مركبات، وبات هناك سباق حول من يصل أوال إلـى الـقـمـر. لـتـافـي مـا سـوف يـحـدث مـن تـنـازع نصّت املادتان األولى والثانية من املعاهدة على أن اكـتـشـاف الـفـضـاء الــخــارجــي بـمـا فـيـه القمر واألجسام السماوية األخرى سوف يكون عائده وفائدته ملصلحة كل دول العالم. كانت املعاهدة مستندة إلـى سوابق أرضية في اعتبار البحار واملحيطات خـارج نطاق املياه اإلقليمية، واآلن املـنـاطـق االقــتــصــاديــة الــخــاصــة، تعتبر مشاعا لـــإنـــســـانـــيـــة. اســـتـــنـــادًا إلـــــى ذلـــــك أنــــشــــأت األمــــم املتحدة «مكتب شؤون الفضاء الخارجي» الذي يقع تحت مسؤولياته التعامل مع «املخلفات» الفضائية وآلية التعامل مع املنازعات واعتبارات األمن واإلنقاذ للمركبات والعاملي في الفضاء وتسجيل األنشطة الفضائية. كــان العالم بعد وُقعت «اتفاقية 1979 ذلك قد تغير جزئيا، عام القمر» للتحكيم في األنشطة الفضائية، ولكن أحـــدًا مــن الــقــوى الفضائية املـوقـعـة لــم يـصـادق على االتفاق. رغم ذلك لم يعد الفضاء أفلما سينمائية، أو خياال علميا؛ أصبح «غـزو الفضاء» قائما، وفيه ما ال يقل تنافسا عما يجري على األرض. اآلن هناك «مقاولون» يسعون نحو «استعمار» املــــريــــخ؛ وتــخــطــط الـــصـــن إلقـــامـــة قـــاعـــدة تـــدار بــالــطــاقــة الـــنـــوويـــة عــلــى ســطــح الــقــمــر. لـــم تــرد الـصـن أن تنضم إلــى محطة الـفـضـاء الدولية الدائمة، وإنما تقيم محطتها الخاصة في عام . وعـلـى أي حـــال فـــإن املـحـطـة الـدولـيـة قد 2028 تخطت عـمـرهـا االفــتــراضــي، وبــاتــت واشنطن ومـوسـكـو تسعيان إلقـامـة محطة خـاصـة بكل منهما. وكالة «ناسا» األميركية لديها الخطط لـبـنـاء محطة دائــمــة عـلـى سـطـح الـقـمـر بحلول » جـــزء مــن هـذا 2- ورحــلــة «أرتـــمـــيـــس 2030 عـــام املــشــروع. اآلن تتسابق الـــدول ليس فقط على الـوصـول إلـى القمر في مسار آخـر يبعد كثيرًا عـن ذلـك الــذي جـرت فيه «الـحـرب اإليـرانـيـة» أو مـا بـاتـت تسمى «حـــرب هـرمـز» فـي إشـــارة إلى املـضـيـق الــــذي استحكمت عــنــده الــحــرب حتى بــــات خــانــقــا لــيــس فــقــط لـلـقـائـمـن فـــي منطقة الخليج الـعـربـي، وال الـشـرق األوســـط فحسب، وإنما العالم كله. قــد يـكـون كـوكـب األرض مـزدحـمـا بأخبار االســـتـــعـــدادات لــلــحــرب بـــن الــــواليــــات املـتـحـدة وحليفتها إسـرائـيـل مــع إيــــران؛ أو الـبـحـث عن هدنة أفضل زمنا من األسبوعي اللذين سوف تفتح فيها أبواب مضيق هرمز؛ ويضرب البشر مـن سـكـان الـكـوكـب أخـمـاسـا فـي أســـداس بحثا عما جرى ملجلس السلم الذي سوف يفك أسرار حرب غزة التي ال تزال مستمرة، متحسبي من تأثيرات الحرب التجارية بي الواليات املتحدة والـــصـــن؛ ومـتـسـائـلـن عــمــا إذا كــانــت الــحــرب الـبـاردة بـن أميركا وروسـيـا سـوف تعود مرة أخــرى؛ أم أن العالم تغير وال رجعة في تاريخ تــغــيــر؟ وهــــكــــذا، فــالــســبــاق جـــــار بـــن الـــحـــروب والعمار؛ وكل األمرين من فعل اإلنسان. الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17305 - العدد Wednesday - 2026/4/15 األربعاء عبد المنعم سعيد الطريق إلى الجحيم والقمر سالمة الذكاء االصطناعي بين أميركا والصين ، حــاولــت إدارة بــايــدن كـبـح جماح 2022 عـــام الــصــن بـمـجـال تـطـويـر الـــذكـــاء االصــطــنــاعــي، عبر الـحـيـلـولـة دون حـصـولـهـا عـلـى أشـــبـــاه املــوصــات املتطورة. وجاء الرئيس ترمب وخفّف من حدة هذه الـسـيـاسـة بـعـض الـــشـــيء، لـكـن دون خـطـة واضـحـة لسياسة أخرى بديلة. وقـــــــــد أثـــــبـــــتـــــت ضـــــــوابـــــــط تـــــصـــــديـــــر الـــــرقـــــائـــــق اإللكترونية فشلها؛ فقطاع التكنولوجيا الصيني متطور للغاية، بدرجة يصعب معها منعه من بناء أنظمة ذكــاء اصطناعي قـويـة. وفـي خضم سعيها وراء هدف يبدو مستحيلً، تُفوّت واشنطن فرصة لتحقيق هــدف يبدو رائـعـا، وبعد زيـــارة صحافية حـــديـــثـــة إلـــــى الــــصــــن، أراه أكـــثـــر واقـــعـــيـــة: يـنـبـغـي لواشنطن الـتـفـاوض مـع بكي حــول إقـــرار اتفاقية عــاملــيـــة بـــخـــصـــوص ســـامـــة الــــذكــــاء االصـــطــنــاعـــي، تفرض قيودًا شاملة على هذه التكنولوجيا، التي يـمـكـن أن تُــحــقــق فـــوائـــد جــمــة، لــكــن إذا وقــعــت في األيدي الخطأ فستُلحق أضرارًا جسيمة. فـــي واقـــــع األمــــــر، كـــانـــت الــفــرضــيــة األســاســيــة لــقــيــود الــتــصــديــر أن الــــواليــــات املــتــحــدة ستتمكن مــن مـنـع الــصــن مــن الـحـصـول عـلـى رقــائــق الــذكــاء االصطناعي الـقـويـة. يُــذكـر أن مجموعات الرقائق املـــتـــمـــيـــزة املـــرتـــبـــطـــة بـــالـــذكـــاء االصـــطـــنـــاعـــي داخــــل مراكز البيانات، ضخمة بحجم ألــواح التزلج، وال يمكن تهريبها فــي حقيبة سـفـر عــاديــة، ويصعب تشغيلها دون دعـم مباشر من فـرق الهندسة لدى شركات تصنيع الرقائق. ومع ذلك، احتال املطورون الصينيون على الضوابط، بتدريب نماذج الذكاء االصـطـنـاعـي الــخــاصــة بـهـم عـلـى رقـائـق مــوجــودة في دول أخرى. وكل ما يحتاج إليه مطور النماذج الصيني استئجار سعة فـي مـركـز بيانات للذكاء االصـطـنـاعـي فــي إحــــدى دول جــنــوب شــرقــي آسيا املجاورة للصي. وإخفاء املنشأ الصيني للنموذج أمر في غاية السهولة. وبفضل عوامل منها هذه الثغرة، أطلقت بكي سلسلة من نماذج الذكاء االصطناعي املمتازة. ولن تتغير قـــدرة الـصـن على التحايل على الضوابط األمـــيـــركـــيـــة، حــتــى لـــو حــــذا مـجـلـس الـشـيـوخ حــذو مـجـلـس الــــنــــواب فـــي تــمــريــر مـــشـــروع قـــانـــون يقيد وصــــــول بـــكـــن إلـــــى مــــراكــــز الـــبـــيـــانـــات الـــخـــارجـــيـــة. الـــواضـــح أن الــصــن تـتـعـلـم كـيـفـيـة االســتــغــنــاء عن الــرقــائــق املــتــطــورة بتجميع رقـــائـــق أقـــل قــــوة. كما يستفيد مطورو النماذج الصينيون استفادة كاملة من عملية تُعرف بالتقطير؛ ففي كل مرة ينتج فيها مختبر أميركي نموذجا متطورًا، يسارع املنافسون الصينيون إلى تحليل قدراته عكسيا، وبناء نسخة مقلدة منه. من جهتهم، اعتاد علماء الـذكـاء االصطناعي األميركيون القول بأن قدرة املنافسي على اللحاق بــالــركــب بــســرعــة لـــن تُـــحـــدث فـــرقـــا. وكـــانـــت الـحـجـة الـسـائـدة آنـــذاك أن ثمة انـفـجـارًا يـبـدو وشيكا على صعيد الذكاء االصطناعي. وقريبا، ستصبح أنظمة الـذكـاء االصطناعي قـــادرة على كتابة ترقيات في شيفرتها البرمجية: سيُنشئ الـذكـاء االصطناعي ذكاء اصطناعيا أفضل، وسيؤدي التحسي الذاتي املتكرر إلى رفع األداء إلى مستويات قياسية. وبعد ثلث سنوات ونصف السنة من فرض إدارة بايدن ضوابط على الشرائح اإللكترونية، أصبح الذكاء االصطناعي يُولّد شيفرة برمجية لتحديث نفسه. إال أن قوة النماذج الرائدة املتسارعة لن تُحدد الـفـائـز فـي سـبـاق الـذكــاء االصـطـنـاعـي، وإنـمـا نشر الــذكــاء االصطناعي مـا سـيُــحـدث الـفـرق حـقـا. ومن أجــــل إحـــــداث تــحــول فـــي االقـــتـــصـــادات والــجــيــوش، يجب دمج الذكاء االصطناعي في عمليات األعمال وأنـــظـــمـــة األســـلـــحـــة. ويـــجـــب تــحــويــل الـــقـــوة الــخــام للنماذج املتطورة إلى تطبيقات عملية. خـاصـة الــقــول إن الـصـن والـــواليـــات املتحدة مـــتـــقـــاربـــتـــان فــــي ســـبـــاق الــــذكــــاء االصـــطـــنـــاعـــي. قـد تتأخر النماذج الصينية الرائدة بضعة أشهر عن نـظـيـراتـهـا األمــيــركــيــة، ويـصـعـب تـحـديـد موقعها الـنـسـبـي فــي الـتـطـبـيـقـات الـعـسـكـريـة، نــظــرًا لفرض السرية على كثير مـن املعلومات. ومـع ذلــك، يبدو أن الـــصـــن مــتــقــدمــة فــــي الــتــطــبــيــقــات الــصــنــاعــيــة. الـافـت أن شـركـات خاضعة للعقوبات األميركية، مثل «هــــواوي» و«هيكفيجن»، تُطلق أنظمة ذكـاء اصـــطـــنـــاعـــي تُـــــجـــــري فــــحــــوصــــات الـــصـــيـــانـــة عـلـى القطارات فائقة السرعة، وتُدير عمليات التعدين، وتفحص عينات املياه لتقييم التلوث. وداخل مقر «هواوي»، بالقرب من شنتشن، ركبت حديثا سيارة ذاتية القيادة. قـام جهاز في مقعد الـراكـب بتدليك ظهري، وكان التوجيه شديد الدقة. من جهتهم، يُصر أنصار التحكم في الرقائق اإللـكـتـرونـيـة على أن حتى إبـطـاء تـقـدم الـصـن في مـــجـــال الــــذكــــاء االصـــطـــنـــاعـــي، ولــــو بــشــكــل طـفـيـف، يستحق السعي. إذا كانت الصي خصما قويا، فلك أن تتخيل مـدى قوتها لو رُفعت القيود املفروضة على الرقائق. ومع ذلك، تظل الحقيقة أن هذه القيود ال تُحقق الهدف املرجو املتمثل في وجود صي ذات ذكــــاء اصـطـنـاعـي مـــحـــدود. لـــذا يــجــدر الـتـفـكـيـر في تكلفة هذه القيود. وقد أقنعتني رحلتي إلى الصي بأن التكلفة باهظة للغاية. ومـع ذلــك، فـإن أكثر مـن اثنتي عشرة محادثة مـع قـــادة الــذكــاء االصـطـنـاعـي فـي بكي وشنغهاي وشـنـتـشـن وهــانــغــتــشــو، أوضـــحـــت لـــي أن الـنـخـبـة الصينية تُولي اهتماما حقيقيا ملسألة أمن الذكاء االصطناعي. فـي الـوقـت الـراهـن، يطغى دافــع بكي الحثيث نحو تطوير ذكاء اصطناعي متطور على أي حذر. ويبدو أن هـذا رد فعل منطقي على إدارة أميركية مصممة بدورها على إعطاء األولوية للسرعة على حــســاب الــســامــة. ومـــع ذلــــك، فــإنــه لــو تــوجــه زعيم أميركي إلـى الصي، وعــرض عليها إلغاء ضوابط تصنيع الـرقـائـق اإللـكـتـرونـيـة مـقـابـل الـتـعـاون في مجال منع انتشار الذكاء االصطناعي، لكانت هناك فرصة ما على األقل لنجاح هذا املقترح. وهــــذا يـفـتـرض إمـكـانـيـة إقــامــة حــــوار أمـيـركـي - صـيـنـي مــن األســـــاس. وعــلــى الــغــرب أال يستسلم لـــلـــتـــشـــاؤم؛ فـــفـــي بـــعـــض األحـــــيـــــان خـــــال «الــــحــــرب الـــبـــاردة»، سعت واشـنـطـن إلــى تحقيق مصالحها عبر التحول من املواجهة إلى االنفتاح الدولي. * خدمة «نيويورك تايمز» *سيباستيان ماالبي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==