issue17304

شرعت الولايات المتحدة، أمس، في تنفيذ إجـــــــــراءات فـــــرض حـــصـــار بـــحـــري عـــلـــى المـــوانـــئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة، وتــدفــع المــســار الـدبـلـومـاسـي إلـــى حـافـة جـديـدة من التصعيد، بعد تعثر محادثات إسـام آباد، وبــروز مـؤشـرات إلـى انتقال الضغط من طاولة التفاوض إلى الممرات البحرية. من ​ ترمب ​ الأميركي دونالد ‌ الرئيس ‌ وحذر تقترب ​ أن أي «سفن هجومية سريعة» إيرانية المــــفــــروض على ‌ الأمـــيـــركـــي ‌ مـــن نـــطـــاق الـــحـــصـــار ‌ الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فوراً». وقــــــــال تــــرمــــب فـــــي مــــنــــشــــور عــــلــــى مــنــصــة «تــــــروث ســـوشـــيـــال»: «تـــحـــذيـــر: اذا اقـــتـــربـــت أي مــن هـــذه الـسـفـن مــن حــصــارنــا، فسيتم القضاء عليها فــــوراً»، فــي إشــــارة ضمنية إلـــى الــــزوارق الهجومية السريعة التي تحوزها إيــران. وذكّر الـرئـيـس الأمـيـركـي بـــأن الـسـفـن الأكــبــر للبحرية الإيرانية «قد تم تدميرها». وأشار إلى أن قواته «ستستخدم نظام القتل نفسه الــذي اعتمدناه حيال مراكب مهرّبي المـخـدرات في البحر»، في إشـــارة للضربات الـتـي كـانـت واشنطن تنفّذها على قوارب قبالة فنزويلا في أثناء محاصرتها. سفينة 34 وفي منشور آخر، قال ترمب إن عبرت مضيق هرمز الأحد، في أعلى عدد يجري تسجيله مـنـذ بـــدء إغـــاق المـضـيـق، واصــفــا هـذا الإغلاق بأنه «أحمق». فـــي وقــــت لاحــــق، قــــال تــرمــب للصحافيين إن إيــران تريد إبــرام اتفاق، وإنـه لن يوافق على بامتلاك سلاح نووي. ‌ يسمح لطهران ‌ أي اتفاق ‌ وأضــــــــاف أن المــــحــــادثــــات المــتــعــلــقــة بــالــقــضــايــا النووية وصلت إلى طريق مسدود. أن إيـــــران «أجـــــرت اتـصـالا ‌ وأضـــــاف تــرمــب صـبـاح الــيــوم» وإنــهــا «تــرغــب فــي الـتـوصـل إلـى ‌ اتــــفــــاق»، مـضـيـفـا أن إيـــــران «لــــن تـمـتـلـك سـاحـا نـــوويـــا.. لا يمكننا الـسـمـاح لأي دولــــة بـابـتـزاز العالم أو استغلاله». وجـاء التحرك الأميركي في توقيت شديد الـحـسـاسـيـة، مــع تــداخــل الإجــــــراءات العسكرية مـع اسـتـمـرار الاتــصــالات السياسية، بما يضع الممر المائي الأهم في المنطقة في قلب المواجهة، وسط تحذيرات إيرانية من رد واسع إذا تحولت إجــــراءات السيطرة البحرية إلــى حـصـار فعلي أيـام من 9 على الموانئ الإيرانية، وذلـك مع بقاء مهلة حـددهـا الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام. وانـقـضـى عـنـد الـسـاعـة الـثـانـيـة بـعـد ظهر الاثنين بتوقيت غرينتش، الموعد الــذي حددته الــــولايــــات المــتــحــدة لــبــدء فــرضــهــا حـــصـــارا على موانئ إيران. وقبل ذلك بساعات، قالت القيادة المركزية الأمـيـركـيـة «سـنـتـكـوم» فــي إشــعــار لـلـبـحـارة إن الجيش الأميركي سيبدأ فـرض سيطرة بحرية فـــي خــلــيــج عُـــمـــان وبـــحـــر الـــعـــرب شــــرق مضيق هـــرمـــز، تـشـمـل جـمـيـع الـسـفـن بـغـض الـنـظـر عن 14:00 الــعــلــم الـــــذي تــرفــعــه، بـــدايـــة مـــن الــســاعــة بتوقيت غرينتش. وأضــافــت أن «أي سفينة تـدخـل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة لـــاعـــتـــراض أو تــحــويــل المـــســـار أو الاحـــتـــجـــاز»، مشيرة إلـى أن هـذه الإجـــراءات ستُطبق «بشكل محايد على سفن جميع الدول». وفـــي الــوقــت نـفـسـه، أكــــدت فــي مــذكــرة إلـى البحارة أن السيطرة البحرية «لن تعوق حركة المـــاحـــة المــحــايــدة عـبـر مـضـيـق هــرمــز مـــن وإلـــى جـــهـــات غـــيـــر إيــــرانــــيــــة»، فــــي تــــراجــــع عــمــلــي عـن الـــتـــهـــديـــد الـــســـابـــق بـــفـــرض حـــصـــار كـــامـــل عـلـى المضيق، حسبما نقلت «رويترز». ويعكس هــذا التعديل فـي نطاق الحصار تحولا عمليا من التهديد بإغلاق كامل للمضيق إلــى نـمـوذج «السيطرة الانتقائية» على حركة المـــــاحـــــة، حـــيـــث تــــركــــز واشــــنــــطــــن عـــلـــى الــســفــن المـرتـبـطـة بــالمــوانــئ الإيـــرانـــيـــة، مـــع الإبـــقـــاء على ممرات مفتوحة أمام السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية. ويــــأتــــي ذلـــــك فــــي ســـيـــاق مـــحـــاولـــة تـقـلـيـل الاحتكاك المباشر مع حركة التجارة الدولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغط العسكري والاقتصادي على طهران. وأفـــادت تقارير ملاحية بـأن حركة السفن التي استؤنفت بشكل محدود بعد وقف إطلاق الـنـار توقفت مـجـددا عقب إعـــان الـحـصـار، في ظل حالة من التردد بين شركات الشحن العالمية بشأن المخاطر المرتبطة بالعبور. وتشير بيانات التتبع إلـى أن عـدد السفن الـتـي عـبـرت المـضـيـق مـنـذ بـــدء الـهـدنـة بـقـي أقـل كثيرا مـن المـعـدلات الطبيعية الـتـي كـانـت تصل سـفـيـنـة يــومــيــا قــبــل انــــدلاع 100 إلــــى أكـــثـــر مـــن الحرب. آليات الحصار أوضـــحـــت الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة أن الــحــصــار سـيـشـمـل جــمــيــع الــســفــن المــتــجــهــة إلــــى المـــوانـــئ الإيـرانـيـة أو المـغـادرة منها، بما فـي ذلـك جميع الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عُمان، على أن يـبـدأ التنفيذ فــي الـسـاعـة الـعـاشـرة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وقـالـت إن السفن الـتـي تعبر المضيق بين مـوانـئ غير إيرانية لـن يتم إيقافها؛ مـا يعكس اعـــتـــمـــاد نــــمــــوذج «حــــصــــار انـــتـــقـــائـــي» بــــــدلا مـن الإغلاق الكامل للممر. وأفادت تقارير ملاحية بأن إعلان الحصار أدى إلــــى تــوقــف حــركــة الــســفــن المــــحــــدودة الـتـي اسـتـؤنـفـت مـنـذ بـــدء الــهــدنــة، حـيـث لــم يـتـجـاوز سفينة، مقارنة بمعدلات 40 عدد السفن العابرة سفينة قبل الحرب. 135 يومية كانت تصل إلى وأعلن دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ «فــوراً» فرض حصار على جميع السفن الـتـي تــحــاول دخـــول مضيق هـرمـز أو الـخـروج منه، وذلك عقب فشل المحادثات مع إيران. وقــــــال إن الــــقــــوات الأمـــيـــركـــيـــة سـتـعـتـرض أيــضــا كـــل سـفـيـنـة دفــعــت رســـومـــا لإيـــــران، حتى في المياه الدولية، مضيفاً: «لن يتمتع أي طرف يدفع رسوما غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار». ووجّــه تحذيرا مباشرا قـائـاً: «أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن مسالمة، سيلقى به إلى الجحيم». وفــي مقابلة تلفزيونية، أكــد أن الحصار «ســـيـــســـتـــغـــرق بـــعـــض الـــــوقـــــت، لـــكـــنـــه سـيـصـبـح فـعـالا قـريـبـا»، مشيرا إلــى أن الــولايــات المتحدة «لا تحتاج إلى المضيق، لكن دولا أخرى تحتاج إليه». وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى وضع يُسمح فيه «للجميع بالدخول والخروج»، لكنه حـمّــل إيــــران مـسـؤولـيـة مـنـع ذلـــك، متهما إيـاهـا بـ«ابتزاز العالم». كــــمــــا قـــــــال إن واشــــنــــطــــن حـــصـــلـــت خــــال المـــــحـــــادثـــــات عــــلــــى «كـــــــل مـــــا تـــــريـــــده تـــقـــريـــبـــا»، باستثناء رفــض إيـــران التخلي عـن برنامجها الـــنـــووي، مـعـتـبـرا أن هـــذه الـنـقـطـة كـانـت «الأهـــم على الإطلاق». ولـــــــوّح مــــجــــددا بـــضـــرب الــبــنــيــة الـتـحـتـيـة الإيـــرانـــيـــة، قـــائـــا إن بـــــاده قـــــادرة عــلــى تـدمـيـر الجسور ومحطات الكهرباء خلال وقت قصير، وإعادة البلاد «إلى العصر الحجري». وقــــال أرسـيـنـيـو دومـيـنـغـيـز، الأمــــن الـعـام للمنظمة البحرية الدولية، الاثنين، إنه لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضــــــــــــاف، خـــــــال مــــؤتــــمــــر صــــحــــافــــي، أن «الـقـانـون الــدولــي لا يجيز لأي بلد حظر الحق في العبور الآمـن أو حرية الملاحة عبر المضائق الــدولــيــة المـسـتـخـدمـة لـحـركـة الــعــبــور الــدولــيــة» حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية». تحذير إيراني فـــي المـــقـــابـــل، رأت عـمـلـيـات هـيـئـة الأركـــــان الإيــرانــيــة أن الــحــصــار الــبــحــري الأمــيــركــي يُعد «قـرصـنـة بـحـريـة»، مـؤكـدة أن فــرض قـيـود على المـــاحـــة فـــي المـــيـــاه الـــدولـــيـــة يـمـثـل «إجـــــــراء غير قانوني». وقالت في بيان إن «أمن الموانئ في الخليج وبـــحـــر عُـــمـــان إمــــا أن يـــكـــون لـلـجـمـيـع وإمـــــا ألا يكون لأحــد»، مضيفة: «إذا تعرض أمـن الموانئ الإيـــرانـــيـــة لــلــتــهــديــد، فــلــن يـــكـــون أي مــيــنــاء في الخليج وبحر عمان آمناً». وأضــــافــــت أن «الـــســـفـــن الــتــابــعــة لــلــعــدو لا يحق لها عبور مضيق هـرمـز، ولــن يُسمح لها بــــذلــــك»، مــــع الـــتـــأكـــيـــد عـــلـــى أن الـــســـفـــن الأخـــــرى يمكنها العبور «وفـق ضوابط القوات المسلحة الإيرانية». بــمــوازاة ذلـــك، أطـلـق مـسـؤولـون إيـرانـيـون بــــارزون سلسلة تـهـديـدات بـالـرد على الخطوة الأمـــيـــركـــيـــة، مــؤكــديــن امـــتـــاك طـــهـــران خـــيـــارات متعددة. وقــال محسن رضـائـي إن الـقـوات المسلحة تمتلك «أوراق قـــوة كـبـيـرة لــم تُــسـتـخـدم بـعـد»، مضيفا أن إيـــران «لـن تجبر عبر التهديدات أو الخطط الوهمية». وبـدوره، قال رئيس البرلمان الإيــرانــي محمد باقر قاليباف مخاطبا ترمب: «إذا قاتلتم، فسنقاتل». وقال «الحرس الثوري» إن المضيق لا يزال تحت «السيطرة الكاملة» لإيران، ومفتوحا أمام الـسـفـن غـيـر الـعـسـكـريـة، مـــحـــذرا مـــن أن السفن العسكرية ستواجه «ردا قوياً». ورأى الـنـائـب إبـراهـيـم رضــائــي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أن الــتــهــديــد الأمـــيـــركـــي بـــفـــرض حـــصـــار «لـيـس سوى عملية تضليل وتهويل»، داعيا واشنطن إلى «احترام الإيرانيين والاعتراف بهزيمتها». وأضــــــــــــــــاف: «لا تــــطــــلــــبــــوا عـــــلـــــى طـــــاولـــــة المـــفـــاوضـــات مـــا لـــم تــتــمــكــنــوا مـــن تـحـقـيـقـه في الحرب»، محذرا من أن طهران قد «تكشف أوراقا أخرى لم تستخدمها بعد». وقـــــال الـــنـــائـــب أحـــمـــد عـــجـــم، عــضــو لجنة الأمــن القومي والسياسة الخارجية إن «عصر الـتـغـاضـي عــن حــقــوق إيــــران فــي مـضـيـق هرمز قد انتهى»، مضيفا أن «الوقت لم يعد مناسبا لـلـمـداراة»، ومتهما الــولايــات المتحدة بالعودة إلـــــــى «الــــنــــهــــج نــــفــــســــه» الـــــــــذي أدى إلـــــــى فــشــل المفاوضات. وأوضـــح عجم أن «إيــــران أثبتت تمسكها بثوابتها»، مشيرا إلـى أن مواقفها «لـن تتغير مع الزمن»، وأن «على الطرف الآخر التكيف مع الشروط الإيرانية». مـــن جـهـتـه، قـــال الــنــائــب مـحـمـد معتمدي التي تشرف 90 زاده، المتحدث باسم لجنة المادة على أداء الحكومة إن البلاد تقف عند «منعطف تـاريـخـي»، مـشـددا على أن الاتـفـاق «غير ممكن تـحـت الابــــتــــزاز»، وأشـــــار إلـــى مـطـالـب أمـيـركـيـة تــتــعــلــق بــتــقــيــيــد الــــــقــــــدرات الــــدفــــاعــــيــــة، ووقــــف التخصيب، مـن بينها خفض مــدى الصواريخ كــيــلــومــتــر، مــضــيــفــا أن 700 الــبــالــيــســتــيــة إلـــــى واشـــنـــطـــن «تـــطـــالـــب أيـــضـــا بـــوقـــف الـتـخـصـيـب كــــيــــلــــوغــــرام مــــــن الــــيــــورانــــيــــوم 400 وإخــــــــــــراج المـخـصـب»، مـؤكـدا أن «التخصيب حـق سيادي واستخداماته سلمية». وأضاف أن «قدرة إيران على إدارة مضيق هـرمـز كـانـت عــامــا أسـاسـيـا فــي دفـــع الــولايــات المتحدة إلى طاولة المفاوضات». وفـــــــي الــــســــيــــاق نــــفــــســــه، كـــــــرر مــــســــؤولــــون إيرانيون أن إدارة مضيق هرمز تمثل جـزءا من مـعـادلـة الـــردع الـتـي تمتلكها طــهــران، مشيرين إلـى أن أي محاولة لفرض ترتيبات جديدة في الممر المائي ستُواجه بإجراءات مقابلة. وتـــحـــدثـــت تـــقـــاريـــر عـــن أن إيــــــران واصــلــت خـــــال الــــحــــرب اســـتـــخـــدام أدوات مـــتـــعـــددة فـي المضيق، بما في ذلك التهديد بزرع ألغام بحرية أو فرض قيود غير مباشرة على حركة السفن؛ ما أدى إلى اضطراب واسع في الملاحة. كــمــا شــــدد مـــســـؤولـــون عــلــى أن اســتــمــرار الـضـغـوط العسكرية أو الاقـتـصـاديـة لـن يـؤدي إلــى تغيير المــواقــف الأسـاسـيـة، مـؤكـديـن أن أي تسوية يجب أن تـراعـي مـا وصـفـوه بـ«الحقوق السيادية» لإيران، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو إدارة الممرات البحرية. ويعتمد جزء كبير مـن إيــــرادات الــدولــة على صــــادرات النفط والـــغـــاز؛ مــا يجعل المـضـيـق مــحــورا مـركـزيـا في الصراع الحالي. خيارات التصعيد وذكـــرت صحيفة «وول ستريت جـورنـال» أن ترمب ومستشاريه يدرسون خيارات تشمل استئناف ضربات عسكرية محدودة إلى جانب الـــحـــصـــار الـــبـــحـــري، بـــهـــدف كــســر الـــجـــمـــود في المفاوضات. وقال مسؤولون إن من بين السيناريوهات المــــطــــروحــــة حـــمـــلـــة قـــصـــف أوســــــــع، لــكــنــهــا أقـــل تـــرجـــيـــحـــا بــســبــب مـــخـــاطـــر زعــــزعــــة الاســـتـــقـــرار الإقـــلـــيـــمـــي، إضــــافــــة إلـــــى خـــيـــار حـــصـــار مــؤقــت بالتوازي مع الضغط على الحلفاء لتولي مهمة مرافقة السفن. كـمـا حــــددت واشــنــطــن «خــطــوطــا حــمــراء» تــشــمــل فــتــح مــضــيــق هـــرمـــز بـــالـــكـــامـــل، وإنـــهـــاء تخصيب الـيـورانـيـوم، وتسليم المــخــزون عالي التخصيب، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين مثل «حزب الله» و«الحوثيين». وأقــــــر مـــســـؤولـــون بـــــأن جــمــيــع الـــخـــيـــارات تنطوي على مخاطر كبيرة، في حين رأى بعض المحللين أن الـحـصـار قـد يـكـون الـخـيـار «الأكـثـر فاعلية» للضغط على إيران اقتصادياً. وأضــافــت الصحيفة أن بعض التقديرات داخــــل الإدارة الأمــيــركــيــة تــــرى أن الــحــصــار قد يشكل وسيلة للضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شـامـلـة، لـكـنـه فــي المـقـابـل قــد يـفـتـح الــبــاب أمــام ردود غير متوقعة من الجانب الإيـرانـي، سواء عبر استهداف الملاحة أو توسيع نطاق المواجهة إلى مناطق أخرى في الإقليم. وتظهر بيانات الأســـواق أن أسـعـار النفط ارتفعت بشكل حاد منذ بداية الحرب، مع تراجع الإمـــــــدادات وارتــــفــــاع المــخــاطــر الـجـيـوسـيـاسـيـة، دولاراً 70 حيث انتقل سعر خام برنت من نحو 100 قبل انــدلاع القتال إلـى مستويات تجاوزت دولار في بعض الفترات. ويعكس هذا الارتفاع تأثير التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره في المائة من إمدادات النفط العالمية. 20 نحو وفـــــي هـــــذا الــــســــيــــاق، يـــــرى مــــســــؤولــــون أن اســــتــــمــــرار الــــقــــيــــود عـــلـــى المـــــاحـــــة أو تــصــاعــد الــتــهــديــدات قـــد يــــؤدي إلـــى مــزيــد مـــن الـتـقـلـبـات في الأســواق، خصوصا في ظل اعتماد عدد من الدول على تدفق الطاقة عبر هذا الممر الحيوي، كما تشير الـتـقـديـرات إلــى أن أي تعطيل طويل الأمـد قد ينعكس على سلاسل الإمــداد العالمية، بــمــا يـــتـــجـــاوز قـــطـــاع الـــطـــاقـــة لـيـشـمـل قــطــاعــات اقتصادية أخرى. ظل الهدنة قـــال رئــيــس الــــــوزراء الـبـاكـسـتـانـي شهباز شــــريــــف، الاثـــــنـــــن، إن وقـــــف إطـــــــاق الــــنــــار بـن الولايات المتحدة وإيران «لا يزال صامداً»، مؤكدا استمرار الجهود للتوصل إلى اتفاق بعد فشل محادثات إسلام آباد، نهاية الأسبوع. وأضــــاف، فــي تـصـريـحـات مقتضبة خـال اجتماع لمجلس الوزراء، أن «جهودا مكثفة تُبذل حاليا لحل القضايا العالقة». 21 وجـــرت المـحـادثـات فـي إســـام آبـــاد لمــدة ســـاعـــة، يــومــي الــســبــت والأحــــــد، وشــكــلــت أعـلـى مستوى تواصل مباشر بين الطرفين منذ عقود، لكنها انتهت دون اتفاق. وقــــال نــائــب الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي، جـــي دي فـــانـــس إن واشـــنـــطـــن لــــم تــحــصــل عـــلـــى «الــــتــــزام جـوهـري» من إيــران بعدم تطوير سـاح نـووي، مؤكدا أن بلاده قدمت «عرضا نهائياً». في المقابل، قال رئيس البرلمان محمد باقر قـالـيـبـاف إن الـــولايـــات المــتــحــدة «لـــم تتمكن من كسب الثقة»، رغم تقديم عشرات المبادرات خلال المفاوضات. ونـــقـــل مـــوقـــع «أكـــســـيـــوس» عـــن مــســؤولــن أميركيين ومصادر إقليمية أن المحادثات «ليست في مأزق كامل»، وأن «الباب لم يُغلق بعد»، في ظل استمرار محاولات الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك. وقــال مـسـؤول أميركي للموقع إن الاتفاق ممكن إذا أبـدت إيـران مرونة، بينما أكد آخر أن الحصار جزء من مسار التفاوض، ويهدف إلى منع استخدام المضيق ورقة ضغط. وأشـــــار المـــســـؤولـــون إلــــى أن تــرمــب يـــدرس اســـتـــئـــنـــاف الـــضـــربـــات إذا لــــم يــحــقــق الــحــصــار أهـــــدافـــــه. وقــــــال مــــســــؤول إن المــــحــــادثــــات كــانــت «صعبة لكنها تحولت إلى تبادل ودي ومثمر»، رغم انتهائها دون اتفاق. مــــن جـــهـــتـــه، قـــــال الـــســـفـــيـــر الإيـــــرانـــــي لـــدى باكستان رضا أميري مقدم إن محادثات إسلام آبــــــاد «لـــــم تـــفـــشـــل»، بــــل أرســــــت أســــاســــا لـعـمـلـيـة دبلوماسية، مشيرا إلى أن تعزيز الثقة والإرادة يمكن أن يقود إلى إطار مستدام يحقق مصالح جميع الأطراف. وقـــــال وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة الإيــــرانــــي عـبـاس عــــراقــــجــــي إن الأطـــــــــــراف كــــانــــت «عــــلــــى مــســافــة بـــوصـــات» مـــن اتـــفـــاق قــبــل أن «تــغــيــر الـــولايـــات المتحدة الشروط». وأكــد وزيــر الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن بلاده ستواصل جهود الوساطة، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن الـــــحـــــوار «أعـــــــاد فـــتـــح الـــقـــنـــوات الدبلوماسية». أما فانس فأعرب عن أمله في أن تعود إيــران إلـى طاولة المفاوضات خـال الأيـام المقبلة. دعم إسرائيلي للحصار البحري أعلن رئيس الــــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثـنـن، دعـم الحصار البحري الـذي تــعــتــزم الــــولايــــات المـــتـــحـــدة فـــرضـــه عــلــى إيـــــران، مـؤكـدا وجــود تنسيق مستمر مـع واشنطن في هذا الشأن. وقــــــال نــتــنــيــاهــو، فــــي مــســتــهــل الاجـــتـــمـــاع الأسبوعي لحكومته، إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاء بعدما «خرقت إيران القواعد»، مضيفاً: «نحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم، ونحن ننسق مع الولايات المتحدة بشكل دائم». وأوضــــح أن فـانـس اتـصـل بــه، الأحــــد، بعد مغادرته باكستان، وأطلعه على آخر المستجدات المتعلقة بالمباحثات التي انتهت من دون اتفاق. وأضاف نتنياهو أن الجانب الأميركي «لم يستطع تحمّل الخرق الإيراني الصارخ لشروط الدخول في المفاوضات»، مشيرا إلى أن التفاهم كـــان يـقـضـي بــوقــف إطــــاق الـــنـــار، وقـــيـــام إيـــران «فـــوراً» بـإعـادة فتح مضيق هرمز، وهـو ما قال إنها لم تلتزم به. وتـابـع: «لـم يكن بإمكان الأميركيين قبول ذلــــك»، لافـتـا إلـــى أن فـانـس أبـلـغـه بـــأن «القضية المحورية» بالنسبة إلى ترمب تتمثل في «إخراج كل المواد المخصبة من إيران، وضمان عدم وجود تخصيب لليورانيوم بعد الآن». وقـال نتنياهو إن هذا الملف «يمثل محور اهتمام الأميركيين، وهو مهم لنا أيضاً». 3 حرب إيران NEWS Issue 17304 - العدد Tuesday - 2026/4/14 الثلاثاء سفينة عبرت 34 : ترمب مضيق هرمز الأحد ASHARQ AL-AWSAT ترمب لوّح بإغراق السفن الإيرانية... وباكستان أكدت مواصلة وساطتها «سنتكوم» تبدأ الحصار البحري... وطهران تهدد بمهاجمة موانئ صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» للهجوم البرمائي خلال عمليات في بحر العرب لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky