issue17304

الثقافة CULTURE 18 Issue 17304 - العدد Tuesday - 2026/4/14 الثلاثاء الكاتب السعودي وائل الحفظي يخضع بطله لاختبار شاق «ترف الانكفاء»... إنسان كهف معاصر فــــي روايـــــتـــــه «تـــــــرف الانــــكــــفــــاء» (دار الآداب - بــيــروت)، يـقـدّم الكاتب والـروائـي الـــســـعـــودي وائــــــل هــــــادي الــحــفــظــي بـطـلـه بـــوصـــفـــه نـــتـــاجـــا لــــقــــوى مـــتـــقـــاطـــعـــة؛ فـهـو ابـــــن الـــصـــدمـــة المـــبـــكـــرة، والــــوعــــي المـــفـــرط، وعالم تحكمه الكليشيهات، والرأسمالية المُتغوّلة. منذ البداية، لا يضع الكاتب بطله في مسار حكائي تقليدي، بل يقدّمه وقد اتخذ قرارا ثوريا بهجر عمله المكتبي، والاعتزال طوعا داخل شقته التي لا تتجاوز تسعين مـتـرا لمـــدة أســبــوع كــامــل، ليجد نفسه في مـــواجـــهـــة اخـــتـــبـــار شـــــاق لــعــاقــتــه بنفسه وبالعالم. فـــي هــــذا الــفــضــاء المــغــلــق، لا يـتـحـرّك البطل عبر أحــداث، بقدر ما يتحرّك داخل وعـيـه نـفـسـه، وعـاقـتـه بـالأشـيـاء والـقـيـم، فيقرّر أن يتخلّى عن مُنبّهه الذي «يصرخ» كــــل صـــــبـــــاحٍ، بــــالــــتــــوازي مــــع تــخــلــيــه عـن وظيفته المكتبية، في محاولة للانسحاب مـن إيـقـاع قـسـري يشبه فـي بنيته «عجلة الهامستر»، حيث يصبح الـركـض شرطا لـــلـــبـــقـــاء، ويــــغــــدو الـــتـــوقـــف عـــنـــه مـــجـــازفـــة بالحياة. وعــــبــــر ضـــمـــيـــر المـــتـــكـــلـــم الـــــــذي يُـــــازم النص، يتكشف عالم هذا البطل المشحون ضــــد الــــــخــــــارج؛ إذ يـــحـــمـــل داخــــلــــه رفــضــا متراكما يتحول إلـى نـفـور صامت يدفعه إلـــى الانــســحــاب داخـــل قـوقـعـتـه. وهــكــذا لا يواجه العالم بالتصادم معه، بل بالابتعاد عنه، حين يقرّر ترك وظيفته الآمنة، باحثا عن أخرى وراء شاشة تكفل له الحد الأدنى من البقاء. غير أن هذا الانسحاب لا يخفّف وطــأة التجربة، بـل يــزج بـه فـي اخـتـبـارات أكثر صخبا مع ذاته. يُــطـوّع الكاتب لغة الـسـارد بوصفها أداة لـهـذا الاخــتــبــار، فــي مــحــاولــة لضبط إيــقــاع وعـيـه المــتــســارع، الـــذي يـتـحـول إلـى مختبر لتصفية الأفــكــار وفــق منطق فـرز حـــــاد لا يــخــلــو مـــن غـــضـــبٍ، يــمــيّــز بـــن ما يستحق البقاء وما يمكن الاستغناء عنه. ويعكس عنوان الرواية هذا المنطق بدوره، حيث يتبدّى «الانكفاء» كتعبير مشحون بــحــســاســيــة شــعــريــة، تــمــاثــل حـــركـــة بـطـل يـخـتـار الانــكــفــاء والاكــتــفــاء عـلـى الــســواء، وهو يعيد تموضعه خارج العالم، نشدانا للخلاص عبر العزلة والكتابة. الإنسان المعاصر والحجري يترك السرد للبطل سجيته عبر تداع حـــر طـلـيـق، وفـــي الــوقــت نـفـسـه يـتـخـذ من التلكؤ إيـقـاعـا يحاكي ضيق المـكـان الـذي يضع فيه نفسه طواعية. فـي هـذا التوتر بين الانسياب والبطء، تبدو حمولة البطل المــعــرفــيــة عـبـئـا عــلــيــه، إذ تــمــر عــبــر وعـيـه مصطلحات مـثـل «الاحـــتـــراق الـوظـيـفـي»، الـــــــذي يُـــشـــخَّـــص بـــــه، مـــحـــمّـــلـــة بـــدلالاتـــهـــا المـجـازيـة والنمطية، كــواحــدة مـن سجون الــلــغــة المُـــعـــلّـــبـــة الـــتـــي نــتــعــاطــى مــعــهــا، أو تعبير «سيكولوجية الإنـسـان الحداثي»، بوصفه مـحـاولـة لإعـــادة تسمية التجربة دون فهمها. في المقابل، يصك البطل لغته الــخــاصــة، كـمـا فــي تعبير «حـــدا ائتمانيا للتحمّل»، حيث تُفهم المشاعر عبر قاموس اقــتــصــادي، فــي إشــــارة إلـــى تغلغل منطق السوق حتى في إدراك الذات. فـــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، يُــــــجــــــادل الــبــطــل «مــاســلــو» وهــرمــه الـشـهـيـر، مـتـسـائـا عن مــعــنــى الاحـــتـــيـــاجـــات الإنـــســـانـــيـــة، بـيـنـمـا يـحـاصـر نـفـسـه داخــــل شـقـتـه لمـــدة أســبــوع كـــامـــلٍ، مـخـتـبـرا مـفـهـوم الاحــتــيــاج ذاتــــه لا بوصفه نظرية مُجردة بل تجربة معاشة. ومن هنا، يمد النص خيطا بين هذا الــــوعــــي بــمــنــطــق الاســـتـــهـــاكـــيـــة، وصـــــراع الإنـسـان الأبـــدي مـع الـبـقـاء، فيقول: «أظـن أنني، عندما أقوم بهذا الفعل الاستهلاكي، لا أفرق كثيرا عن إنسان العصر الحجري»، لـيـضـع الإنـــســـان المــعــاصــر والــحــجــري في كفتي ميزان؛ فكما كان الأول يصطاد بدافع الـبـقـاء، يـبـدو الـبـطـل وكــأنــه يعيش داخــل منظومة صيد من نوع آخر، لا يقوم به بل يُــمــارس عليه. يتجلّى ذلــك عبر ومـضـات يومية: «تساءلت إن كان اليوتيوب يعرف عـــن آلام ظـــهـــري وحـــالـــتـــي الـنـفـسـيـة أكـثـر مــنــي؟»، حيث تـتـحـوّل الـخـوارزمـيـات إلى صــيــاد حــديــث، يلتقط الإشـــــارات الدقيقة لـاحـتـيـاج، ويـعـيـد توجيهها فــي صــورة منتجات، كأن البطل بانسحابه من العالم، يُــحــاكــي إنـــســـان الــكــهــف، لـكـن فـــي مـفـارقـة لافـتـة؛ فبينما كـان الأول يصطاد ليبقى، يـــحـــاول الــبــطــل أن يـنـجـو مـــن كــونــه هـدفـا للصيد داخل منظومته المعاصرة. ماكينة خياطة يُــطـل بنا الـنـص على طفولة البطل، فتتبدّل معها اللغة والنبرة؛ حيث يستعيد الـعـالـم عبر حـــواس طـفـل فـي الـثـامـنـة؛ من خـال صـوت ماكينة خياطة الأم، ورائحة الـــــســـــدر، وكـــــــوب الــــلــــن الـــصـــبـــاحـــي الــــذي يكشف غـيـابـه ذات صــبــاح عــن مـــوت الأم، فيصير تدريبا أول على التماهي مع لغة الأشـيـاء، فيقول: «مـا أعرفه حقاً، أنـا وآلة الخياطة، هو أن أمرا ما قد حـدث»، بينما يتجلّى وراء صدمة الفقد منطق التعلّق لــدى الطفل فـي أبـسـط صـــوره: «مــا أعرفه أن الأطــفــال لا يستطيعون الـعـيـش بــدون أمهاتهم». لا يطرح النص هنا الفقد كحدث، بل باعتباره اختلالا كاملا في النظام، يكفي وحـده لإعــادة تشكيل العلاقة بالعالم في ضـوء الاستسلام لمنطقها، حيث «الحياة لا تـكـتـرث لـجـاهـزيـتـك» كـمـا يـقـول البطل، الـذي تبدو حياته ومنطقه في الاستغناء رد فعل لذلك الاكتشاف المبكر. وتكشف لغة السرد تشبّعه بمحاولات فهم حياته عبر نظريات كـ«أثر الفراشة» و«الـدومـيـنـو»، حيث يكفي سـقـوط واحــد حتى يتبعه كل شيءٍ، ليقوده هذا الإدراك إلـــى سـخـريـة واعــيــة، ومـــحـــاولات للتكيّف مع عالم محكوم بمنطق القسوة والسوق، تجعله «يفكر بجيبه». لا يفقد النص، الذي يحتفظ بتداعيه الـــحـــر، خـيـطـه الــداخــلــي بـــل يـعـيـد تشكيل إيـقـاعـه تـدريـجـيـا مــع بـــدء تــواصــل البطل مـع طبيبة نفسية إلكترونياً، ومــن خلال مـــجـــادلاتـــه المـتـقـطـعـة مــعــهــا، تــبــدأ مـامـح أعـــمـــق لــلــبــطــل فــــي الـــتـــشـــكـــل، كـــاشـــفـــة عـن تصوراته للحب والحياة والفقد. غير أن هذا الانفتاح لا يكسر الدائرة، بـل يعمّقها؛ فمنذ تصدير الــروايــة ببيت المعري: «تعب كلّها الحياة، فما أعجب إلا من راغب في ازدياد»، يتبدّى البؤس بنية وجــوديــة مـسـتـمـرة، يُــعــاد إنـتـاجـهـا داخــل الـــوعـــي، فـــا تــخــرج المــشــاعــر عـــن مـــدارهـــا، بـل تعود إليه فـي كـل مــرة، حيث يتجاور الحزن مع ما يبدو نقيضه، ويصدران عن المـــصـــدر نــفــســه: «ولا نــحــزن إلا مـــن حيث نسعد». هـكـذا، لا يـبـدو الاستغناء فـي النص اختيارا بسيطا بقدر ما ينكشف بوصفه «تـرفـا» لـه تكلفته الباهظة، على نحو ما يُــحـيـل إلــيــه عـــنـــوان الـــروايـــة نـفـسـه. فكما أن الانـــــخـــــراط فــــي الـــعـــالـــم لــــه ثـــمـــنـــه، فـــإن الانسحاب منه لا يخلو من خسائر، وبين هذين الحدّين، لا يسعى السرد إلى تبرير هـــــذا الاخـــتـــيـــار بـــقـــدر مــــا يــضــعــه مــوضــع مساءلة: «فكم من الخسائر كـان عليك أن تتجنب حتى تعيش؟». القاهرة: منى أبو النصر في فضاء مغلق لا يتحرّك البطل عبر أحداث بقدر ما يتحرّك داخل وعيه نفسه وعلاقته بالأشياء والقيم الشاعرة الويلزية مينا إلفين بالعربية عــن مـؤسـسـة «هِــــم» فــي ويــلــز، صــــدرت ترجمة عــربــيــة لــكــتــاب «فـــلـــنَـــدَع شــعــوب الــعــالــم تــغــنــي» عن الويلزية. ويضم الكتاب قصائد مختارات من عدة مجموعات لمينا إلفين، وهي شاعرة وكاتبة مسرحية ويلزية حائزة على جوائز، تكتب باللغة الويلزية، وتُــرجــمــت أعـمـالـهـا إلـــى أكـثـر من ثماني عشرة لغة. نشرت أربعة عشر مجموعة شعرية، وروايـات للأطفال، ونصوصا أوبـرالـيـة لملحنين بريطانيين وأمـــيـــركـــيـــن، بـــالإضـــافـــة إلـــى مــــــســــــرحــــــيــــــات لــــلــــتــــلــــفــــزيــــون والإذاعـــة. أحـدث مجموعاتها ثـنـائـيـة الـلـغـة هـــي: «بـــونـــدو» ) و«مـــــــــــــــورمـــــــــــــــور» 2017( )، الـــصـــادرتـــان عــن دار 2012( «بـــــلـــــوداكـــــس بــــــوكــــــس»، وقــــد اختيرت الأخيرة ضمن قائمة الـــتـــرجـــمـــات المــــوصــــى بـــهـــا مـن قبل جمعية كتاب الشعر في ، لـــتـــكـــون بــذلــك 2012 خـــريـــف أول مجموعة شعرية ويلزية مـــتـــرجـــمـــة إلـــــــى الإنـــجـــلـــيـــزيـــة تُختار لهذا الغرض. * حــصــلــت عـــلـــى جـــائـــزة أنـــــيـــــمـــــا إنـــــــتـــــــرانـــــــزا الـــــدولـــــيـــــة ،2009 لـلـشـعـر الأجــنــبــي عــــام وعـــلـــى الــعــديــد مـــن الــجــوائــز، منها جــائــزة كـتـاب الــعــام عن مجموعتها الشعرية «أديرين بــاخ مـيـون لاو» (عصفور في ، كما وصلت 1990 الـيـد) عــام إلى القائمة النهائية للجائزة نفسها عن مجموعتها «قبلة الرجل الأعـمـى» (كـوسـان دين ، واخـــتـــيـــرت 2001 دال) عـــــام مختاراتها الشعرية التي شاركت في تحريرها مع جـون رولانـــدز ضمن قائمة الترجمات الموصى بها .)2003 من قبل جمعية كتاب الشعر عام وبرزت مينا إلفين كواحدة من أكثر الشخصيات الأدبية الويلزية تميزا وأهمية. وهي من الشخصيات الـبـارزة. ويطرح عملها رؤيــة ثاقبة لقضايا الهوية والـلـغـة والانــتــمــاء، تمثل مـزيـجـا نــــادرا مــن القومية اللغوية والاتزان الشعري، خالقة شعرا يتردد صداه على المستويين الشخصي والسياسي. لا تقتصر مكانة إلـفـن الشعرية فـي ويـلـز، بل لعبت أيضا دورا محوريا في الشعر البريطاني على نطاق أوسع. ، وهــي 1952 وُلـــــدت مـيـنـا إلــفــن فـــي ويــلــز عــــام أمة غنية بتقاليدها الشفوية وتاريخها العريق في التعبير الشعري. وتشكل الثقافة الويلزية، بتأكيدها العميق على الأغنية والشعر والحفاظ على الهوية مـــن خـــال الــلــغــة، الــركــيــزة الأســاســيــة لأعـــمـــال إلـفـن الأدبية. ومـــنـــذ نــعــومــة أظـــفـــارهـــا، انــغــمــســت إلـــفـــن في إيـــقـــاعـــات الــلــغــة الــويــلــزيــة وجــمــالــهــا. وقــــد أثَّـــــر هــذا الأســــاس الـلـغـوي فــي حياتها وشـــــــعـــــــرهـــــــا. فــــــــي شــــبــــابــــهــــا، انــــخــــرطــــت فــــــي الــــنــــضــــال مــن أجـــل تـكـريـس الـلـغـة الـويـلـزيـة فـــي الــحــيــاة الـــعـــامـــة، والـشـعـر بـــالـــنـــســـبـــة لــــهــــا لــــيــــس مـــجـــرد جمالية، بـل هـو فعل مقاومة وبقاء وتأكيد على الذات. تـــرجـــمـــة الـــقـــصـــائـــد إلـــى العربية روان سكر، ولارا متّى. ضـــمـــت هـــــذه المـــخـــتـــارات قـــــصـــــيـــــدة اخــــــتــــــيــــــرت مـــن 31 مــجــمــوعــات ســابــقــة نـشـرتـهـا دار «بلوداكس بوكس». وكتبت أصــــــا بــالــلــغــة الـــويـــلـــزيـــة، ثـم تُــــرجــــمــــت إلـــــــى الإنـــجـــلـــيـــزيـــة، وتتُرجم لأول مرة إلى العربية. من الكتاب: حلقات النمو أبـــــــصـــــــر كــــــيــــــف يـــتـــفـــتـــح الأطفال بعناية الأشجار وكــــــــــــــــيــــــــــــــــف تـــــــتـــــــفـــــــشـــــــى الاستعارات من البني والأخضر الجذع مركب يحملهم على التوهج والفرع معبر لاقتحام السفينة بساط الثوم البري بحر فوار، والقراّص ينحشر في مبرد الريح وبرحمة، تنحني الأغصان لرتق التداعي لتستل بلسما لتكوي اللحاء من التقرحات تسيل الدماء، وفي تخطو الصبية راغبة عن المرج ترتد الاستعارات إلى كينونة الأشجار وفي المقابل تفري العوارض بصيرتنا النافذة. لندن: «الشرق الأوسط» مينا إلفن عاما بتوماس مان 22 يقارن بعض النقاد نيليو بيدرمان ذا الـ رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتبا شابا إلى نجم يـــحـــتـــفـــظ الــــكــــاتــــب الـــســـويـــســـري 22 نيليو بيدرمان، البالغ من العمر عـــامـــا، بـــذكـــريـــات غــريــبــة عـــن زيـــاراتـــه لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلة متوسطة الحال فـــي زيــــوريــــخ، فــــإن والـــــده يــنــحــدر من عـائـلـة أرسـتـقـراطـيـة فـي المـجـر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقت ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً. يــــتــــذكــــر بـــــيـــــدرمـــــان فـــــي مـــقـــابـــلـــة حديثة قـائـاً: «كنا نسافر دائـمـا إلى الـقـاع الـتـي كـانـت ملكا لـنـا»، واصفا إيـــاهـــا بــأنــهــا «تــشــبــه قــــاع الـقـصـص الـخـيـالـيـة». وقــد تـحـوّلـت إحـــدى هذه المـــمـــتـــلـــكـــات إلــــــى مـــصـــحـــة لــــأمــــراض الـنـفـسـيـة، وزُيّــــنــــت جـــدرانـــهـــا بــصــور لأجـــــــداده، يـــقـــول: «كــــان الـــنـــاس هـنـاك يـــعـــرفـــونـــنـــا، ولـــــم أســـتـــطـــع الــتــمــاهــي مـــــع ذلـــــــــك». ســـــاعـــــدت هــــــذه الــتـــجـــربـــة بــيــدرمــان عـلـى الــبــدء بـكـتـابـة روايــتــه «لازار»، الـــتـــي تـــــدور أحـــداثـــهـــا حــول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقا ً. نُــــشــــرت الـــــروايـــــة فــــي ألمـــانـــيـــا فـي سبتمبر (أيــلــول) المــاضــي، وحصدت سيلا من الإشادات النقدية («ملحمية، مـــأســـاويـــة، ومـــؤلمـــة، عــاصــفــة، حــالمــة، ورومـانـسـيـة لـلـغـايـة»، كما كتب أحد الـــنـــقـــاد فـــي صـحـيـفـة «زود دويــتــشــه تــســايــتــونــغ»، إحـــــدى أكـــبـــر الـصـحـف اليومية في البلاد). أســــبــــوعــــا 29 بــــقــــيــــت الــــــــروايــــــــة عـلـى قـائـمـة الـكـتـب الأكــثــر مبيعا في ألمانيا، محولة مؤلفها الشاب (بشكل مـثـيـر لــلــدهــشــة) إلــــى نــجــم أدبـــــي بين لـــيـــلـــة وضــــحــــاهــــا، وقـــــورنـــــت بــــروايــــة «آل بــــودنــــبــــروك»، المـلـحـمـة الـعـائـلـيـة لــــتــــومــــاس مــــــان عــــــام الــــــصــــــادرة عـــام ​» . وتنشر دار «سـامـيـت بوكس 1901 تــرجــمــتــهــا بــالــلــغــة الإنـــجـــلـــيـــزيـــة هـــذا اليوم، الثلاثاء. كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟ مــــنــــذ الـــــخـــــريـــــف، بـــــــدت وســــائــــل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهــــــو يــحــتــســي شــــــاي الأعـــــشـــــاب فـي مقهى وسـط زيـوريـخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فـقـد وجـــد الــنــاس أن أســلــوب الـكـتـاب ولغته قديما الـطـراز، وهــذا أمـر مثير للاهتمام». ســـــاعـــــدت الــــواقــــعــــيــــة الـــســـحـــريـــة بـيـدرمـان عـلـى كـشـف خـيـوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جدا من الواقع». يـــتـــمـــيـــز بـــــيـــــدرمـــــان بـــتـــواضـــعـــه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هـــــــادئ الــــطــــبــــاع، ذو شـــــــارب خـفـيـف وقــــصــــة شـــعـــر مـــتـــدلـــيـــة شـــائـــعـــة بـن شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنـــه بـــدأ كـتـابـة الـــروايـــات عـنـدمـا كـان فـي الحجر الصحي خــال الجائحة، ونـظـمـت مـدرسـتـه الـثـانـويـة مسابقة كـتـابـة حـــول «نـهـايـات الــعــالــم». فــازت قصته القصيرة، الـتـي تـتـنـاول شابا يُــفـكّــر بــالانــتــحــار، بـالـجـائـزة الـكـبـرى 250 فرنك، أي ما يُعادل 200 وقيمتها دولارا أميركيا تقريباً، و«كــان مبلغا كبيراً»، مُضيفا أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً. وكما في روايـة «آل بودنبروك»، تتناول روايـة «لازار» أجيالا مُتعددة مــن عـائـلـة واحـــــدة، عـائـلـة فـــون لازار، الـــتـــي تــحــمــل الـــــروايـــــة اســـمـــهـــا، الــتــي تُواجه أحداثا مُضطربة في المجر بين . تبدأ الـروايـة في 1956 و 1900 عامي ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صــبــي ذو بـــشـــرة «شـــفـــافـــة»، لـــبـــارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حـــيـــاتـــهـــم، إلــــــى جــــانــــب حــــيــــاة طـفـلـي لايوش، بيستا وإيفا، رأسا على عقب بـسـبـب الــحــربــن الــعــالمــيــتــن، وتـفـكـك الإمـــبـــراطـــوريـــة الـنـمـسـاويــة المـجــريـة، والقمع الشيوعي. يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطــابــعــه الــصــوفــي أحــيــانــا - فبغض الـــنـــظـــر عــــن بـــشـــرة لايــــــوش الــشــفــافــة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفـــراد العائلة. ويبدو أن أســلــوبــه يستحضر الأشـــبـــاح، ما دفــــع الـــقـــراء إلــــى مــقــارنــتــه لــيــس فقط بـــروايـــة «مـــــارش راديـــتـــســـكـــي» لـجـون مان وجوزيف روث، بل أيضا برواية «مــــائــــة عـــــام مــــن الــــعــــزلــــة» لــغــابــريــيــل غارسيا ماركيز. أتــــــــاحــــــــت عـــــنـــــاصـــــر الـــــواقـــــعـــــيـــــة الــســحــريــة لــبــيــدرمــان حــريــة أكــبــر في تخييل أحـداث حقيقية. يقول: «كانت مــــحــــاولاتــــي الأولــــــــى قـــريـــبـــة جــــــدا مـن الـــواقـــع. شــعــرت بــالــذنــب، لأنــنــي كنت أتساءل عما إذا كان مسموحا لي حتى بـتـغـيـيـر تـــاريـــخ الـــعـــائـــلـــة»، ويـضـيـف موضحا أن الـنـبـرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد». ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركـــضـــي يــا لـــولا اركـــضـــي»، المــشــارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل بــــرلــــن»، تــحــويــل الــــروايــــة إلــــى فـيـلـم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصـــفـــهـــا بـــأنـــهـــا «روايــــــــة تـــأخـــذنـــا فـي رحــلــة عـبـر تـقـلـبـات الــحــيــاة - والـحـب - وتـجـعـلـنـا ســـعـــداء بـطـريـقـة مــؤثــرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته». فــــــــــــــي مـــــــــقـــــــــابـــــــــلـــــــــة، قــــــــــــــــــال آدم سوبوتشينسكي، مـحـرر قـسـم الأدب فــي صحيفة «دي تـسـايـت» الألمـانـيـة، إن الضجة الـتـي أثـيـرت حــول الكتاب تـــعـــود جــزئــيــا إلــــى الــتــبــايــن بـــن عمر بــــيــــدرمــــان و«اتـــــســـــاع نـــطـــاق الــــروايــــة وعمق منظورها التاريخي». وأوضـــح أن روايـــات العائلة مثل «لازار» تـحـظـى بـشـعـبـيـة خــاصــة في ألمـــانـــيـــا «بـــالـــتـــحـــديـــد لأن الـــعـــديـــد مـن الــــعــــائــــات هــــنــــا، لأســــبــــاب مــخــتــلــفــة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئيا فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية. * خدمة «نيويورك تايمز» نيليو بيدرمان *توماس روجرز أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky