11 أخبار NEWS Issue 17304 - العدد Tuesday - 2026/4/14 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT ضربة موجعة لليمين الشعبوي وروسيا... ومكسب كبير للمتمسكين بالاتحاد الأوروبي عاما في الحكم 16 ناخبو المجر يزيحون أوربان بعد مــنــذ ســـنـــوات لـــم يــســمــع الأوروبـــــيـــــون، الخائفون من اليمين الشعبوي والحريصون على مؤسسات اتحادهم، خبرا مفرحا كالذي جــاءهــم لـيـل الأحـــد - الاثــنــن مــن بـودابـسـت، عـنـدمـا أظــهــرت الـنـتـائـج الـتـي أســفــرت عنها الانـــتـــخـــابـــات الـــعـــامـــة فــــي المـــجـــر أن مــرشــح المـعـارضـة، بيتر مـاغـيـار، قـد حقق انتصارا كاسحا على رئيس الـوزراء، فيكتور أوربان، عـــامـــا مــتــواصــلــة في 16 الـــــذي مــضــى عــلــيــه الــحــكــم، تـــحـــوّل خــالــهــا كــابــوســا لمـؤسـسـات الاتـــحـــاد الأوروبــــــي؛ بـسـبـب عـاقـتـه الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولجوئه المستمر إلى استخدام الفيتو داخـل المجلس الأوروبـــي منعا لاتخاذ قــرارات تتعارض مع مصالح موسكو. وكـتـب مـاغـيـار عـلـى «فـيـسـبـوك» قـائـاً: «إنــــه لــشــرف عـظـيـم أنــكــم مـنـحـتـمـونـا ثقتكم بأكبر عــدد مـن الأصــــوات تـم الـحـصـول عليه حـتـى الـــيـــوم، كـــي نـعـمـل مـــن أجـــل مـجـر حـرة وأوروبية وفاعلة وإنسانية». وكـــان مـاغـيـار قــد قـــال فــي خـطـاب ألـقـاه أمام عشرات الآلاف من المحتشدين ليلا أمام مـقـر الـــحـــزب عـلـى ضــفــاف الـــدانـــوب احـتـفـالا بالفوز إن ناخبيه «حرروا المجر». مــعــظــم الــــعــــواصــــم الأوروبــــــيــــــة الــكــبــرى تـــنـــفـــســـت الـــــصـــــعـــــداء عــــنــــدمــــا تــــأكــــد ســـقـــوط «الطابور الخامس» الذي زرعه الكرملين في قلب الاتحاد، والـذي أصبح مؤخرا النموذج الرائد للقوى اليمينية المتطرفة، التي تواصل صــعــودهــا إلـــى الـسـلـطـة فـــي أوروبــــــا، ورأس حربة المشروع الذي تقوده الإدارة الأميركية الـحـالـيـة لتغيير مــســار الاتـــحـــاد الأوروبـــــي، الــــذي تـــرى واشــنــطــن أنــهــا فـــي حـــرب ثقافية معه تدور حول القواعد الديمقراطية والقيم الليبرالية. الـــتـــبـــاشـــيـــر الأولــــــــــى لـــهـــزيـــمـــة أوربــــــــان بــــدأت تـظـهـر بـعـد أن بـلـغـت نـسـبـة المـشـاركـة فــــي الانـــتـــخـــابـــات رقـــمـــا قـــيـــاســـيـــا لــــم تــعــرفــه مــنــذ ســـقـــوط الـــنـــظـــام الـــشـــيـــوعـــي، مــتــجــاوزة فــــي المــــائــــة مــــن الـــنـــاخـــبـــن؛ الأمـــــــر الــــذي 77 كــانــت المــعــارضــة تـعـقـد عـلـيـه كـبـيـر الأمــــل، لا لتحقيق فـوز مبين على أوربـــان فحسب، بل أيـــضـــا لــلــحــصــول عــلــى الأغــلــبــيــة الـبـرلمـانـيـة التي تمكّنها من إلغاء جميع القوانين التي قيّدت الحريات الأساسية، وأبطلت مفاعيل المـؤسـسـات القضائية وأجـهـزة الـرقـابـة على الأداء الحكومي ومكافحة الفساد. في المائة 60 وعندما بلغت نسبة الفرز 136 مـــن الأصـــــــوات كــــان مـــاغـــيـــار قـــد حــصــد فـــي الـــبـــرلمـــان، فــســارع 199 مــقــعــدا مـــن أصــــل أوربــــــان إلــــى الاتـــصـــال بـــه لـتـهـنـئـتـه بــالــفــوز، ثـم أطـــل على أنــصــاره ليعترف بما وصفها بالهزيمة «المـــؤلمـــة»، مــؤكــدا أنـــه لــن يستسلم أبــــــــداً. وعــــنــــدمــــا اقــــتــــربــــت عــمــلــيــة الــــفــــرز مـن نـهـايـتـهـا قـبـيـل مـنـتـصـف الــلــيــل، كــــان حــزب مقعداً، بحصوله على 138 ماغيار قد ضمن فـي المـائـة مـن الأصـــوات ومعها 53.07 نسبة أكثرية الثلثين التي تمنحه السيطرة الكاملة مقعداً 55 على البرلمان، فيما نال حزب أوربان في المائة من الأصوات. 38.34 بنسبة ضربة موجعة للشعبوية الأوروبية لا شـــــك فـــــي أن نـــتـــيـــجـــة الانــــتــــخــــابــــات المـجـريـة، التي ألحقت هزيمة مـدوّيـة بأقوى رمــوز الشعبوية الأوروبــيــة، تُنذر بانعطاف يـــتـــبـــلـــور مـــنـــذ فــــتــــرة فـــــي المـــشـــهـــد الــيــمــيــنــي المـــتـــطـــرف عــلــى امــــتــــداد الاتــــحــــاد، خـصـوصـا بـعـد فـــوز المــرشــح الاشــتــراكــي فــي انتخابات الرئاسة البرتغالية، والهزيمة التي أصابت رئيسة الـوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، وائتلافها الحاكم منذ أسبوع في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور والحد من استقلالية السلطة القضائية. وهــي أيضا انتكاسة واضـحـة للجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد تــرمــب، لتعزيز مــواقــع حلفائها فــي أوروبـــا ومـــســـاعـــدتـــهـــم عـــلـــى الـــــوصـــــول إلـــــى الــحــكــم، وهـــي جـهـود أوكـلـهـا تـرمـب لنائبه جـيـه دي فـــانـــس، الـــــذي انــتــقــل الأســـبـــوع المـــاضـــي إلــى بودابست لدعم أوربــان بعد أن كـان الرئيس الأميركي قد وعد المجر بمساعدات اقتصادية واســتــثــمــارات سـخـيـة فــي حـــال فـــوز صديقه «فـيـكـتـور». لكن الـرهـان على فــوز أوربـــان لم يـقـتـصـر فــحــســب عــلــى واشـــنـــطـــن ومــوســكــو والــقــوى الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبــــا والــعــالــم؛ إذ إن بـكـن أيـضـا سـبـق أن راهــنــت عليه عـنـدمـا قـــرر الـرئـيـس الصيني، شــــي جــيــنــبــيــنــغ، إدراج بــــودابــــســــت مـحــطـة ،2024 رئـيـسـيـة فـــي جــولــتــه الأوروبــــيــــة عــــام وأعــلــن حـزمــة ضـخـمـة مــن الاســتــثــمــارات في معظم القطاعات الإنتاجية المجرية. أوكـرانـيـا مـن جهتها، أعـربـت أيضا عن ارتــيــاحــهــا لـسـقـوط أوربــــــان، الــــذي اسـتـخـدم الــفــيــتــو فــــي المـــجـــلـــس الأوروبـــــــــي لـحـرمـانـهـا مــن الـحـصـول عـلـى المــســاعــدات الـتـي أقـرّتـهـا مليار يورو، بعد أن كان 90 المفوضية بقيمة قــد تـعـهَّــد فــي الـقـمـة الأوروبـــيـــة نـهـايـة الـعـام المــاضــي بـالمـوافـقـة عـلـيـهـا. وكــــان أوربـــــان قد جعل من أوكرانيا عنوانا رئيسيا في حملته الانتخابية، واتهمها بقطع إمـــدادات الطاقة عن بلاده. هزيمة أوربــــان الصاعقة هـي انتكاسة شديدة للأممية اليمينية المتطرفة التي كانت تراه قـدوة تُحتذى. وهي أيضا مدخل واسع إلــــى مــرحــلــة ســيــاســيــة جـــديـــدة فـــي الاتـــحـــاد الأوروبــي الـذي يعيش منذ سنوات مسكونا بهاجس الـصـعـود المــطّــرد للقوى الشعبوية المتطرفة واقترابها من الحكم في غير دولة. ولا شـك فـي أن هــذا السقوط المـــدوّي لرئيس الــــــوزراء المـــجـــري، الــــذي نـسـف اسـتـراتـيـجـيـة الاتحاد لمساعدة أوكرانيا، ليس خبرا سارا لليمين الفرنسي المـتـطـرف الـــذي يعقد آمــالا كبيرة على انتخابات العام المقبل الرئاسية. ردود الفعل الدولية وصــــف المــســتــشــار الألمــــانــــي فــريــدريــش ميرتس، الانتخابات بأنها «إشــارة واضحة ضـد اليمين الشعبوي»، معربا عـن ارتياحه للنتيجة. وقـــال: «الـيـمـن الشعبوي تعرّض أمس لهزيمة قاسية في المجر... فالمجر تبعث بـإشـارة واضـحـة جـدا ضـد اليمين الشعبوي فـــــي جـــمـــيـــع أنـــــحـــــاء الـــــعـــــالـــــم»، مـــضـــيـــفـــا أنـــه «شخصيا يشعر ببالغ الامتنان والارتياح»، معتبرا أن النتيجة تُظهر قـــدرة المجتمعات الديمقراطية على الصمود في وجه الدعاية الروسية ومحاولات التأثير الخارجية. ورأى الـــرئـــيـــس الـــفـــرنـــســـي إيـــمـــانـــويـــل مــــــاكــــــرون أن نـــتـــيـــجـــة الانـــــتـــــخـــــابـــــات تــمــثــل «انتصارا للمشاركة الديمقراطية» و«التزام الــشــعــب المـــجـــري بـقـيـم الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي»، داعــــيــــا إلـــــى الـــعـــمـــل مــــن أجـــــل «أوروبـــــــــا أكــثــر استقلالية». فــــي المـــقـــابـــل، أمـــلـــت روســــيــــا فــــي إقـــامـــة عــاقــات «بـراغـمـاتـيـة» مــع الــقــيــادة الـجـديـدة فــــي المــــجــــر، عـــقـــب الـــهـــزيـــمـــة الـــتـــي مُــــنــــي بـهـا أوربان. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوسائل الإعلام إن «المجر اختارت طـريـقـهـا. نـحـتـرم هـــذا الــخــيــار. ونـــعـــوّل على مواصلة اتصالاتنا الشديدة البراغماتية مع القيادة الجديدة في المجر». وقـــــالـــــت رئــــيــــســــة الــــــــــــــوزراء الإيـــطـــالـــيـــة جــورجــيــا مــيــلــونــي: «تـهـانـيـنـا عــلــى الـنـصـر الانتخابي الواضح لبيتر ماغيار»، مضيفة أنها تتمنى له التوفيق، وشكرت «صديقي فيكتور أوربــــان على الـتـعـاون المكثف خلال هذه السنوات»، مؤكدة استمرار التعاون بين البلدين «بروح بناءة لمصلحة شعبينا». ومن واشنطن، أشاد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بالفوز، وقال: «انتصار المـــــعـــــارضـــــة فـــــي المـــــجـــــر، مــــثــــل الانــــتــــخــــابــــات ، هو نصر للديمقراطية 2023 البولندية في لـيـس فـقـط فــي أوروبـــــا ولـكـن حـــول الـعـالـم»، مــعــتــبــرا أن الـنـتـيـجـة تــعــكــس مـــرونـــة وعـــزم الشعب المـجـري وتمسكه بالعدالة وسـيـادة القانون. بيتر ماغيار بـيـتـر مــاغــيــار كــــان مـــن أشـــــد المـعـجـبـن بفيكتور أوربـــــان، الـــذي عـلّــق صـــورة كبيرة لــه عـلـى جـــدار غـرفـتـه فــي المـديـنـة الجامعية عندما كـان يافعاً. وفـي الـحـزب الــذي أسسه أوربان نهل أفكاره السياسية والاجتماعية. لكن منذ عامين فقط، قـرر ماغيار الانشقاق عـن الـحـزب، فـــراح ينشر أســـرار قـيـاداتـه وما كـانـت ترتكبه مــن تـــجـــاوزات، وبـــدأ صـعـوده السياسي كالشهب، إلى أن دمّر، يوم الأحد، الهيكل الذي بناه زعيمه السابق طيلة ستة عشر عاماً. عـــامـــا) إلـــى عائلة 45( يـنـتـمـي مــاغــيــار تُعد من النخبة المجرية. كان والـده محاميا مـــشـــهـــوراً، وتـــولـــت والــــدتــــه مــنــاصــب رفـيـعـة المـسـتـوى فـي المحكمة العليا. كما أن جدته كانت شقيقة الرئيس الأسـبـق فيرين مـادل، وجــــدّه كـــان مـذيـعـا تلفزيونيا مـعـروفـا يقدم برامج استشارات قانونية. خلال دراسته الجامعية في ألمانيا، أقام صــداقــة وطــيــدة مــع غـرغـلـي غــولــيــاس، الــذي يــديــر حـالـيـا مـكـتـب رئــيــس الــــــوزراء. زوجـتـه جــــوديــــت فــــارغــــا كـــانـــت نـــائـــبـــة فــــي الـــبـــرلمـــان الأوروبــــي عـن حــزب أوربــــان، بينما كــان هو موظفا في بعثة المجر الدائمة لدى المؤسسات الأوروبية في بروكسل. عي أوربان زوجة ماغيار 2018 في عام وزيـــرة للشؤون الأوروبــيــة، ثـم وزيـــرة للعدل عندما تم تعيين والدة ماغيار 2023 حتى عام نائبة لرئيس السلطة القضائية. لا شـــــك فـــــي أن المــــعــــلــــومــــات الـــواســـعـــة الـــتـــي يـمـلـكـهـا عـــن حــــزب أوربـــــــان، ومـعـرفـتـه باستراتيجيته السياسية ومَواطن الضعف لـــدى قــيــاداتــه، سـاعـدتـه عـلـى وضـــع برنامج انـــتـــخـــابـــي يـــقـــوم عـــلـــى فـــكـــرة تـــجـــديـــد حـــزب أوربـــان وتطهيره مـن العيوب الكثيرة التي راكمها على مر السنين، بعد أن كـان قد قرر تـأسـيـس حـزبـه الـــخـــاص، رافــضــا أن يلتحق بـــأحـــزاب المــعــارضــة الـتـقـلـيـديـة الــتــي أدركـــت ضـعـفـهـا فـانـسـحـبـت تــدريــجــيــا مـــن الـسـبـاق الانتخابي ومهَّدت طريق الفوز أمام ماغيار. » هــــو اســـــم الــــحــــزب الــــــذي قــــاده Tisza« ماغيار منذ عامين (حزب الحرية والاحترام) وهــو أيـضـا اســم ثـانـي أهــم الأنـهـر فـي المجر. والـــــافـــــت أن الـــفـــائـــز فــــي انـــتـــخـــابـــات المــجــر يــخــتــلــف فــــي كــــل شـــــيء تــقــريــبــا عــــن أحـــــزاب المعارضة التقليدية التي انهزمت مـرارا أمام أوربـــــــان، كــمــا أنــــه رفــــع الـــشـــعـــارات المـحـافـظـة نفسها التي كان هذا الأخير يحتكرها، مثل الـعَــلـم الـوطـنـي، والنشيد الـوطـنـي، وشـعـار: «الله، الوطن، العائلة»، علما أن كنيته تعني «المجري». يقول الذين يعرفونه جيدا إنه من المستبعد أن ينهج سياسة تتعارض كليا مع تلك الـتـي اتبعها أوربــــان طـــوال فـتـرة حكمه بالنسبة إلـــى مـلـفـات حـسـاسـة، مـثـل حقوق الأقـــلـــيـــات الـجـنـسـيـة، والـــهـــجـــرة. وهــــو ليس مـنـاهـضـا لأوكــرانــيــا، لكنه لــن يـكـون مـبـادرا لتأييدها، ولن يقطع العلاقات المميزة لبلاده مع موسكو. فـي المـائـة مـن أنـصـاره يقولون إنهم 11 فــــي المـــائـــة 43 مـــحـــافـــظـــون، بــيــنــمــا يــنــتــمــي في المائة 23 منهم إلـى المعسكر الليبرالي، و إلـــى الــيــســار وحــــزب الــخــضــر. والـــغـــريـــب، أن كثيرين مـن الـذيـن صــوّتــوا لـه يــوم الأحـــد، لا يستسيغون شخصيته، وماضيه السياسي، ولا ذكــــوريــــتــــه الــعــنــيــفــة الـــتـــي اتـــهـــمـــتـــه بـهـا زوجته السابقة، ولا سيطرته المحكمة على الحزب، أو ردود فعله إزاء النقد... لكن هؤلاء يعترفون بـأن هـذه هي الصفات التي كـان لا بد من التحلّي بها للفوز على أوربان. بروكسل: شوقي الريس بيتر ماغيار في مؤتمر صحافي بعد فوزه الانتخابي في بودابست (إ.ب.أ)... وفي الإطار فيكتور أوربان يقر بخسارته (أ.ف.ب) الكرملين: «المجر اختارت طريقها. نحترم هذا الخيار» مؤيدون للرئيس الأميركي يتهمونه بالتجديف ويطالبونه بإزالة صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب أكــــد الـــبـــابـــا لــيــو الــــرابــــع عــشــر أنــــه لا يخشى الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب، الــــذي انـتـقـد رأس الـكـنـيـسـة الـكـاثـولـيـكـيـة بحدة عبر وسـائـل التواصل الاجتماعي، ونــــشــــر أيــــضــــا صــــــــورة مـــــولـــــدة بــــالــــذكــــاء الاصـطـنـاعـي لنفسه عـلـى هـيـئـة الــصــورة المتخيلة للسيد المسيح؛ ما أثار انتقادات نـــادرة مـن اليمين الديني، واتـهـامـات ضد ترمب بالتجديف. ويُعد بابا الفاتيكان من أشد منتقدي الـــحـــرب الـــتـــي بـــدأتـــهـــا الــــولايــــات المــتــحــدة وإســـرائـــيـــل مـــع إيـــــــران. ونـــــدد أخـــيـــرا بما ســـمـــاه «عــــبــــادة الــبــشــر والمـــــــال» ومــخــاطــر الــغــرور و«الـعـنـف العبثي والـاإنـسـانـي» الـــذي ضـاعـف مـن زعـزعـة اسـتـقـرار الشرق الأوسط. واخــــــتــــــار تـــــرمـــــب الـــــــــرد بـــــحـــــدة عــلــى دعــوات السلام، فوجَّه انتقادا لاذعـا لبابا الـفـاتـيـكـان، قـبـل أن يـنـسـب تــرمــب لنفسه الفضل في وصول أول أميركي إلى كرسي البابوية. وكتب في منشور على منصته «تــروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، ليل الأحـــد: «ينبغي أن يكون ليو ممتناً؛ لأنــــــه، كـــمـــا يــعــلــم الـــجـــمـــيـــع، كـــــان مــفــاجــأة صـــــادمـــــة. لــــم يـــكـــن اســـمـــه مــــدرجــــا فــــي أي قـائـمـة للمرشحين لـلـبـابـويـة، ولـــم تضعه الكنيسة إلا لأنه أميركي، ورأوا أن هذه هي أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس دونالد تـــرمـــب». وأضـــــاف: «لـــو لــم أكـــن فــي البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان». واتــهــم تـرمـب الـبـابـا بــأنـه «متساهل مـــع الــجــريــمــة»، فـــي تـهـمـة يـوجـهـهـا عـــادة لــرؤســاء الـبـلـديـات الـديـمـقـراطـيـن، وبـأنـه «سـيـئ للغاية فـي السياسة الـخـارجـيـة»، و«مـــحـــاب لـلـيـسـار الــراديــكــالــي». وأضـــاف أنـــه يـفـضـل شـقـيـق الــبــابــا، لــويــس بسبب دعمه حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخـرى»، المعروفة اختصارا باسم «ماغا»، ثـم قــدم تـرمـب نصيحة للبابا بـ«التركيز على أن تكون بابا عظيماً، لا سياسياً». صورة مثيرة وبـــعـــد وقـــــت قــصــيــر مــــن نـــشـــر بـيـانـه ضـــد الــبــابــا، شــــارك تــرمــب صــــورة مُــولــدة بالذكاء الاصطناعي على غرار لوحة فنية، تُــصـوره مرتديا ثوبا أبيض طـويـاً، وفي إحدى يديه كرة متوهجة بالضوء، بينما كـانـت يـــده الأخــــرى عـلـى جـبـن رجـــل فـوق سرير مستشفى، ينبعث الضوء من رأسه بينما بدا ترمب كأنه يدعو له بالشفاء. وامــــتــــأت الــــصــــورة بــــرمــــوز وطــنــيــة، منها نسر وألعاب نارية وتمثال الحرية. وأثـــارت الـصـورة انـتـقـادات حـــادة من بعض المسيحيين الإنجيليين والكاثوليك المـحـافـظـن الـــذيـــن أبـــــدوا دعــمــا شـبـه دائـــم لقرارات ترمب. وكــــتــــبــــت المـــعـــلـــقـــة الـــبـــروتـــســـتـــانـــتـــيـــة المـــحـــافـــظـــة مـــيـــغـــان بــــاشــــام: «لا أعــــــرف إن كــان الـرئـيـس يظن أنــه يــمــزح... أو مـا هو التفسير الـــذي قــد يـقـدمـه لـهـذا التجديف الشائن، لكن عليه أن يحذف هذا المنشور فوراً». وكــذلــك انـتـقـدتـه مُــقـدمـة الـبـودكـاسـت الكاثوليكية المحافظة المتحالفة مع البيت الأبيض إيزابيل براون، التي قالت إن «هذا المــنــشــور، بــصــراحــة، مــقــزز وغــيــر مـقـبـول، بل هو أيضا قـراءة خاطئة تماما للشعب الأميركي». وصــــــــــدرت انـــــتـــــقـــــادات مـــشـــابـــهـــة مــن مُقدمي البودكاست الكاثوليكيي مايكل نولز ورايلي غينز. وكــــــذلــــــك أظـــــهـــــر المـــــنـــــشـــــور الــــعــــدائــــي والــــــصــــــورة أنــــــه لا حــــــــدود لمـــــن يـــمـــكـــن أن 1.4 يستهدفه تــرمــب، الـــذي يـعـد زعـيـمـا لــــ مليار كاثوليكي في العالم هدفا مشروعاً. وبعيد منشوره، سأل الصحافيون ترمب عن سبب هجومه ضد البابا، فأجاب أنه يعتقد أن البابا لا يـؤدي عمله على أكمل وجــه، واصـفـا إيــاه بأنه «شخص ليبرالي للغاية». ضد الحرب وفــــي عـــامـــه الأول بــوصــفــه «الـــبـــابـــا»، تجنب بابا الفاتيكان الانتقادات الصريحة مـــن تـــرمـــب المــــعــــروف بـــأنـــه مـتـقـلـب المـــــزاج، وتـهـرب بـهـدوء مـن دعــوة مبكرة مـن ترمب لـزيـارة الــولايــات المـتـحـدة. ولـكـن فـي يناير (كانون الثاني) الماضي، ألقى البابا خطابا عـبَّــر فيه عـن قلقه مـن اعـتـقـال إدارة ترمب لـلـرئـيـس الــفــنــزويــلــي نــيــكــولاس مــــــادورو. وازدادت حــدة تـحـذيـراتـه فـي شــأن الحرب فــــي إيــــــــران، ولــــجــــوء المـــســـؤولـــن فــــي إدارة ترمب إلى الاستناد إلى اللاهوت المسيحي لتبرير الحرب. ففي مـارس (آذار) الماضي، دعا وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الأميركيين، إلى الصلاة من أجل النصر في المـعـركـة، وســامــة جـنـودهـم «بــاســم يسوع المــــســــيــــح». وعـــلـــى الأثـــــــر، حـــــذر الـــبـــابـــا مـن التضرع باسم المسيح في المعارك. وخــال الأسـبـوع المـاضـي، أثــار تهديد تــرمــب بـــإبـــادة الـــحـــضـــارة الإيـــرانـــيـــة إذا لم تـــوافـــق طـــهـــران عــلــى فــتــح مــضــيــق هــرمــز، فواجه توبيخا نــادرا من البابا ليو، الذي وصف التهديد بأنه «غير مقبول بتاتاً». وكـــــــان الـــبـــابـــا لـــيـــو عـــلـــى مــــن طـــائـــرة 10 مـتـجـهـة إلـــى الــجــزائــر فـــي جــولــة تـمـتـد أيام تشمل دولا أفريقية عديدة، إذ قال: «لا أخشى إدارة ترمب، ولا أخشى التعبير عن رسالة الإنجيل بصوت عالٍ، وهو ما أعتقد أنني جئت لأجله». وعندما سئل عن تعليقات ترمب على «تروث سوشيال»، قال البابا: «من المفارقة أن اسم الموقع نفسه يدل على ذلك. لا داعي لمـــزيـــد مــــن الـــــكـــــام». وكــــــرر أنـــــه ســيــواصــل معارضته العلنية للحرب، متجاهلا فكرة دخـولـه فـي خـاف مباشر مـع تـرمـب، وقـال للصحافيين: «مــا أقـولـه ليس المقصود به مهاجمة أحد»، مضيفاً: «لا أنظر إلى دوري عـلـى أنـــه سـيـاسـي، ولا أرغــــب فــي الــدخــول في نقاش معه. لا أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب أن يُساء استخدامها بالطريقة التي يـفـعـلـهـا الــبــعــض». وزاد: «ســـأواصـــل رفـع صـــوتـــي عـــالـــيـــا ضــــد الــــحــــرب، ســـاعـــيـــا إلـــى تـعـزيـز الـــســـام، ودعــــم الـــحـــوار والــعــاقــات مــتــعــددة الأطــــــراف بـــن الـــــدول لـلـبـحـث عن حلول عادلة للمشكلات». واشنطن: علي بردى صورة مركبة فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky