عبد المجيد تبون: الأمن مع الجوار والاقتصاد في الداخل

رئيس وزراء الجزائر الجديد أمام تحديين رئيسيين

عبد العزيز بلخادم - أحمد أويحيى - بن يوسف بن خدّة - فرحات عباس
عبد العزيز بلخادم - أحمد أويحيى - بن يوسف بن خدّة - فرحات عباس
TT

عبد المجيد تبون: الأمن مع الجوار والاقتصاد في الداخل

عبد العزيز بلخادم - أحمد أويحيى - بن يوسف بن خدّة - فرحات عباس
عبد العزيز بلخادم - أحمد أويحيى - بن يوسف بن خدّة - فرحات عباس

فاجأ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الأوساط السياسية والإعلامية أخيراً، بتعيين وزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون، رئيسا للوزراء خلفا لعبد المالك سلاّل الذي تولّى المنصب لمدة 5 سنوات تقريباً. إذ كان سلاّل بصدد إجراء مشاورات مع الأحزاب، التي أفرزتها نتائج انتخابات البرلمان التي جرت مطلع مايو (أيار) الماضي؛ ما يعني أنه كان مرجحاً أن يستمر في مهامه. غير أن كثيرين لم يفاجئهم أن يقع اختيار الرئيس على تبون، ليكون «منسَقاً» لعمل الحكومة (بحسب وصف الدستور لوظيفة رئيس الوزراء). ذلك أن تبون أمضى فترة طويلة في العمل الحكومي، معظمها كان في قطاع السكن والبناء الذي يعدَ أولوية لدى الرئيس الحالي، وأيضا الرؤساء السابقين، وذلك لسببين: الأول أن الجزائر كانت ولا تزال تعاني ضعفا في المرافق والمنشآت الحكومية. والآخر أن الطلب على السكن في البلاد يتزايد من سنة إلى أخرى، بينما الدولة عجزت عن الوفاء به، ويرجح أن عجزها سيستمر باستمرار شح الموارد المالية، بسبب انخفاض أسعار النفط.

يبلغ رئيس وزراء الجزائر الجديد عبد المجيد تبون، من العمر 72 سنة، وهو من مواليد منطقة المشرية بجنوب غربي البلاد. ولقد درس في «المدرسة الوطنية للإدارة» العريقة، بتخصّص اقتصاد ومالية وذلك عام 1969، ومن ثَم تولّى مسؤوليات عدة في أجهزة الدولة، منها إطار في وزارة الجماعات المحلية عام 1992؛ وأمين عام لولايات أدرار وباتنة والمسيلة، ثم عيذن والياً للجلفة فأدرار، ثم تيارت، ثم تيزي وزو.
تبون، شغل بعد ذلك بين عامي 1991 و1992 منصب وزير منتدب بالجماعات المحلية. وفيما بعد عيَنه الرئيس بوتفليقة في أعقاب توليه الحكم عام 1999 وزيرا للسكن والعمران. وإثر تمضية تبون فترة قصيرة على رأس وزارة الإعلام (2000)، عاد إلى وزارة السكن (2001 - 2002)، قبل أن يغادر الحكومة ليعود إليها بعد 10 سنوات وزيراً للسكن من جديد، وظل في هذا المنصب إلى غاية اختياره رئيسا للوزراء في 24 مايو الماضي.
* قضية «الخليفة»
ولقد استغرب مراقبون عودة تبوَن إلى واجهة الحكومة عام 2012 بعد فترة طويلة نسبياً أمضاها بعيداً عن دوائر السلطة وأوساطها. والشائع أنه غادر السلطة بينما عاشت الجزائر فضيحة فساد كشفت عنها الصحافة ارتبطت باختلاسات ورشى وقعت في أكبر بنك خاص، يسمى «بنك الخليفة». إذ اتهمت وثيقة مسرَبة من المحكمة العليا (أكبر هيئة في القضاء المدني) يومذاك 20 مسؤولاً حكومياً مدنياً وعسكرياً بالاستفادة من مبالغ كبيرة بالدولار الأميركي بواسطة بطاقات ائتمان «ماستر كارد»، حصلوا عليها هدية من عبد المؤمن رفيق خليفة، مالك البنك، لإنفاق ما توفره من أموال في سفرياتهم إلى الخارج.
في حينه تضمنت قائمة الأشخاص، التي أعدها منصف بادسي، مصفّي بنك الخليفة بعد حلَه، اسمي عضوين في الحكومة هما عبد المجيد تبون ووزير الصناعة وعبد السلام بوشواب (جرى إبعاده في التعديل الحكومي الأخير)، ووزير سابق وابن ضابط كبير في الجيش ومسؤول بارز سابقاً في رئاسة الجمهورية. غير أن مصادر مطلعة تفيد بإسقاط هيئة من القضاة تهمة الفساد عن تبون وكذلك بوشوارب، في حين اتهمت تنظيمات معارضة الرئيس بوتفليقة بأنه وفَر الحماية لتبون وبوشوارب وجنَبهما المتابعة القضائية، بينما تُسلّط أقسى العقوبات على متهمين بأفعال أقل خطورة.
* تقليص فاتورة الاستيراد
تبون صرّح في اليوم الموالي لتعيينه في المنصب، بأن «تقليص فاتورة الاستيراد سيكون من أولويات الحكومة في الفترة المقبلة، ولكن من دون المساس بالقدرة الشرائية للمواطن». وقال مخاطبا وزير التجارة الجديد «مهمتك هي الحفاظ على الاقتصاد والإنتاج الوطني، من خلال الحد من استيراد المواد التي يتم إنتاجها وطنيا، ولكن من دون إحداث ندرة أو خلل في السوق الوطنية، أو الإخلال باتفاقيات وتعهدات الجزائر الدولية». وهنا كان رئيس الوزراء الجديد يشير إلى اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي تقول الجزائر إنه في مصلحة دول أوروبا وإنها لم تجن منه فوائد. والسبب، بحسب خبراء، أن المنتَج الجزائري عاجز عن دخول الأسواق الأوروبية بسبب رداءته، في حين أزيلت التعرفة الجمركية عن كل المواد التي تدخل من أوروبا إلى الجزائر.
من ناحية أخرى، أعلن رئيس الوزراء الجديد أن «البلاد شرعت في سياسة تقليص الواردات، التي بلغت سقفاً لا يطاق. فقد كانت في حدود 60 مليار دولار خلال السنتين الماضيتين، وهي اليوم نحو 46 مليار دولار. ونهدف إلى خفض هذه الفاتورة بنحو 10 مليارات أخرى هذه السنة، ولا سيما من خلال التقليل من استيراد الكماليات بنحو 6 أو 7 مليارات». وأضاف تبون «ينبغي اتخاذ قرارات جريئة، لن نستورد الكماليات حتى لا نضطر إلى الاستدانة من الخارج. إن وتيرة الاستيراد الحالية لا يقبلها لا المنطق ولا السيادة الوطنية (...). لا ينبغي أن نقع في فخ استيراد الكماليات، في حين نواجه ضغوطا لتمويل قطاعات حساسة واستراتيجية»، مشيرا باستغراب، إلى أن «فاتورة استيراد الهاتف الجوَال فاقت 600 مليون دولار في 2016». كذلك، شدد تبون على «ضرورة الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وصحته، من خلال تكثيف عمليات الرقابة على المنتجات الاستهلاكية بهدف حماية المواطن، من ناحية الجودة والأسعار، بالإضافة إلى مكافحة المضاربة».
غير أن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، ليست التحدي الوحيد الذي سيواجه عبد المجيد تبون. فالاضطرابات الأمنية في كل من مالي وليبيا، وتسريب السلاح عبر حدود البلدين، تشكل صداعاً يؤرق جيش البلاد ويفرض على سلطاتها بذل مجهودات مضنية للحؤول دون العودة إلى الحرب الأهلية في تسعينات القرن الماضي. وكما هو معروف، دفعت الجزائر في تلك الحقبة فاتورة باهظة تمثلت في مقتل 150 ألف شخص، ودمار في البنية التحتية قيمته 20 مليار دولار. وما زالت جراح ما يسمى «مأساة وطنية» مفتوحة، برغم سياسات التهدئة التي نفذها الرئيس بوتفليقة، ومنها «الوئام المدني» و«المصالحة الوطنية».
* قضية بن عقون
ولكن لسوء طالع عبد المجيد تبون، أن فضيحة كبيرة وقعت في طاقمه، ولمّا تمرّ ساعات قليلة على توليه المسؤولية؛ إذ أنهت الرئاسة مهام وزير السياحة والصناعات التقليدية الجديد مسعود بن عقون بذريعة أنه ضالع في قضايا فساد، وأن الأجهزة الأمنية لم تتفطن لذلك قبل أن تمنح له الوزارة بصفته ممثلا عن حزب «الحركة الشعبية الجزائرية»، الموالي للرئيس. وأوضح تبون لمقرّبين منه، أنه لا يعرف الوزير المقال شخصياً، وبالتالي، فهو غير مسؤول عن تعيينه في الوزارة.
بخصوص اختيار تبون لرئاسة الوزراء، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر شريف إدريس، لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء معه «أعتقد أن الاختيار يعود إلى قربه من المحيط الرئاسي. ورأيي أن الطاقم التنفيذي الجديد أشبه بحكومة انتقالية، يبدو أنها مكلفة بتسيير المرحلة التي تسبق انتخابات الرئاسة، المنتظرة في 2019».
ولاحظ إدريس أن «بعض الوزراء جرى إبعادهم بموجب التغيير الحكومي الأخير، بهدف تهدئة الأوضاع على الصعيد الاجتماعي، مثل عبد السلام بوشوارب (وزير الصناعة) وعبد المالك بوضياف (وزير الصحة) وحميد قرين (وزير الإعلام)، الذي كان سبباً في توتر علاقة الحكومة بالصحافة، بينما السلطات في حاجة إلى وسائل إعلام ذات نبرة انتقاد حادة، حتى تمر الفترة الانتقالية بسلام». وأردف «أكبر تحد يواجه السيد تبون يتمثل في تهدئة الجبهة الاجتماعية»، و«الجبهة الاجتماعية» لفظ يطلق على سخط قطاعات واسعة من المجتمع بسبب سوء المعيشة وتدني مستوى الخدمة في المرافق. وحالياً تشهد قطاعات الصحة والصناعة أزمة في أوساط العمال، بسبب إجراءات حكومية تهدد وظائف الآلاف منهم.
وتابع إدريس «السلطة في حاجة إلى رجل يحمل معه التهدئة، وهو ما سعى إليه في وزارته بفضل مشروعات السكن (في الجزائر يوجد طلب ضخم على السكن)، فضلا عن ذلك فالسيد تبون لا يملك طموحاً في الرئاسة»، في إشارة ضمنية، إلى سلفه عبد المالك سلاّل، الذي تزعم جهات جزائرية أنه يطمح لخلافة الرئيس بوتفليقة، وأن هذا «الطموح» كان سبباً في تنحيته عن الحكومة.
* «ثقة» الرئيس
من جهة ثانية، ذكر قوي بوحنية، الخبير في الشؤون الاستراتيجية، أن «تعيين عبد المجيد تبون رئيساً للوزراء يأتي بمثابة تثبيت لفكرة الرئيس في اختيار الرجال الذين يثق فيهم ليكونوا مساعدين له. ذلك أنه تربط بين بوتفليقة وتبون صلة قوية. إنها علاقة عمل ومسار ليس بالقصير». وحسب رأي بوحنية «يعكس تبون رؤية تكنوقراطية أكثر منها رؤية حزبية، فالرجل حمل ونفذ مشروعاً اقتصاديا واعدا لا يمكن إنكاره، وهي برامج السكن الاجتماعي الذي طوّر مقاربته عبر مدة تجاوزت العقد».
وأضاف الخبير «يمكن التعامل مع تولي تبون رئاسة الوزراء في إطار سياسة تغيير الوجوه السياسية، خصوصاً أن من تابع الحملة الانتخابية لاستحقاق البرلمان، لاحظ حجم التراشق السياسي الذي بلغ درجاته القصوى»، في إشارة إلى ملاسنات حادة وقعت بين قادة أحزاب. وتابع بوحنية «وسط هذه الأجواء، الرجل (تبون) ظل محافظاً على هدوئه ورزانته، ونأى بنفسه عن التصريحات والتصريحات المضادة خلال حملة الانتخابات؛ لذلك أرى أنه الأصلح لقيادة حكومات في المستقبل».
في المقابل، حمل نجيب بلحيمر، الصحافي المعروف بحدة انتقاده للحكومة، بشدة على تبون، قائلا: «الحكومة الجزائرية لا هي سياسية، ولا هي تكنوقراطية، إنها حكومة العصبة أو الشلة... المناصب الحسّاسة لأهل الولاء، والمتمرسين من أبناء النظام. ثم هناك المناصب التي لا يطلب من شاغلها أي شيء، هي مجرد «برستيج» – وفق تعبيره – وهذه تُمنح كمكافآت لمَن يقدمون خدمات للجماعة الحاكمة، أو لمقرّبيهم، وبعد ذلك تبقى الوزارات المستعصية على التسيير، وهي عبارة عن مستنقعات لا يمكن الخروج منها إلا بسمعة غير قابلة للترميم... وهذه وزارات تسند إلى بعض الكفاءات لتزيين الواجهة، ولتحميل مسؤولية الفشل للكفاءة».
أما عبد الرزاق مقري، رئيس حزب «حركة مجتمع السلم» الإسلامي، الذي رفض عرضاً من الرئيس بوتفليقة الانضمام إلى الحكومة، فقال عند تعيين تبون «نعتبر أن الحصائل الحكومية السابقة، من حيث البرنامج والقرارات والأداء، كانت في مجملها سلبية على حاضر الجزائر ومستقبلها... بالنظر لعجزها عن استغلال فرص التمويل الضخمة والظروف السياسية والمجتمعية الرائعة التي أتيحت للسلطات القائمة. إذ أصبحنا اليوم أمام أزمة كبيرة قد تكون آثارها صعبة على الشعب الجزائري واستقرار البلد لا قدر الله». ودعا مقري إلى «اطلاع الرأي العام على الحصائل السابقة بمصداقية ومسؤولية وشفافية».
وتابع مقري «إن الأزمة الجزائرية القائمة، وحالة الإخفاق الواضحة لا تعالج بتغيير الأشخاص فقط، بل تعالج - خصوصاً - بتغيير طريقة الحكم وثقافة الحاكم، وبوجود رؤية قادرة على تحقيق الانتقال الاقتصــــادي والانتقال الســـــياسي، كالذي عرضتــــــــه حركة مجتمع السلم في برنامجها الانتخابي... ولا يحقـــــق هذا إلا التـــــــدافع الديمقـــــراطي الذي يضمن الرقابة على الشأن العام».
وأنهى القيادي الإسلامي الجزائري كلامه بالقول: «ندعو الحكومة الجديدة إلى اعتماد الحوار مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين، لتجاوز الأزمة القائمة والأزمات المتوقّعة بدل القرارات الفوقية وفرض الأمر الواقع.
وفي كل الأحوال نهنئ رئيس الوزراء الجديد السيد عبد المجيد تبون ونتمنى له التوفيق».
* رؤساء الحكومات الجزائرية
كان للجزائر، وهي لا تزال تحت الاستعمار الفرنسي، حكومة مؤقتة أسست في القاهرة سبتمبر (أيلول) 1958، وترأسها المناضل السياسي الكبير فرحات عباس (19 سبتمبر– 27 أغسطس/آب 1961). وخلفه المناضل الكبير أيضاً بن يوسف بن خدّة (27 أغسطس 1961 - 27 سبتمبر 1962).
بعد ذلك جمع الرئيس أحمد بن بلة، مباشرة بعد الاستقلال في 5 يوليو (تموز) 1962، بين منصبي رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، إلى غاية الإطاحة به من الحكم في الانقلاب العسكري الذي وقع يوم 19 يونيو (حزيران) 1965 بقيادة وزير دفاعه العقيد هواري بومدين على رأس مجموعة من المسؤولين البارزين منهم وزير الشباب والرياضة، آنذاك، عبد العزيز بوتفليقة.
ومن ثم، احتكر الرئيس بومدين كل السلطات المدنية والعسكرية، وطبّق الاشتراكية أسوة بمعسكر الاتحاد السوفياتي سابقاً، الذي انضمت إليه الجزائر. واستمر هذا الوضع إلى غاية وفاته عام 1978.
بعد وفاة هواري بومدين دخلت الجزائر عهدا جديدا مع الرئيس الشاذلي بن جديد، الذي اختار محمد بن أحمد عبد الغني رئيساً للحكومة (8 مارس/آذار 1979 - 22 يناير/كانون الثاني 1984). ولقد خلفه عبد الحميد إبراهيمي (22 يناير 1984- 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1988)، واشتهر هذا السياسي المحنَك اللاجئ حاليا ببريطانيا، بما سمي «فضيحة اختلاس 26 مليار دولار»، التي اتهم فيها مسؤولون مدنيون وعسكريون. وأطلق الرئيس بن جديد تحقيقا في هذه القضية، لا تعرف نتائجه إلى اليوم.
الخلاف السياسي بين الشاذلي وإبراهيمي انتهى برحيل الثاني عن السلطة، فوَضه في المنصب قاصدي مرباح، مدير المخابرات العسكرية و«الرجل القوي» في النظام مطلع ثمانينات القرن الماضي، وذلك بين 5 نوفمبر 1988 و9 سبتمبر 1989. وأنهى الشاذلي مهامه في ظروف غامضة، ونقلت صحف حينها عن قاصدي أنه «سينتقم لتنحيته». وتعرّض قاصدي مرباح لعملية اغتيال عام 1993. لم يعرف أبدا من نفذها. وكان يومها رئيسا لحزب معارض، أسسه كقرار طلاق مع النظام الذي كان جزءا مهماً منه.
ودخلت الجزائر بعد ذلك مرحلة التعددية الحزبية، وقاد أول حكومة في ما سمّي «عهد الانفتاح السياسي» مولود حمروش (9 سبتمبر 1989-5 يونيو 1991). غير أن حمروش تعرض للإبعاد بعد ضغط كبير فرضه الإسلاميون على الرئيس. وتولى المنصب بعده سيد أحمد غزالي (5 يونيو 1991- 8 يوليو 1992)، ثم بلعيد عبد السلام (8 يوليو 1992 - 21 أغسطس 1993)، فـ«رجل الثورة» المخضرم رضا مالك (21 أغسطس 1993- 11 أبريل/نيسان 1994). وكل رؤساء الحكومات السابقين يتحدرون من «جبهة التحرير الوطني» التي كانت «حزب الدولة».
مقداد سيفي الذي أسندت إليه رئاسة الحكومة بين 11 أبريل 1994 و31 ديسمبر 1995، كان أول «مستقل» عن «الجبهة» يتولّى المنصب، وذلك تحت إشراف رئيس جديد هو الجنرال اليمين زروال. وعرف عهد حكومة سيفي بشح الموارد المالية ومعاناة البلاد من إرهاب مدمر.
وانتقلت رئاسة الحكومة إلى أحمد أويحيى وهو دبلوماسي شاب (31 ديسمبر 1995- 15 ديسمبر 1998). وجاء بعده إسماعيل حمداني (15 ديسمبر 1998-23 ديسمبر 1999). وورث بوتفليقة حمداني عندما وصل إلى رئاسة الدولة (15 أبريل 1999)، وأنهى مهامه، واستخلفه بالدكتور أحمد بن بيتور الذي استقال من رئاسة الحكومة بعد ثمانية أشهر فقط احتجاجاً على قرارات في مجال الاقتصاد، أصدرها الرئيس دون علمه.
على الأثر عيّن القاضي علي بن فليس رئيسا للحكومة (27 أغسطس 2000- 5 مايو/أيار 2003)، وغادر السلطة أيضا بسبب خلاف حاد مع بوتفليقة. وعاد أحمد أويحيى إلى رئاسة الحكومة من جديد (5 مايو 2003-24 مايو 2006)، ليخلفه رجل ثقة الرئيس ووزير خارجيته عبد العزيز بلخادم (24 مايو 2006-23 يونيو 2008). ثم عاد أويحيى مجدداً ليمسك بالحكومة مرة ثالثة إلى خريف 2012. وتميزت كل الفترات التي قاد فيها أويحيى الجهاز التنفيذي بالصرامة والتقشّف في تسيير الإنفاق العمومي.
واختار بوتفليقة وزير الموارد المائية عبد المالك سلاّل، كخليفة لأويحيى (3 سبتمبر 2012- 25 مايو 2017)، ثم عيَن وزير السكن عبد المجيد تبون في المنصب.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended