لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران لاستعادة الورقة التفاوضية

زيارة هيكل إلى إسلام آباد بتنسيق مع عون

متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران لاستعادة الورقة التفاوضية

متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حمل الهجوم الإيراني على إسرائيل، الذي جاء رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، رسائل متعددة تجاوزت البعد العسكري إلى محاولة طهران إعادة تثبيت لبنان باعتباره ورقة تستخدمها في مواجهتها مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، واستثمارها بالمفاوضات الجارية في إسلام آباد. وهو ما يطرح أسئلة عمّا إذا نجحت طهران باستعادة زمام المبادرة في هذا الملف وربط مستقبل الاستقرار في لبنان بمسارها التفاوضي، أم أن ما حصل سيعزز قرار الدولة بفصل الملفّ اللبناني عن إيران والمضي بالمفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية.

رجل على كرسي متحرك في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يعمل رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية (رويترز)

وبينما تتباين الآراء حيال ما يمكن أن تسفر عنه المواجهة العسكرية المستجدة بين طهران وتل أبيب، رأى رئيس «لقاء سيّدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد، أن لبنان «شهد منذ عام 1969 تعاقب قوى ومنظمات، وصولاً إلى جيوش احتلال، كان من أبرز أهدافها وضع اليد على القرار اللبناني والتفاوض باسمه، سواء مع إسرائيل أو الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية «حاولت أولاً انتزاع هذا القرار، ثم انتقل الأمر إلى النظام السوري بقيادة حافظ الأسد، قبل أن يصبح بعهدة إيران».

وأكد سعيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام «نجحت في استعادة هذه الورقة التفاوضية للمرة الأولى منذ عام 1969، وتحقق ذلك بدعم أميركي واضح، بعدما وجدت واشنطن مصلحة في فصل الملف اللبناني عن الإيراني ومنع طهران من التفاوض نيابة عن لبنان»، مشدداً على أن إيران «تحاول منذ صدور (إعلان واشنطن)، استعادة الورقة اللبنانية، عبر الإيحاء بأن المفاوضات القائمة مجرد مسرحية، وأن لبنان غير قادر على تحقيق مطالبه أو فرض انسحاب إسرائيل وعودة النازحين، وأنها وحدها القادرة على تحقيق ذلك، لكنها لن تنجح في ذلك».

السفارة الإيرانية: «دائماً إلى جانبكم»

ونشرت السفارة الإيرانية في بيروت، صورة على صفحاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر قبضتي يدّ متشابكتين، إحداها ملفوفة بالعلم اللبناني والأخرى بالعلم الإيراني، وتحتها عبارة باللغة العامية «دايماً حدكن» (إلى جانبكم). وهو ما استدعى مئات التعليقات بين مؤيد ورافض لما توحي به من تشابك للمصالح الإيراني اللبنانية. وتحدث سعيد عن «انقسام حاد في لبنان بين فريق يريد إبقاء لبنان مجرد ورقة بيد إيران، وفريق يسعى إلى تثبيت سلطة الدولة اللبنانية وحريّة قرارها». وقال: «الدولة متمسكة بالحفاظ على هذا الدور، فيما تحاول إيران انتزاعه مجدداً من خلال الدفع نحو إشعال الحرب في لبنان والاستفادة من قصف الضاحية الجنوبية لتأكيد أنها وحدها تملك مفاتيح الحل»، مشيراً إلى أن طهران «لن تنجح في استعادة القرار اللبناني أو فرض سيطرتها مجدداً على الساحة اللبنانية».

زيارة قائد الجيش إلى باكستان

وبدا لافتاً أن هذه التطورات تزامنت مع وجود قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في إسلام آباد، تلبية لدعوة من نظيره الباكستاني. وبينما تتحفّظ المؤسسة العسكرية عن الخوض في أبعاد هذه الزيارة وأهدافها، وتدعو إلى انتظار البيان الذي ستصدره قيادة الجيش بعد عودة العماد هيكل من إسلام آباد، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي استجابة لدعوة من قائد الجيش الباكستاني».

وأكد المصدر أن «برنامج الزيارة منسّق مسبقاً مع رئيس الجمهورية جوزف عون»، مشيراً إلى أن أهميتها «تكمن في أن باكستان تبدي استعدادها لتقديم المساعدات للجيش اللبناني في مرحلة انتشاره في الجنوب بعد الانسحاب الإسرائيلي». ولم يخف المصدر أنه «يمكن لإسلام آباد أن تشارك من خلال قوات دولية في الجنوب، لكونها تحظى بثقة الأميركيين والإيرانيين والإسرائيليين وحتى الدول العربية، وذلك من خلال قيادتها الحكيمة لدور الوساطة في عملية التفاوض بين واشنطن وطهران».

جنود من الجيش اللبناني يحملون نعش النقيب إيلي خوري الذي قُتل يوم السبت في غارة جوية إسرائيلية خلال موكب جنازته في كفر جراح جنوب لبنان (أ.ب)

مواقف رافضة لاستخدام لبنان بوصفه ورقة إيرانية

وتتصاعد في لبنان المواقف الرافضة لاستخدام لبنان باعتباره ورقة إيرانية مجدداً، وقال نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني، في منشور له عبر منصّة «إكس»، إن إيران «تستخدم الساحة اللبنانية كونها ورقة للتصعيد بهدف تخفيف آثار الحصار وزيادة تكلفة على الولايات المتحدة. فلمدة 3 أشهر تُقدَّر تكلفة الحصار على إيران بنحو 30 مليار دولار مقابل 8 مليارات للولايات المتحدة، بينما قد ترتفع التكلفة خلال الفترة نفسها إلى نحو 100 مليار دولار لكل طرف إذا عادت الحرب»، مشيراً إلى طهران «تسعى لإعادة إشعال المواجهة بأي ذريعة للضغط على واشنطن، مستخدمة (حزب الله) للتصعيد».

من جهته، كتب عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ عبر منصة «إكس»، وسأل: «لماذا الآن توقيت الضربة الإيرانية، وبعدما وصلت إسرائيل إلى نهر الليطاني وتم تدمير كل شيء في الطريق إليه ولم تحرك إيران ساكناً». وقال: «ضربت إسرائيل الضاحية منذ أيام ولا رد إيرانياً»، مشيراً إلى إسرائيل «تتأهب للوصول إلى الزهراني وهي تثبت كل يوم انتصارها الواضح في الميدان». وأضاف: «في الدبلوماسية ينشط مسار واشنطن ويتم فك الارتباط الكامل مع طهران مما أفقدها صوابها وأفلتت العنان لإعلامها ضد رئيس لبنان». وأبدى الصايغ اعتقاده بأن إسرائيل «أخطأت بالهجوم (على الضاحية) كما أن إيران قد أخطأت بالرد، وأن حرب الصواريخ تعطل كل المسارات ولا تؤثر في الميدان، كما أنها تعيد الحلول إلى نقطة الصفر».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش يعبر عن قلقه إزاء التصعيد في الشرق الأوسط

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، قلقه «البالغ» إزاء التصعيد الجديد للعنف في الشرق الأوسط...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن» الأميركية، بأنه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي من الجيش اللبناني يقف قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

بيروت تواجه معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال الإسرائيلي

أعاد التصعيد المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله»، طرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تكريس معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

في وقت يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بالخيار التفاوضي لإنهاء الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحيّ المسيحي في مدينة صور اللبنانية يفرُغ من سكانه بعد إنذار إسرائيلي

السيارات تنتظر في زحام المرور بينما يسعى الناس الفارون من مدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذير إسرائيل من الإخلاء إلى اللجوء إلى صيدا الواقعة شمالاً 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
السيارات تنتظر في زحام المرور بينما يسعى الناس الفارون من مدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذير إسرائيل من الإخلاء إلى اللجوء إلى صيدا الواقعة شمالاً 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحيّ المسيحي في مدينة صور اللبنانية يفرُغ من سكانه بعد إنذار إسرائيلي

السيارات تنتظر في زحام المرور بينما يسعى الناس الفارون من مدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذير إسرائيل من الإخلاء إلى اللجوء إلى صيدا الواقعة شمالاً 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
السيارات تنتظر في زحام المرور بينما يسعى الناس الفارون من مدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذير إسرائيل من الإخلاء إلى اللجوء إلى صيدا الواقعة شمالاً 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

في الحيّ السياحي في مدينة صور المطلّ على البحر، حزم من تبقى من السكان أمتعتهم، الثلاثاء، وغادروا على عجل بعد إنذار إخلاء من الجيش الإسرائيلي شمل للمرّة الأولى الحي المسيحي الذي لجأ إليه عدد من النازحين من مناطق أخرى.

وقال إلياس بربور بينما كان يهمّ بالمغادرة: «حزمنا أمتعتنا، وسوف نغادر. في البداية كنا نعد أنفسنا غير معنيين بالإنذار، لكننا الآن معنيون»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبات الحيّ الذي تقطنه غالبية من المسيحيين الذين يحاولون البقاء بمنأى عن الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، ويعجّ خلال أشهر الصيف بالسياح والزوار، فارغاً، بينما كان بعض المتأخرين يضعون حقائبهم في سياراتهم استعداداً للخروج بدورهم.

وتتعرّض صور، المدينة الساحلية التي تعدّ من كبرى مدن جنوب لبنان، وتضم آلاف النازحين من القرى المجاورة، لضربات إسرائيلية واسعة منذ بدء الحرب، لم يحدّ منها الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 أبريل (نيسان).

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وشكّلت الحارة المسيحية خصوصاً، طوال أسابيع، ملجأً للنازحين الذين أمضى بعضهم أيّامه ولياليه في السيارات وعلى الأرصفة أو في محلّات تجارية.

وأضاف بربور متحسّراً: «ما ذنبنا؟ ماذا نفعل؟... من أجل ماذا؟».

ويؤكد الرجل أنه سوف يذهب إلى منزل شقيقته في العاصمة «لعدة أيام لنرى ما سيحدث».

خلفه، رست قوارب الصيادين بمحاذاة الأرصفة الضيقة للحيّ القديم. أما المطاعم والمقاهي التي تتسّم بطابع تقليدي، فقد أغلقت أبوابها وهجرها روادها.

وبُعيد الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية عن ضربات إسرائيلية على المدينة ومحيطها.

وكانت ضربة إسرائيلية قد تسبّبت قبل يومين بأضرار في معلم أثري قديم يعود لآلاف السنين.

وتسبّبت ضربة إسرائيلية أخرى سبقت التحذير الإسرائيلي في مقتل 8 أشخاص في المدينة، وفق وزارة الصحة.

صورة تُظهر حطاماً في أعقاب غارات جوية إسرائيلية بالقرب من الموقع الأثري لميدان سباق الخيل الروماني في مدينة صور جنوب لبنان 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

99 في المائة من الحي بات فارغاً

ونشر المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس» الثلاثاء «إنذاراً عاجلاً إلى سكان مدينة صور - بما فيها الحارة المسيحية - والمخيمات (الفلسطينية) والأحياء المحيطة بها».

وأضاف: «حرصاً على سلامتكم، ندعوكم إلى إخلاء منازلكم فوراً... والانتقال شمالاً إلى ما وراء نهر الزهراني»، أي على مسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود.

وبرّر ذلك بوجود «عناصر (حزب الله) أو منشآت أو وسائل قتالية» بالقرب منهم، ما «يعرّض حياتكم للخطر»، متهماً عناصر من الحزب «بالعمل داخل الحي المسيحي في المدينة».

وقال عضو مجلس بلدية صور وليد الطويل إنه بُعيد الإنذار «فرغت الحارة (المسيحية)... بنسبة 99 في المائة، وبقي عدد قليل من الأشخاص».

وأضاف أن غالبية الناس توجهوا إلى بيروت وصيدا التي تقع شمال نهر الزهراني.

أما من لا يملكون مكاناً يلجأون إليه، فجلسوا بسياراتهم على الكورنيش البحري بمحاذاة شاطئ المدينة الرملي الذي يزدحم خلال أشهر الصيف عادة بالزوار.

عند مدخل مدينة صيدا الواقعة إلى الشمال من صور، شاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أشخاصاً وصلوا من صور، منهم من حزم أمتعة فوق سيارته.

ونصب بعض النازحين خيماً على أرصفة المدينة على غرار أحمد حيدر الذي قال: «اليوم هدّدوا الحارة المسيحية... عندما حصل التهديد، خفنا ورحلنا... هدّدوا منطقة صور بأكملها. لم يعد هناك أمان مطلقاً».


مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم (الثلاثاء)، عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 29 آخرين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، بسقوط «تسعة شهداء و29 جريحاً جراء الغارات المعادية التي استهدفت حي المساكن الشعبية في مدينة صور»، لافتةً إلى أن الغارات تسببت بدمار كبير في المحال التجارية.

وأشارت الوكالة إلى مقتل «مواطن صاحب مزارع للدواجن في غارة معادية استهدفته في مزرعته في بلدة عدشيت»، كاشفةً عن مقتل «فتى (16عاماً) في غارة لمسيَّرة معادية استهدفته أمام منزله في حي الشريفة في بلدة حبوش».

وتعهَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، بمواصلة الحملة العسكرية ضد «حزب الله».

وقال كاتس، في بيان: «سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل في لبنان ضد منظمة (حزب الله)»، مضيفاً أنه سيضرب ضاحية بيروت الجنوبية رداً على كل هجوم على شمال إسرائيل.

وأضاف كاتس: «نرفض بشكل قاطع تهديدات إيران. وأي محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران، ومهاجمة إسرائيل ستواجَه بقوة كبيرة، كما حدث بالأمس».

وتتمسّك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءاً من التفاهم الذي تريد التوصل اليه مع واشنطن، بينما تريد إسرائيل فصل المسارين.

وشنّت إسرائيل، أول من أمس، غارة على ضاحية بيروت الجنوبية أدّت إلى مقتل شخصين حسب وزارة الصحة، وقالت الدولة العبرية إنها جاءت رداً على مهاجمة «حزب الله» لأراضيها بعيد إعلان جيشها اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان.

وكانت تلك أول ضربة تتعرض لها الضاحية منذ إعلان التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان إثر مباحثات عقدها موفدون لحكومتي البلدين في واشنطن الأسبوع الماضي.

كانت الولايات المتحدة قد أعلنت للمرة الأولى وقفاً لاتفاق النار بين لبنان وإسرائيل اعتباراً من 17 أبريل (نيسان)، لكنه لم يغيّر في أرض الواقع. ويتبادل الحزب وإسرائيل الاتهام بخرقه يومياً.


معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
TT

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى قطاع غزة في منتصف مايو (أيار).

ووفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أعلن ممثلو الادعاء في روما، في وقت متأخر من يوم الاثنين، أن بن غفير يخضع لتحقيق يركز على مزاعم تتعلق بالتعذيب والاحتجاز غير القانوني لنشطاء كانوا ضمن أسطول المساعدات إلى غزة.

وطُلب من السلطات الإسرائيلية التعاون في التحقيق.

وفي منتصف مايو (أيار)، اعترضت إسرائيل أسطولاً يضم أكثر من 50 قارباً كان متجهاً إلى غزة في مياه دولية قرب قبرص.

وكان أكثر من 400 ناشط، بينهم إيطاليون، يحاولون كسر الحصار البحري الذي تفرضه الدولة العبرية على القطاع الفلسطيني.

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه المهمة بأنها «استعراض دعائي» يخدم حركة «حماس» الفلسطينية.

وأثار مقطع فيديو نشره بن غفير يظهر فيه نشطاء الأسطول المحتجزون بطريقة مهينة موجة غضب دولية.

وقال بن غفير على منصة «إكس» رداً على خبر التحقيق في إيطاليا: «أرض الحذاء تحولت إلى أرض الشبشب»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كما فتح مدعي مكافحة الإرهاب في فرنسا تحقيقاً في شبهات تتعلق بالتعذيب وجرائم حرب بشأن معاملة إسرائيل المثيرة للجدل للنشطاء. وتنفي إسرائيل اتهامات العنف الجسدي والجنسي.

كانت باريس قد فرضت بالفعل حظراً على دخول بن غفير. كما أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصرفات بن غفير.