يحصر العرب عجائبهم بسبع عجائب، ويقصره بعض العرب على ثلاث عجائب، فيقولون: من عجائب الدنيا الغول والعنقاء والخل الوفي. والعرب صادقون في ندرة الخل الوفي، بل وانعدامه. ومن المخيف أن معظم المسؤولين في العالم العربي أعداء لأوطانهم، فأنت تجد العرب يُشرعون أفضل التشريعات لجلب الاستثمار، ويصرفون بدلات عالية لوفود تجوب أنحاء العالم للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في هذا البلد العربي أو ذاك. ورغم جودة تصميم برامج الاستثمار وكثرة الجوالات، فإن العرب يفشلون في جلب الاستثمارات لبلدانهم، والسبب فشل التطبيق، فحينما يأتي مستثمر أوروبي ويواجه عوائق كثيرة سيخبر بقية المستثمرين من دولته أو قارته بأسباب فشل تجربته الاستثمارية في هذا البلد العربي أو ذاك.
والغرب والشرق منظمون، وسيكون إخبار بقية المستثمرين عبر مؤسسات مثل اتحاد صناعة الحديد، أو النقابات مثل نقابة المهندسين وغيرها، أو عبر غرفهم التجارية.
وسيحدد هؤلاء أسباب الفشل بمجموعة من الأسباب، منها طلب الرشوة التي يسميها أعلى مسؤول في الهرم «عمولة أتعاب»، ويسميها أصغر مسؤول في الهرم «إكرامية». ثانياً البيروقراطية العالية، فحينما ترغب في الترخيص لشيء ما، حتى وإن كان صغيراً، تضطر لمراجعة 15 جهة أو تزيد، وبها تحصل على الترخيص أو لا تحصل. ثالثاً عدم جاهزية البنية التحتية في بعض الدول العربية، مثل موانئ التصدير المتخصصة. ففي سوداننا العزيز فرص واعدة للاستثمار، خصوصاً في الزراعة والمواشي، ومع ذلك لا نجد ميناءً متخصصاً في تصدير المواشي. رابعاً عدم مساهمة الحكومات العربية في تدريب العمالة تدريباً نوعياً حتى تستقطبهم الشركات الأجنبية الراغبة في فتح خطوط إنتاج في العالم العربي.
ستقولون إن مثل هذا العمل مكلف، وبعض الدول العربية لا تملك المال الكافي لإقامة برامج تدريبية مكلفة، سأقول لكم إن بعض الشركات الأجنبية على استعداد لتدريب العمالة العربية في مصانعها، وبالمجان عبر المنح، ولكن حكوماتنا العربية لا تتحرك للبحث عن فرص من هذا النوع. خامساً عدم تشجيع الحكومات العربية للصناعات الصغيرة، مثل صناعة الخوابير أو المسامير كما يطلق عليها في بعض البلدان العربية، أو صناعة إطارات السيارات، وغيرها، وهو ما يسمى بالصناعات التكميلية، فمن غير المنطقي أن يأتي مصنع من أقصى بقاع الأرض ليقيم مصنعاً في أرض عربية، فيجلب له كل شيء من الألف إلى الياء، فإذا كان سيجلب له كل شيء، فمن الأفضل أن يصنعه في بلده ويصدره لنا كاملاً.
وهناك أسباب كثيرة، ولكني أكتفي بهذه الأسباب التي قادتنا في العالم العربي للتخلف الصناعي، فنحن للأسف لا نستطيع تصنيع شاشة تلفزيون، فنجلبها من الصين أو من كوريا التي كنا قبل 30 عاماً نقدم لها المساعدة. أما صناعة السيارات، فهو أمل يبثه السياسيون لشعوبنا العربية، ويفشله البيروقراطيون، إذا لم يكن هناك مصلحة تصب في جيوبهم، مهملين مصلحة الشعوب وتطورها، ليتقدم العالم للأمام ونتراجع كشعوب عربية لنسكن القبور إذاناً بموت إبداعنا كجماعة وحياة إبداعنا كأفراد، والدليل نجاح العرب في بلاد العم سام.
9:11 دقيقه
TT
العجيبة الثامنة
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
