قضية فريدة

تعليقاً على مقال محمد الرميحي «الاختلاف على الطريدة قبل صيدها!» المنشور بتاريخ 18 مارس (آذار) الحالي، أعتقد أن القضية السورية تستحق أن يفرد لها باب واسع في دراسات العلوم السياسية، فهي قضية فريدة في مأساتها لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً؛ لا من حيث مأساتها الإنسانية، ولا من حيث طبيعتها، ولا من حيث حجم التدخل الإقليمي ومعه بعض القوى الدولية الغاشمة، ولا من حيث الخذلان الأممي من دول العالم الفاعلة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية في زمن أوباما... إنها مأساة كشفت لنا أن العالم الذي كنا نحسبه عالما متحضرا، هو في الواقع عالم - رغم تقدمه - لا يكترث بالمساكين. لقد بلغ التوحش مداه بأن يقوم رئيس دولة بضرب الأطفال بالأسلحة الكيماوية دون رادع من ضمير أو خوف من عقاب، وأن يغير بالطائرات الحربية على المدارس والأسواق والمستشفيات، وأن يلقي البراميل المتفجرة على رؤوس العزل من المسنين والأبرياء... إنها فظائع من بقايا الحرب العالمية الثانية عندما ننظر لها من زاوية حجم المشردين والنازحين والضحايا الذين قضوا وسط هذه المأساة. إن أطراف المأساة ثلاثة: نظام ظالم وأعوانه، ومجتمع دولي يبدو كأنه غير جاد في البحث عن مخرج لها ما دامت المصيبة لا تمس إسرائيل مباشرة، ومعارضة نجح النظام في تمزيقها وإفشالها بتكتيكات معينة، وقام النظام بدفع بعضها لتخريبها بمعارضين وهميين يعملون لمصلحة النظام، ويريد أن يضمهم إلى وفد المعارضة الحقيقي المتمثل بالهيئة العليا للمفاوضات، لكي يفاوض النظام نفسه.

[email protected]

التاريخ الهجري و الميلادي - Hijri Date: 
الاثنين - 21 جمادى الآخرة 1438 هـ - 20 مارس 2017 مـ
المصدر - Resource: 
حسن الوصالي - السعودية
تاريخ النشر - Publish Date: 
الاثنين, 20 مارس, 2017 - 23:21
رقم العدد - Issue Number: 
13992
id: 
1489965834163908600

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة