باي باي أيها المفرح

باي باي أيها المفرح

الاثنين - 21 ذو القعدة 1438 هـ - 14 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14139]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
سبقت الكويت دول الخليج إلى الاستقلال. ومع الاستقلال قامت نهضة متعددة الوجوه في الصحافة والمسرح والفنون. وأصبحت الكويت للخليج ما كانته مصر للعالم العربي في أشكال كثيرة.
واندفع الكويتيون يطورون الحركة الفنية، متمتعين بحرية واسعة ومتزنة الإيقاع. وفجأة، اخترق المشهد برمته نجم ظل يتصاعد دون تعثر، إلى أن حانت ساعة الغياب في لندن.
قدِّر لعبد الحسين عبد الرضا أن يتجاوز المسرح الخليجي إلى المسرح العربي عندما وضع مسرحيته الساخرة «باي باي لندن». وهي مفاكهة مع الخليجيين الذين اكتسحوا المدينة مرة واحدة بعد حرب لبنان، وحملوا إليها عاداتهم ولهجاتهم والرز البسمطي.
وقد أحزننا غياب أبي عدنان، لكنني أعتقد أن الناس تلقّت نبأه بابتسامة. فقد زرع في معجبيه ضحكة من الصعب اقتلاعها أو استبدالها. وكان حضوره في الحياة مثل سحره على المسرح، مرّاً لحظة، ومرحاً لحظة، وذكياً على الدوام.
ومثل كبار المبدعين صقل موهبته دون تعب. واستفاد ببراعة من مدارس الكوميديا في مصر ولبنان. وكان واضحاً في بداياته مدى تأثره بالكوميدي والملحن فيلمون وهبه، الذي كان يكفي أن يضحك حتى يجرد الناس من وقارها. عبد الحسين كان من هذا النوع الذي لا يترك لك الخيار: شخصيته مركَّبة ومكوّنة من جميع أدوات الأسر والسحر. وسواء وقف على المسرح وحيداً أو محاطاً، كان لونه هو الطاغي.
لقب الرواد يعطى للأوائل. وعبد الحسين كان من الأكثر بروزاً في جيل من المهرة ضم محمد السنعوسي في الإخراج، وشادي الخليج في الغناء، وخالد الصديّق في السينما، وسواهم. ويلحظ في الكويت أن الدولة والمجتمع معاً رعيا الحركة الفنية بكل حماس. وكوزير للإعلام أسس الشيخ صباح الأحمد أول مجلة «رسمية» انتشرت في أنحاء العالم العربي، هي «العربي»، التي أدى نجاحها إلى أن تشتري لها الدولة مطبعة خاصة تمكن من طباعة آلاف النسخ.
قطعت صدمة الغزو المشين مسيرة نهضوية كبرى. وأحد الذين حاربوا مقت الاحتلال كان عبد الحسين عبد الرضا، في شجاعة وقدرة، وأحياناً في سخرية ضاحكة من المحتل. وخارج المسرح كان مثقفاً ومسيساً وقارئاً مدمناً. وكان محضره مؤنساً وغنياً وخالياً من الادعاء.
وقد أنِستْ به العموم. ومثل الرواد، يترك الكرسي خالياً.

التعليقات

محمد الشمري
البلد: 
بغداد
14/08/2017 - 03:58

الاستاذ سمير اطال الله في عمرك. ارجوك لاتذكرنا بالغزو للكويت الشقيقة . نحن في العراق لانريد أن نتذكر هذه الذكرى الاليمة المرة كالعلقم التي اوجعت قلوب الناس الطيبين هنا في بلاد الرافدين .

أنين "بردى"
14/08/2017 - 15:05

مع كل تقديري لمشاعرك و مشاعر الناس الطيبين في بلاد الرافدين، أرى أنه من المفيد التذكير بالمآسي التي تسبب طغاة عالمنا العربي في حدوثها، علّ شعوبنا المقهورة تعتبر و تضع حدّاً لهذه الدكتاتوريات التي قطعت "المسيرة النهضوية الكبرى" إن في العراق أو سواه من أقطارنا المتعثرة.
َأَوَليسَت "الذكرى تنفع المؤمنين"؟

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
14/08/2017 - 13:14

الكرسي أصبح فارغا برحيل عملاق سيظل يعيش في الأذهان ، وستهيج معه الذكرى ، كان هذا الرجل محبوبا من كل الأمصار وكل العرب ، فكيف لا نحزن لفراقه ، غولا أقول سرا إن قلت بانني عندما شاهدت مسرحيته ، باي باي لندن ، لم أصدق أن الإخراج والتمثيل قد تمّ على الأرض بل حسبت أنه قد جاء من علِ ، كانت مسرحية تختلف عن كل ما سبقها من مسرحيات ، ففيها الدمعة ، وفيها الضحكة المجللة ، وفيها الحب ، وتوالت المسرحيات الجميلة ، وازدا معها الشوق لرؤية مسرحية ثانية يقوم ببطولتها ، عبد الحسين عبد الرضا ، وها هو قد رحل وقد أتعبه قلبه الكبير ، وربما كان قد تهيأ للرحيل منذ غزو الكويت واحتلالها ، فذهب الجمال وذهب معها كل ما هو جميل من فن متميز، وثقافة ، وحب وحرية

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
14/08/2017 - 13:52

الفنان الكويتي القدير عبدالحسين عبدالرضا رحيلة خسارة كبيرة للفن العربي فقد كان أيقونة في عالم المسرح والتلفزيون رحمه الله.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة