وداعاً نتنياهو!

وداعاً نتنياهو!

الخميس - 17 ذو القعدة 1438 هـ - 10 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14135]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
يبدو أن الستارة في طريقها لأن تسدل على حقبة رئيس الوزراء الإسرائيلي المثير للجدل بنيامين نتنياهو. الآن إسرائيل تستعد فعلاً لمستقبل سياسي قريب دون نتنياهو على ما يبدو.
فبعد حكم لمدة ثماني سنوات كان فيها بلا منافس سياسي من الداخل ولا معارضة مؤثرة، وفترة أمان في محيطه الحدودي مع انشغال المنطقة العربية بإرهاب التنظيمات المتطرفة بالاقتتال الداخلي مثل «داعش» و«القاعدة» و«حزب الله»، وبالتالي ركزت إسرائيل على اقتصادها داخلياً ليشهد نمواً مهماً ومتصاعداً يتخطى الـ4 في المائة سنوياً، وكسر حاجزاً نفسياً في تطوير العلاقات السياسية والدبلوماسية مع دول كانت خارج نطاق الاهتمام التقليدي، وحققت ضربات ناجحة في ذلك لعل أبرزها الاتفاقيات اللافتة مع الهند وبعض الدول الأفريقية المهمة، وهي اتفاقيات شملت القطاعات الأمنية والعسكرية والاقتصادية بالإضافة طبعاً إلى الجوانب السياسية. ولكن نتنياهو لم ينجز شيئاً على الصعيد الأهم والخاص بعلاقاته مع الفلسطينيين والعرب، فتمادى في سياسة توسعية واستيطانية استفزازية بامتياز، كان آخرها ما حصل مع المسلمين في منع الصلاة في المسجد الأقصى نتاج قرارات مذلة واستفزازية بحق المصلين فيه حتى انتهى هذا الفصل بهزيمة مذلة بحق سياسة نتنياهو لأن الأمور عادت إلى ما كانت عليه، واعتبر ذلك نصراً سياسياً ومعنوياً للفلسطينيين والمسلمين.
قبل ذلك كانت هناك اعتراضات مهولة من قبل يهود المهجر، وتحديداً اليهود في الولايات المتحدة، على أحد قرارات الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو، وهو القرار المعني هنا هو المقصود به عدم السماح «بالاختلاط» وقت الصلاة عند حائط المبكى، وهو القرار الذي اعتبرته الجماعات اليهودية في المهجر انتصاراً للتيار الأرثوذكسي المتطرف في الداخل الإسرائيلي والذي يشكل الصوت الأعلى في حكومة الائتلاف مع نتنياهو. ويجيء هذا القرار بمثابة الصفعة لطموحات التيار الإصلاحي في المجتمع اليهودي والذي يتكون من أفكار ليبرالية ويشكل التوجه الأبرز لأساس الفكر العلماني الذي أسس إسرائيل، ولكن منذ وصول حزب الليكود برئاسة مناحم بيغن للحكم وإسرائيل تزداد في تطرفها «الديني»، وهذا الغضب من قبل التيار الإصلاحي لدى اليهود في المهجر يعني انقطاع الدعم المالي والغطاء السياسي لنتنياهو مع الولايات المتحدة عبر اللوبي اليهودي الواسع النفوذ فيها.
والآن يبدو أن المسمار الأخير يدق في النعش السياسي لبنيامين نتنياهو مع فتح جهات التحقيق الإسرائيلية تحقيقاً موسعاً مع نتنياهو في قضيتين معروفتين باسم القضية 1000 والقضية 2000. في القضية ألف يبحث المحققون عما إذا كان نتنياهو قد قام بأعمال مقابل هدايا من أصدقاء نافذين بمن فيهم المنتج الهوليوودي آرنون ميلتشان، أما القضية الثانية فهي عن علاقته مع ناشر صحيفة محلية في إسرائيل وهي «ايدوت أحرونوت» للاتفاق معه خلف الأبواب الموصدة على وقف انتشار صحيفة «إسرائيل هايوم» المجانية، وقد حصلت الجهات المحققة على «تسجيل» يوثق المقابلة بين نتنياهو والناشر، وطبعاً يساعد على جدية التحقيق أن آري هارو الذي كان رئيساً للموظفين في إدارة نتنياهو في عام 2015 قد وافق على التعاون مع المحققين والإدلاء بأقوال كاملة وعميقة بحق التهم الموجهة لنتنياهو مقابل التخفيف عليه بأي أحكام متوقعة ضده.
حقبة نتنياهو قدمت للعالم الوجه القبيح للسياسي الاستغلالي الذي لا قيمة للوعود ولا الاتفاقيات في قاموسه. العالم سيكون مكاناً أفضل من دون نتنياهو، لكن يبقى السؤال: من سيأتي بديلاً عنه، وكيف سيدير إسرائيل مختلفة!

التعليقات

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
10/08/2017 - 13:04

كلما أنفرد الحاكم في الحكم،كثرت تجاوزات الحاكم.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة