الإعصار

الإعصار

الأربعاء - 16 ذو القعدة 1438 هـ - 09 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14134]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
قال جمال عبد الناصر لوزيره ثروت عكاشة: «لقد نجحت الثورة على عبد الكريم قاسم لأنه ارتكب خطأً جسيماً قبل مصرعه هو الذي عجّل بنهايته. ففي اجتماع ضم ضباط القوات المسلحة، أخرج من جيبه ورقة ليُعلن أمام الضباط أن أسماء المتآمرين عليه جميعها مدوَّنة على تلك القصاصة. وكانت النتيجة، بطبيعة الحال، أن كل ضابط له صلة بالمؤامرة، توقع أن يكون اسمه بين هذه الأسماء. ومن ثم اتفقت الآراء على أن يطيحوا به قبل أن يطيح بهم».
من تعلم الأمثولة جيداً؟ عراقي يدعى صدام حسين، ظل يفاخر بأنه كان عضواً رئيسياً في إطاحة الزعيم الأوحد. فعندما أراد أن يصفي رفاقه، قرر أن يفعل ذلك بنفسه، مخافة خيانة، أو ضعف، أو تراجع. فدعا الجميع إلى مؤتمر قرأ خلاله أسماء الخونة، وأرسلهم واحداً واحداً إلى الإعدام. المحاكمة لاحقاً، ومن ضمنها أقوال الشهود وقسمهم: أقسم بالله العظيم، أن أقول الحق، ولا شيء غير الحق.
في البداية، يخاف الرفاق من شكوك الديكتاتور، ثم يبدأون في الارتعاب من شكوكهم في أنفسهم. ففي ظله، تبدأ في أن تخاف من الكلام، ثم تخاف من أن ترى، ثم من أن تسمع... وفي النهاية، ترتعد من فكرك، أو من حلمك.
يشكك الديكتاتور أولاً في أصدقائه ورفاقه، لأنهم يعرفون، رغم أنفسهم، نقاط ضعفه وهواجسه. ومنذ أيام روما ويوليوس قيصر، الطاعنون هم الأصدقاء: «حتى أنت يا بروتوس»؟ ليس حتى بروتوس، بل البادئ هو بروتوس، لأنه أكثر من يعرف هفوات مولاه.
لكي يقطع عبد الناصر الطريق على رغبات وشهوات الرفاق، قال لوزرائه (وفقاً لعكاشة): «العمل السياسي ليس لكم. فالشعب هو الذي انتخب الرئيس وأوكل العمل السياسي إليه. لذلك، أتمنى أن ينجح كل منكم في اختصاصه».
المشكلة أن كل صاحب اختصاص بالغ في اختصاصه. وسوف يقول الرئيس الراحل إن كل وزير حوّل وزارته إلى قطاع خاص: شمس بدران، وزكريا محيي الدين، وكمال رفعت، وسواهم. أما المعضلة، وليست فقط المشكلة، فكانت الرجل الأقرب: عبد الحكيم عامر، أو هكذا اعتقد الجميع إلى أن وقعت «1967»، وتبين، أيضاً، وفقاً لكلام ناصر نفسه، أن العلاقة بين الرجلين كانت دائماً متوترة وخالية من الثقة، وأن الرئيس لم يكن معجباً تماماً بكفاءات المشير، لكنه استبقاه بسبب نفوذه في الجيش، وفي النهاية أدى ذلك إلى النكسة، التي هي في وجوه كثيرة، الفضيحة.
أهم ما قيل بعد «1967» هو ما نُسب إلى عبد الناصر نفسه. أما المشير، فقد انتحر قبل أن يروي روايته عن الإعصار الذي لا تزال ارتداداته تعصر بالنفس العربية. وفي المراجعة، يتبين أن المأساة الكبرى كانت مجموعة عسكريين اجتاحوا العالم العربي، ثم راحوا يجتاحون ثكنات بعضهم البعض. وأحالوا بعضهم البعض على المحاكمات والإعدامات بتهمة واحدة؛ هي الخيانة. والذين عاشوا ليكتبوا مذكراتهم، أو يرووها، عثروا على كثير من الذكريات وكثير من العبث... ولات ساعة مندم.

التعليقات

نيرو باتماني
البلد: 
سوري
09/08/2017 - 01:42

في مؤتمر الحزب الشيوعي السوفياتي،بعد موت سالين،هاجم نيكيتا خروشوف،ستالين بحدة،وفي نهاية كلمته سال فيما اذا كان لاحدهم. سؤال ،فليساءل،واذا لم يكن شفهيا،كتابة،نظر في قصاصات الورق،وجد سؤالاا اين كنت. وقتها ايهاالرفيق خروشوف؟.
سال خروشوف ،من صاحب هذا السؤال؟.صمت من الجميع،اعاد تكرار السؤال،لم يجب احد ،قال خروشوف :كنت مكان. ما انت الان فيه...ههه

أمين ظافر آل غريب
09/08/2017 - 03:27

لم يكن صدّام عضواً رئيسيَّاً في التّعرّض لعبدالكريم قاسم، الذي اعتادَ تفقد عاصِمَته بغداد دون حِماية مساءً،

كانَ صدّاماً عضواً فقط في الفيلم الدِّعائي لهُ الذي أنتجه بعُنوان (الأيّام الطَّويلَة) لاغير،

لطَمسِ حقيقة الصِّدفة وَحدَها التي جَعَلَت الفتى الغرّ صدّام البَديل لعضو زُمرَة التّعرّض لقاسم، وكان صدّاماً سَبَباً في إرباك وفشَل مُحاوَلَة التعرّض تِلك مساء 7 أكتوبر 1959م في شارع الرَّشيد ببغداد التي وَفد الفتى البدَوي صدّام مِنْ قريَة (عوجَة) تكريت إلى أزقتها الخلفيَّة، وانحَصَرَ دور صدّام في فقط تغطيَة انسحاب مُهاجمي سيّارَة عبدالكريم قاسم، ولَم يكن في السيّارَة مع قاسم سوى سائِق السيّارَة!.

رَكَبَ صدّام مَطِيَّة حزب البعث خؤوناً لرفاقِهِ بغير رفقٍ وباعوجاج القريَة اعوَجَّت مسيرَة العِراق كُلِّها على النَّحو الذي عرفتموه.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
09/08/2017 - 13:13

نشأنا نحن "المخضرمين" في هذا الجزء من العالم و في عقولنا نظرة أو مفهوم واحد للخيانة و هو خيانة "الوطن". و من ثمّ طلع علينا الجيش حامي "الوطن"، بعد أن استطاب بعض قادته طعم السلطة المطلقة خارج الثكنات، بمفهوم ضمنيّ جديد هو خيانة نظام الحكم، و على الأصحّ خيانة الحاكم الفرد رأس النظام، لأن في ذلك خيانة لـ"الوطن"، ما يستوجب الإعدام أو التصفية أو الإجبار على الإنتحار. مع ذلك حاولنا انتحال الأعذار.

أمّا أن يصل بنا الأمر إلى مفهوم أو تعريف جديد لـ"الوطن"، فيعلن رئيس الجمهورية على رؤوس الأشهاد في التبرير لاستجدائه احتلال أجنبي جديد للبلاد من أجل إنقاذ و الدفاع عن نظام حكمه أن "الوطن لمن يدافع عنه"، فهذا والله ما لن تستطيع تبريره الأعذار و يبقى من عجائب الأقدار!

الناصر دريد سعيد
البلد: 
العراق
09/08/2017 - 21:17

تصحيح تاريخي بسيط ، لم يكن صدام هو من اطاح بقاسم في 1963 لانه كان ايامها لاجئا في القاهرة بعد هروبه من العراق اثر فشل محاولة اغتيال قاسم التي كان احد اعضاءها كما اسلف احد الاخوة المعلقين ولم يعد للعراق الا بعد سقوط قاسم على يد رفاقه البعثيين وظل في منصب متواضع بمعيتهم في تجربتهم الاولى القصيرة في الحكم ( 9 اشهر ) قبل ان يعود ثانية في انقلاب 1968 ليصبح احد قادة الانقلاب ثم نائبا لرئيس الجمهورية ( البكر ) منتصف السبعينات قبل ان يستولي على السلطة كاملة بانقلاب قصر هادئ عام 1979

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة