من شابه أمته فلا ظلم

من شابه أمته فلا ظلم

الأحد - 1 شوال 1438 هـ - 25 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14089]
أكتب إليكم هذا المقال يوم الجمعة وأنا لست بأحسن حالاتي لا من الناحية الجسدية ولا العقلية ولا النفسية، تماماً كما هي حال أمتي العربية، (ومن شابه أمته فلا ظلم).
أكتب لكم ولا أدري هل العيد هو يوم الأحد أو الاثنين، ولكن بالنسبة لي هما (سيان)، (فالعيد) عند أمتنا يظل واقفاً (محلك سر) من أول ما تساءل وخاطبه شاعر (الدنيا والآخرة) كذلك، وهو المدعو (المتنبئ) عندما قال: (بأي حال عدت يا عيد)؟!
ومن ذلك الوقت – أي قبل ألف عام أو ينيف – أي أكثر – ما زالت هذه الأمة مغلوبة على أمرها. كثيرون هم من وضعوا أصابعهم في عيني ورجموني قائلين: إنك تستمتع بجلد ذاتك، وأصدقكم القول، إنهم صادقون ولم يخطئوا فيما اتهموني به، وهذا (شرف لا أدعيه وتهمة لا أدفعها).
أقسم لكم بالله لو أن الجلد يكفي، لجعلت ظهري بساطاً لكل (كرابيج) العالم، ولكنه ومع ذلك لن يكفي، ولن يخرج (سعاطير) البلاوي المتلتلة من نافوخي الخربان والمتمرد.
إنني بكلامي هذا لا أهذي، بل إنني أقولها بفمي الملآن بعد أن عاد عقلي لتوه قبل دقائق – وأخشى ما أخشاه أنه سوف (يتبخر) بعد عدة دقائق لاحقة فيما بعد.
ما أبيخ الكاتب عندما يكون (سوداوياً)، ويرمي همومه على الآخرين، وأعترف أنني أحياناً قليلة أكون من ذلك الصنف، خصوصاً إذا وصلت إلى حائط مسدود يصدم أنفي ويسيل منه الدماء.
وما أكثر ما أرغمت نفسي على نثر الفرح أمام الآخرين سواء في حياتي أو في كتاباتي، حتى لو كنت كاذباً، وكثيراً ما ذهبت إلى غرفتي بعدها، أو أغلقت عليّ بابي وبدأت بسكب دموعي وتقريع نفسي.
إنني لست ملاكاً وفي نفس الوقت لست شيطاناً، إنني (بين بين)، واليوم يبدو أن (جينات) الشيطان في ذاتي تغلبت على الملاك الخانع المسالم، فخذوني الله يرضى عليكم على (قد عقلي).
ولكي أعطيكم في عيدكم على الأقل بصيصاً من الأمل والفرح والبهجة الإنسانية اقرأوا معي التالي:
الطفلة البريطانية (هوب لي) ولدت وعندها مرض مميت بالمخ، وقرر والداها أن يتبرعا بأعضائها لمن يستحق، وفعلاً تبرعا بكليتيها وقلبها وكبدها، وأنقذت هي ثلاثة أطفال من موت محقق، وقال والدها بعد ذلك:
كان الأمر محزناً جداً، لكن الأسرة اتفقت على التبرع بالأعضاء، وكان لدينا الوقت لترتيب كل شيء.
وأضاف قائلاً: قبل وفاة (هوب) بعدة دقائق، قبضت هي بأصابعها الصغيرة على إحدى أصابعي، الأمر الذي سبب انهياري، صحيح أن (74) دقيقة ليست وقتاً طويلاً معها، ولكنها كانت فترة كافية للوداع.
اعذروني، وعيدكم سعيد، ودعوني أذهب إلى غرفتي وأغلق بابي.

التعليقات

سماح
25/06/2017 - 03:07

يسعد صباحك أستاذ مشعل,كل عام وانت بخير وربي يسعدك زي ما تسعدنا بمقالاتك وخفة دمك

المقهور
البلد: 
qatar
25/06/2017 - 04:46

ربما أتفق معك في كل ما قلت، وربما أزيد، ولكن المثل يقول يا أبا المشاعل
من شابه أباه "فما" ظلم
أثبت هذا لكي لا يزعل سيبويه ورفاقه، لأن قولك "فلا ظلم" يعني الدعاء بألا يظلم، وهكذا تدعو له، ولا تثبت حقيقة

نيرو باتماني
البلد: 
سوري
25/06/2017 - 05:18

الان اخرج من الغرفة الى باحة حديقتك في البيت،وتوجه نحو نسمات الهواء ،المنبعثة،،واشكر الخالق الذي اعطاك يوما اضافيا. من الحياة،وتنفس بعمق،وعيد التنفس التنفس العميق ،وهكذالعدةدقائق...انت تعاني من الاكتئاب،واستشارة طبيب نفسي يفيد جدا...
لماذا نستعجل في طلب شيئ ،طالما هو ياتي من تلقاء نفسه،والاستعجال في طلبه لن يغير من موعده.....فقط الخالق يحدد موعده....
يقول المثل العربي اسمع وطنش

نيرو باتماني
البلد: 
سوري
25/06/2017 - 08:07

عدت اليك يااستاذ مشعل،بعد التمارين الصباحية،ويفضل يوميا تسريع دقات القلب،لدقائق معدودات،بقيام وقعودا لعشرين مرة،اواللجوء الى تمارين تاباتا الياباني
ارجو ان لاتحبس نفسك بين جدران الاكتئاب،واذا كنت تتناول حبوبا للتخفيف منه،فهده الحبوب تزيد الميل الى الانتحار...راجع طبيبك النفسي،وانت مثقف من العيار الثقيل،قد لاتحتاج الى طبيب....لاتربط سعادتك بالام الاخرين، والا لن تجد لحظة واحدة، للابتسام .يقول طبيب نفس امريكي،كان من مرضاي ملياردير،وياتي كل يوم يشتكي،اليوم من اولاده وقبله من زوجته ..قال اخذته الى مشغي لامراض السرطان للاطفال.واخذته في جولةوقلت هذا بالنوع اللاني من السرطان،وبقي له عدة ايام من حيته وهذا هذا نوع سرطانه،ولم يبقى شيئ...تبرع الملياردير،بما يكفي ولم يراجعني بعدها بمرض نفسي...اشكر الله نك بصحة جيدة.

سامي الحاج
البلد: 
العراق- السويد
25/06/2017 - 12:38

أول مرة أقرأ هذا الكم من كلمات التشاؤم واليأس في مقالاتك استاذ مشعل.
ملاحظة: قُل (أمة مغلوب على أمرها) ولا تقل (مغلوبة على أمرها)

جنى الملة
البلد: 
العراق / بغداد
25/06/2017 - 16:59

في الزمانات كنت استقبل العيد بكآبة شديدة والاهل والاقارب والاصدقاء جميعا فوق الارض واليوم استقبله بفرح كاذب والكثير منهم تحت الارض .
عيدكم مبارك ..

د. بن عليان
البلد: 
UK
25/06/2017 - 18:49

عيدك مبارك وسعيد يا رجل يا سعيد بعقلك وروحك المرحه في العيد وغير العيد ،، عساك من عواده من جديد عمراً مديد مشحون بافرخ والصحه والخير يا كاتبنا المرح ، الضاحك الباكي معاً ،، سبحان الله المجيد ،، أقول من كل اعماقي حتى القاع البعيد دمت سالماً ولك التحيه .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة