الثلاثاء - 2 شوال 1438 هـ - 27 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14091
نسخة اليوم
نسخة اليوم 27-06-2017
loading..

من يملك «الترمومتر»؟

من يملك «الترمومتر»؟

الاثنين - 24 شهر رمضان 1438 هـ - 19 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14083]
نسخة للطباعة Send by email
ما هو «الترمومتر» السحري الذي تقيس به وأنت مطمئن دلالات الألفاظ في الدراما والأغاني، لتعرف هل هي قد تعدت الخط الأحمر أم لا؟ السؤال الذي يفرض نفسه دائماً في مثل هذه الأمور، هل نعزل الكلمة عن سياقها الدرامي أو الشعري، الأمر ليس سهلاً على الإطلاق، كما أن الأطر الدلالية للكلمات تتغير من حقبة زمنية إلى أخرى، وما كان مستهجناً في توقيت زمني، من الممكن أن يصبح مباحاً في توقيت آخر، والعكس طبعاً صحيح، إننا لسنا بصدد معادلات حسابية تخضعها للأرقام فتحصل على نتيجة محددة، ولكن معاني مرتبطة بقيم مجتمعية تتغير مع تغير شفرة التواصل بين الناس.
قالوا إن المستحيلات ثلاثة؛ الغول والعنقاء والخل الوفي، ولكنى أضيف لها هذا الترمومتر الزئبقي، ليحتل مقعد المستحيل الرابع، أغلب الأجهزة الرقابية تميل أخذاً بالأحوط، للنفخ في الزبادي، أي أنها تخشى التورط في الإباحة فتلجأ إلى أبغض الحلول وهو المنع الكامل أو الحذف الجزئي.
الأمر على أرض الواقع، يبدو شديد الحساسية، قوى ثلاثة يشكلون أطراف المعادلة، الدولة والمجتمع والمبدع، الدولة من المؤكد لها محاذيرها وأهدافها، وبالطبع قد تتغير تلك المحددات بين الحين والآخر، وفي كل العهود هناك ممنوعات، الفنان بطبعه يريد المزيد من الحرية، بينما المجتمع ينظر بعين الريبة والشك لما تطرحه الشاشات، هو يريد فناً أكثر أماناً مما يراه، وهكذا أصبح يثق في أسماء محددة سوف تمنحه هذا الإحساس بالأمان، تغير الزمن وصارت السماوات المفتوحة تعرض الكثير مما كان يعد في الماضي داخل إطار الممنوعات، إلا أن المواطن العربي لا يزال يطلب من الدولة أن تتدخل وتنتقي، وهكذا مثلاً في مصر تجد فقط في الأسابيع الأخيرة تم إنشاء ثلاث لجان للإعلام، بمسميات مختلفة، إلا أنها في نهاية الأمر من الممكن أن تعتبرها مصفاة للانتقاء في الدراما والأغاني وعيناً من الدولة للمراقبة، ورغم ذلك لا أحد راضياً عما يراه، كثيراً ما ألتقي بالناس في الشارع، وهم يحملون شخصي الضعيف مسؤولية أن يصل صوتي للدولة لكي تتشدد في الرقابة، رغم أنني في الحقيقة لدي عائقان، أولاً أنا لا أعرف أحداً ذا صفة في الدولة من الممكن أن أنقل له تلك الرغبة، ثانياً وهو الأهم، أنني بطبعي ضد أن تتدخل الدولة في الفن، وتترك ذلك لضمير المبدع وأيضاً للجمهور، خصوصاً وأن لدينا نظام التصنيف العمري، الذي يعني تحذيراً مسبقاً مكتوباً على الشاشة يحدد المرحلة السنية التي من حقها مشاهدة العمل الفني، وعلينا أن نتعلم ونعلم أبناءنا تلك الثقافة، وهى أن نختار ما يلاءمنا.
في الماضي كانت الدول تملك أن تضع صفارة على الإذاعات التي ترى أنها معادية لها، الآن اختفت تلك الصفارة، ولم يعد لها وجود إلا فقط عندما تجد لفظاً متجاوزاً في أحد البرامج.
هل أنعش ذاكرتكم بتعبير النظافة الذي ارتبط في السنوات العشرين الأخيرة بالسينما والمسلسلات والمسرحيات والأغاني، الكل صار يسأل عن النظافة، وهكذا أصبح الفن في يقين البعض نوعاً من الدرن ينبغي التخلص منه باستخدام أقوى أنواع المنظفات، ما هو معيار النظافة، الكثير حتى من النقاد صاروا يستخدمون الكلمة مرادفاً لتعبير زمن الفن الجميل، النظيف صار هو (الترمومتر)، رغم أن الفن أبعد وأرقي وأعمق من وصفه بالنظافة.

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
19/06/2017 - 09:13

استاذ طارق الشناوى
بدأت مقالك بطرح سؤال هو :( ماهو "الترمومتر " السحرى الذى تقيس به وانت مطمئن دلالات الالفاظ فى الدراما والاغانى لتعرف هل هى قد تعدت الخط الاحمر ام لا ؟ ) وقلت ان الامر على ارض الواقع يبدو شديد الحساسية وان ثلاثة قوى يشكلون اطراف المعادلة الدولة والمجتمع والمبدع , وفى رأيى ان الترمومتر الذى يقيس دلالات الالفاظ فى الدراما والاغانى منذ الوهلة الاولى هو جمهور المشاهدين والمستمعين فهذا هو الترمومتر الحقيقى المجرد عن الهوى او الغرض وليس له مصلحة فى ان يكون مع او ضد العمل , وليس ادل على ذلك من المسلسل الذى يقوم ببطولته عادل امام فى رمضان هذا العام ونظرا لاننى لست من هواة مشاهدة هذه المسلسلات الرمضانية السخيفة فقد سألت عن اسم مسلسل عادل امام هذا فقيل لى ان لسمه ( عفاريت عدلى علام ) فقد لاقى هذا المسلسل هجوما عنيفا على الفيس بوك

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
19/06/2017 - 09:34

يتابع
2- نال من سمعة وشهرة عادل امام وهوى به من كرسى الزعامة الذى تربع عليه منذ سنوات , وحتى ابنتى التى تدير المؤشر على كل القنوات لعلها تعثر على مسلسل يشدها اليه قالت لى انها مصادفة عثرت على مسلسل بطولة عادل امام فاعتقدت انه طالما هو بطولة عادل امام فلابد ان يكون على مستوى عال من الحرفية الفنية الا انها فوجئت منذ اول حلقة تشاهدها من هذا المسلسل انه سىء للغاية وكان تعليقها انه مسلسل ( زى السم ) وعابت على الدور الذى يقوم به عادل امام وقد تاكد لى ذلك من التعليقات التى قراتها على الفيس بوك وتعجبت كيف يقبل على نفسه وتاريخه ان يقوم بهذا الدور السىء الذى يسقطه من كرسى الزعامة الى اسفل سافلين , واننى بدورى اقول لصاحب التاريخ الفنى الطويل كفاية عليك كده وعليك ان تتقاعد وتعتزل بكرامة حتى لاتطالك الاهانة وتفقد سمعتك والزعامة التى وصلت اليها

سامي انور
البلد: 
مصر
19/06/2017 - 12:55

المجتمع ينظر بعين الريبة والشك لما تطرحه الشاشات، هو يريد فناً أكثر أماناً مما يراه، وهكذا أصبح يثق في أسماء محددة سوف تمنحه هذا الإحساس بالأمان، تغير الزمن وصارت السماوات المفتوحة تعرض الكثير مما كان يعد في الماضي داخل إطار الممنوعات، إلا أن المواطن العربي لا يزال يطلب من الدولة أن تتدخل وتنتقي، وهكذا مثلاً في مصر تجد فقط في الأسابيع الأخيرة تم إنشاء ثلاث لجان للإعلام، بمسميات مختلفة، كل ما يحدث في الدراما هي من واقع حياتنا للاسف