قطر التي عزلت نفسها

قطر التي عزلت نفسها

الثلاثاء - 12 شهر رمضان 1438 هـ - 06 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14070]
سلمان الدوسري
اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
لا توجد دول في العالم صبرت وتحمّلت جارتها وشقيقتها، كما صبرت السعودية والبحرين والإمارات على أذية السياسة القطرية، 21 عاماً والسياسة القطرية تضرب بكل مفاهيم الأسرة الخليجية ومبادئ الجوار المشترك عرض الحائط، 21 عاماً والنتائج لسياسات قطر تزداد سوءاً عاماً بعد الآخر، 21 عاما والصبر الخليجي فُهم لدى القيادة القطرية على أنه ضعف وليس حكمة ورغبة في عدم خسارة الشقيق. كثيراً ما استنفرت الدول الثلاث جهودها سياسيا ودبلوماسيا لكن دون استجابة حقيقية من الطرف الآخر، وآخر المحاولات سحب السفراء في 2014 بعد أن تعهدت قطر ووافقت على اتفاق الرياض بحضور أميرها بالتوقف عن سياساتها المضرة لشقيقاتها، غير أنها وكالعادة لم تنفذ أياً منها، قبل أن تصبح التدخلات في الشؤون الداخلية، وبث روح الفوضى وزعزعة الاستقرار أكثر من القدرة على الصبر والانتظار، فكانت عاصفة قطع العلاقات الدبلوماسية من 6 دول، حتى الآن، لإعادة الدوحة عن سياساتها الكارثية، وعزلة غير مسبوقة لم تعشها شبه الجزيرة القطرية.
لم تكن المفاجأة في قطع العلاقات الدبلوماسية كحل مؤلم وقاسٍ، وفي نفس الوقت شرّ لا بد منه، المفاجأة الحقيقية في تحمل الدول الخليجية لأضرار السياسة القطرية الخارجية عقدين من الزمن، الدوحة استغلت سلباً الرغبة السعودية، على وجه التحديد، في احتواء وعدم خسارة الشقيق الصغير، ناورت وراوغت وخدعت حتى لم يبقَ حبل من حبال السياسة والأخوة لم تقطعه ثم تآمرت. خذ لديك هذه الفقرة من البيان السعودي بعد قطع العلاقات «اتخذت المملكة العربية السعودية قرارها الحاسم هذا نتيجة للانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات في الدوحة، سراً وعلناً، طوال السنوات الماضية بهدف شق الصف الداخلي السعودي، والتحريض للخروج على الدولة، والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة»، يا لهول ما قامت به الدوحة، ويا لصبر الرياض على استعداء جارتها الصغرى، لو فعلتها إيران لما وجد لها أحد مبررا لهذه العدائية، ومع ذلك من فعلها هو قطر. لتتذكر قطر أن شقيقتها الكبرى لم تتدخل في شؤون شقيقتها الصغرى وهي تستطيع ذلك بسهولة، فكيف يتم معاكسة المنطق وتفعل الصغرى ذلك؟!
يبقى السؤال: هل يمكن أن ترجع قطر للبيت الخليجي؟ في ظني هذه المرة ليس أمامها إلا طريق من اتجاه واحد، بينما الطرق الأخرى مغلقة وبلا عودة، بالطبع العودة الحقيقية الصادقة مرهونة بتغيير ليس فقط بالسياسات فهذا ممكن، لكنه بالتأكيد مؤقت، التغيير الفعلي والمطلوب هو للفكرة السياسية التي قامت عليها الدوحة، والقاضية بأن تكون أهم دولة في العالم في ضرب لأبجديات الجغرافيا السياسية، هذه الاستراتيجية هي التي دفعت بقطر لاحتضان ومهادنة جماعات إرهابية مثل جماعة (الإخوان المسلمين) و(داعش) و(القاعدة)، وهي التي ساهمت في ترويجها لأدبيات ومخططات هذه الجماعات، وهي التي جعلتها تمارس انتهاكات جسيمة لشقيقاتها وتمس بسيادتها، وفي ظني كل هذه السياسات ستنتهي عاجلاً أم آجلاً، ولن تتمكن قطر من معاكسة المنطق والعقل طويلاً، فقرارات قطع العلاقات وإغلاق الحدود البرية والمجال الجوي ستكون كافية، لأن تعرف قطر أنه لا غنى لدولة عن محيطها أبداً، كما ستعرف أن هناك ضريبة عالية جداً لا تستطيع دفعها متى ما أرادت أن تتلاعب بالتاريخ والجغرافيا.
ليت الشقيقة قطر تتعلم هذه المرة الدرس جيداً: فالمال لا يشتري الجغرافيا ولا التاريخ، والطموحات تدخل من الأبواب وليس من الثقوب الصغيرة، والدول تستطيع أن تتلاعب قليلاً وتناقض كثيراً، لكنها لا تصمد طويلاً أمام الحقائق والوقائع، فلا يمكن لدولة أن تعيش في معزل عن جيرانها ومحيطها. صحيح أن قطع العلاقات الأشد إيلاماً للدوحة على مر تاريخها، لكنها فرصة لتستفيق وتعود لرشدها وتغير استراتيجيتها السياسية، ولو فعلتها الدوحة غداً فإن الصدور قبل الحدود ستكون مفتوحة بانتظار عودتها.

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
05/06/2017 - 23:31

القيح القطري الذي صبر ت عليه منظمة التعاون الخليحي هو السبب لتطورالقيح الى سرطان ولابد له من عملية جراحيه لاستئصاله وحسنا فعلت الدول الخمس بقطع
علاقاتها مع من لا يحفضون عهدا ومن لا عهد له لا دين له قد يكون المال الوفير والرقعه الجغرافيه الصغيره هي التي رسم لهم الشيطان في سياسة التخريب
واحتواء الارهابيين من كل صنف ومكان للاخلال وبث الفتن ليس في الاعداء من
ملالي ايران او بني صهيون بل في صميم قلب العروبه التي يجاورونها وعلى بعد
عدة امتار ولو كانوا يعلمون من ان لا ضامن لامنهم واستقرارهم سوى بني القربى
في المملكه السعوديه والامارات والبحرين ومصر .

منصور
البلد: 
ينبع - السعوديه
06/06/2017 - 00:20

كلام جميل

رشدي رشيد
06/06/2017 - 00:24

لا حياة لمن تنادي. يحاول الكاتب تجميل الموقف العدائي لأمير قطر لكن في الحقيقة الجرم ثابت ولا مجال للتساهل مع دولة تصرف المليارات من الدولارات على التنظيمات الارهابية والمليشيات الطائفية لزعزعة أمن دول الجوار وتغيير الانظمةزالعربية بما يتماشى ومصالح ملالي الحقد في قم بدل صرف هذه المبالغ على الشعب القطري والامة العربية والإسلامية.

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
06/06/2017 - 01:13

عتب ولوم وأسف ومناشدة . هذا هو المطلوب من الجميع ومن كل الأخوة المحللين والكتّاب والصحافين والمعلقين والمتعاطفين . فليحذوا الجميع حذو الاستاذ سلمان الدوسري بعيدين كل البعد عن التجريح وان نبتعد كل البعد عن الاستعداء وان لا نذهب الى الآخر . رغم المرارة والالم والويلات التى سببها حكام قطر ضد الاخوة بالمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية الشقيقة . لأن الامة العربية والاسلامية برمتها تعيش باخطر مرحلة بتاريخها من تفكك وشرذمة وانقسامات وعملية قضم واحتلال لاراضيها وتهجير لشعوبها من عدو لئيم يحاصرها من كل جانب بعصابات دموية وجحافل ارهابية حاقدة سوداء القلوب والعقول . ليلتف الجميع حول المملكة العربية السعودية ولكن كالبنيان المرصوص . لأن الهدف والمستهدف هي المملكة العربية السعودية لانها تمثل ما تمثل من ثقل ووزن اسلامي

طارق عبدالله الخميس
البلد: 
السعودية
06/06/2017 - 01:22

كثيرين من السعوديين و الخليجيين يتساءلون بكل حماس لمعرفة السبب في عدم ضم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه لقطر في وقت كان يستطيع
و انا اقول ربما حقوق الجيرة و ربما لان قطر لم تؤخذ بعين الاعتبار
ثم استطرد ، قائلا ربما ان الاوان لان نكمل ما بدأه الراحل الملك عبدالعزيز و نرسل قواة صغيرة للتأديب اولا و من ثم الاستيلاء على الحوش الاميري
و السبب ان الجار الوديع في السابق اصبح فايروس يجب عزله عن العالم الى الأبد

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
06/06/2017 - 01:27

وعربي فهي ارض اقدس الاقداس وارض الانبياء والرسل والصديقين وناموس وشرف كل المسلمين . ان اي مس ومساس بها وبشعبها يعني المساس بمليار ونصف مسلم بالعالم . ومن اي كان ومهما كان قدرته وقوته وجبروته قريب او بعيد عدو او صديق . ممنوع ممنوع ممنوع .

محمد بن رشيد
البلد: 
السعوديه
06/06/2017 - 07:11

يبدو أن قطر لديها قناعه أنها ستتقوى بإيران على جيرانها إذا حدث لها تهديد من الجيران مثل ما تتقوى إسرائيل بإمريكا على جيرانها وهذا فهم خاطئ جداً فإيران سترورطها وستتخذها ذنباً وليس حليفاً وبعد ذلك ستقض عليها كما فعلت في لبنان وتفعله في سوريا الان فبشار ليس له حول ولا قوة فليت قطر تعي الدرس جيداً

نعمان عبدالعزيز الملحم
البلد: 
السعوديه
06/06/2017 - 08:40

مقال جميل بالمختصر المفيد لا يمكن لقطر ان تستمر في ضرب مصالح السعوديه وباقي دول الخليج رغم اناه وطول صبر قادتنا لتعنت وكيد قطر . ربما يصح القول أخر العلاج الكي. دمت قلما رشيقا يعبر عن تظلعات شباب الوطن.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
06/06/2017 - 12:25

ما يحتاج لها تفكير وتفسير يا أستاذ سلمان، قطر كانت معتمدة على أمريكا وإسرائيل في وقت مضى على إثر خروج القوات الأميركية من السعودية بعد حرب تحرير الكويت ليستقر بها المقام بقاعدة السيلية في العديد بالتزامن مع إقامة أفراد من آل ثاني لعلاقات مع إسرائيل، تلك هي الأسباب الرئيسية لتطاول أولئك الأفراد من آل ثاني على المملكة العربية السعودية بالإضافة إلى حقد دفين يكنونه للمملكة بسبب عدم رضاها عن الطريقة التي تمت بها الإطاحة بالأمير الأب خليفة بن حمد آل ثاني وعقوق الولد للوالد، أما الآن فالمعادلة تغيرت وإنتهى دور قطر وهو ما لم يستطيع ذلك النفر من آل ثاني إسنيعابه حتى الآن.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة