الجمعة - 28 شهر رمضان 1438 هـ - 23 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14087
نسخة اليوم
نسخة اليوم 23-06-2017
loading..

صحافيون مصريون... لا صحافة مصرية

صحافيون مصريون... لا صحافة مصرية

الخميس - 21 شعبان 1438 هـ - 18 مايو 2017 مـ رقم العدد [14051]
نسخة للطباعة Send by email
في تلك الفترة كانت الصحافة المصرية في عزلة، والصحافة اللبنانية في الحرب، وكانت الصحافة الكويتية تستقطب الكتّاب والقراء العرب، على السواء. وأحد الكبار الذين استقطبتهم كان أحمد بهاء الدين، رئيساً لتحرير «العربي». ترك بهاء رئاسة تحرير «الأهرام» لكي يبتعد عن الصراع الداخلي في مصر. وعرض عليه الشيخ صباح الأحمد المجيء إلى الكويت، وتولي مسؤولية «العربي»، باعتباره موقعاً غير سياسي، ولا يشكل تحدياً لأحد. فقد كانت الكويت، مثل عدد كبير من الدول العربية، واقعة بين أمرين: الوقوف مع بقية العرب من السادات، وعدم الرضا على وزر مصر كلها بوزره.
كان هناك أمر آخر لم يكن ممكناً أن تلفت إليه في ذلك الصخب. فإذا كان هنري كيسنجر هو الذي نجح فعلاً في فك مصر عن سائر العرب، فإن العرب أكملوا خطته بأبعد بكثير مما كان يتوقعه عدو، أو يخافه صديق. بل بدا وكأنما بعض العرب كان ينتظر، منذ زمن، وقوع أي تصدّع في العلاقة مع القاهرة، كي تقبل على هدم الجدار.
على صعيد الصداقات الشخصية، لم أواجه أي حرج. أحمد بهاء الدين، ومحمد حسنين هيكل، ولطفي الخولي (حتى ذلك الوقت) كانوا مع مصر ودون الخروج من العربة. وفي حين انسحب بهاء على طريقته إلى الكويت، حكم السادات على هيكل والخولي بالسجن. دخله الأول، وبقي الخولي بعيداً في أوروبا، مقيماً علاقة خاصة مع أبو عمار، الذي كان معاديا للسادات، فلما تغير عرفات، تغير معه لطفي. وأصبحت له، وهو الشيوعي القديم، رؤية جديدة لحل الصراع. ومثل الصحافيين الذين لم يعرفوا أين يتوقفون بين دور الكاتب ودور الشريك في الحدث، ذهب لطفي بعيداً.
كان لطفي الخولي، مثل معظم رجال النخبة، مجموعة متناقضات فكرية: شيوعي، وضخم السيجار. بروليتاري وشديد الأناقة. «ابن بلد» وغربي الملامح. صحافي مكثار ولكن يعتبر نفسه ذا مهمّة سياسية وقومية تتجاوز العمل الصحافي.
وبسبب دماثة شخصيته، كان من أوائل العائدين بعد وصول الرئيس مبارك. ولم يعطَ منصباً مباشراً في «الأهرام»، لكنه كان مفوضاً على نحو ما، ومن هذا الموقع، عرض علي في لندن أن أكتب مقالين أسبوعيين «للأهرام»، بدل أن أكون «ضيفاً» بمقال واحد. وشعرت أن العرض شخصي وودي أكثر مما هو مهني. وقلت له: ليس هناك صحافي عربي لم يحلم بالكتابة في «الأهرام»، لكنني لا أعتقد أن المسائل التي أكتب فيها تلائم اهتمامات «الأهرام».
بعد سنوات كتبت 3 مقالات في هذه الزاوية بعنوان «خلاف مع صديق راق». وبعدها بأشهر التقيت لطفي في حفل أقيم في «النادي الدبلوماسي» وكنت شديد الحرج. فكان جوابه «أعطيتني حقي: صديق وراق، ماذا أريد أكثر من ذلك».
إلى اللقاء...

التعليقات

محمد الضاوى
البلد: 
السودان
18/05/2017 - 03:34

لله درك الاستاذ سمير عطا الله "كاتب و صحافى راق"

تراحيب عبدالله الرويس
18/05/2017 - 07:37

أسعد الله أوقاتكم أستاذنا القدير. لو قبلت عرض المرحوم لطفي الخولي وكتبت في الأهرام سيكون للأهرام ألق مختلف وإضافة لن تجدها الأهرام في غير مقامكم الكريم وقلمكم الفريد. خسرت الأهرام برفضكم قامة صحافية وأدبية، ونشكر الله على وجودكم في الشرق الأوسط والنهار، حيث الموعد اليومي والأسبوعي مع الأدب والتاريخ والسياسة والصحافة والفنون. لكم أطيب تحياتي وصادق دعواتي بالصحة والسلامة وطول العمر.

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
18/05/2017 - 08:25

الصحافة العربية أولا هي ملك لكتابها،ثم بعد ذلك يتقاسمون سلطتهم مع الدولة التي بيدها الخير والشر.أما القارئ العربي،يغرد بعيدا،ونادرا ما يسمع صوته،وكأن الصحافة العربية تقول للقارئ : أبحث عن ملعب آخر،هذا الملعب مخصص ( للمحترفين ) لكن لمن يكتب الصحافيون الكبار في صحفهم؟هل يكتبون لنا،أم لهم؟إذا كانوا يكتبون لنا فعليهم أن لا يتجاهلو رأي القارئ،ولولا القراء لما كانت هناك صحف.اتركوا مساحة صغيرة لكي يتنفس فيها أمثالي..وشكرا لأستاذنا الكبير الذي نعتز بكتاباته الراقية والإنسانية،وشكرا لصحيفة الشرق الأوسط

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
18/05/2017 - 09:53

لطفي الخولي رحمه الله كان رئيسا لتحرير مجلة الطليعة وكان سببا في تعييني في الاهرام وذلك لمعرفته السابقة بوالدي رحمه الله الذي كان يعمل لدي ادجار ارقش عم زوجته .. لذلك عرفته عن قرب ومدي دماثة خلقه ورقي تفكيره حتي لو اختلفنا معه في ايدلوجيته فكل انسان حر فيما يعتقده فالمهم في الانسان ان يكون دمث الخلق ولا يتعالي احد ويتعامل مع الغير بالحسني وهذا كان منهجه كما لمست ..ذكرت جانبا من شخصيته في كتابي (النوبة الغريقة حياة الامان المطلق )