الخميس - 4 شوال 1438 هـ - 29 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14093
نسخة اليوم
نسخة اليوم  29-06-2017
loading..

هل عملت في الصحافة المصرية؟

هل عملت في الصحافة المصرية؟

الأربعاء - 20 شعبان 1438 هـ - 17 مايو 2017 مـ رقم العدد [14050]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
يغمرني الدكتور مصطفى الفقي في زاويته في «المصري اليوم» بكرم لا يمكن تكراره هنا، ونبل لا يمكن تجاهله. لكنه في معرض الإشادة بالزاوية يكرر أن معرفتي في شؤون مصر سببها فترة عملي في الصحافة المصرية، ومع كبار الصحافيين المصريين. وبما أن الدكتور مصطفى مرجع يعود إليه السياسيون والدبلوماسيون والصحافيون، لا بد من إيضاح هذه النقطة، وهي أنني، بكل أسف، لم أعمل في الصحافة المصرية، وبكل اعتزاز «عملت» مع صحافيين مصريين. ولها قصة تروى.
عندما عملت في «الأنباء» الكويتية، كان العالم العربي لا يزال يعزل مصر برمّتها بسبب قرار اتخذه رئيسها، ومن دون استشارة حتى حكومته. وقلت يومها للأستاذين فيصل وعهدي المرزوق إن في الكويت جالية مصرية بالآلاف. والمصري لا يستطيع العيش من دون جريدة حتى لو وصلت متأخرة، فلماذا لا نزيد حجم أخبار مصر ونستكتب، على الأقل، من ليسوا محسوبين هنا أو هناك. ورحبا بالفكرة.
وفي هذه الأثناء، جاء يزورني من «القبس» الزميل يحيى حمزة، الذي أراه للمرة الأولى. وأعرب عن رغبته في الانضمام إلى «الأنباء». وكان جوابي أن القواعد المهنية تمنع ذلك، فقال إن قراره متخذ بصرف النظر.
يعيش السر في صحافة الكويت المدة التي يعيشها في الصحافة اللبنانية. وما أن خرج يحيى من المبنى حتى انهالت علي النصائح: انتبه، هذا «إخوانجي». وانتبه، إنه عصبي. وانتبه... وكانت فترة العامين التي عملت خلالها مع يحيى حمزة، أجمل فترة مهنية عرفتها في حياتي. كان في إمكانك أن تعتمد على خلقه ومعرفته وموضوعيته ودقته، في كل شيء. وكان أول من يأتي إلى المكتب، وآخر من يذهب. ولم أسمعه مرة يشكو أحداً، أو يتذمر من أحد. وإذا أرغم على ذلك، وضع الشكوى في صيغة نكتة مصرية تحببك بالمشكو منه أكثر مما تثير غضبك.
وربما من أجل أن يتحمل كل مشاق المهنة بابتسامة، كان يحيى يستورد سجائر «كنت» من الوكيل مباشرة. وكنت أنا قد تركت هذه الحريقة منذ قليل، ولم أعد أطيق أن أرى صديقاً تلتهمه بنيرانها ورمادها. وكانت هذه نقطة الخلاف الوحيدة مع ذلك الصحافي الذهبي.
وفاتحت يحيى بأننا نريد «تقوية» مكتب مصر، وأن نستعين ببعض كتّابها. وتولى هو الاتصال بفتحي غانم ولطفي الخولي، واتصلت أنا بكامل زهيري. ورأى الكتّاب المصريون في تلك الأجواء المحتقنة نافذة عربية فسيحة. وحاولت إقناع الدكتور مصطفى محمود بكتابة مقال خاص ولو شهرياً، فاعتذر بسبب مشاريعه الخاصة.
إلى اللقاء...

التعليقات

حسن غلاب
البلد: 
المغرب
16/05/2017 - 23:56

الدكتور مصطفى الفقي ، مثقف حقيقي نبيه وذكي. امثاله هم من يعوز هذه الامة المجيدة في زمنها هذا البعيد عن المجد.
الدكتور دائما، يمزج تقديراته النافذة بنوع من اللادِقة العذبة. كما كان الحال مع الاستاذ سمير. أليس هو من قال؟ : «
إن «مبارك كان يتسم بالعناد والبطء في اتخاذ القرارات، وان علاقته بالزمن كانت علاقة مفتوحة، فهو لا يحب تغيير الأشخاص وكان يعتبر أي محاولة لإبداء الرأي المختلف نوعا من الضغط عليه» بالله عليكم، الا ينسحب هذا التوصيف الدقيق علينا ، نحن عرب اليوم؟ اليست ادواؤنا وانواؤنا مصدرها علاقتنا المفتوحة مع الزمن؟
المجتمعات التي تقدمت وتسود في زمننا هي التي ظبطت علاقتها مع الزمن. حبذا لو كرس الدكتور الفقي جهده ليدلنا على الطريق الصحيح او ارشادنا الى مكامن الخلل.