رفوف يوسف إدريس

رفوف يوسف إدريس

الجمعة - 16 شعبان 1438 هـ - 12 مايو 2017 مـ رقم العدد [14045]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
ذهبت إلى مكتبة معهد العالم العربي في باريس وأنا آمل أن تكون أشغال التصليحات في المبنى قد انتهت. لكنني وجدتها لا تزال «قائمة على قدم وساق».

ولا أعرف من أطلق هذا التعبير، ولا لماذا درجنا على استخدامه جميعاً. فالوقوف على قدم وساق فقط، بهلوانية، فكيف بالعمل عليهما أيضا، من دون الاستعانة بالساق الأخرى وقدمها؟

وفي أي حال، أتمنى عند انتهاء الورشة أن يكون المبنى أكثر إضاءة، وأقل تعقيداً، وخالياً من السوريالية ومتاهاتها. وقد ترجم ميخائيل نعيمة «السوريالية»: «فوق الواقع». سامحه الله، لا هي فوق الواقع، ولا تحته، ولا فيه. لقد خُلقت لكي تكون ضد الواقع وخارجه، تماماً كما أنشئ مبنى معهد العالم العربي، لكي لا تعرف كيف تجد طريقك فيه. «باب الخروج» هو السهولة الواقعية الوحيدة.

مكتبة المعهد - قبل التجديد - مثل مكتبات المياتم المتكلة على الصدقات. كنت أتمنى أن يكون حال الكتاب العربي في باريس، أفضل من حاله في بلاده، وبلداننا. ربما بعد تجديد المبنى، الذي لا يشبه شيئاً من جمال باريس وهندستها وروعتها، حديد وزجاج وعتم وسوريالية. وفوق ذلك هناك من أضاف اقتراحاً ذهبياً بأن تذاع الأغاني مع البحث عن الكتب. موشحات. ويا زمان الوصل في الأندلس.

وفي أي حال، ليس لي من الزيارة سوى غاية واحدة. سألت الموظفة الصبية عن كتب يوسف إدريس، فقالت: هناك ثلاثة منها معروضة، والباقي في المخزن. هل أحضرها لك؟ أخذت الثلاثة المعروضة على الرّف. لم أكن أريد إعادة قراءة كل ما كتب، فقط أردت أن أمتحن نفسي: هل كان يوسف إدريس حقاً، تشيخوف العرب؟

عاش سنواته الأخيرة يحلم، ويعمل، ويروّج للحصول على نوبل الآداب. وخطفها منه، ومن سواه، الرجل الذي لا يدعي أكثر من جائزة وزارة الثقافة. يوسف إدريس ظلمه الأدب العالمي، وظلم هو نفسه. كان يقارن نفسه بالروسي تشيخوف، طبيب مثله، وأديب مثله، ومسرحي مثله. هل تريد الحقيقة؟ لقد كان على حق. إدريس بالعربية هو تشيخوف بالروسية. عالمان مختلفان، ومنبع قصصي وإنساني واحد. ولذلك، الشبه في الأبطال وفي الأسلوب. لكن إدريس كان عدائياً ومتشاوفاً في مقابل محفوظ المتواضع مثل فلاح مصري. لذلك، استبعدت عنه نوبل، في أذهان الناس تلك هي صورته. أما أدبه، فشيء جميل وعميق. وعندما تنتهي الأشغال في معهد العالم العربي، سوف أعود لطلب الكتب التي في المخزن. وإلقاء التحية على صبية المكتبة.

التعليقات

أشرف عمر
البلد: 
السعوديه
12/05/2017 - 13:26

المهم أن أدب يوسف إدريس شيء جميل ،واعتقد انه لم يكن عدائياً ،وكان دائباً علي قول وكتابة الحق فلا يصمت عن خطأ وهذا كان يٌغضب الكثير،,وعوده لموضوع جائزه نوبل للآداب ،فإدريس تميز بأدب مميز راقِ نابع من البيئة المصرية الريفيه والشعبيه والثريه،.. سواء في الروايه او القصه او المسرح،وسعي ادريس لنيل نوبل للآداب و تحدث عنه صحف العالم والمهتمين بالادب أشاروا لترشحه آنذاك،ولاغضاضه ان يسعي الكاتب والاديب لنيل الجوائز او المنافسه في مسابقات إلا أن ادريس انتهج سلوك عدائي صريح ضد لجنة جوائز نوبل واكد هو ذلك في كتابه مفكرة يوسف ادريس،ومواصلة لمعهد العالم العربي فقد ذكرني بمكتبات القري الصغيره داخل المدارس كنا نجد فيها كتب قديمه عاتيه متربه،والموظف أمين المكتبه غائب عن المكتبه او جاهل بما فيها واعادت السيده سوزان مبارك جو القراءه للجميع وربما عادت ريما !

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
12/05/2017 - 18:39

دعونا تفصل بين اعتزاز الانسان بنفسه وبين اعماله وإبداعاته ، وهذا يقودنا إلى قضية سني يوسف اد بس لجائزة نوبل ، وهذا يؤخذ له وليس عليه ، ويدل على مثابرته وإدارتها لنيل جائزة نوبل ، وكلنا نعلم ان المسؤولين عن منح جائزة نوبل يسيرهم الهوى والسياسة ، وإلا كيف نفهم حصول أوباما على جائزة نوبل للسلام وهو ما زال في بداية عهده بالبيت الأبيض ، وكيف نفهم حصول الموسيقي المغني الذي نسيت اسمه على هذه الجائزة ، ان وصف يوسف إدريس باليساري قد جعل هذه الجائزة بعيدة عنه ، ثم لو لم يكن يوسف إدريس صاحب مبدأ ثابت .قال له الرئيس السادات باستياء سمعت بأنك شيوعي يا يوسف، وهذا موثق ، فهل التقييم قائم عل أنتمائه السياسي ، ام أعماله العملاقة ، وإذا كنا نفصل بين اعمال الفنان وتوجهاته، أوليس الأجدر بأن نفصل بين انتماء الكاتب وابداعته التي تحسست آمال والأم الشعب لعقود

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة