ثقوب في التاريخ

ثقوب في التاريخ

الأربعاء - 13 شعبان 1438 هـ - 10 مايو 2017 مـ رقم العدد [14043]
محمد رُضــا
صحافي متخصص في السينما

أخيراً وجد العلم أن نظرية الجاذبية لأينشتاين ليست صحيحة. طوال عصور متناوبة، ونحن نعتبر تلك النظرية سليمة من النواقص. ترمي حجراً إلى أعلى فيبلغ ذروة فيزيائية - جيومترية لها علاقة بقوة قذفك للحجارة، ثم تبدأ نزولها إلى الأرض - دلالة على الجاذبية.
أنت وأنا والناس والسيارات وكل من يدب ويهب على ظهر الأرض نمشي ونخطو عليها بفعل تلك الجاذبية.
هذا صحيح على الأرض، لكن نظرية أينشتاين امتدت لتشمل ما وصفه بمادة سوداء تمتلك القدرة على جذب كل الكواكب والمجرات إلى حيث هي، فهناك جاذبية للأرض وأخرى مشابهة لكل ما يحيط بالأرض. هذه الجاذبية هي التي تصنع مدارات النجوم حول مراكزها، والكواكب حول شموسها. قال أينشتاين وتمت الموافقة.
لكن في مطلع العام الحالي نشر العالم إريك فرلندي من جامعة أمستردام ما يضع خروقاً في هذه النظرية مختصرها (وأنا مجرد مطّلع بريء) أن الجاذبية ليست هي التي تضع الكواكب في مساراتها، بل هي نتاج. للتبسيط، كما الماء الساخن فهو لا يولَد ساخناً بل يسخن. الجاذبية لا تولد موجودة بل تُنتج. وما تنتج عنه هو ما يعرف بالإنتروبيا، وهو ما يمكن تفسيره بميكانيكية ناتجة عن غياب النظام.
تسلَّم معهد خاص بعلوم الفلك في هولندا تابع لجامعة ليدن (Leiden University) النظرية الجديدة أول ما وُضعت قبل خمس سنوات، ودرسها من جميع زواياها باحثاً حال ألوف المجرات والكواكب، وخرج من البحث مؤكداً ما ورد فيها. المسألة ليست مسألة جاذبية، بل إن قوى أخرى هي التي تقبض على معايير الكون، والجاذبية ليست سوى نتاج لها، لكنها ليست المكوّن.
حسناً. قد لا يكون هذا الاكتشاف الجديد بداية حلول لمشكلات الأرض ومشكلاتها معنا، لكن من المفيد أن نعرف. ما يخطر لي الآن هو: ماذا عن باقي شؤون حياتنا ومسلماتها؟ كل يوم هناك من يطلع بحقائق تناقض تلغي «حقائق» سابقة. ومثلاً:
* لعقود اعتبر أن تشارلز لندربيرغ كان أول طيار يقطع الأطلسي جواً. اليوم نعرف أن البريطانيين جون ألكوك وآرثر براون قاما برحلتهما الجوية من بريطانيا إلى كندا فوق الأطلسي طبعاً سنة 1919، أي قبل ثماني سنوات من رحلة لندربيرغ.
* هناك دلائل أقوى على أن كولومبس لم يكن أول أوروبي حط على سواحل القارة الأميركية. ليف إريكسون الإسكندنافي سبقه بعدة عقود.
* تناهى إلينا أن غراهام بيل هو أول مَن اخترع الهاتف. الآن يتضح أن إليشا غراي سبقه وسجل حقوق اختراعه رسمياً قبله.
* كتبوا وقالوا إننا لا نستخدم أكثر من 10 في المائة من أدمغتنا. لكن الواضح أننا جميعاً نستخدم الدماغ على نحو كامل. الفارق هو أن بعض الأدمغة أذكى من الأخرى.
في مجالي السينمائي أكتشف دوماً مسلّمات خاطئة. آخرها أن أول فيلم طويل لم يكن الفيلم الأسترالي «قصة عصابة كيلي» سنة 1906، بل التصوير الكامل لمباراة ملاكمة عنوانه «قتال كوربت - فيتزسيمونز» الذي تم تحقيقه في السابع عشر من مارس (آذار) سنة 1896 ووصلت مدة عرضه إلى 3 ساعات.
فإذا كان المؤرخون غلطوا فيما خلّفوه لنا من معلومات، فماذا نقول عن العصر التكنولوجي الذي نحياه؟ هل سيكون بالإمكان معرفة حقائقه بعد خمسين سنة من الآن؟


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة