فكر تقدمي

فكر تقدمي

الأحد - 10 شعبان 1438 هـ - 07 مايو 2017 مـ رقم العدد [14040]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

المتتبع للحركة الاجتماعية السعودية يلاحظ بشكل واضح تقدمية قرارات الحكومة الدافعة نحو النمو والتطور، وأنها تسبق الحركة الاجتماعية، فقد كان المجتمع على سبيل المثال لا الحصر يعارض تعليم المرأة، فما كان من الحكومة إلا أن أوجدت المدارس وتركت الحرية للمجتمع، فمن أراد تعليم بناته فهذه المدارس موجودة، ومن لم يرد فهو حر في ذلك... وفي النهاية وجدنا أفراد المجتمع يتسابقون على حجز المقاعد الدراسية لفتياتهم حينما أدركوا أهمية تعليم المرأة. ومن قبل، وقف المجتمع في وجه إنشاء الإذاعة والتلفزيون والبرقيات وغيرها، لكن الحكومة كانت تمضي نحو التطوير، والمجتمع يدرك الفائدة ويعرف خطأه فيما بعد.
تداعت لي كل هذه المعاني حينما أعلن ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فكرة طرح أسهم شركة «أرامكو» السعودية للاكتتاب. فقد انقسم المجتمع - وبالذات المجتمع الاقتصادي - إلى مؤيد ومعارض، وكان المعارضون أكثر. لست هنا بصدد شرح أهمية طرح الشركة للاكتتاب، وأن هذا «الصندوق الأسود» سيفتح على مصراعيه حينما تكون الشركة مساهمة عامة، ونستطيع أن نعرف إذا ما كانت الشركة ناجحة أم فاشلة بمقارنة ميزانيتها مع ميزانيات الشركات العاملة في هذا المجال، ولكني سأعود بالذاكرة إلى ما قبل 100 عام حينما أنشئت شركة «أرامكو» وطرح الملك عبد العزيز (رحمه الله) فكرة بيع أسهم «أرامكو» على الشعب، فأرسل مندوبه إلى الأحساء يحث أهل الأحساء على الاكتتاب، اجتمع أهل الأحساء وقرروا أن يستشيروا حكيمهم القصيبي الذي كان وقتها في الهند، ولكنه تأخر في العودة فضاع عليهم الاكتتاب. كما أن الملك عبد العزيز أرسل إلى أهالي بريدة يحثهم على الاكتتاب في شركة الزيت الناشئة ويخبرهم بأنهم سيربحون، حيث قال إن ريالكم سيصبح أربعة، أي أنكم ستربحون 300 في المائة، وهذه في الاقتصاد أرباح خرافية، الشاهد في الموضوع أن المؤسس كان يدرك أهمية الشركة ويقرأ مستقبلها، وكان يود أن تشارك رعيته في الاكتتاب. وكان مما قال إن كثيراً من العرب والأجانب يرغبون أن يسهموا في الشركة، ولكني رغبت أن تكون لكم الأولوية.
هذا الأمر ذكرني بنقاش متلفز على شاشة العربية وكنت مشاركاً فيه ومعي الدكتور عمر باقعر، وكان الموضوع المطروح هل تؤيد بيع أسهم الحكومة التي تملكها في الشركات المساهمة أم لا؟ وكنت بالطبع أُؤيد بيع حصص الحكومة في الشركات المساهمة ولا يمنع أن تحتفظ الحكومة بحصة أقلية، وكان الدكتور عمر ضد البيع. وأثناء النقاش ذكرت على سبيل المثال أن النظام الأساسي لشركة «سابك» ينص على أن تبيع الحكومة 75 في المائة من أسهم الشركة وتحتفظ فقط بـ25 في المائة. فوجدت الدكتور متفاجئاً ومندهشاً ولا يعرف هذه المعلومة، من بعدها آمنت أن فكر الحكومة تقدمي حتى في المجال الاقتصادي، فالحكومة حينما تبيع الحصص في الشركات القائمة، فإنها ستوظف المال في شركات جديدة، مما يخلق تنوعاً في اقتصاد الوطن وفرص عمل لشبابه.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة