خان شيخون: «ضربة الرعب» لتهجير أهل إدلب

خان شيخون: «ضربة الرعب» لتهجير أهل إدلب

الخميس - 17 رجب 1438 هـ - 13 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14016]
صالح القلاب
كاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق
رغم كل هذه الضجة التي أحدَثَها استهداف نظام بشار الأسد، بتنسيق مع الإيرانيين، بالتأكيد، لبلدة خان شيخون «الإدلبية» وبالأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، فإن ما يدعو إلى التساؤل هو أنه لم يتم التوقف عند دوافع اختيار هذه البلدة بالذات، وعند أسباب استخدام هذا النوع من الأسلحة الفتاكة التي مجرد ذكر اسمها يصيب المستمعين بالذعر... وأيضاً عند المقصود من مهاجمة الناس وهم نيام، بحيث كانت الإصابات المخيفة والمرعبة الأكثر بين الأطفال الذين تناقلت صورهم كل وسائل الإعلام العالمية.
والمعروف أن استخدام أسلحة الدمار الشامل هذه، التي يُعتَبَر استخدامها جرائم حرب تقتضي ملاحقة دولية، قد تكرَّر في سوريا، وأكثر من مرة على مدى الستة أعوام الماضية، منذ انفجار الانتفاضة السورية في عام 2011، من بينها استهداف أكثر من منطقة في غوطة دمشق، وقد ثبت أن الهدف هو إرغام سكان هذه المناطق تحت ضغط الرعب الشديد على الرحيل عنها، والانتقال إلى منطقة إدلب التي تحوَّلَت إلى مستودع كبير لأبناء الطائفة السنية، الذين أُجبروا على مغادرة مناطقهم في إطار مؤامرة التغيير السكاني (الديموغرافي) التي باتت واضحة ومعروفة ولا يستطيع أي شخص كان إنكارها، حتى بما في ذلك الروس الذين، وللأسف، كانوا شركاء في هذه الفعلة وأخرى مماثلة كثيرة، إن في حلب، وإن في حمص، وإن في الفيجة والمناطق المتاخمة للحدود اللبنانية.
ولعل ما يثير المزيد من التساؤل والمزيد من الاستغراب أن كل هذا الذي حدث في خان شيخون وفي قاعدة الشعيرات الجوية العسكرية قد حدث بينما يشرف الروس على عملية التفريغ السكاني وتهجير أهل «حمص الوعر» من بيوتهم ومناطقهم، ونقلهم تحت ضغط التهديد والوعيد وبالقوة إلى منطقة إدلب، وتحت أنظار العالم كله، وبينما هناك كل ذلك الصمت المريب الذي تلوذ به الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وتلوذ به الأمانة العامة للأمم المتحدة.
كان يجب، عندما بدأت عمليات التهجير القسري التي استهدفت أساساً المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق ومدن وقرى ما سماه نظام بشار الأسد «سوريا المفيدة»، وبمعرفة الروس والإيرانيين بالتأكيد بهذه الـ«سوريا المفيدة»، أن تتحرك الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لوقف هذه الجرائم الإنسانية، فاقتلاع الناس من بيوتهم ومن مدنهم وقراهم ومناطقهم محرم دولياً، ويُشبِه ما فعلته إسرائيل بأبناء الشعب الفلسطيني إن خلال حرب عام 1948، وإن خلال حرب يونيو (حزيران) عام 1967 وبعد ذلك.
لماذا كل هذا الصمت المريب، خصوصاً من قِبَل الدول الكبرى الفاعلة كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأيضاً من قبل الجامعة العربية إزاء هذه الجريمة، التي سيأتي اليوم الذي ستُعتَبَر فيه جريمة هذا العصر، وهي جريمة سيسجل التاريخ أن روسيا الاتحادية، الدولة التي لم تتوقف عن الصخب والحديث عن القيم الإنسانية وحق الشعوب في تقرير مصائرها في أوطانها، قد بقيت، تتعامل مع الكيانات والجمهوريات الإسلامية المنضوية في الاتحاد الروسي كدولة استعمارية محتلة؟!
والمستغرَب أن عمليات الإخلاء والتهجير المتواصلة هذه التي لم تتوقف حتى بعد جريمة خان شيخون، وبعد الرد الأميركي في قاعدة «الشعيرات»، لم تستدعِ من قبل الأمم المتحدة ولا من قبل الجامعة العربية ولا من قبل أي من الدول الكبرى الفاعلة، ولو إصدار مجرد بيان تنديد وشجب... ولو مجرد تساؤل، وبأسلوب صحافي، عن أسباب ومسببات هذه العمليات التي لم يعد هناك أدنى شكٍّ في أنها تتم من قبيل التهيئة لإتمام مؤامرة ما سماه «نظام بشار الأسد»، وبمعرفة الروس وتخطيطهم، ومشاركتهم... «روسيا المفيدة».
والمهم وبالعودة إلى التساؤل عن الدافع الحقيقي لاستهداف خان شيخون بالأسلحة المحرَّمَة دولياً وبكل هذا العنف ومباغتة أهل هذه البلدة الآمنة في ساعات الصباح الأولى، فإن الواضح، إلاّ لمن لا يريد أن يعرف أي حقيقة عن هذه الجريمة المنكَرَة حقاً، أنَّ المقصود هو زرع الرعب في قلوب أهل وسكان هذه المنطقة، أي منطقة إدلب، التي بعد عمليات التهجير والتغيير السكاني (الديموغرافي) التي لا تزال مستمرة ومتواصلة، أصبحت «مستودعاً» كبيراً للذين جرى نقلهم وبالقوة وبمشاركة روسية لا يمكن إخفاؤها من المناطق المحيطة بدمشق العاصمة، ومن مدن ومناطق «سوريا المفيدة»، وهؤلاء كلهم من أبناء «الطائفة» السنِّيّة، وتوطين إيرانيين وأفغان من الطائفة الشيعية مكانهم... وهذا مُعلَن ومعروف ولا يخجل منه حتى بشار الأسد نفسه ولا حتى هذا النظام الذي يعتبر نفسه نظام حزب البعث صاحب شعار «أمة عربية واحدة... ذات رسالة خالدة»!!
وهنا فإن المؤكد، لا، بل والواضح، أنَّ مؤامرة هذه الـ«سوريا المفيدة» تشمل منطقة إدلب أيضاً التي من المعروف أنها «استراتيجية»، بسبب موقعها وإطلالتها على شواطئ البحر الأبيض المتوسط وقربها من أماكن القواعد الروسية القديمة والجديدة، وهذا يعني أن دور هذه المنطقة بالتهجير والتفريغ السكاني سيأتي، وقريباً، وذلك إن لم تتغير موازين القوى التي بقيت سائدة منذ الغزو العسكري الروسي لهذا البلد العربي، وإنْ لم يستكمل الأميركيون ضربة مطار «الشعيرات» بما سيجبر الإيرانيين على مغادرة هذه الدولة العربية ويلزم الروس، إنْ هم أرادوا الحفاظ على مصالحهم وقواعدهم، بالتخلي عن هذا النظام نهائياً، وأن يدعموا تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254 والمرحلة الانتقالية التي لا وجود لبشار الأسد فيها ولا في مستقبل سوريا.
إن الثابت حتى الآن أن الروس لن يقبلوا، بل لن يسمحوا، وهذا إنْ استمرت موازين القوى على ما هي عليه الآن، وإنْ لم تصبح هذه الإدارة الأميركية أكثر حزماً وحسماً، بأن تكون منطقة إدلب المتاخمة لشواطئ «المتوسط» الشمالية الشرقية جزءاً من الدولة «السنية» المقابلة لدولة «سوريا المفيدة». وهنا، فإن المفترض أنه معروف أن روسيا لم تأتِ إلى هذا البلد من أجل بشار الأسد، ولا من أجل نظامه، بل لتكون قريبة من حقول النفط المتوسطية إن في سوريا وإن في قبرص وإن في لبنان وإسرائيل وغزة... وأيضاً في مصر.
إن الروس الذين تمكَّنوا حتى الآن من احتواء نفط قبرص يعتبرون أن هذه المسألةَ مسألةُ حياة وموت... ولذلك فإنهم هُمْ من خَطَّط لما حصل لتفريغ منطقة إدلب من أهلها الأساسيين، ومن الذين تم تهجيرهم إليها في عمليات التفريغ «الديموغرافي» المستمرة والمتواصلة ولتكون جزءاً من «سوريا المفيدة» وليكون نفط شواطئ المتوسط الشرقية في «أمان» وتحت السيطرة الروسية.
لا شك في أن بشار الأسد قد ارتكب هذه المذبحة البشعة ضد أهل خان شيخون وأطفالهم لإثبات «رجولته»!! ولإشعار الشعب السوري، حتى بمن فيه الذين اضطروا لترك وطنهم واللجوء إلى المنافي البعيدة، أنه لا يزال في موقع القوة، وأنه لا يزال قادراً على استكمال «رسالة» أبيه في القمع والذبح والتشريد، وكما جرى في مدينة حماة عام 1982... لكن الهدف الحقيقي لـ«ضربة الرعب» هذه، بالتأكيد، هو حَمْل أهل إدلب كلهم تحت وطأة الخوف الشديد على مغادرة منطقتهم والهجرة في اتجاه الشمال وصولاً حتى إلى أوروبا، ولتنضم هذه المنطقة إلى «سوريا المفيدة» التي ستكون كلها «القاعدة» الكبرى للروس لمراقبة البحر المتوسط الذي بعد كل هذه الاكتشافات النفطية قد يتحول في لحظة «تصادم» مصالح إلى ميدان لحرب كونية جديدة!!

التعليقات

رشدي رشيد
13/04/2017 - 05:06

تحليل دقيق وتفسير مقنع للاسباب الذي أدى بمجرم العصر بشار وأسياده من ملالي ايران والروس بتنفيذ هذه الجريمة الشنعاء بحق المدنيين وأكثرهم كانوا من الأطفال. لماذا سكتت الجامعة العربية؟ السبب معروف وهو خروج نصف الدول العربية من التجمع العربي ليلتحق بالركب السوري والروس ومنهم الدولة المضيفة ايضا. أما الغرب والدول العظمى فلا حول لهم ولا قوة بسبب مصالح إقليمية تتطلب هذا التخاذل، واللبيب من الإشارة يفهم. اذا نحن امام جرائم حرب وليست واحدة، فمنها الكيمياوي والبراميل والتجويع والأهم الترحيل القصري والذي اساسه العنصرية متمثلة بالطائفية. لذا دعنا لا نتعجب من هذه المواقف كذلك مواقف المنظمات الانسانية والتي اثبتت بأنها مصطنعة حالها حال داعش والقاعدة. لا أمل يرجى من المجتمع الدولي الذي اصبح مجتمعا للغاب يأكل القوي فيها الضعيف، ولا يوجد اضعف من العرب فيها.

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
13/04/2017 - 08:45

محافظة إدلب في شمال غرب سوريا مساحتها تقريبا تقارب مساحة لبنان وهي أخصب أرض في سوريا وفي العالم أيضاً لتميز تربتها وخصوبتها وغناها بالحديد وبلونها الأحمر البني ، ومناخها الطبيعي المعتدل وحيث أن أغلب الحضارات كانت تبنى هناك كحضارة ممكلة إيبلا شمال بلدة خان شيخون المنكوبة بحوالي 15 كلم ، وإدلب وأريافها تحتوي على 10 ملايين شجرة زيتون من النوع الذي يدر الزيت الطبيعي الوفير ناهيك عن كل أنواع المزروعات من الأشجار المثمرة كالتين والعنب والكرز والمشمش والرمان وغيرها إلى الخضار إلى القطن والبطاطس والقمح والشعير والعدس والحمص والكمون ...ألخ فقد وصفها أحد السائحين بجنة الله على أرضه ، لذلك فقد إنسحب منها النظام إنسحاب على ما يبدو وعينه عليها ولكن عميلة التجميع هذه مخيفة جداً ولا يمكن التكهن بالسبب وراء ذلك .

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
13/04/2017 - 09:54

وكان يطلق على محافظة إدلب وريفها بالمحافظة المنسية في عهد الطاغية الأب المجرم وكذلك وريثه الأجرم لأنها كانت المحافظة التي تؤرق النظام وتعارضه على المستوى الشعبي ، وفي عام 1970 عندما زار الأب الذي قام بمى يسمى الحركة التصحيحة - والتي ثبت أنها تخريبة - محافظة إدلب وعندما بدأ خطابه من على شرفة أحدى المباني الحكومية تم قذفه بالشحاطات ( أحذية وشباشب ) ومن وقتها وحتى الآن صُب جام غضبهم على هذه المحافظة المنسية ، وعند إنطلاق الإنتفاضة الشعبية ضد الظلم والطغيان والطائفية والإستبداد كانت محافظة إدلب وأريافها جميعا هبت في مظاهرات شعبية عارمة سلمية منددة بما فعل النظام لأطفال درعا وإنطلقت أولى المظاهرات في محافظة إدلب ضد نظام الطغيان من مدينة بنش القربية جداً من مركز المدينة وشملت بعدها المظاهرات كل أرجاء المحافظة ...

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
13/04/2017 - 10:11

وكان علم الثورة (الاستقلال) هو ما يحمله المتظاهرون وكان يرددون الأهازيج الوطنية المنادية بالحرية ضد الظلم الطغيان والإستبداد ، فكانوا يرددون في ساحة الحرية في مدينة بنش عام 2011م : بالحرية نادينا من مدينة لمدينة حمص ودرعا ودير الزور وريف حماة وشامنا ، أحرار الجيش المغوار وقفوا بصف الثوار ضد الظالم بشار وصار عنا جيش وطني حر بيحمينا ، نادوا معي يا إخوان النظام السوري خوان ، بشار إطلع على إيران إرحل عنا وخلينا . من ذلك شعر النظام المجرم بالحرج وأن الإنتفاضة سوف تتوسع فبدأ يعاقب مدينة بنش بأن أخرج من سجنه في معتل ومركز تدريب صيدنايا كل إرهابيه الذين يغسل أدمغتهم ويدربهم وبدأ يدسهم في محافظة إدلب وأريافها من أجل صبغ المحافظة وأريافها بالإهارب ونجح إلى حد كبير في ذلك رغم التدين على مستوى المحافظة ليس بالكشل الكبير وأن مذهب المحافظة شافعي ...

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
13/04/2017 - 10:20

وبعد ذلك بدأت أعلام القاعدة التي دسها النظام الخبيث المجرم في بعض مناطق محافظة إدلب لإثبات وإتهام المحافظة وأهلها بالإرهاب ونجح إلى حد كبير في ذلك وقد تشرد وهاجر الكثير من أبناء الريف والمحافظة الوطنيين الشرفاء إلى تركيا وإلى أوربا وغيرها من المنافي وبقي التنظيمات التي تروق للنظام وتخدم أهدافه ومصالحه لإصباغ المحافظة بالإرهاب وتجميع ما يسمى كل الإرهابين فيها على مستوى سوريا من أجل التخلص منهم كما يخطط النظام وحلفاءه ، عودة عن ذي بدء في ضربه لبلدة خان شيخون بالكيماوي في الساعات المبكرة من الصباح ، فالنظام المجرم يعرف المناخ والطبيعة الجغرافية للمنطقة وأن ساعات الصباح الباكر يكون فيها الهواء راكد وثيقل وبالتالي رش الكيماوي يهبط فورا ويستقر دون أن يتطاير بالهواء ويقتل أكبر عدد ممكن من الأطفال الأبرياء النائمين في فراشهم بسبب إستنشاقهم غاز ...

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
13/04/2017 - 10:26

السارين الكيماوي المميت ولدى النظام المجرم تجارب كثيرة على مستوى سوريا وخاصة عندما إستخدمه في غوطة دمشق في صباح يوم باكر حيث كانت سرعة الهواء صفر أو قليلة جداً حتى تكون ضربة الكيماوي مميتة لأكبر عدد ممكن وهذا هو سر إستخدامه لهذا السلاح المظور في جو مناسب وساعات باكرة من الصبح ، اليوم على المجتمع الدولي أن يلاحق المجرمين وكذلك ثبت أن اداة الجريمة وسلاحه الكيماوي ما يزال لديه كميات كبيرة محتفظ بها لجرائم أخرى قد تكون أكبر وتكون بمثابة كارثة عالمية إنساينة ، فعلى أمريكا وإدارة الصقور الجمهورين اليوم مسؤولية نزع كل السلاح الكيماوي من أيدي المجرمين دون الرجوع لمجلس الأمن ولا غيره وملاحقة المجرمين وتحريك المنظمات الدولية لتقوم بدورها من أجل سوق المجرم بشار ومن معه من مجرمين إلى محكمة الجنايات الدولية .

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
13/04/2017 - 11:43

هذه مؤامرة دولية ضد أهل السنة الهدف تهجير السنة تشترك إيران في هذه المعادلة من أجل التغير الديمغرافي للسنة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة