أنا العربي ومن بعدي الطوفان!

أنا العربي ومن بعدي الطوفان!

الثلاثاء - 15 جمادى الآخرة 1438 هـ - 14 مارس 2017 مـ رقم العدد [13986]
محمّد النغيمش
كاتب كويتي

من أشهر الألعاب التي ورثناها عن الغرب «لعبة الكراسي»، وهي أن يدور نحو خمسة أطفال بسرعة حول أربعة كراسي في تنافس شديد ومؤازرة جماهيرية على وقع الأنغام أو الهتافات لمن يجلس أولا ليخسر أحدهم ممن لم يجد له كرسياً. فيتعلم الفرد منذ صغره كيف ينتصر بتحطيم معنويات الآخر، وننسى أن هناك طرقا أخرى للانتصار في الحياة.
اليابانيون، مثلا أشيع عنهم أنهم يمارسون اللعبة نفسها، لكنهم يخبرون أطفالهم أنه إذا لم يتمكن أحدكم من الجلوس بعد التوقف المفاجئ للفقرة فإنهم جميعا سيخسرون، وذلك ليعلموهم مفهوم التعاون والتآزر.
وهذا ما ذكرني بقصة تروى عن مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا اللامع، حينما كان في زيارة لمدرسة، فطلب من المدرسين توزيع بالونات على كل مدرس، ثم طلب أن يأخذ كل مدرس بالونة وينفخها، ومن ثم يربطها في رجله. وبالفعل قام كل مدرس بنفخ البالونة وربطها في رجله.
جمع مهاتير جميع المدرسين في ساحة مستديرة ومحدودة، وقال لهم: لدي مجموعة من الجوائز وسأبدأ من الآن بحساب دقيقة واحدة فقط، وبعد دقيقة سيأخذ كل مدرس ما زال محتفظا ببالونته جائزة!
بدأ الوقت وهجم الجميع بعضهم على بعض، كل منهم يريد تفجير بالونة الآخر، حتى انتهى الوقت. ثم وقف مهاتير بينهم مستغرباً، وقال: أنا لم أطلب من أحد تفجير بالونة الآخر. ولو أن كل شخص وقف من دون اتخاذ قرار سلبي ضد الآخر، لنال الجميع الجوائز، ولكن التفكير السلبي يطغى عليكم جميعاً. كل منا يفكر في النجاح على حساب الآخرين، مع أن النجاح متاح للجميع، ولكن مع الأسف البعض يتجه نحو تدمير الآخر وهدمه لكي يحقق النجاح.
وصلتني هاتان القصتان عبر رسائل الهاتف. ورغم أنني لم أجد مصدرا موثوقا لهما خلال بحثي باللغة العربية والإنجليزية فإنني لم أستطع مقاومة نشر مغزاهما العميق. فنحن بالفعل نمارس ذلك بدرجة أو بأخرى، والنتيجة مزيد من التباعد والكره والتحامل.
درست في جامعة هارفارد برنامجا مكثفا عن فنون التفاوض للقادة، وكان مما درسنا الباحث الشهير في هذا المجال قاعدة «win - win» التي تبين علميا أنها تسهم في الاتفاق السريع وهو الوصول إلى حل مرضٍ للطرفين، أي أن كلا الطرفين يظفر بما يريده.
وهذا المفهوم، قابل للتطبيق في عالم الأعمال وفي التعليم وفي سائر شؤون حياتنا الاجتماعية وحتى في قيادة البلدان والحكومات بالبحث عن نقاط الالتقاء والمصالح المشتركة مع الخصوم في داخل البلاد وخارجها. غير أنه إن سادت روح «أنا ومن بعدي الطوفان» فعلينا السلام جميعاً.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة