الخميس - 4 شوال 1438 هـ - 29 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14093
نسخة اليوم
نسخة اليوم  29-06-2017
loading..

مقال بلا خطة

مقال بلا خطة

السبت - 28 جمادى الأولى 1438 هـ - 25 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13969]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
سألني مرة الأكاديمي الفلسطيني الكبير وليد الخالدي «ما هي الخطة التي تضعها قبل أن تبدأ في كتابة مقالتك؟» وفوجئت بالسؤال كما دُهش للجواب: «خطة، أي خطة؟ أضع أمامي ورقة وقلمًا وأبدأ في الكتابة». شعرت وكأن أستاذ هارفارد يريد أن يؤنبني، بل حتى أن يعاقبني، فعاد يسأل من جديد: «Plan، ما فيش Plan؟».
لا حاجة للقول، مَن منّا على خطأ، لكن مؤرخ القدس يتحدث عن مقال دوري، أو مطالعة، أو دراسة، فيما أنا أعني مقالاً يوميًا، يجب أن تبحث عنه في كل الحقول وبعض الشؤون، فإذا وفقك الله بالعنوان والفكرة، فلا يبقى سوى القيام إلى الحصاد.
اليوم، في منتهى المصادفة، أنزلت عن الرف كتابين تبعد مادة أحدهما عن الأخرى بُعد المسافة ما بين قطبي الأرض، أو ما بين «حماس» و«فتح». واحد عنوانه «الليل» بقلم نجم الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر «غي دو موباسان»، الثاني عن سيرة المخترع الأميركي توماس أديسون.
في «الليل» تلك المقطوعة الرائعة، يصف دو موباسان، كيف أُطفئت مصابيح الغاز في باريس دفعة واحدة قبل انبلاج الفجر، فوجد نفسه مغمورًا بظلام دامس وحلكة تامة. ولم يعد يسمع صوتًا أو همسًا. ومدَّ يده إلى جيبه لسحب ساعته، وأصغى إلى صوت عقاربها، لكنه لم يستطع أن يتبين الوقت. وأصغى، فلعل جرس إحدى ساعات المدينة يدق معلنًا الوقت، لكن الصمت بقي كاملاً مثل الحلكة الكاملة.
عندما كنت شابًا، نصحني صديق بأن أقرأ دو موباسان كي أتعلم منه. ولم أتوقف. وأمس، كنت على موعد مع الشاعر عيسى مخلوف، فجاء ومعه نسخة من «الليل». صباح اليوم التالي، عدت إلى قراءتها مسحورًا، كما سُحرتُ في العشرينات من العمر. ثم اكتشفت أن الكتاب الثاني الذي بين يديّ، حكاية أديسون الذي اخترع مصباح الكهرباء. ومن بعدها أضيئت شوارع المدن، وغرف البيوت، وناطحات السحاب، ولم تعد باريس تطفئ مصابيح الغاز قبل الفجر من أجل التوفير.
لم أضع خطة للمقال، برغم إعجابي الأدبي العميق بكاتب ليل باريس، والإعجاب الذي لا يوصف بالمخترع الذي غيَّر حياة العالم أجمع. كلما كبست زرّ الكهرباء في البيت، أقول له شكرًا يا توم. ما أجمل الضوء في الظلام. وأعني ذلك عمليًا ورمزيًا. وفي أي حال، المصادفة أدت إلى هذا المقال، وليست الخطة المسبقة. والخالدي على حق.

التعليقات

حسن م غ
البلد: 
المغرب
25/02/2017 - 01:37

الاستاذ ليس في حاجة لخطة ولا خطاطة. أمهر من قرأت له بالعربية في كتابة المقال. البعض او الكثير في حاجة الى فراشة بحالها تبحلق في وجهه لكي ينشىء لك وصفا او انشاءاً. بينما صاحب هذه الزاوية في حاجة فقط الى شضية من جناح ذات الفراشة ربما رمقها بزاوية العين ليرسم لك لوحات ولوحات في جمال ورشاقة الفراش.
هي فرص ذهبية ان يتاح لناادلاء الرأي في هذا الركن الركين. كأني بِنَا نختلس هذا التواجد والأستاذ ، رغم حالة الحبو التي تفضحنا، يتغافل ويبتسم كرسام فطحل، يشعر بك تختلس الفروشات والالوان والورق... وأحيانا بجرأة زائدة تدمغ خربشة في لوحة صاغها باقتدار. بوَّزت المشهد. لكنه بدل ان ينهرك. يضيف بضعة خطوط تتشابك بالخربشة التي تتحول في لمح البصر الى جزء اصيل من المشهد. مع التحيات.

yelmaz guney
25/02/2017 - 03:32

.....كلما كبست زر الكهرباء في البيت ، أقول شكرآ ياتوم .ماأجمل الضوء في الظلام........
وها نحن القرّاء في كل يوم عندما نتصفح جريدة الشرق الأوسط ونقلب صفحاتها ونبدأ بقرائة مقالاتكم.....نقول ; شكرآ لله٠٠٠٠٠٠٠شكرآ للشرق الآوسط٠٠٠شكرآ للآستاذ سمير عطالله....
وَأنا؛ يا إلهي عَبْدُكَ الَّذي أمَرْتَهُ بِالدُّعآءِ ..اقول حفظك الله تعالى ورعاك يا مولانا وأطال في عمرك
وسدد على طريق الخير خطاك وأعانك الله وبارك كل عمل قمت به
الله يرزقك الصحة والعافية وطولة العمر يا مولاي ....

عبد الحافظ الحوارات
25/02/2017 - 07:23

أحيانا ، قولبة الأمور الإبداعيّة وسكبها ضمن حدود خُطّة مُسبّقة يضيّق سنا امتداداتها ، وربما يطفئ فكرتها حتى بُعيد أن يسنو مصباح نورها ، الجميل هو تواضعك في نهاية المقال .

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
25/02/2017 - 10:42

على الرغم من بعد المسافة بين مادتي الكتابين المذكورين إلاّ أنني أجد شيئاً مشتركاً بينهما يخدم "القضية". فـالضياء هو ما يحتاج إليه "الليل"، الأمر الذي ربما ينطبق على "فتح" و "حماس".

عطيه عيسوى/صحفى
البلد: 
مصر
25/02/2017 - 13:27

قد لا يعرف كثيرون أن توماس اديسون له 1200 اختراع،لهذا استحق الإعجاب والتقدير من الجميع.شكرا