مطالب بتعجيل الحل السياسي لـ «حماية المدنيين والأقليات في سوريا»

مطالب بتعجيل الحل السياسي لـ «حماية المدنيين والأقليات في سوريا»
TT

مطالب بتعجيل الحل السياسي لـ «حماية المدنيين والأقليات في سوريا»

مطالب بتعجيل الحل السياسي لـ «حماية المدنيين والأقليات في سوريا»

شدد مشاركون في ندوة بعنوان: «حماية المدنيين والأقليات في سوريا»، نظمها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض، أمس، على أن نظام الأسد وحلفاءه، يتحملون مآلات الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري بين لاجئ ونازح، داعين المجتمع الدولي إلى تعزيز موقفه تجاه المفاوضات التي تعنى بهذا الشأن.
وأكد سيمون كوليس، السفير البريطاني لدى السعودية، ضرورة إيقاف الحرب في سوريا والتمسك بالحل السياسي والإيفاء بسد الحاجة من الإغاثة والعلاج للمتضررين من الشعب السوري بفعل الحرب، مشيرًا إلى جهود بلاده كصديق للشعب السوري في تغليب مصلحة الوطن على مصلحة الحكم، لافتًا إلى أن وقوف الشعب صفًا واحدًا هو الطريق إلى إنهاء الصراع في البلاد.
وأقرّ السفير البريطاني بكارثية الوضع حاليًا في سوريا على الصعد الإنسانية والمجتمعية كافة، مشددًا على ضرورة العمل على وحدة الأراضي السورية ورتق النسيج الاجتماعي، متوقعًا أن تقرر الأجيال القادمة، العمل للملمة جراح سوريا مما أصابها من كوارث وشلل في تركيبتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبنى التحتية، مبديًا تفاؤله بما يمكن أن تسفر عنه الأيام المقبلة.
وفي هذا الإطار، أكد مالك العبدة الباحث في مركز الحوار الإنساني بجنيف، أن الوضع الحالي في سوريا، يشكّل أخطر معاني الصراع لأنه يستهدف المدنيين بشكل ممنهج ومركّز، مبينًا أن ما يدهش العالم حاليًا سياسة النظام في استهداف مناطق مأهولة بالسكان وعدم الاكتراث بقتل أعداد كبيرة تقدر بأكثر من 600 ألف شخص.
ولفت إلى أن النظام حاول شراء ولاءات واستخدام سياسة الترغيب والترهيب للقضاء على الحراك المدني والمظاهرات، واستخدم العنف في بعض المناطق، وفي بعضها الآخر استخدم شراء بعض الولاءات، والسكوت عن بعض الأمور.
وأضاف العبدة أن عدم تدخل الدول الغربية عسكريًا لردع النظام أعطاه ضوءًا أخضر كاملاً لتصفية هذه الحواضن الاجتماعية بالكامل، والنتيجة الحتمية هو ما شهده العالم في حلب من تدمير البنى التحتية البشرية باستخدام القنابل الارتجاجية ضد المواقع المحصنة.
وتطرق إلى أن النظام استطاع كسر الحواضن الاجتماعية للثورة السورية من خلال سياستين، أولاهما العنف والقصف الكيماوي، وثانيتهما سياسة الاتفاقيات المحلية التي تنتهي بخروج أعداد كبيرة من الناس من هذه المناطق مقابل أن يتوقف حصار وقصف النظام.
إلى ذلك، قالت هند قبوات، عضو اللجنة العليا للمفاوضات السورية: «إننا – المسيحيين - عانينا من النظام، حيث لم يشأ نظام الأسد أن يجعل المسيحيين السوريين في الصفوف الأولى، ولا يوجد أبدا امتيازات سياسية أو اجتماعية للمسيحيين»، مشيرة إلى أن «جميع السوريين بكل طوائفهم خرجوا ينادون بالحرية والكرامة في 2011».
وأضافت كبوات أن النظام مستبد منذ نصف قرن ولعب على ورقة الأقليات في كل المحافل، مصورًا نفسه على أنه يحمي الأقليات، في حين أنه يستغل هذه النقطة لمصلحته فقط، مشيرة إلى أن بعض أبناء الأقليات هاجروا إلى دول أخرى، خصوصًا أوروبا، ولكن الأمل معقود بالعودة إلى الوطن.



​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
TT

​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)

انخفض إنتاج وتصدير العسل في اليمن خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة تصل إلى 50 في المائة بسبب تغيرات المناخ، وارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وذلك طبقاً لما جاء في دراسة دولية حديثة.

وأظهرت الدراسة التي نُفّذت لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه خلال السنوات الخمس الماضية، وفي المناطق ذات الطقس الحار، انخفض تعداد مستعمرات النحل بنسبة 10 - 15 في المائة في حين تسبب الصراع أيضاً في انخفاض إنتاج العسل وصادراته بأكثر من 50 في المائة، إذ تركت سنوات من الصراع المسلح والعنف والصعوبات الاقتصادية سكان البلاد يكافحون من أجل التكيف، مما دفع الخدمات الأساسية إلى حافة الانهيار.

100 ألف أسرة يمنية تعتمد في معيشتها على عائدات بيع العسل (إعلام محلي)

ومع تأكيد معدّي الدراسة أن تربية النحل ليست حيوية للأمن الغذائي في اليمن فحسب، بل إنها أيضاً مصدر دخل لنحو 100 ألف أسرة، أوضحوا أن تغير المناخ يؤثر بشدة على تربية النحل، مما يتسبب في زيادة الإجهاد الحراري، وتقليل إنتاج العسل.

وأشارت الدراسة إلى أن هطول الأمطار غير المنتظمة والحرارة الشديدة تؤثران سلباً على مستعمرات النحل، مما يؤدي إلى انخفاض البحث عن الرحيق وتعطيل دورات الإزهار، وأن هذه التغييرات أدت إلى انخفاض إنتاج العسل في المناطق الأكثر حرارة، وأدت إلى إجهاد سبل عيش مربي النحل.

تغيرات المناخ

في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويعتمد 70 في المائة من السكان على المساعدات، ويعيش أكثر من 80 في المائة تحت خط الفقر، توقعت الدراسة أن يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذا البلد بمقدار 1.2 - 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2060، وأن تزداد درجات الحرارة القصوى، حيث ستصبح الأيام الأكثر سخونة بحلول نهاية هذا القرن بمقدار 3 - 7 درجات مئوية عما هي عليه اليوم.

شابة يمنية تروج لأحد أنواع العسل في مهرجان بصنعاء (إعلام محلي)

وإذ ينبه معدّو الدراسة إلى أن اليمن سيشهد أحداثاً جوية أكثر شدة، بما في ذلك الفيضانات الشديدة، والجفاف، وزيادة وتيرة العواصف؛ وفق ما ذكر مركز المناخ، ذكروا أنه بالنسبة لمربي النحل في اليمن، أصبحت حالات الجفاف وانخفاض مستويات هطول الأمطار شائعة بشكل زائد. وقد أدى هذا إلى زيادة ندرة المياه، التي يقول مربو النحل إنها التحدي المحلي الرئيس لأي إنتاج زراعي، بما في ذلك تربية النحل.

ووفق بيانات الدراسة، تبع ذلك الوضع اتجاه هبوطي مماثل فيما يتعلق بتوفر الغذاء للنحل، إذ يعتمد مربو النحل على النباتات البرية بصفتها مصدراً للغذاء، والتي أصبحت نادرة بشكل زائد في السنوات العشر الماضية، ولم يعد النحل يجد الكمية نفسها أو الجودة من الرحيق في الأزهار.

وبسبب تدهور مصادر المياه والغذاء المحلية، يساور القلق - بحسب الدراسة - من اضطرار النحل إلى إنفاق مزيد من الطاقة والوقت في البحث عن هذين المصدرين اللذين يدعمان الحياة.

وبحسب هذه النتائج، فإن قيام النحل بمفرده بالبحث عن الماء والطعام والطيران لفترات أطول من الزمن وإلى مسافات أبعد يؤدي إلى قلة الإنتاج.

وذكرت الدراسة أنه من ناحية أخرى، فإن زيادة حجم الأمطار بسبب تغير المناخ تؤدي إلى حدوث فيضانات عنيفة بشكل متكرر. وقد أدى هذا إلى تدمير مستعمرات النحل بأكملها، وترك النحّالين من دون مستعمرة واحدة في بعض المحافظات، مثل حضرموت وشبوة.

برنامج للدعم

لأن تأثيرات تغير المناخ على المجتمعات المتضررة من الصراع في اليمن تشكل تحدياً عاجلاً وحاسماً لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإنساني، أفادت اللجنة بأنها اتخذت منذ عام 2021 خطوات لتوسيع نطاق سبل العيش القائمة على الزراعة للنازحين داخلياً المتضررين من النزاع، والعائدين والأسر المضيفة لمعالجة دعم الدخل، وتنويع سبل العيش، ومن بينها مشروع تربية النحل المتكامل.

الأمطار الغزيرة تؤدي إلى تدمير مستعمرات النحل في اليمن (إعلام محلي)

ويقدم البرنامج فرصة لدمج الأنشطة الخاصة بالمناخ التي تدعم المجتمعات لتكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، ومعالجة تأثير الصراع أيضاً. ومن ضمنها معلومات عن تغير المناخ وتأثيراته، وبعض الأمثلة على تدابير التكيف لتربية النحل، مثل استخدام الظل لحماية خلايا النحل من أشعة الشمس، وزيادة وعي النحالين بتغير المناخ مع المساعدة في تحديث مهاراتهم.

واستجابة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، وزيادة حالات الجفاف التي أسهمت في إزالة الغابات والتصحر، نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً برنامجاً لتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تحسين شبكة مشاتل أنشطة التشجير في خمس محافظات، لإنتاج وتوزيع أكثر من 600 ألف شتلة لتوفير العلف على مدار العام للنحل.