حفتر ينسف التوقعات بلقاء مع السراج... ومسؤول مصري: الوساطة لم تفشل

تركيا تعيد فتح سفارتها وتوتر أمني جديد في طرابلس
الاثنين - 2 جمادى الأولى 1438 هـ - 30 يناير 2017 مـ
القاهرة: خالد محمود

أنهى المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، أمس، حالة الانتظار والترقب بشأن لقاء ثنائي مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، وقال إنه ليس هناك أي ترتيبات للقاء وشيك بينهما، فيما ما زالت قوات الجيش تخوض معارك شرسة ضد الجماعات الإرهابية بمحور عمارات الـ12 بمحور بوصنيب غرب مدينة بنغازي في شرق البلاد. وقالت القوات الخاصة إنها أحبطت ما وصفته بمحاولة فرار يائسة للإرهابيين، مشيرة إلى أنها تصدت لها وأجبرتهم على الانسحاب مجددا.
وقالت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي في بيان وزعه مكتبه الإعلامي، إنها تنفي ما يجري تداوله في وسائل الإعلام المختلفة على نطاق واسع عن وجود ترتيبات لإجراء لقاء ثنائي بين المشير حفتر والسراج في القاهرة أو في إي مكان آخر.
كما نقلت وكالة الأنباء الليبية عن مسؤول الإعلام في الجيش نفيه حيث قال: «الأخبار عارية عن الصحة تمامًا ولا أساس لها من الصحة»، معتبرا أن «قيادة الجيش بعيدة عن الأوضاع السياسية ولا شأن لها بالوضع السياسي، وهمها الوحيد محاربة الإرهاب والتطرف وتطهير البلاد».
وكان السراج قد أعلن الأسبوع الماضي في تصريحات صحافية أنه يتوقع أن يعقد ثاني اجتماع له مع حفتر في القاهرة برتيبات مصرية خلال الفترة المقبلة، من دون أن يحدد موعدا رسميا. لكن بيان الجيش الليبي الذي يقوده حفتر نسف الآمال بشأن إمكانية عقد هذا اللقاء من الأساس، من دون أن يشرح الأسباب التي دفعت حفتر إلى رفض لقاء السراج.
وتعليقا على هذا البيان قال مسؤول مصري قريب من اللجنة المصرية المكلفة بإيجاد حل للأزمة الليبية لـ«الشرق الأوسط» إن الوساطة المصرية لتقريب وجهات النظر بين حفتر والسراج لم تتوقف، مشيرا إلى أنه لم يكن هنا من الأصل أي مواعيد محددة لعقد هذا الاجتماع. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم تعريفه «نحاول إقناع الطرفين بالحوار المباشر، من دون أي تدخل خارجي، ثمة بوادر إيجابية ومتفائلون بإمكانية نجاحنا لاحقا».
وتقود لجنة مصرية يترأسها الفريق محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري وساطة للجمع بين حفتر والسراج في إطار سلسلة من الاجتماعات التي شارك فيها فرقاء ليبيون بهدف حلحلة الأزمة الراهنة في ليبيا.
ونجحت الوساطة المصرية العام الماضي في إقناع حفتر باستقبال السراج بمقره العسكري الحصين في مدينة المرج بشرق البلاد، لكن الخلافات لا تزال تتمحور حول وضع حفتر في حكومة السراج وعلاقتها بالجيش الذي يقوده.
وجاء نفي حفتر في وقت قال فيه خليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية لبرلمان طرابلس المنتهية ولايته، إن اللقاء بين حفتر والسراج في حال حدوثه لن يحقق نتيجة سياسية. واتهم عدة جهات بمحاولة إشاعة الفوضى في العاصمة طرابلس، منتقدا الربط بين التفجير قرب السفارة الإيطالية في العاصمة طرابلس وحلقات مقربة من حفتر، وقال: «غير المقبول أن تُقرّر إيطاليا من يحكم في العاصمة».
واستمرت أمس حالة التوتر الأمني في العاصمة طرابلس خاصة في منطقة حي الأندلس، على الرغم من إعلان مركز المعلومات والتوثيق التابع لحكومة السراج عن تشكيل لجنة من حكماء وأعيان حي الأندلس لإيقاف الاشتباكات التي اندلعت على مدى اليومين الماضيين بين شباب المنطقة والتشكيلات المسلحة الموجودة فيها والتي قامت بسحب أغلب مدرعاتها.
ونقل المركز عن مصدر مطلع أنه تم الاتفاق على منح مهلة للحكماء للتواصل مع قادة التشكيلات المسلحة ودعوتهم للخروج بآلياتهم المسلحة كافة. وكان سكان منطقة حي الأندلس قد تظاهروا يوم الأربعاء الماضي وأعلنوا في بيان لهم رفضهم لوجود أي تشكيلات مسلحة بالحي. من جهتها، أخلت القوة الوطنية المتحركة مسؤوليتها عن الجرائم التي تشهدها العاصمة منذ عامين، وقالت في بيان لها إنه لم يتم تكليفها بأي عمل عسكري أو أمني في طرابلس خلال هذه المدة، لافتة إلى أنها لم تكلف من قبل وزارة الدفاع بتأمين أو حراسة أو الإشراف على أي مقر حكومي داخل العاصمة.
وقالت إنها ترفض «أي عمل يؤدي للإخلال وزعزعة الأمن والاستقرار ويروع الآمنين بالعاصمة طرابلس»، مؤكدة في المقابل أنها لم تقم بإنشاء أي تمركز أم معسكر خارج المقر الرئيسي في جنزور النقطة 17.
وعلى الرغم من هذا التوتر قالت الإدارة العامة لحماية البعثات الدبلوماسية، إن مساعد السفير التركي وصل إلى العاصمة طرابلس، ونقلت عنه تأكيده أنه سيتم «خلال أسبوع أو عشرة أيام فتح القنصلية التركية داخل طرابلس وفتح أبواب التأشيرات للمواطنين».
وتعد تركيا ثاني دولة بعد إيطاليا تعيد بعثتها الدبلوماسية إلى العاصمة الليبية التي تسيطر عليها الميليشيات المسلحة من نحو عامين. إلى ذلك، كشفت صحيفة «فيلت إم زونتاغ» الألمانية أمس النقاب عن أن المهاجرين يواجهون الإعدام والتعذيب وغير ذلك من انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان بمخيمات في ليبيا بحسب تقرير أعدته السفارة الألمانية في النيجر للحكومة الألمانية.
وأوضحت الصحيفة أن السفارة قالت في برقية دبلوماسية أرسلت للمستشارية ولوزارات أخرى «توثق صورا وتسجيلات مصورة أصلية التقطت بهواتف محمولة لظروف تشبه معسكرات الاعتقال فيما يسمى بسجون خاصة» يديرها مهربون. ونقلت عن تقرير السفارة «عمليات إعدام عدد لا يحصى من المهاجرين والتعذيب والاغتصاب والرشوة والنفي إلى الصحراء تحدث يوميا». وتابع التقرير: «تحدث شهود عيان عن خمس عمليات إعدام بالضبط أسبوعيا في سجن واحد - مع إشعار مسبق ودائما يوم الجمعة - لإفساح المجال لمهاجرين جدد بمعنى زيادة عدد البشر وإيرادات المهربين».
وجاءت هذه الأنباء قبيل اجتماع لزعماء الاتحاد الأوروبي في مالطا هذا الأسبوع لمناقشة سبل الحد من الهجرة من أفريقيا. وأثارت أيضا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مخاوف بشأن الأوضاع في ليبيا أول من أمس قائلة في فيديو على الإنترنت إن أوروبا يجب أن تعمل مع الدولة الواقعة في شمال أفريقيا للسيطرة على الهجرة غير الشرعية، لكن لا يمكنها أن توقع اتفاقا مماثلا للاتفاق الذي وقعته مع تركيا العام الماضي لحين استقرار الأوضاع.
وقالت سكا كيلر التي ترأس مجموعة الخضر التي تدعو لحماية البيئة في البرلمان الأوروبي إن الحكومة الألمانية ينبغي أن تعمل لمنع أي نوع من الاتفاق مع الحكومة الليبية إذا كانت على دراية بانتهاكات حقوق الإنسان.

إقرأ أيضاً ...