قلق الانتصار

قلق الانتصار

الجمعة - 1 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 30 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13912]
نبيل عمرو
كاتب وسياسي فلسطيني
رد الفعل الأولي من جانب الفلسطينيين على القرار «2334»، اختصر بكلمة واحدة... «الانتصار».
وهذا رد فعل طبيعي إذا ما وضعنا في الاعتبار الإجماع الدولي على إدانة الاستيطان ودعوة إسرائيل إلى وقفه نهائيًا، إضافة إلى الجديد الاستثنائي، وهو امتناع أميركا عن التصويت، حيث تحييد «الفيتو» هذه المرة أمرٌ يستحق الاحتفاء به.
كذلك عدّ الفلسطينيون القرار بمثابة وقود إضافي تتزود به عربتهم التي تخصصت في العمل الدولي، بعد اليأس من تحقيق أي تقدم على الأرض مع إسرائيل.
ومما زاد من منطقية اعتبار ما حدث انتصارًا أنه يرتبط بصورة أو بأخرى بمؤتمر باريس الذي سينعقد بعد أيام بمشاركة أكثر من سبعين وفدًا؛ على رأسهم وفد الولايات المتحدة برئاسة صديق الفلسطينيين جون كيري.
بكل المقاييس يبدو ما حدث تطورًا مهمًا في معركة الفلسطينيين على الصعيد الدولي، غير أن قلقًا تولد عن هذا الإنجاز، سببه رد الفعل الإسرائيلي الذي لم يتوقف عند الكلام، بل اتخذ قرارات استيطانية واسعة في القدس والضفة، إضافة إلى القلق المبرر من الكيفية التي سيوازن بها ترامب موقف إدارة أوباما في مجلس الأمن، ذلك أن استرضاء إسرائيل وتهدئة خواطرها لا بد من أن يكون على حساب المصالح الأساسية للفلسطينيين، فلقد تصاعد الحديث عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهذه ضربة قاصمة للمعركة المحتدمة حول المدينة منذ احتلالها في عام 1967 وتوحيدها وضمها إلى إسرائيل.
إن قراءة متعمقة لتصريحات ترامب والمقربين منه، والموالين له في الكونغرس من الحزب الجمهوري، لم تثر قلق الفلسطينيين وحدهم، بل إنها تستحق إثارة قلق دول العالم، فالرجل، على ما يبدو، يبيت أمرًا يمس واقع الأمم المتحدة ودورها، ويمكن استنتاج احتمالات بهذا الشأن؛ منها ما يتصل بخفض التمويل الأميركي للمنظمة الدولية ومؤسساتها، ولمَ لا ما دامت هذه المنظمة الكونية الممولة من أميركا صارت مثار حرج لإدارات كثيرة سبقت، وهي أكثر من ذلك فيما يتصل بتوجهات ترامب وقراراته المحتملة؟
فما الذي يمكن أن يُعمل حيال ذلك؟
لا أحد يعرف... ذلك أن الفترة الانتقالية بين أوباما وترامب، تبدو في واقع الأمر أكثر الفترات الانتقالية غموضًا وابتعادًا عن التوقعات المألوفة، ذلك أن الإدارة الديمقراطية لا تألو جهدًا في تطويق الإدارة الجمهورية، ووضع العصي في دواليبها، وما يزيد الأمور غموضًا، شخصية الرئيس المنتخب العصية على التوقع، والتي تستسهل الخروج عن التقاليد المألوفة بما يدخل السياسة الأميركية، ربما، عهد المفاجآت.
وهنا نستذكر الفترة الانتقالية بين الرئيس كلينتون وخلفه الرئيس جورج بوش الابن، تلك الفترة اتسمت بتعهد الرئيس الجمهوري بالالتزام بسياسة سلفه الديمقراطي، خصوصًا فيما يتصل بالشرق الأوسط، ذلك كان قبل ست عشرة سنة، أما الآن فيبدو أن الأمور أكثر تعقيدًا مما نظن، خصوصًا بعد أن قال ترامب إنه في العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل سيكون الوضع مختلفًا، وهذا ما يمكن وصفه بالقرار المسبق للتراجع عن كل ما فعل أوباما أو ما تسبب فيه.
قدر الفلسطينيين أن يواصلوا القلق حتى من أمور تبدو كما لو أنها انتصار، فقد حصلوا على قرار لطالما سعوا إليه، فابتهجوا به، وحين قالت إسرائيل ما قالت، وقال ترامب ما قال، تحول الابتهاج إلى قلق، ربما نعرف مداه وحجمه بعد العشرين من يناير المقبل.

التعليقات

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
30/12/2016 - 03:20

على ألفلسطنيون ألا يقلقوا بعد أليوم وقد صدر قرار مجلس ألأمن ألدولي بألأجماع رقم 2334 وأصبح في ملف ألقرارات ألدولية ألتي تدين أسرائيل ألأحتلال .. وفي كل يوم تخسر أسرائيل ألتعاطف ألدولي وألشعبي لأعمالها ألتخريبية في حق شعب ذاق أصناف ألعذاب من 1948 ولحفتها 1967 // ألخوف من ألرئيس ألأمريكي ألمنتظر ,, ترامب ,, ونقل ألسفارة ألأمريكية ألي ألقدس ألمحتلة , وألأعتراف بها عاصمة أسرائيل .. هذا لن يحدث , لماذا ؟ لأن أمريكا شعبا ومؤسسات لا تريد أغضاب 57 دولة أسلامية , ومليار ونصف مسلم // وأيضا داخل أمريكا 10 مليون أمريكي مسلم هذا غير ألجاليات ألعربية وألأسيوية وألأفريقية ألمسلمة // لو نقلت ألسفارة ألي ألقدس فستكون وحدها بين ألدول ؟ وسيفتح على أمريكا أبواب جهنم ..

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
30/12/2016 - 10:13

استاذ نبيل عمرو
لاشك اننا قد اسعدنا قرار مجلس الامن بادانة الاستيطان ويقلقنا موقف ترامب من القضية ومن العرب والمسلمين بصفة عامة خاصة وانه سريع الاندفاع فى اصدار تصريحات غريبة دون دراسة , ولذلك اقول ان الفلسطينيين فى اشد الحاجة الآن اكثر من اى وقت مضى الى الاتحاد على قلب رجل واحد لمواجهة التحديات الاميركية الجديدة على يد ترامب المتعصب والمنحاز الى اسرائيل , يجب على الفصائل الفلسطينية توحيد صفوفها تحت قيادة واحدة وراية واحدة ونبذ الخلافات والانانية وتغليب المصالح العامة على المصالح الشخصية عملا بقوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " فالاتحاد قوة والانقسام ضعف

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة