هل كان سنودن جاسوسًا؟

هل كان سنودن جاسوسًا؟

الاثنين - 27 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 26 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13908]

منذ فرار المتعاقد السابق لدى وكالة الأمن الوطني، إدوارد سنودين، إلى هونغ كونغ وتسليمه مجموعة أقراص صلبة مليئة بوثائق بالغة السرية إلى الصحافيين غلين غرينوالد ولورا بويتراس، ثارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كان سنودين عميلاً لجهة أجنبية.

بطبيعة الحال، القصة الرسمية المحيطة بسنودين معروفة للجميع، فقد شعر المتعاقد السابق بإحباط متزايد مع مرور الوقت خلال عمله مع إجراءات المراقبة الداخلية المفرطة التي تمارسها الحكومة الأميركية. وفي إجراء يعكس قدرا كبيرا من الشجاعة، عمد سنودين إلى تسريب أدلة إلى مراسلين من «الغارديان» و«واشنطن بوست». وبينما كان يحاول السفر إلى أميركا الجنوبية في مايو (أيار) 2013 سحبت وزارة الخارجية جواز السفر الخاص به. وأصبح سنودين عالقًا داخل روسيا منذ ذلك الحين.

إلا أن كثيرين من الناس لم يقتنعوا بهذه القصة. على سبيل المثال، أعرب الكاتب إدوارد جاي إبستاين عن اعتقاده بأن نطاق الوثائق التي سرقها سنودين، والتي تتعامل غالبيتها مع القدرات العسكرية والاستخباراتية الأميركية، وليس تجميع البيانات الهاتفية الخاصة بمواطنين عاديين، يوحي بأن ما قام به سنودين جزء من عملية استخباراتية. كما وجه مايك روجرز، الرئيس السابق للجنة شؤون الاستخبارات التابعة لمجلس النواب، اتهامًا إلى سنودين بالعمل بصورة وثيقة مع موسكو.

وعليه، فإن المرء ربما يخالجه اعتقاد بأنه أخيرًا وبعد صدور تقرير جديد رفعت عنه السرية، بعد أكثر من ثلاث سنوات، فإنه سيجري تسليط بعض الضوء على هذا الأمر. بيد أنه للأسف لم يحقق التقرير الصادر عن اللجنة، يوم الخميس، ذلك.

وفيما يتعلق بالمسألة المحورية المتعلقة بما إذا كان سنودين عمل مع قوة أجنبية عندما استولى على الوثائق التي سربها نهاية الأمر، لم يطرح التحقيق إجابة واضحة. ورغم وجود قسم بعنوان «النفوذ الأجنبي»، فإن جميع الفقرات الواردة به حجبت باللون الأسود ما عدا عبارتين.

أما العبارتان اللتان سمح لنا بقراءتهما فلا تكشفان الكثير. تشير الأولى منهما إلى جزء من مقابلة أجرتها الإذاعة الوطنية، المعروفة اختصارًا باسم «إن بي آر»، مع فرانتز كلنتسفيتش، عضو لجنة شؤون الدفاع والأمن بمجلس «الدوما» الروسي. وقال كلنتسفيتش إن سنودين يتشارك في المعلومات الاستخباراتية التي بحوزته.

أما العبارة الثانية فتبدو أكثر إثارة، وجاءت على النحو التالي: «منذ وصول سنودين موسكو، كانت لديه، ولا تزال، اتصالات بالاستخبارات الروسية». بطبيعة الحال يبدو هذا أمر منطقي، خصوصا بالنظر إلى المعلومات القيمة التي يملكها سنودين حول آليات العمل الداخلية الخاصة بعملية جمع الاستخبارات الأميركية. وعليه، فإن ضباط الاستخبارات الروسية سيرغبون بالتأكيد في الحديث إليه.

إلا أنه في الوقت الراهن، ينبغي التعامل مع هذا الادعاء باعتباره مجرد تكهن، خصوصا أن التقرير لم يطرح أي دليل لدعمه.

من ناحيته، ينفي سنودين أنه «يتآمر مع الاستخبارات الروسية».

من جانبه، كان كريس إنغليس، الذي كان نائبا لمدير وكالة الأمن الوطني عندما أقدم سنودين للمرة الأولى لتسريب وثائق سرية، قال في وقت سابق من العام: «لا أعتقد أنه كان عميلاً لدى الصينيين أو الروس، ولا أرى أي دليل على ذلك».

وبالنظر إلى كل هذا الاضطراب، فإنه يتعين على مجتمع الاستخبارات الأميركية نزع السرية عن القسم المتعلق بـ«النفوذ الأجنبي» في التقرير الجديد. وإذا كانت مسألة ما إذا كان سنودين عميلاً لجهة أجنبية غير محسومة بعد، فإن الرأي العام الأميركي يستحق الاطلاع على جميع الأدلة المتوافرة بهذا الشأن. وإذا كان سنودين جاسوسًا، فإن ذلك يعني أن روسيا نجحت من جديد في التفوق على خبرائنا بمجال مكافحة التجسس، مثلما سبق وأن حدث في حالتي روبرت هانسين وألدريتش إيرمز. أما إذا كان سنودين بالفعل ما يدعيه، فإن هذا أيضًا أمر ينبغي أن يطلع عليه الرأي العام.

وعليه، عمد مجتمع الاستخبارات الأميركي إلى حماية سر لا ضرورة له على نحو جعل من الممكن الكشف عن أسرار بالغة الأهمية. ويأتي التقرير الأخير من قبل لجنة شؤون الاستخبارات التابعة لمجلس النواب ليثبت أن الحكومة الأميركية لم تتعلم بعد هذا الدرس.

*بالاتفاق مع «بلومبيرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو