الموازنة السعودية

الموازنة السعودية

الخميس - 23 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 22 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13904]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر

مع قراءة هذه السطور يكون موعد إعلان الموازنة السنوية للسعودية قد آن. وسيتم الإعلان عن تفاصيلها في هذا اليوم.
والموازنة السعودية، الاقتصاد الأكبر في المنطقة العربية، ليست مجرد قائمة مالية أو أرقام مجردة، ولكنها مؤشر قياس للحراك الاقتصادي الذي يمكن تصوره وتوقعه للمنطقة في السنة المقبلة لأن حجم «الأثر» الاقتصادي للحراك المالي على السعودية لا يمكن إنكاره، فكما يقولون إذا «عطست» السعودية اقتصاديا وماليًا أصاب العالم العربي زكام شديد.
الموازنة السعودية تأتي هذا العام وسط ظروف غير مسبوقة، فلم يكن خافيًا على أحد ولا كان سرًا خافيًا أن السعودية تعيد هيكلة اقتصادها بشكل غير مسبوق وأن هناك جهودًا هائلة لإعادة تأهيل القطاعين العام والخاص لمقابلة هذه التحديات بشكل جدي. السعودية قدمت رؤية بعيدة المدى فيها حد كبير من الجرأة تواجه خلالها كثيرا من الأسئلة الصعبة والمسائل الشائكة التي كانت تؤجل طالما كانت هناك البحبوحة المالية والفائض الاقتصادي المريح، وهذه الرؤية تتعامل مع واقع قريب سيأتي... واقع لن يكون فيه النفط عنصرًا أساسيا في صناعة الاقتصاد الوطني وباتت مسألة حيوية وأساسية وليست من باب الرفاهية ولا الخيار الممكن. إنه القرار الاقتصادي الأخطر والأهم، ولكن لجعل ذلك حقيقة وواقع لا بد أن يكون مصاحبًا لذلك التوجه سلسلة غير مسبوقة من السياسات والتشريعات والبرامج لتأهيل البنية التحتية الاقتصادية لهذا التوجه الجديد.
الاقتصاد السعودي أشبه بباخرة عظيمة في عرض البحر يتطلب تغيير اتجاهها مجهودًا كبيرًا ودقة شديدة منعًا لأي مأزق غير متوقع، سيأتي مع هذا التغيير في الاتجاه بعض القرارات «المؤلمة والصعبة». الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة جديدة تمامًا، مرحلة تتطلب حدًا غير مسبوق من الجاهزية لأن يكون اقتصادًا تنافسيًا «يستحق» مكانته بدلاً من الاقتصاد النفطي «المريح» الذي كان يخضع لمعايير «أقل» من التنافسية والجاهزية، وبالتالي معاييرها مختلفة.
سيكون الهاجس الأهم للاقتصاد السعودي هو تأهيل المناخ السليم لخلق الوظائف، وهو التحدي الأهم بدلاً من التركيز ولفترة غير بسيطة على إحلال الوظائف أو كما هو معروف ببرنامج السعودة، وهذه خطة ونظرة قصيرة الأجل، وستكون البرامج المطروحة هذه السنة مع الموازنة العامة جريئة وطموحة ومفاجئة لأنها تغرد خارج السرب تمامًا، خارج السرب الآمن التقليدي لأن السعودية قررت أن تكون اقتصادًا طموحًا يقدم لجيل المستقبل فيه فرصة لتحقيق أحلامه بتقديم الخيارات غير التقليدية له في العمل، فتقدم البرامج فرصًا في مجالات غير مسبوقة وبتطور ومنهجية جديدة.
الموازنة السعودية الجديدة لا يجب الحكم عليها من منطلق الأرقام المعلنة وحدها، ولكن من منطلق التوجه والمنهجية الجديدة المصاحبة معها لأن هذا هو المهم والأهم. فاليوم هناك توجه حيوي ومهم يدعم الأرقام حتى ولو كانت سلبية في ظاهرها، ولكن هذا التوجه الجديد يمنح الأمل في وجود دعم ورؤية مصاحبة لما هو آت وغامض.
التعامل مع الصعوبات والتحديات مسألة لا بد منها، ولكن الأهم وجود دراسة ومنهجية للتعامل مع المصاعب ووقتها تهون وتسهل.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو