لماذا السينما الإيرانية وليس العربية؟

لماذا السينما الإيرانية وليس العربية؟

الأربعاء - 22 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 21 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13903]
محمد رُضــا
صحافي متخصص في السينما

في كل عام يواجهني بعض القراء من حين لآخر بالسؤال التالي:
لماذا تحقق إيران إنجازات سينمائية فتفوز بالجوائز وبالترشيحات السنوية بينما لا تحقق السينما العربية في أي من بلدانها النسبة ذاتها من هذه الانتصارات؟
هذا السؤال يتكرر في أوقات معينة من العام. خلال انعقاد أحد المهرجانات الكبرى الثلاثة (برلين، فنيسيا، كان) أو خلال ترشيحات الـ«أوسكار» والـ«غولدن غلوبس»، وذلك لأن هذه المناسبات اعتادت الآن على احتواء أفلام وسينمائيين إيرانيين في مسابقاتها، والبعض منهم ينجز الفوز بالفعل كما حدث في عام 2012 عندما خرج فيلم «انفصال» بأوسكار أفضل فيلم أجنبي عنوة على أربعة أفلام أجنبية أخرى من بولندا وبلجيكا وإسرائيل وكندا.
في ربيع هذه السنة فاز فيلم «البائع» بجائزة السيناريو في مهرجان «كان» كما فاز ممثل هذا الفيلم، شهاب حسيني، بجائزة أفضل ممثل في المهرجان نفسه. والفيلم ذاته مطروح للفوز بـ«غولدن غلوبس» وبـ«أوسكار» كأفضل فيلم أجنبي هذا العام.
كل من «انفصال» و«البائع» لمخرج واحد هو أصغر فرهادي الذي كلما دخل مجالاً دوليًا افتعلت الحكومة الإيرانية موقفًا يبدو معارضًا لنجاح مخرجها كما لو كانت متضررة فعلاً. تمثيلية بائسة تكررت مع سواه من قبل.
لكن لنعد إلى ذلك السؤال بالفعل: لماذا؟
أنجزت السينمات العربية (من السعودية ومصر ولبنان والعراق والأردن وفلسطين وتونس والجزائر والمغرب وسابقًا من الكويت وسوريا) نجاحات موازية وصلت خلالها إلى ترشيحات نهائية هنا أو هناك ودخلت مسابقات لمهرجانات كبيرة وخرجت بجوائز.
فيلم المخرج الأسطوري أورسن ولز «عطيل» تقدم لمسابقة كان، سنة 1951 باسم المغرب ونال الجائزة الكبرى لذلك المهرجان. فيلم «معركة الجزائر» (1966) نال الـ«غولدن غلوبس» (لجانب نحو 10 جوائز أخرى وهو من تمويل جزائري. فيلم «زد» مثل الجزائر أيضًا في سباق الأوسكار (سنة 1970) وخرج بجائزتين بينهما أفضل فيلم أجنبي.
مع أن هذه الأفلام من إخراج أجانب إلا أنها تقنيًا عربية نسبة لأسباب إنتاجية. لكن لا ننسى الفوز الذي حققه فيلم جزائري آخر هو «ذكريات سنوات الجمر» بذهبية مهرجان «كان» سنة 1975. المخرج المصري نال جائزة الدورة الخمسين من المهرجان نفسه.
وإذا التفتنا إلى الترشيحات الرسمية نجد وصول أفلام سعودية ولبنانية ومصرية وجزائرية إلى ذلك المصاف.
ما سبق ليس عذرًا بل دعوة لرفع الرأس عاليًا لأنه في الوقت الذي يوجد فيه عدد من المخرجين الإيرانيين اللافتين، هناك أضعاف عددهم في العالم العربي. على ذلك هناك سبب أساسي لا يتم التطرق إليه عادة، يعود إليه أمر الاهتمام الزائد بالسينما الإيرانية وهو أنها دولة واحدة، بينما نحن أكثر من عشر دول منتجة للأفلام لذلك تضيع كثير من الفرص كلما اكتفت المناسبات الدولية بفيلم عربي واحد دون سواه.
علينا ألا نتجاهل أن هناك سينمائيين مسجونين في إيران، وأفلامًا ممنوعة وأصوات مكبوتة. وصول فيلم إيراني إلى منصّات الغرب ربما كان مناسبة للاحتفاء بمخرج فالت من العقوبات، لكنه تخدير يستخدمه النظام هناك لإسكات معارضيه وإلهائهم عن فنانين سجناء وعن ما لا يقل عن 20 فيلمًا ممنوعًا من العرض منذ مطلع العام الماضي وحتى اليوم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة