ليس عيبًا

ليس عيبًا

الأحد - 19 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 18 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13900]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

قامت شركة اتحاد الاتصالات «موبايلي»، وهي شركة يتم تداول أسهمها في سوق الأسهم السعودية، بالاتفاق على إنهاء عقد الرعاية بينها وبين نادي النصر السعودي، وكانت شركة «موبايلي» في بداية إنشائها تقوم برعايات كثيرة، ولكن مع دخولها مرحلة الخسائر، وهو ما توضحه قوائمها المالية، بدأت تفكر جديا في إنهاء هذه الرعايات، وقد اتخذت أسلوبا راقيا في التعامل مع من ترعاهم، فهي في الغالب تنهي رعاياتها بنهاية العقد.
وأنتم تعرفون أيها القراء الكرام أن هذه الرعايات تمثل إعلانا للشركة، عبر ارتداء اللاعبين شعار «موبايلي»، كما أنها تحاول عبر هذه الرعايات استقطاب مشجعي الأندية الذين يمثلون فئة الشباب الأكثر استخداما للهواتف الجوالة، وإلغاء الرعايات من قبل الشركة ليس عيبا يحسب عليها، بل هو ميزة تحسب لها، فمع دخول الشركة مرحلة الخسائر أو التعثر على أقل تقدير تقوم الشركة بترشيد المصاريف، ومن هذه المصاريف مبالغ الرعايات التي تدفعها للأندية أو غيرها من الأنشطة الاجتماعية.
وأجزم أن الشركة حينما تتعدى هذه المرحلة المتعثرة فإنها ستعود للرعايات بشكل أقوى، وأظن أن الشركة اتخذت قرارا استراتيجيا بتحويل مبالغ الرعايات لخدمة عملائها عبر تقديم عروض تنافس الشركات التي تعمل في السوق السعودية، والشركة تدرك أن ما يهم العميل ليس الرعاية، وإنما ما يستفيد منه شخصيا، والعميل يستفيد من العروض المقدمة من الشركة التي تدخل منافسة محتدمة مع بقية شركات الاتصالات.
وكلا الأمرين، الرعاية وإلغائها، أمر إيجابي، يحسب لمجلسي إدارة الشركة المختلفين، فحينما كانت الشركة تربح اتخذ مجلس الإدارة السابق قرار الرعاية، والهدف من ذلك نشر اسم الشركة، إذ كانت في بداية انطلاقها، وحينما دخلت الشركة في تعثرات مالية وتولى مجلس إدارة جديد إدارة الشركة قرر إلغاء الرعايات لترشيد الإنفاق، وهو قرار صائب أيضا للشركة، وفق وضعها الراهن، ويدل على شجاعة مجلس الإدارة الجديد.
وشركة «موبايلي» ليست الوحيدة بين شركات الاتصالات العاملة في السوق السعودية التي تقرر ترشيد الإنفاق وخفض التكاليف، فقد قامت شركة «زين» بمراجعة عقود إيجار أبراجها، واتخذت خطوة إيجابية رائعة، إذ بدأت تتفاوض مع المؤجرين لخصم 15 في المائة من القيمة الإيجارية، على أن تدفع نقدا قيمة إيجار ثلاث سنوات، هذا في حالة أن العقد بقيت على انتهائه سنوات طويلة، وأتوقع أن الشركة تدخل في حالة تفاوض مع كل مؤجر وفق ظروف عقده.
والشركات على وجه العموم في حالة ركود السوق أو دخولها في مراحل صعبة تعيد خططها الاستراتيجية لخفض التكاليف، حتى لا يؤثر ارتفاع التكاليف سلبا على قوائمها المالية، و«زين» و«موبايلي» ليستا استثناء، ولكن لارتباطهما بعقود مع أطراف خارجية مثل المؤجرين أو الأندية أصبحت حالتاهما أكثر وضوحا.
وأنا على يقين أن مساهمي الشركتين يرون في مثل هذا العمل شيئا إيجابيا يشكر عليه مجلسا إدارتي الشركتين، إذ إن مثل هذا العمل سيقلص الخسائر أو يدخل الشركتين في الربحية.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو