روحاني يوجه بصناعة محركات نووية ردًا على عقوبات واشنطن

الرئيس الإيراني يأمر «المنظمة الذرية» بتطوير وإنتاج وقود نووي للسفن الإيرانية
الأربعاء - 15 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 14 ديسمبر 2016 مـ
لندن: عادل السالمي

دخل التوتر النووي بين طهران وواشنطن مرحلة حساسة بعدما وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس أوامر إلى وزير الخارجية ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي لاتخاذ إجراءات إيرانية أحادية الجانب؛ ردًا على تمديد العقوبات الأميركية ضد طهران، بما فيها إنتاج وقود نووي، وصناعة محركات نووية للسفن الإیرانیة، وهو ما يعزز المخاوف من فشل الاتفاق النووي، إذ إن إيران تتجه لتخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة وفق خبراء إيرانيين.
وذكر روحاني في مرسومين منفصلين وجههما إلى رئيس الجهاز الدبلوماسي ورئيس المنظمة الوطنية للطاقة الذرية أن أوامره النووية تأتي بعد «التعلل والإهمال الأميركي» في تنفيذ الاتفاق النووي، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
وطالب روحاني وزير الخارجية بـ«تنفيذ المراحل التي رصدتها الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي مسبقا ردا على نقض الاتفاق النووي»، وأضاف أن قراراته تأتي «في إطار قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي والهيئة المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي»، كما شدد على ضرورة «المتابعة القانونية والدولية»، وإبلاغه بعد شهر من إصدار المرسوم.
بموازاة ذلك أصدر روحاني مرسوما إداريا آخر إلى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي طالبه بأن «يتخذ خطوات لتطوير البرنامج النووي الإيراني وفق التزامات إيران الدولية». ووفق المرسوم فإن روحاني أمر منظمة الطاقة الإيرانية بالتعاون مع مراكز الأبحاث لتصميم وصناعة محركات نووية للسفن التي تستخدمها إيران في الشحن البحري، كما نصت أوامر روحاني في الفقرة الثانية على «إنتاج الوقود النووي لاستخدامه في محركات السفن».
في السياق نفسه، رد وزير الخارجية الإيراني أمس على أسئلة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، وقال محمد جواد ظريف في تصريح لموقع «خانه ملت» الناطق باسم البرلمان إن اللجنة لم تقتنع بأجوبته حول بعض الأسئلة المتعلقة بالاتفاق النووي، ويتوقع استجوابه في اجتماع علني يعقده البرلمان الإيراني لاحقًا.
تعليقا على مرسوم روحاني، قال ظريف بنبرة لا تخلو من الدبلوماسية إنه سيوجه رسالة إلى رئيس اللجنة المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي «5+1» لإبلاغ أوامر الرئيس الإيراني، كما أوضح ظريف أن المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية ستتخذ الخطوات المطلوبة لتصميم المحركات النووية، وأضاف ظريف أنه وجه رسالتين إلى منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بخصوص النيات الإيرانية لصناعة محركات نووية.
وادعى ظريف أن وزراء خارجية «5+1» ناقشوا مضمون تلك الرسالة على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي. وكشف ظريف عن توجيه رسالة ثانية من إيران بعد قرار مجلس النواب الأميركي.
قبل الإعلان عن أوامر روحاني بساعات كان مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي قد أعلن «اتخاذ خطوات ردًا على تمديد العقوبات الأميركية من قبل الهيئة الإيرانية المشرفة على الاتفاق النووي»، وقال ولايتي إن القرارات التي اتخذتها الهيئة خلال اجتماعها الأخير أربعاء الأسبوع الماضي «تسر الإيرانيين وتحزن الأعداء».
وأوضح ولايتي أن الهيئة درست الخطوات الأولية للرد الإيراني على العقوبات الأميركية، لافتا إلى أن طهران سترد على قانون العقوبات، سواء وقع أوباما على القانون أم لم يوقع عليه.
وقال ولايتي إنه تقرر ألا يتم التطرق إلى تفاصيل القرار الإيراني، مؤكدا في الوقت نفسه أن «إعلان النتائج لن يستغرق وقتا طويلا».
وتعد الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي أعلى هيئة إيرانية تشرف على مراحل الاتفاق النووي، ويرأس الهيئة رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني وأعضاء المجلس، فضلا عن رئيس الجمهورية وممثلين عن الفريق المفاوض النووي.
وجاء القرار بعد أسبوعين من تصويت الكونغرس الأميركي بأغلبية ساحقة لتمديد عقوبات على إيران لعشر سنوات، وهو ما أثار غضبا واسعا في طهران لـ«نقض» الاتفاق النووي، كما هدد كبار المسؤولين الإيرانيين أيضا بخطوات تصعيدية.
وينتظر تمديد قانون العقوبات (ISA) توقيع الرئيس الأميركي قبل أن يصبح قانونا ساريا، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن أوباما لا ينوي استخدام الفيتو ضد تمديد العقوبات.
في المقابل، واجه الإيرانيون تمديد العقوبات بمواقف مختلفة. في 23 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اعتبر المرشد علي خامنئي «تمديد العقوبات نقض الاتفاق النووي، ومن المؤكد أن إيران سترد عليه»، وفي إشارة إلى حكومة روحاني قال إنهم «تعجلوا» في إبرام الاتفاق.
وتحول تمديد العقوبات إلى عامل ضغط على إدارة روحاني من جانب الأطراف التي تعارض الاتفاق النووي، كما شهدت الأيام القليلة الماضية تبادل تصريحات بين المرشد الإيراني علي خامنئي وحسن روحاني حول الجهة التي تتحمل مسؤولية الاتفاق النووي و«الوثوق بالإدارة الأميركية»، وقال روحاني الأسبوع الماضي ردا على خطاب لخامنئي إن المرشد كان على اطلاع كامل بتفاصيل المفاوضات. ويخشى روحاني أن ينهي التوتر النووي مشواره في الوصول إلى فترة رئاسية ثانية قبل الانتخابات الرئاسية المتوقعة في مايو (أيار) المقبل. وتعود العقوبات التي تنوي واشنطن تمديدها ضد إيران قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) إلى عام 1996، وفي ذلك الحين عرفت باسم قانون العقوبات ضد إيران وليبيا ،لكنها منذ 2006 تحول اسم القانون إلى «قانون العقوبات ضد إيران»ـ وتقول واشنطن إن العقوبات لا علاقة لها بالعقوبات الدولية التي أقرت ضد البرنامج النووي الإيراني.
قبل ذلك بساعات، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول التقرير السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، طالب ممثل إيران في الأمم المتحدة غلامعلي خوشرو أمس جميع الأطراف في الاتفاق النووي بـ«الالتزام بتعهداتها»، وفق ما ذكرت وكالة إيسنا الحكومية.
وعدّ خوشرو تمديد العقوبات الأميركية يغاير التزامات واشنطن في الاتفاق النووي، وطالب الجانب الأميركي بالعمل على إزالة مخاوف طهران، وقال إنه «في وقت يؤكد كل أطراف الاتفاق النووي تنفيذ إيران التزاماتها في الاتفاق، فإن جميع أطراف الاتفاق ملزمون بالقيام بالتزاماتهم وتجنب أي عمل يغاير روح الاتفاق النووي».
بالوقت نفسه أعلن خوشرو نيات بلاده استمرار نشاطها النووي في مجال «الأبحاث وتطوير وإنتاج الطاقة، بما فيها الطاقة النووية لأهداف سلمية».
أمس قبل إعلان روحاني بساعات نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني عن مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي قوله إن إيران اتخذت قرارات حول تمديد العقوبات على إيران، مضيفا أنها تعلن عن خططها للرد على «نقض الاتفاق النووي قريبا».
وبحسب آلية الاتفاق النووي فإن أيًا من الأطراف يحتج على نقض الاتفاق، يتوجب عليه التقدم بشكوى إلى الهيئة الدولية المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي، وهي مكونة من ممثلين في المجموعة «5+1»، وإن لم يقتنع بالإجراءات فإنه يترتب عليه تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي قبل اتخاذ خطوات أحادية الجانب.
في السياق ذاته، أفاد موقع «جام جم» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني بأن أوامر روحاني لصناعة محركات تعمل بالوقود النووي «تظهر عزم إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة».
وذكر الموقع نقلاً عن خبراء في الصناعة النووية الإيرانية أن الوقود الذي تحتاجه المحركات النووية يحتاج إلى تخصيب بنسبة 50 في المائة.
في يناير (كانون الثاني) 2015 وافق 205 من نواب البرلمان الإيراني على مشروع قانون يلزم الحكومة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة في حال استمرت العقوبات على إيران، وكان قانون صدر بالتزامن مع مفاوضات حثيثة كانت تجري آنذاك بين حكومة روحاني ومجموعة «5+1».
يشار إلى أن طهران التزمت وفق الاتفاق النووي بألا تتجاوز نسبة التخصيب 3.67 في فترة تنفيذ الاتفاق، وكانت طهران وصلت إلى 20 في المائة كأعلى نسبة تخصيب قبل وقف التخصيب والعودة إلى طاولة المفاوضات النووية.
* البيت الأبيض: أوامر روحاني لا تنتهك الاتفاق النووي
* قال البيت الأبيض أمس إن الأوامر التي أصدرتها إيران لعلمائها بتطوير أنظمة لسفن بحرية تعمل بالطاقة النووية لا تنتهك الاتفــــــــاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015.
وأفادت وکالة «رويترز»، نقلاً عن مسؤول كبير في إدارة أوباما، اشترط عدم نشر اسمه: «مثل هذا الإعلان لا يتعارض» مع الاتفاق النووي.

إقرأ أيضاً ...