ماذا يفكك الوحدات؟

ماذا يفكك الوحدات؟

الجمعة - 28 ذو الحجة 1434 هـ - 01 نوفمبر 2013 مـ رقم العدد [12757]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.

هل تتابعون أخبار الوحدة الأوروبية؟ هناك بعض المشاكل. لم تبق مليارات تصرف على اليونان. ألمانيا تضيق صدرا بمساعدة إسبانيا والبرتغال. فرنسا لم تعد تتحمل تصرفات الغجر المزمنة. ماذا تفهم من ذلك؟ نفهم أن الوحدة ليس أن يحكم القوي الضعيف، بل أن يساعده. وليست إفادة في اتجاه واحد. وليست أن تنقل إلى فقرك، بل أن أساعدك عليه.

لماذا لم تعش الوحدة المصرية - السورية؟ التفسيرات: لأن أميركا لا تريد دولة عربية كبرى. لأن إسرائيل لا تريد مثل هذه الوحدة على حدودها. صحيح. ولكن السبب الحقيقي كان أكثر بساطة وأثرا: لأن الشريك المصري عامل الشريك السوري كتابع. لأن «نائب الرئيس» أكرم الحوراني عومل كمرافق. لأن الباشا محمود رياض عامل السوريين كعمال عزبة.

هذه كانت خلاصة نقاش مع أكاديمي فلسطيني قبل أيام. كنا نتحدث عن وحدة اليمن وقلت له إن الجنوب دخل بيت الطاعة لا بيت الشركة. وإن الجنوب كان مشغوفا بالوحدة قبل قيامها فإذا به أمام صف طويل من باشاوات محمود رياض في صنعاء. وإذا الرئيس علي عبد الله صالح يعامل زعماء الجنوب كفارين من العدالة. عدالته.

ليس هناك دولة متجانسة مثل تونس. أصول واحدة ومذهب واحد ومستويات متقاربة. ومع ذلك، قيل هناك تمييز «جهوي». الناس لا تقبل التفرقة ولا العجرفة. والعجرفة كانت العدو الأول للوحدة العربية وليس إسرائيل، ولا أميركا، ولا «الإنجليز». تذكروا كيف كان معمر القذافي يعرض الوحدة «الفورية» قادما ومعه عصا من خيزران مثل عصا رومل، و«مشنشلا» بالنياشين على صدره وكتفيه وقبعته وأكمامه وفي بطانة سترته. لذلك، بدت وحداته مثل مظهره.

بعدنا كثيرا عن أحلام الوحدة. الآن، كل ما نريد هو أن تبقى الوحدات الداخلية في مكانها. وألا تتحول الدول إلى شمال يعقد «القمة» مع الجنوب، كما في قمم البشير وسلفا كير. ومن يقدر من حضراتكم أن يعرف لماذا يجتمع سلفا كير والبشير، ولماذا لا يجتمعان، ولماذا يتعانقان، ولماذا يحضر واحد بقبعته وواحد بعصاه، نرجو إفادتنا. أنا لم أعد أتابع التفاصيل وأكتفي بمشاهدة الصورة التذكارية. أما البيانات فيوما تهديد ويوما وعيد ويوما الجنوب والشمال «حتة واحدة».

من وحدة وادي النيل إلى فرقة وادي النيل. يحدثني محام صديق قادم من واشنطن، حيث أمضى نصف عمره، عن «مخطط» لتفتيت العالم العربي. كبر عقلك يا رجل.. إذا من مفتت، فهو نحن. البريطانيون لم يكتفوا بوحدة العراق بل فكروا في توحيده مع الهند، للإفادة من مياهه وأراضيه. قسمونا إلى «وحدات» مع الفرنسيين وليس إلى ما نقسم أنفسنا اليوم. مدنا وجبالا وربما دساكر. اتكل على باشاوات محمود رياض. العجرفة تتكفل بكل شيء. بداية أحداث سوريا، قال مواطن على التلفزيون: «لا نريد سوى شوية تواضع». وقد نقلت قوله يومها هنا. لأنني كنت أرتعد مما يمكن أن يؤدي إليه التكبر. لقد فتت وحدة مصر وسوريا من قبل.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو