37 قمة

37 قمة

الأحد - 12 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 11 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13893]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

أنهت القمة الخليجية السابعة والثلاثون أعمالها في المنامة الأسبوع الماضي، وحينما تقترب القمة من الانعقاد وأثناء الانعقاد وبعده يبدأ المحللون الخليجيون بالقول إن مجلس التعاون الخليجي أنجز الحد الأدنى من التعاون، وإنه لم يرتق بعد لآمال الشعوب، وأنا أتفق مع الجزء الأخير من الجملة؛ إذ إن المجلس بالفعل لم يرتق لتطلعات الشعوب وآمالها، وأختلف مع الجزء الآخر من الجملة؛ إذ إنني أرى أننا تجاوزنا الحد الأدنى بمراحل.
فأولاً، نحن نتنقل بالهوية الوطنية، وهذا ما تلمسه الشعوب، ولكن ما لا تلمسه الشعوب، أن دول مجلس التعاون تختلف حول بعض القضايا السياسية، وهذا أمر طبيعي، فيأتي المجلس ليقوم بدوره، فهو يحاول صياغة صيغة موحدة للتعاطي مع القضايا السياسية، فإن لم يستطع، فإنه يقنن هذا الاختلاف، وهذا واحد من أهم مكاسبنا السياسية في الخليج، التي تنعكس على الرفاه الاجتماعي والإنجاز الاقتصادي عبر توفير الأمن.
ومن المنجزات، أن الخليجيين في قمة الكويت 2010 اتفقوا على إنشاء سكك حديد تربط بين دول المجلس، ونحن الآن نشاهد على الأرض العمل قائما على قدم وساق لتحقيق هذا الهدف؛ إذ إن الإنجازات لا بد أن تأخذ وقتا لتحقيقها.
قمة المنامة لم تبتعد كثيرا عن سلوكيات القمم الأخرى؛ فقراراتها انقسمت ما بين سياسي واقتصادي، لأن السياسة في الأخير تخدم الاقتصاد، ولعل أهم ما لفت انتباهي في القرارات بصفتي مراقبا اقتصاديا، هو مساندة رواد الأعمال من الشباب لدفع التكامل؛ فقطاع الشباب لا بد أن يحظى بدعم يساعده على خلق مستقبله بنفسه، عبر إنشاء الشركات الصغرى والمتوسطة لتعزيز ما يسمى بالصناعة المكملة أو التكميلية، فمثلا، لو افترضنا أن هناك مصنعا لصناعة السيارات أو تجميعها، فإنه بالتأكيد يحتاج إلى «البراغي» مثلا لربط أجزاء السيارة بعضها ببعض، وهذا ما تقوم به الصناعة المكملة التي تعد مهمة جدا لقيام الصناعات الكبرى.
إنجاز السوق المشتركة والاتحاد الجمركي والتعاون المائي، وهذه المجالات على أهميتها، فإنني أتمنى أن تسقط من جدول القمة المقبلة في الكويت؛ لأن العمل على الاتحاد الجمركي بدأ منذ سنين طويلة، كما أن أفكار السوق المشتركة هي الأخرى أخذت وقتا طويلا، فلا يجوز أن نماطل في إنهاء هذه السوق، وفي حال إنجازها فإنها ستسقط من قرارات القمم المقبلة.
وفي الأخير، فهناك قرار مهم تعمدت تأخيره، وهو تحويل المنطقة لمركز مالي واقتصادي عالمي، وهذا يمثل استراتيجية وهدفا ستسعى الدول الخليجية لتحقيقه، وأنا متأكد أنهم سينجحون؛ لأن الهدف أصبح واضحا، ولدينا أيضا تجربة سابقة مع إمارة دبي التي حددت هدفها بجعل الإمارة مركزا ماليا وخدميا، ونجحت في ذلك لأنها رسمت الهدف بوضوح.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو