تهديد ترامب لدستور الولايات المتحدة

تهديد ترامب لدستور الولايات المتحدة

السبت - 11 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 10 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13892]
إيفان مكمولين
كاتب من خدمة «نيويورك تايمز»

في السابع من يوليو (تموز)، التقى المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، الأعضاء الجمهوريين من مجلس النواب في الكونغرس في اجتماع خاص بالقرب من مبنى الكابيتول هيل. ولقد كنت حاضرًا في هذا اللقاء بصفتي كبير مديري السياسة في المؤتمر الجمهوري بمجلس النواب. وكان غرض السيد ترامب من هذا الاجتماع إقناع النواب الجمهوريين بالاتحاد معه، وهذا من قبيل الدعاية التي أطلقها بصوت مكبوت عبر عاصفة من الأفكار المختلطة التي تميز بها خطابه خلال الحملة الانتخابية. ولقد سألته إحدى نواب الكونغرس حول خططه بشأن حماية المادة الأولى من دستور البلاد، التي تحيل سلطة سن القوانين الفيدرالية بالكامل إلى الكونغرس. ولقد قاطع ترامب سؤالها معلنًا التزامه الكامل بالدستور الأميركي، وحتى بأجزاء من الدستور التي لم تعد موجودة أو معمولاً بها. ولقد اجتاحت الصدمة العارمة غرفة الاجتماع، حيث أكد ترامب، لتوه، أحد أكبر المخاوف التي كانت تساورنا بشأنه: أنه يفتقر للمعرفة الأساسية بدستور البلاد.
ولا يزال هناك سبب أعمق يدعونا للقلق؛ حيث أشار إعلان ترامب الخاطئ حيال الدستور إلى أنه يفتقر لمجرد الاهتمام الواجب بالدستور.
فلقد تساءل حول استقلال القضاء، وهدد حرية الصحافة، ودعا إلى انتهاك الحماية المتساوية للمواطنين المسلمين الممنوحة لهم بموجب القانون، وهاجم المواطنين الأميركيين بناء على الجنس، والعرق، والدين.
لا توجد مؤشرات تؤكد أن هناك أي شيء قد تغير منذ يوم الانتخابات. ففي الأسبوع الماضي، علق ترامب على «تويتر» بوجوب معاقبة حارقي الأعلام الأميركية بالسجن وسحب الجنسية منهم. وبصفتي فردًا من أبناء هذا الوطن وكان في خدمته، فأنا لا أدافع عن حرق العلم الأميركي، ولكنني أدافع فقط عن حقهم في التعبير وحقهم في الاحتجاج. كما أنني أشك في أن الغرض الرئيسي للسيد ترامب كان استفزاز خصومه.
ولقد ضخّم ترامب في الآونة الأخيرة من أدائه الانتخابي، زاعمًا أنه فاز في التصويت الشعبي إذا ما خصمنا عدد أصوات الناخبين، بالملايين، الذين صوتوا بطريقة غير قانونية. وهذا أيضًا، ليس بالشيء الجديد. فعادة السلطويين أنهم يبالغون كثيرًا في توصيف الدعم الشعبي المؤازر لهم استدرارًا لمزيد من الشرعية الوهمية والتأييد الزائف. ولكن الهدف الأعمق كان إضعاف المؤسسات الديمقراطية التي تحد من سلطاتهم، حيث إن تآكل الثقة في التصويت، والانتخابات، يمنحهم مزيدًا من الحرية المطلقة في ممارسة مزيد من الصلاحيات السلطوية.
وبصفتي ضابطًا في وكالة الاستخبارات المركزية، شاهدت بأم عيني كيف يستخدم الزعماء السلطويون هذه التكتيكات خير استخدام في جميع أنحاء العالم، حيث تدفعهم شهيتهم العمياء نحو السلطة المطلقة إلى التخلي الفوري عن كل مظاهر التسامح وضبط النفس. وبالنسبة للحاكم الطاغية، يتعين تمامًا تجاهل كل الضوابط المذكورة على السلطة المطلقة، وربما تقويضها أو تدميرها، حتى يكون هو وحده المهم ولا شيء بعده.
قال ترامب إنه يفضل ألا يسهل توقع تصرفاته بسبب أن ذلك يزيد من سلطاته وصلاحياته. وخلال مقابلته الأخيرة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، تخلى بصورة «عرضية» عن دعواته النارية السابقة خلال الحملة الانتخابية بإعادة تطبيق أساليب التعذيب، أو مقاضاة السيدة هيلاري كلينتون، وتغيير قوانين التشهير.
وفي بلدنا، السلطة مشتركة وليست مفردة، وتخضع للمراجعة والتوازن الدقيق لإحباط محاولات المستبدين المحتملين. ولكن بعد تحجر مشاعرنا إزاء فكرة أن السيد ترامب يعبر عن السلطة المطلقة، فقد نعزو القليل من الأهمية إلى القوانين السارية، والأعراف، والمبادئ التي تدعم نظام حكومتنا، التي تحمي وتدافع عن حقوقنا.
علينا ألا ننسى أبدًا أننا ولدنا متساوين مع قدر أساسي من الحقوق الطبيعية، بما في ذلك الحق في الحياة، والحرية، والسعي لتحقيق السعادة. وتلك الحقوق متأصلة في وجداننا لأننا بشر بالسليقة، وليس لأنها ممنوحة من قبل حكومة من الحكومات. والحكومة موجودة في الأساس من أجل الدفاع عن هذه الحقوق الطبيعية.
لم يعد بإمكاننا الافتراض أن كل المواطنين الأميركيين يدركون أصول حقوقهم الطبيعية وأهمية الديمقراطية الليبرالية. إننا في حاجة إلى حقبة جديدة من المشاركة المدنية التي تستطيع إيقاظ الجذوة الخافتة في قلوبنا من أجل قضايا الحرية والمساواة.
لا يمكننا السماح للسيد ترامب بتطبيع فكرة أنه الحاكم المطلق على حقوقنا الطبيعية. وأولئك الذين يمكنهم ذلك عليهم التحدث بجرأة وإقدام حتى مع معاناة ردود الفعل الانتقامية. والآخرون في حاجة إلى مد أيادي العطف والصداقة عبر الانقسام السياسي التقليدي المشهود، فضلاً عن أولئك الذين قد يكونون مستهدفين بسبب هويتهم أو معتقداتهم. وأولئك الذين يدركون القضية عليهم التحرك والعمل، الذي آمل في أن يؤدي إلى توحيد الجهود ومباركة أمتنا في الوقت نفسه.


* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة