اليوان يدخل «سلة المرجعية».. وبكين تتعهد بمواصلة الإصلاحات

وزنه النسبي 10.92 % ويلي الدولار واليورو

اليوان يدخل «سلة المرجعية».. وبكين تتعهد بمواصلة الإصلاحات
TT

اليوان يدخل «سلة المرجعية».. وبكين تتعهد بمواصلة الإصلاحات

اليوان يدخل «سلة المرجعية».. وبكين تتعهد بمواصلة الإصلاحات

أكد بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) أمس السبت، أن الصين ستواصل الدفع نحو الإصلاحات المالية وانفتاح أسواقها، وذلك بعد انضمام العملة الصينية «الرنمينبي» أو «اليوان»، «رسميا» إلى سلة حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي، ليصبح بذلك أول عملة يتم إضافتها إلى سلة عملات الصندوق منذ عام 1999، عندما حل اليورو محل كل من المارك الألماني والفرنك الفرنسي اللذين كانا ضمن سلة العملات.
وعقب إعلان صندوق النقد الدولي، مساء أول من أمس الجمعة، عن إطلاق سلة حقوق السحب الخاصة الجديدة بعد إدراج اليوان بها، اعتبارا من أمس السبت الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وصف البنك المركزي الصيني تلك الخطوة بأنها «معلم تاريخي» بالنسبة للصين، وكذا للصندوق والنظام النقدي الدولي كله.
وقال البنك المركزي الصيني، في بيانه أمس، إن الصين ترحب بإدراج عملتها في سلة حقوق السحب الخاصة، مشيرا إلى أن تلك الخطوة من شأنها الدفع بإصلاح النظام النقدي الدولي، كما أنها تمثل علامة فارقة في تدويل اليوان، وتعكس تقدير الجميع لما حققته الصين من تقدم في مسيرتها نحو التنمية الاقتصادية والإصلاح المالي والانفتاح.
ووفقا لصندوق النقد الدولي، فإن حق السحب الخاص هو أصل احتياطي دولي استحدثه الصندوق في 1969، ليصبح مكملا للاحتياطيات الرسمية الخاصة بالبلدان الأعضاء. وتستخدم هذه السلة لتحديد متوسط أسعار صرف العملات في العالم يوميا، كما أن هذه السلة أكثر استقرارا من أي عملة رئيسية بمفردها.
وقد وافق المجلس التنفيذي للصندوق في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، على إجراء تغيير في العملات المكونة لسلة حقوق السحب الخاصة، وأصبح القرار نافذا بعد مرور فترة انتقالية. وينضم اليوان إلى سلة حقوق السحب الخاصة، إلى جانب العملات الأربع المدرجة من قبل، وهي الدولار الأميركي، والعملة الأوروبية الموحدة «اليورو»، والين الياباني، والجنيه الإسترليني.
وفى تقرير نشره صندوق النقد الدولي على موقعه الإلكتروني، أول من أمس الجمعة، فسر سيدارث تيواري، مدير إدارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة بالصندوق، وأندرو تويدي، مدير إدارة المالية، سبب هذا التغيير ومغزاه بالنسبة للصندوق، وحقوق السحب الخاصة والصين والنظام النقدي الدولي ككل.
وقال تيواري إن إدراج اليوان علامة مهمة على مسار اندماج الاقتصاد الصيني في النظام المالي العالمي. ويأتي قرار الصندوق باعتبار اليوان عملة قابلة للاستخدام الحر، انعكاسا لتوسع الدور الذي تقوم به الصين في التجارة العالمية، والزيادة الكبيرة في استخدام اليوان وتداوله على المستوى الدولي.
وأشار تيواري إلى أن هذا القرار يقر بالتقدم الذي تحقق في الإصلاحات التي تجريها الصين في النظام النقدي ونظام سعر الصرف والنظام المالي، ويعترف بإنجازاتها في تحرير الأسواق المالية وإدماجها في الاقتصاد العالمي وتحسين بنيتها التحتية. وقال إنه يتوقع أن يؤدي إدراج اليوان في سلة حقوق السحب الخاصة إلى مزيد من الدعم لاستخدامه وتداوله المتناميين بالفعل على الصعيد الدولي.
ووفقا لقرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، باعتبار اليوان عملة قابلة للاستخدام الحر بدءا من 1 أكتوبر 2016، وإدراجه في سلة عملات حقوق السحب الخاصة، فإن أوزان العملات بعد سريان قرار انضمام العملة الصينية ستكون كالتالي: 41.73 في المائة للدولار الأميركي، و30.93 في المائة لليورو، و10.92 في المائة لليوان الصيني، و8.33 في المائة للين الياباني، و8.09 في المائة للجنيه الإسترليني.
ويستخدم متوسط أسعار الصرف لقياس قيمة «حقوق السحب الخاصة» لكل دولة من الدول الأعضاء في صندوق النقد، وعددها 188 دولة.
وتبذل الصين منذ سنوات جهودا حثيثة لتجعل من اليوان عملة احتياط دولية، بما يلائم مستواها باعتبارها ثاني قوة اقتصادية في العالم، وذلك بموازاة فتح سوقها بصورة تدريجية.
وفي هذا السياق، يأتي اعتراف المؤسسة المالية، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، بموقع العملة الصينية بإدخالها رسميا إلى مجموعة العملات العالمية الكبرى، بمثابة انتصار دبلوماسي لبكين.
وقال داريوس كوفالتشيك، المحلل في مصرف «كريدي أغريكول»، إن هذا قد «يسرع تنويع احتياطيات المصارف المركزية والصناديق السيادية بالعملة الصينية، ولو أنها غير مرغمة على الالتزام بشكل صارم بتركيبة سلة حقوق السحب الخاصة»، متوقعا ازدياد احتياطاتها من اليوان بما بين 25 و30 مليار دولار، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وخلافا للعملات الأخرى الداخلة في تركيبة حقوق السحب الخاصة، فإن اليوان غير قابل للتحويل بصورة كاملة، ويبقى من الصعب إعادة الرساميل التي يوظفها أجانب في الصين.
وفي بيان أصدرته أول من أمس (الجمعة) في واشنطن، وصفت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إضافة اليوان الصيني إلى سلة عملات الصندوق بأنها «حدث تاريخي مهم». وقالت إن هذا التغيير «يعكس التطور المستمر للاقتصاد العالمي» واستعداد صندوق النقد الدولي للتكيف معه.
وحثت لاغارد الصين على مواصلة الإصلاحات لفتح وتحديث اقتصادها وجعل اليوان أكثر جاذبية كعملة احتياطية. وتابعت قائلة إن «إدراج اليوان يعكس التقدم المحرز في مجال إصلاح السياسة النقدية والعملات الأجنبية والنظم المالية، ويعترف بالتقدم المحرز في تحرير وتحسين البنية التحتية للأسواق المالية».



بعد ساعات على تعيين بايرو... «موديز» تخفّض تصنيف فرنسا بشكل مفاجئ

رئيس الوزراء الفرنسي المعين فرنسيس بايرو وسلفه المنتهية ولايته ميشال بارنييه خلال حفل التسليم (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي المعين فرنسيس بايرو وسلفه المنتهية ولايته ميشال بارنييه خلال حفل التسليم (د.ب.أ)
TT

بعد ساعات على تعيين بايرو... «موديز» تخفّض تصنيف فرنسا بشكل مفاجئ

رئيس الوزراء الفرنسي المعين فرنسيس بايرو وسلفه المنتهية ولايته ميشال بارنييه خلال حفل التسليم (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي المعين فرنسيس بايرو وسلفه المنتهية ولايته ميشال بارنييه خلال حفل التسليم (د.ب.أ)

خفّضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف فرنسا بشكل غير متوقع يوم الجمعة، ما أضاف ضغوطاً على رئيس الوزراء الجديد للبلاد، لحشد المشرّعين المنقسمين لدعم جهوده للسيطرة على المالية العامة المتوترة.

وخفض التصنيف، الذي جاء خارج جدول المراجعة المنتظم لـ«موديز» لفرنسا، يجعل تصنيفها «إيه إيه 3» من «إيه إيه 2» مع نظرة مستقبلية «مستقرة» للتحركات المستقبلية، أي 3 مستويات أقل من الحد الأقصى للتصنيف، ما يضعها على قدم المساواة مع تصنيفات وكالات منافسة «ستاندرد آند بورز» و«فيتش».

ويأتي ذلك بعد ساعات من تعيين الرئيس إيمانويل ماكرون للسياسي الوسطي المخضرم، وحليفه المبكر فرنسوا بايرو كرئيس وزراء رابع له هذا العام.

وكان سلفه ميشال بارنييه فشل في تمرير موازنة 2025، وأطاح به في وقت سابق من هذا الشهر نواب يساريون ويمينيون متطرفون يعارضون مساعيه لتقليص الإنفاق بقيمة 60 مليار يورو، التي كان يأمل في أن تكبح جماح العجز المالي المتصاعد في فرنسا.

وأجبرت الأزمة السياسية الحكومة المنتهية ولايتها على اقتراح تشريع طارئ هذا الأسبوع، لترحيل حدود الإنفاق وعتبات الضرائب لعام 2024 مؤقتاً إلى العام المقبل، حتى يمكن تمرير موازنة أكثر ديمومة لعام 2025.

وقالت «موديز» في بيان: «إن قرار خفض تصنيف فرنسا إلى (إيه إيه 3) يعكس وجهة نظرنا بأن المالية العامة في فرنسا سوف تضعف بشكل كبير بسبب التشرذم السياسي في البلاد، الذي من شأنه في المستقبل المنظور أن يقيد نطاق وحجم التدابير التي من شأنها تضييق العجز الكبير».

وأَضافت: «بالنظر إلى المستقبل، هناك الآن احتمال ضئيل للغاية بأن تعمل الحكومة المقبلة على تقليص حجم العجز المالي بشكل مستدام بعد العام المقبل. ونتيجة لذلك، نتوقع أن تكون المالية العامة في فرنسا أضعف بشكل ملموس على مدى السنوات الثلاث المقبلة مقارنة بسيناريو خط الأساس الخاص بنا في أكتوبر (تشرين الأول) 2024».

وفتحت وكالة التصنيف الائتماني الباب لخفض تصنيف فرنسا في أكتوبر، عندما غيرت توقعاتها للبلاد من «مستقرة» إلى «سلبية».

وكان بارنييه ينوي خفض عجز الموازنة العام المقبل إلى 5 في المائة من الناتج الاقتصادي من 6.1 في المائة هذا العام، مع حزمة بقيمة 60 مليار يورو من تخفيضات الإنفاق وزيادات الضرائب. لكن المشرّعين اليساريين واليمينيين المتطرفين عارضوا كثيراً من حملة التقشف وصوتوا على إجراء حجب الثقة ضد حكومة بارنييه، مما أدى إلى سقوطها.

وقال بايرو، الذي حذر منذ فترة طويلة من ضعف المالية العامة في فرنسا، يوم الجمعة بعد وقت قصير من توليه منصبه، إنه يواجه تحدياً «شاقاً» في كبح العجز.

وقال وزير المالية المنتهية ولايته أنطوان أرماند، إنه أخذ علماً بقرار «موديز»، مضيفاً أن هناك إرادة لخفض العجز كما يشير ترشيح بايرو. وقال في منشور على أحد مواقع التواصل الاجتماعي: «إن ترشيح فرنسوا بايرو رئيساً للوزراء والإرادة المؤكدة لخفض العجز من شأنه أن يوفر استجابة صريحة».

ويضيف انهيار الحكومة وإلغاء موازنة عام 2025، إلى أشهر من الاضطرابات السياسية التي أضرت بالفعل بثقة الشركات، مع تدهور التوقعات الاقتصادية للبلاد بشكل مطرد.

ووضعت الأزمة السياسية الأسهم والديون الفرنسية تحت الضغط، ما دفع علاوة المخاطر على سندات الحكومة الفرنسية في مرحلة ما إلى أعلى مستوياتها على مدى 12 عاماً.