سلب الإرادة الليبية

سلب الإرادة الليبية

الخميس - 6 ذو الحجة 1437 هـ - 08 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13799]
د. جبريل العبيدي
كاتب وباحث ليبي
الاستقلال تتمثل معانيه في الغياب التام للتبعية، لتصبح الدولة ذات سيادة خالصة في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية من دون خضوع أو تدخل جهات أو دول أخرى، ولأهميته لا بد من الحفاظ عليه، وكما قال موحد ليبيا، الملك إدريس السنوسي، في ديسمبر (كانون الأول) عام 1951: «إن المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله»، فالاستقلال بعد نيله بمخاض وولادة عسيرة يتوقف ضمان استمراره على الإرادة الحرة والقوية لأبناء ليبيا، خصوصا بعد المشروع المشبوه لكل من أرنست بيفن والكونت سفورزا (زمن معركة نيل الاستقلال)، وهو اتفاق سري تضمن مشروع العودة لاستعمار ليبيا، من نافذة الانتداب والوصاية كوجه استعماري جديد، في ثوب مختلف، ليتمكن به من أن يغرر الأمة على الإضرار بنفسها، تحت شعار منفعتها في وجود انتداب، ووصاية أجنبية تكون بمثابة مرحلة انتقالية هي في الأصل تمديد لفترة استعمارية.
بعد فبراير (شباط) 2011 شكر «أصدقاء» ليبيا لا يعني السماح لهم بسلب الإرادة الليبية، وتحولها إلى محافظة في بلاد الغير، فمن الغريب والمستهجن والمرفوض قبول التوجيه بإملاء اشتراطات وتجميع تكتلات، يقوم بها من خارج أو حتى داخل الوطن سفراء «أصدقاء» ليبيا كما اصطلح على تسميتهم، الأمر الذي يعتبر مرفوضًا، لكونه تدخلاً في الشأن الليبي، مرفوضًا بالمطلق.
حتى النواب المنتخبون من الشعب في الأصل هم مجرد موظفين عند الشعب لخدمته لا لمصادرة إرادته، أو حتى المتاجرة بها وبيعها من قِبل «البعض» في مزاد علني أو سري وإعادة النهج الديكتاتوري، بحجة الديمقراطية، فاختزال ليبيا ورهن إرادة شعبها مرفوض بالمطلق، فحرية الإرادة التي هي سلوك الإنسان وتصرفاته تنبع من إرادته الحرة بالكامل دون تدخل من أي طرف.
إشكالية مفهوم حرية الإرادة الوطنية هي ما يقلق الجميع أن تكون لنا حرية الإرادة دون قيود مكبلة تجعلنا نعيش في جلباب الغير، والتدخل في الشأن الليبي بنكهات متعددة بمسميات مختلفة، ولو كان قيد أنملة، وجر ليبيا نحو الاقتراض من البنك الدولي، ولهذا على «الأصدقاء» الوقوف عند حدود عتبات الصداقة والجوار والضيافة، وما تمليه عليهم البروتوكولات والمواثيق الدولية، حتى لا يتكرر سيناريو الطغيان والتبعية، فمن خرج من الباب لن نسمح له بالعودة من النافذة لفرض إرادة خارجية ولو في جلباب «كرزاي» جديد وإن قلبت القاف كافًا والضاد زايًا.
بناء دولة لها دستور تحتكم إليه ويعتبر بمثابة عقد اجتماعي، يحدد شكل الحكم، ويضمن حقوق الجميع، لا إقصاء فيه لأحد؛ هو أولى خطوات تحرر الإرادة الوطنية.
فهل سنحافظ على الاستقلال، أم سيدفعنا بعض الحمقى وطلاب السلطة وأصحاب الأجندات، والآيديولوجيا المستنسخة، إلى استجلاب المستعمر، ورهن إرادة الأمة الليبية واستقلالها، بعد نيله بمخاض وولادة عسيرة، لنجد أنفسنا تحت استعمار جديد تحت القبعات الزرقاء، وعلينا أن نثبت لأنفسنا بأننا أمة ليبية واحدة، وليست كما تكهن جاستن ريموندو، بأنها «مجرد نتاج زواج قسري بين أقاليم ثلاثة»، فرضتها إرادة غربية لنهب ثرواتها.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة