لجنة تحكيم لعلاج أم المهازل

لجنة تحكيم لعلاج أم المهازل

الاثنين - 3 ذو الحجة 1437 هـ - 05 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13796]
فـــؤاد مطـــر
صحافيّ وكاتب ومؤلّف لبنانيّ، خبير بالشّؤون العربيّة ولاسيّما مصر والسّودان والعراق
يبدو أن الأزمة الحاصلة في لبنان بالنسبة إلى موضوع الرئاسة المغيَّبة، وما يستتبع هذا التغييب من محطات تنعكس سلبًا على مصالح العباد وسمعة البلاد، تحتاج إلى لجنة تحكيم عربية – دولية.
نقول ذلك على أساس أن الوضع منقسم بين جناحين. جناح يرى أن الجناح الآخر هو الذي يعطل انتخاب رئيس للجمهورية، فيما الجناح الآخر يرى الأمر نفسه.
زيادة في التوضيح، إن «حزب الله» الذي يتعاطى السياسة بقوة السلاح والمذهب يرى أن «تيار المستقبل» هو الذي يتحمل مسؤولية التعطيل ما دام لا يجاري «حزب الله» في مبايعة حليف الحزب الجنرال ميشال عون، الذي هو أقوى قوة مسيحية تتعاطى السياسة بقوة المذهبية، وضمانة القوة المسلحة من «حزب الله» لكي يكون هو رئيس الجمهورية. وفي المقابل، فإن «تيار المستقبل» يرى ذروة التعجيز فيما يشترطه «حزب الله» وعلى لسان الأمين العام للحزب، بمعنى أنه لا مجال لإعادة نظر يمكن الإقدام عليها لو أن قائل الشرط عضو قيادي من الصف الثاني في الحزب. ولكي لا يبدو هذا الطيف السُني الفاعل أنه أسير رؤية واحدة غير خاضعة للتعديل، فإن سيد التيار الرئيس سعد الدين رفيق الحريري سمَّى الوزير السابق سليمان فرنجية، القطب الماروني المحسوب على الجناح الذي يتصدر زعامته «حزب الله» في شخص الأمين العام السيد حسن نصر الله، مرشحًا لرئاسة الجمهورية. وبصرف النظر عن الظروف التي جعلت الرئيس سعد الحريري يسمي سليمان فرنجية بالذات مرشحًا لرئاسة الجمهورية، فإن الاختيار في أي حال كان صيغة موضوعية في حال كان هدف الجميع إخراج لبنان من الأزمة التي بدأت تداعياتها تنعكس بقوة على الوضع الاقتصادي للدولة والمعيشي للناس.
وإلى ذلك، هنالك في تسمية الوزير السابق سليمان فرنجية نوع من التعويضات المعنوية يستحقها؛ كونه في حال الأخذ بترئيسه يعوِّض مرارة ما حدث للجد الرئيس سليمان فرنجية الذي أُجبر على مغادرة القصر الجمهوري يوم الخميس 25 مارس (آذار) 1976 بعد سقوط عشرات القذائف على مدى بضع ساعات على باحة القصر الجمهوري وجَّهها ضابطان من المسمى «جيش لبنان العربي»، وبذلك بدأ العد العكسي لعدم تمكين الرئيس سليمان فرنجية الجد من إكمال ولايته. وتداعيات الواقعة طويلة ومؤلمة ومخجلة.
زيادة في التمسك من جانب «حزب الله» بالجنرال عون رئيسًا ولا أحد غيره حتى إذا كان أحد رموز الصف الواحد، أي الوزير السابق سليمان فرنجية، استمرت مقاطعة نواب الحزب ونواب التيار الذي يتزعمه عون لجلسات البرلمان، واستمر رئيس البرلمان نبيه بري يحدد موعدًا تلو موعد لانتخاب الرئيس التزامًا بالنصوص الدستورية. وفي المقابل، استمر نواب «المستقبل» وبعض المستقلين والوسطيين يحضرون الجلسات احترامًا منهم للطقوس الديمقراطية التي لا يكترث بها الطرف الآخر. وحتى عندما بدأ التيار العوني في شخص رئيسه جبران باسيل يطرح الأمر من زاوية الحق المسيحي ويقرن الطرح بكلام في منتهى الخشونة، فإن «حزب الله» لم يتخذ وقفة مع أن جمهوره يتساءل ضمنًا: هل إن الرؤية واحدة من جانب «حزب الله» والتيار العوني على نحو ما يصدر من رئيسه جبران باسيل من تهديد ووعيد؟
موقف مَن من الجناحين المشار إليهما هو الذي على صواب؟ كلاهما يحمِّل الآخر المسؤولية، وكلاهما غير قادر على حسم الأمر.
وفي ضوء هذا الواقع المرير بات لا بد من لجنة تحكيم عربية – دولية يقول أعضاؤها الذين هم من خيرة فقهاء الأمة دستوريًا ودينيًا، فضلاً عن عقلانية مرتبطة بشخصهم، كلمة حق يراد بها حل. وهؤلاء كثيرون، بمعنى أن الذريعة غير واردة حول أن مثل هؤلاء العقلاء المتجردين لا وجود لهم. وفي ضوء ما تتخذه لجنة التحكيم من قرار يتراجع هذا الجناح أو ذاك عن عناده واستمرار تعطيله لانتخاب رئيس للجمهورية، خصوصًا أنه بات معيبًا على الجميع أنهم يتشددون ويكررون الحجج الواهية من دون أن يأخذوا في الاعتبار أن دول العالم تنظر إلى ما يحدث في لبنان على أنه مهزلة ديمقراطية، بل لعلها أم المهازل.
لعل وعسى يرى القارئ العربي في ما حبَّرْته ما يفي بالغرض. ونحن عندما نرى أن الأزمة اللبنانية خرجت تمامًا عن طور التعقل والأخذ بالأصول التي تحقق الحلول الموضوعية، نجد أنفسنا نستحضر كيف أن لبنان كاد أن ينتهي إلى ما ربما ستنتهي إليه الأحوال في سوريا، إذا كان النظام البشَّاري لن يرى أن خمس سنوات تكفي من التشبث بما لا يصون أوطانًا ويحفظ كرامات شعب، لو لم تنتشله من وهدته نجدة أتت من المملكة العربية السعودية، وكانت تجمع بين الحرص على مصير لبنان من جهة وبين ممارستها الدور التوفيقي، وكأنما هي لجنة تحكيم حددت مبادئ للتوفيق بين أطياف أمضت ثماني سنوات من التشبث بالمواقف وأفسحت المجال لأطراف خارجية حوَّلت لبنان البلد الجميل إلى ساحات من الاقتتال تشمل محافظاته الخمس. وبفضل مشاعر الحرص جاء «اتفاق الطائف» الذي وضع لبنان على سكة الانطلاق من جديد نحو الأفضل. وربما كان لهذا الأفضل أن يزداد رسوخًا لولا أن رياح الثورة الإيرانية بأنواع من التدخل بدأت تلفح شيئا فشيئًا المنطقة وتهدد بقذف بضعة أوطان نحو المجهول. وقد تتلاشى قدرات وخصوصيات هذه الأوطان إذا كان لن يحدث بعض التنبه والتعقل، وهذا على سبيل المثال نراه مفقودًا من دون موجب في لبنان الذي لا يحفظه سوى التآلف ونبذ التعصب وممارسة الديمقراطية ضمن الأصول والتمسك بعروبته، وخصوصية التنوع المذهبي الذي هو عنصر قوة... إنما لمن يعتبر الولاء للوطن من المقدسات.

التعليقات

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
05/09/2016 - 02:55

لجنة التحكيم من العقلاء المحبين للبنان متوفرة كما كانت متوفرة يوم أبرم اتفاق الطائف و لكن المعضلة اليوم تأتى من جانب إيران التي تدس أنفها في كل عقار ناجع فتحيله إلى سمّ ناقع ، فالذي سيحدث إذا تشكلت مثل هذه اللجنة أن حزب الله سيرفض كل قرارتها إذا أتت بما يريده كاملا بل و أكثر مما يريد ، هذا حظنا نحن العرب مع الخمينيين،دمروا لبنان بحروب دخلتها لحسابهم و تدخلوا في شأنها الداخلي فأصابوها بالشلل التام ثم يطلب من العرب إعادة إعمارها و حل مشاكلها اداخلية، وفعلوا مثل ذلك مع غزة إذ أقحموها في ثلاث حروب خاسرة دخلتها باسمهم حتى سويت بها الأرض ليحتفلوا هم في طهران بانتصاراتهم الزائفة دون أن يطالبوا بإصلاح ما خربته أيديهم ، و نفس الشيء يفعلونه في اليمن و العراق حيث يتولون تدميرهما بسلاح الطائفية المقيت الذي يجيدون استخدامه و غدا يطالب العرب بإعمارهما !

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
05/09/2016 - 20:47

المعضلة اللبنانية هي شاكة وليس بالجديد المشكلة لبنان أزمات وأزمات أزمة الهوية الهوية للبنان المستقل وليس للأطراف الخارجية عربية وغير عربية المشكلة في السياسة اللبنانية السياسين لبنانين اللذين يضعون المصالح الخارجية على مصلحة وطنهم يعطلون الدستور والديمقراطية ويدخلون في بزار طائفي ولذلك الشغور الرئاسي يتحملها كل الأطراف حزب الله الطرف الأكثر المعطل للإنتخاب للجمهورية وكذلك تيار المستقبل تيار بري وأمين وجعجع وعون وغيرهم لبنان يعيش وضع صعف وربما لن ينتخب الرئيس قبل أن يرى الحسم في سورية والمشهد السوري معقد والمشهد اللبناني مربك لابد أن يعود السياسين اللبنانين إلى لبنان ويترك الخارج لأن الأطراف الخارجية وخاصة إيران لا تريد الغير للبنان لبنان ورقة في بزار وغدا سترمي إيران حزب الله

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة